مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 336

Normalized
transcript

وقال الأستاذ حافظ رمضان رئيس الحزب الوطني أن ما عملناه غير كاف لأن اليهود ألفوا جمعيات إرهابية وهربوا السلاح وتسلحوا حتى استطاعوا أن يرهبوا إنكلترة. فلو كنا سرنا في طريق غير الذي نسير فيها الآن واتبعنا بعض الأساليب التي يتبعها اليهود لكنا وصلنا إلى نتيجة.

ودافع الأمين العام السيد عبد الرحمن عزام عن موقف الجامعة العربية قائلاً أنه لولا جهودها وجهود الدول العربية في السنتين الأخيرتين لكانت الدولة اليهودية قائمة اليوم في فلسطين وكل تغاض عن هذا المجهود هو تضليل ونكران للحقيقة، وقال إنه يجب على أهل فلسطين أن يظهروا استعدادهم للتضحية، وعلى دول الجامعة أن لا تتوانى عن تقديم المساعدة..

الوحدة العربية وجامعة الدول العربية:

توحدت الأمة العربية منذ قام الكيان العربي في صدر الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين ثم في عهد الأمويين، فالعباسيين، وفيما تلا ذلك من العهود حتى عهد العثمانيين، باستثناء فترات قصيرة من التاريخ، منها الفترة التي تمكن فيها الصليبيون من إنشاء المملكة اللاتينية في القدس، فلما استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يوحد بين مصر والشام كانت في ذلك نهاية المملكة اللاتينية (وقد عزت دائرة المعارف البريطانية زوال المملكة اللاتينية إلى هذه الوحدة). (راجع صفحة ٢٨٧ مجلد ٦ طبعة سنة ١٩٦٢).

وفي أواخر العهد العثماني عندما ظهرت حركة (النهضة العربية) إلى الوجود كان الذين نادوا بها، والذين أيدوها واتبعوا المنادين بها من العرب، يطالبون بالوحدة العربية، ولم يكن يخطر ببال أحد من الذين أطلق عليهم اسم (الرعيل الأول) هذه التفرقة والتجزئة التي أصابت الأمة العربية بل كانوا يطالبون بدولة عربية موحدة، حتى أن عهود بريطانيا المقطوعة لأمير مكة الشريف حسين بن علي في الرسائل المتبادلة بينه وبين السير هنري مكماهون عام ١٩١٦ نصت على استقلال جميع الأقطار العربية المنسلخة عن الدولة العثمانية.

فالوحدة العربية أو الجامعة العربية كانت هدف القائمين بحركة النهضة العربية، لكن السياسة الاستعمارية للدول الغربية كانت تعمل متعاونة مع اليهودية العالمية على نقيض ذلك الهدف، فهي من جهة كانت تعمل على تمزيق الدولة العثمانية لأنها تقف سداً منيعاً في وجه الدول الاستعمارية، وتعمل من جهة أخرى على تجزئة الأقطار

English
translation

Professor Hafiz Ramadan, president of the National Party, said that what we had done was insufficient because the Jews had formed terrorist organizations, smuggled weapons, and armed themselves until they were able to intimidate England. If we had followed a path different from the one we were following and adopted some of the methods used by the Jews, we would have achieved a result.

The Secretary-General, Mr. Abd al-Rahman Azzam, defended the Arab League’s position, saying that without its efforts and those of the Arab states during the previous two years, the Jewish state would already have existed in Palestine. Any disregard of this effort was deception and denial of the truth. He said that the people of Palestine had to show their readiness for sacrifice and that the League states must not hesitate to provide assistance.

Arab unity and the Arab League:

The Arab nation was united from the time the Arab polity arose at the beginning of Islam, during the era of the Rightly Guided Caliphs, then under the Umayyads, the Abbasids, and the eras that followed until the Ottoman period, apart from brief periods in history. One such period was when the Crusaders were able to establish the Latin Kingdom in Jerusalem. When Saladin al-Ayyubi succeeded in uniting Egypt and Syria, that brought the Latin Kingdom to an end. The Encyclopaedia Britannica attributed the kingdom’s disappearance to this unity. (See page 287, volume 6, 1962 edition.)

At the end of the Ottoman period, when the Arab Renaissance movement emerged, those who called for it, and the Arabs who supported and followed them, demanded Arab unity. None of those known as the “first generation” imagined the division and fragmentation that afflicted the Arab nation. Rather, they demanded a single Arab state. Even the British pledges made to the Sharif of Mecca, Husayn ibn Ali, in the correspondence exchanged between him and Sir Henry McMahon in 1916 stipulated the independence of all the Arab countries separated from the Ottoman state.

Arab unity, or the Arab League, was therefore the objective of those who led the Arab Renaissance movement. But the colonial policy of the Western states, working together with world Jewry, acted against that objective. On one hand, it worked to tear apart the Ottoman state because it stood as an impregnable barrier against the colonial powers, and on the other hand it worked to fragment the Arab countries

Analysis

Page 336 completes the Arab League debate over support for Palestine and opens a section on Arab unity. It records claims that Jewish terrorist organizations and arms had intimidated Britain, Abd al-Rahman Azzam’s defense of Arab League efforts, and a historical narrative linking Arab unity to resistance against Crusader and colonial fragmentation. The page attributes Arab division to Western colonial policy working with world Jewry and ends as that argument turns to the partition of Arab countries. These are source-owned historical and political claims. The page establishes the memoir’s ideological framework for Arab unity and anti-colonial resistance, but it does not independently verify the historical causation or the cited Encyclopaedia Britannica claim.

Raw transcript

وقال الأستاذ حافظ رمضان رئيس الحزب الوطني أن ما عملناه غير كاف لأن اليهود ألفوا جمعيات إرهابية وهربوا السلاح وتسلحوا حتى استطاعوا أن يرهبوا إنكلترة. فلو كنا سرنا في طريق غير الذي نسير فيها الآن واتبعنا بعض الأساليب التي يتبعها اليهود لكنا وصلنا إلى نتيجة.

ودافع الأمين العام السيد عبد الرحمن عزام عن موقف الجامعة العربية قائلاً أنه لولا جهودها وجهود الدول العربية في السنتين الأخيرتين لكانت الدولة اليهودية قائمة اليوم في فلسطين وكل تغاض عن هذا المجهود هو تضليل ونكران للحقيقة، وقال إنه يجب على أهل فلسطين أن يظهروا استعدادهم للتضحية، وعلى دول الجامعة أن لا تتوانى عن تقديم المساعدة..

الوحدة العربية وجامعة الدول العربية:

توحدت الأمة العربية منذ قام الكيان العربي في صدر الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين ثم في عهد الأمويين، فالعباسيين، وفيما تلا ذلك من العهود حتى عهد العثمانيين، باستثناء فترات قصيرة من التاريخ، منها الفترة التي تمكن فيها الصليبيون من إنشاء المملكة اللاتينية في القدس، فلما استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يوحد بين مصر والشام كانت في ذلك نهاية المملكة اللاتينية (وقد عزت دائرة المعارف البريطانية زوال المملكة اللاتينية إلى هذه الوحدة). (راجع صفحة ٢٨٧ مجلد ٦ طبعة سنة ١٩٦٢).

وفي أواخر العهد العثماني عندما ظهرت حركة (النهضة العربية) إلى الوجود كان الذين نادوا بها، والذين أيدوها واتبعوا المنادين بها من العرب، يطالبون بالوحدة العربية، ولم يكن يخطر ببال أحد من الذين أطلق عليهم اسم (الرعيل الأول) هذه التفرقة والتجزئة التي أصابت الأمة العربية بل كانوا يطالبون بدولة عربية موحدة، حتى أن عهود بريطانيا المقطوعة لأمير مكة الشريف حسين بن علي في الرسائل المتبادلة بينه وبين السير هنري مكماهون عام ١٩١٦ نصت على استقلال جميع الأقطار العربية المنسلخة عن الدولة العثمانية.

فالوحدة العربية أو الجامعة العربية كانت هدف القائمين بحركة النهضة العربية، لكن السياسة الاستعمارية للدول الغربية كانت تعمل متعاونة مع اليهودية العالمية على نقيض ذلك الهدف، فهي من جهة كانت تعمل على تمزيق الدولة العثمانية لأنها تقف سداً منيعاً في وجه الدول الاستعمارية، وتعمل من جهة أخرى على تجزئة الأقطار