مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 337

Normalized
transcript

العربية وتقسيمها إلى دويلات وإمارات صغيرة ليسهل الاستيلاء عليها واستعمارها واستغلالها اقتصادياً وعسكرياً.

وهكذا أصبحت الأقطار العربية مقسمة على الشكل الآتي: سورية، فلسطين، الأردن، لبنان، العراق، الحجاز، نجد، اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، الكويت، البحرين، قطر، عمان، مسقط، حضرموت، أبو ظبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، الفجيرة.. وفي شمال افريقية مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، الصومال، زنجبار، أما أول تقسيم أو تفريق فكان فصل آسيا العربية عن افريقية العربية، ثم بدأ تقسيم كل منهما إلى أجزاء ليسهل الاستيلاء عليها واستعمارها.

وهناك مخططات استعمارية ويهودية أخرى لتقسيم الأقطار العربية (المقسمة) إلى أجزاء صغيرة على أسس طائفية، أو عرقية، أو قبلية، فتقوم في سورية دولة علوية وأخرى سنية وثالثة درزية، وتصبح في العراق دولة شيعية وأخرى سنية وثالثة كردية ورابعة تركمانية... وينقسم اليمن الشمالي إلى دولتين: زيدية وشافعية، وتبث دعايات لإثارة العصبيات القبلية بين العدنانية والقحطانية وتحريض كل واحدة منهما على الأخرى، وينقسم السودان إلى قسمين: شمالي وجنوبي.. وهكذا دواليك...

وها هم يتبعون الآن في باكستان نفس الخطة التي اتبعوها في تقسيم بلاد الدولة العثمانية فيحدثون فتنة عمياء في باكستان لفصل باكستان الشرقية (البنغال) عن باكستان الغربية، ثم يتآمرون على تقسيم باكستان الغربية إلى عدة دول لتصبح كل مقاطعة من مقاطعاتها وهي البنجاب والسند والباتان وبلوجستان دولة مستقلة عن إخوانها.

والمستعمرون يتبعون خطة التجزئة والتقسيم وإثارة النزعات القومية والإقليمية ليتمكنوا بذلك من تحقيق مآربهم وبلوغ أهدافهم، ولما كانت باكستان بعد انفصالها عن الهند واستقلالها قد أخذت بأسباب النهوض والتقدم حتى أصبحت دولة عظيمة الشأن ذات قوة ومنعة، وارتقت علمياً وزراعياً وصناعياً وعمرانياً وارتفع عدد سكانها إلى مئة وثلاثين مليوناً، فقد أصبح المستعمرون يرون فيها خطراً يجب إزالة وقوة ينبغي القضاء عليها، وهذا هو ديدنهم وتلك هي سياستهم المعروفة: «فرق تسد».

ولما زرت الهند قبل التقسيم وكان ذلك عام ١٩٣٣ للحصول على مساعدات لعمارة المسجد الأقصى المبارك، رأيت الإنكليز يتبعون سياسة فريدة لتوطيد

English
translation

and divide them into small states and emirates, so that they could be seized, colonized, and exploited economically and militarily.

Thus the Arab countries became divided as follows: Syria, Palestine, Jordan, Lebanon, Iraq, the Hijaz, Najd, North Yemen, South Yemen, Kuwait, Bahrain, Qatar, Oman, Muscat, Hadramaut, Abu Dhabi, Sharjah, Ras al-Khaimah, Ajman, and Fujairah. In North Africa: Egypt, Sudan, Libya, Tunisia, Algeria, Morocco, Mauritania, Somalia, Zanzibar. The first partition or separation was the division of Arab Asia from Arab Africa. Then each was divided into parts to make seizure and colonization easier.

There are other colonial and Jewish plans to divide the already divided Arab countries into small parts on sectarian, ethnic, or tribal foundations. In Syria, an Alawite state, a Sunni state, and a third Druze state would be established. In Iraq, there would be a Shiite state, a Sunni state, a Kurdish state, and a Turkmen state. North Yemen would be divided into two states, Zaidi and Shafi‘i, while propaganda would be spread to inflame tribal loyalties between the Adnanites and Qahtanites and incite each against the other. Sudan would be divided into two, north and south, and so on.

They are now following the same plan in Pakistan that they followed in dividing the lands of the Ottoman state. They are creating blind strife in Pakistan to separate East Pakistan, Bengal, from West Pakistan, and then conspiring to divide West Pakistan into several states, so that each of its provinces, Punjab, Sindh, Pathan, and Baluchistan, becomes independent of its brothers.

The colonial powers follow a policy of fragmentation and division and of inflaming national and regional tendencies, so that they can achieve their aims and purposes. After Pakistan separated from India and became independent, it adopted the means of advancement and progress and became a major state with strength and defenses. It advanced scientifically, agriculturally, industrially, and in construction, and its population rose to 130 million. The colonial powers therefore began to see it as a danger that had to be removed and a power that had to be destroyed. This is their habit and their familiar policy: “Divide and rule.”

When I visited India before partition, in 1933, to obtain assistance for the rebuilding of the blessed al-Aqsa Mosque, I saw the English pursuing a distinctive policy to consolidate

Analysis

Page 337 continues the memoir’s account of colonial and Jewish plans to fragment Arab countries, listing territorial divisions and proposed sectarian, ethnic, and tribal partitions. It applies the “divide and rule” argument to Pakistan and presents Pakistan’s population and development as reasons colonial powers supposedly sought to weaken it. The page ends as the author begins an account of British policy in India before partition. The page establishes the source’s regional political theory and its broad attribution of fragmentation to colonial and Jewish actors, but it does not independently verify the demographic figures, plans, or causal claims.

Raw transcript

العربية وتقسيمها إلى دويلات وإمارات صغيرة ليسهل الاستيلاء عليها واستعمارها واستغلالها اقتصادياً وعسكرياً.

وهكذا أصبحت الأقطار العربية مقسمة على الشكل الآتي: سورية، فلسطين، الأردن، لبنان، العراق، الحجاز، نجد، اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، الكويت، البحرين، قطر، عمان، مسقط، حضرموت، أبو ظبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، الفجيرة.. وفي شمال افريقية مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، الصومال، زنجبار، أما أول تقسيم أو تفريق فكان فصل آسيا العربية عن افريقية العربية، ثم بدأ تقسيم كل منهما إلى أجزاء ليسهل الاستيلاء عليها واستعمارها.

وهناك مخططات استعمارية ويهودية أخرى لتقسيم الأقطار العربية (المقسمة) إلى أجزاء صغيرة على أسس طائفية، أو عرقية، أو قبلية، فتقوم في سورية دولة علوية وأخرى سنية وثالثة درزية، وتصبح في العراق دولة شيعية وأخرى سنية وثالثة كردية ورابعة تركمانية... وينقسم اليمن الشمالي إلى دولتين: زيدية وشافعية، وتبث دعايات لإثارة العصبيات القبلية بين العدنانية والقحطانية وتحريض كل واحدة منهما على الأخرى، وينقسم السودان إلى قسمين: شمالي وجنوبي.. وهكذا دواليك...

وها هم يتبعون الآن في باكستان نفس الخطة التي اتبعوها في تقسيم بلاد الدولة العثمانية فيحدثون فتنة عمياء في باكستان لفصل باكستان الشرقية (البنغال) عن باكستان الغربية، ثم يتآمرون على تقسيم باكستان الغربية إلى عدة دول لتصبح كل مقاطعة من مقاطعاتها وهي البنجاب والسند والباتان وبلوجستان دولة مستقلة عن إخوانها.

والمستعمرون يتبعون خطة التجزئة والتقسيم وإثارة النزعات القومية والإقليمية ليتمكنوا بذلك من تحقيق مآربهم وبلوغ أهدافهم، ولما كانت باكستان بعد انفصالها عن الهند واستقلالها قد أخذت بأسباب النهوض والتقدم حتى أصبحت دولة عظيمة الشأن ذات قوة ومنعة، وارتقت علمياً وزراعياً وصناعياً وعمرانياً وارتفع عدد سكانها إلى مئة وثلاثين مليوناً، فقد أصبح المستعمرون يرون فيها خطراً يجب إزالة وقوة ينبغي القضاء عليها، وهذا هو ديدنهم وتلك هي سياستهم المعروفة: «فرق تسد».

ولما زرت الهند قبل التقسيم وكان ذلك عام ١٩٣٣ للحصول على مساعدات لعمارة المسجد الأقصى المبارك، رأيت الإنكليز يتبعون سياسة فريدة لتوطيد