العربية وتقسيمها إلى دويلات وإمارات صغيرة ليسهل الاستيلاء عليها واستعمارها واستغلالها اقتصادياً وعسكرياً.
وهكذا أصبحت الأقطار العربية مقسمة على الشكل الآتي: سورية، فلسطين، الأردن، لبنان، العراق، الحجاز، نجد، اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، الكويت، البحرين، قطر، عمان، مسقط، حضرموت، أبو ظبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، الفجيرة.. وفي شمال افريقية مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، الصومال، زنجبار، أما أول تقسيم أو تفريق فكان فصل آسيا العربية عن افريقية العربية، ثم بدأ تقسيم كل منهما إلى أجزاء ليسهل الاستيلاء عليها واستعمارها.
وهناك مخططات استعمارية ويهودية أخرى لتقسيم الأقطار العربية (المقسمة) إلى أجزاء صغيرة على أسس طائفية، أو عرقية، أو قبلية، فتقوم في سورية دولة علوية وأخرى سنية وثالثة درزية، وتصبح في العراق دولة شيعية وأخرى سنية وثالثة كردية ورابعة تركمانية... وينقسم اليمن الشمالي إلى دولتين: زيدية وشافعية، وتبث دعايات لإثارة العصبيات القبلية بين العدنانية والقحطانية وتحريض كل واحدة منهما على الأخرى، وينقسم السودان إلى قسمين: شمالي وجنوبي.. وهكذا دواليك...
وها هم يتبعون الآن في باكستان نفس الخطة التي اتبعوها في تقسيم بلاد الدولة العثمانية فيحدثون فتنة عمياء في باكستان لفصل باكستان الشرقية (البنغال) عن باكستان الغربية، ثم يتآمرون على تقسيم باكستان الغربية إلى عدة دول لتصبح كل مقاطعة من مقاطعاتها وهي البنجاب والسند والباتان وبلوجستان دولة مستقلة عن إخوانها.
والمستعمرون يتبعون خطة التجزئة والتقسيم وإثارة النزعات القومية والإقليمية ليتمكنوا بذلك من تحقيق مآربهم وبلوغ أهدافهم، ولما كانت باكستان بعد انفصالها عن الهند واستقلالها قد أخذت بأسباب النهوض والتقدم حتى أصبحت دولة عظيمة الشأن ذات قوة ومنعة، وارتقت علمياً وزراعياً وصناعياً وعمرانياً وارتفع عدد سكانها إلى مئة وثلاثين مليوناً، فقد أصبح المستعمرون يرون فيها خطراً يجب إزالة وقوة ينبغي القضاء عليها، وهذا هو ديدنهم وتلك هي سياستهم المعروفة: «فرق تسد».
ولما زرت الهند قبل التقسيم وكان ذلك عام ١٩٣٣ للحصول على مساعدات لعمارة المسجد الأقصى المبارك، رأيت الإنكليز يتبعون سياسة فريدة لتوطيد