وقال الأستاذ حافظ رمضان رئيس الحزب الوطني أن ما عملناه غير كاف لأن اليهود ألفوا جمعيات إرهابية وهربوا السلاح وتسلحوا حتى استطاعوا أن يرهبوا إنكلترة. فلو كنا سرنا في طريق غير الذي نسير فيها الآن واتبعنا بعض الأساليب التي يتبعها اليهود لكنا وصلنا إلى نتيجة.
ودافع الأمين العام السيد عبد الرحمن عزام عن موقف الجامعة العربية قائلاً أنه لولا جهودها وجهود الدول العربية في السنتين الأخيرتين لكانت الدولة اليهودية قائمة اليوم في فلسطين وكل تغاض عن هذا المجهود هو تضليل ونكران للحقيقة، وقال إنه يجب على أهل فلسطين أن يظهروا استعدادهم للتضحية، وعلى دول الجامعة أن لا تتوانى عن تقديم المساعدة..
الوحدة العربية وجامعة الدول العربية:
توحدت الأمة العربية منذ قام الكيان العربي في صدر الإسلام في عهد الخلفاء الراشدين ثم في عهد الأمويين، فالعباسيين، وفيما تلا ذلك من العهود حتى عهد العثمانيين، باستثناء فترات قصيرة من التاريخ، منها الفترة التي تمكن فيها الصليبيون من إنشاء المملكة اللاتينية في القدس، فلما استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يوحد بين مصر والشام كانت في ذلك نهاية المملكة اللاتينية (وقد عزت دائرة المعارف البريطانية زوال المملكة اللاتينية إلى هذه الوحدة). (راجع صفحة ٢٨٧ مجلد ٦ طبعة سنة ١٩٦٢).
وفي أواخر العهد العثماني عندما ظهرت حركة (النهضة العربية) إلى الوجود كان الذين نادوا بها، والذين أيدوها واتبعوا المنادين بها من العرب، يطالبون بالوحدة العربية، ولم يكن يخطر ببال أحد من الذين أطلق عليهم اسم (الرعيل الأول) هذه التفرقة والتجزئة التي أصابت الأمة العربية بل كانوا يطالبون بدولة عربية موحدة، حتى أن عهود بريطانيا المقطوعة لأمير مكة الشريف حسين بن علي في الرسائل المتبادلة بينه وبين السير هنري مكماهون عام ١٩١٦ نصت على استقلال جميع الأقطار العربية المنسلخة عن الدولة العثمانية.
فالوحدة العربية أو الجامعة العربية كانت هدف القائمين بحركة النهضة العربية، لكن السياسة الاستعمارية للدول الغربية كانت تعمل متعاونة مع اليهودية العالمية على نقيض ذلك الهدف، فهي من جهة كانت تعمل على تمزيق الدولة العثمانية لأنها تقف سداً منيعاً في وجه الدول الاستعمارية، وتعمل من جهة أخرى على تجزئة الأقطار