مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 338

Normalized
transcript

استعمارهم وإثارة الكراهية والبغضاء بين الأهليين وحكامهم، فالولاية أو المنطقة التي أكثر سكانها مسلمون يعينون لها حاكماً هندوكياً كما هي الحال في كشمير، والتي أكثر سكانها هنادك يعينون لها حاكماً مسلماً كما فعلوا في حيدر أباد، لكن ليظل الكره والخلاف قائماً بين الراعي والرعية، ويلجأ الطرفان إلى السادة الإنكليز في كل كارثة وملمة.

وقد شعرت فلسطين قبل غيرها من الأقطار العربية بالحاجة إلى الوحدة وقيام جامعة تجمع العرب في مختلف أقطارهم لخطورة الحال التي كانت تعانيها من تآمر الامبراطورية البريطانية واليهودية العالمية عليها، مضافاً إليهما الدول الاستعمارية الأخرى التي عضدت اليهود، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، شعر الفلسطينيون بذلك فطالبوا بالوحدة مع سورية وأطلقوا على فلسطين اسم (سورية الجنوبية)، وأعلنوا أمام لجنة الاستفتاء الأمريكية التي زارت فلسطين عام ١٩١٩ وهي اللجنة المعروفة بلجنة «كينغ - كراين» أنهم يطالبون بالانضمام إلى سورية، وصدرت في ذلك العام جريدة في القدس باسم «سورية الجنوبية». وفي عام ١٩٢٧ أصدرنا في القدس جريدة باسم «الجامعة العربية» قبل أن تظهر جامعة الدول العربية إلى الوجود بثمانية عشر عاماً! ثم أصدرنا جريدة (الوحدة) في القدس وصدرت جريدة (الجزيرة) في يافا وجرائد أخرى..

ونص الميثاق الوطني الفلسطيني الذي وضع عام ١٩٢٢، على استقلال فلسطين ضمن الوحدة العربية، وكذلك جعل الحزب العربي الفلسطيني مسألة الوحدة العربية هدفاً أساسياً في دستوره الموضوع عام ١٩٣٥، وكانت مسألة الوحدة، ولم تزل، هدفاً أساسياً قامت عليه السياسة الوطنية الفلسطينية وأقرته المؤتمرات الفلسطينية جميعها، وأعلنته الوفود الفلسطينية التي أرسلت إلى الأقطار العربية والإسلامية والأجنبية، وجهر به الممثلون الفلسطينيون أمام مختلف اللجان البريطانية والدولية.

وفي عام ١٩٣٧ ألفنا وفداً كنت في عداده، ضم الأستاذ محمد عزة دروزة، والسيدين رياض الصلح والشيخ كامل القصاب، رحمهما الله، إلى مكة المكرمة، حيث اجتمعنا بالمرحوم الملك عبد العزيز ووضعنا أسساً لقيام الوحدة العربية، فوافق عليها وكلفني بمراجعة المسؤولين العراقيين في شأنها.

وقبل هذه الأحداث بعقد من السنين فكرنا في إقامة وحدة ثقافية بين شعوب الأقطار العربية ما دامت الوحدة السياسية غير ميسرة، فتكون الوحدة الثقافية ممهدة لها

English
translation

their colonization and provoking hatred and hostility between the inhabitants and their rulers. A province or region whose inhabitants were mostly Muslim would be assigned a Hindu ruler, as in Kashmir, while one whose inhabitants were mostly Hindu would be assigned a Muslim ruler, as they did in Hyderabad, so that hatred and disagreement would remain between the shepherd and the flock and both sides would turn to the English masters in every disaster and calamity.

Palestine felt the need for unity and for an association bringing together the Arabs of their various countries before any of the other Arab countries, because of the dangerous situation it faced from the conspiracy of the British Empire and world Jewry against it, joined by the other colonial powers that supported the Jews, foremost among them the United States of America. The Palestinians felt this and demanded unity with Syria. They called Palestine “Southern Syria” and declared before the American Commission of Inquiry that visited Palestine in 1919, known as the King-Crane Commission, that they demanded union with Syria. That year, a newspaper called Southern Syria was published in Jerusalem. In 1927, we published a newspaper in Jerusalem called The Arab League, eighteen years before the Arab League came into existence. We then published The Unity in Jerusalem, The Island in Jaffa, and other newspapers.

The Palestinian National Charter drawn up in 1922 provided for Palestine’s independence within Arab unity. The Arab Palestinian Party likewise made Arab unity a basic objective in its constitution, drawn up in 1935. The question of unity was, and remains, a basic objective on which Palestinian national policy was founded, was approved by all the Palestinian conferences, and was proclaimed by the Palestinian delegations sent to the Arab, Islamic, and foreign countries. Palestinian representatives openly stated it before various British and international committees.

In 1937, we formed a delegation, of which I was a member, including Professor Muhammad Izzat Darwaza, Mr. Riad al-Sulh, and Shaykh Kamil al-Qassab, may they rest in mercy, to Mecca. There we met the late King Abd al-Aziz and laid the foundations for Arab unity. He approved them and charged me with consulting the Iraqi officials about the matter.

A decade before these events, we had considered establishing cultural unity among the peoples of the Arab countries, since political unity was not feasible, so that cultural unity could prepare the way for it

Analysis

Page 338 continues the source’s account of colonial rule in India and shifts to Palestine’s earlier demands for Arab unity. It records the memoir’s claim that Palestine sought union with Syria, the King-Crane Commission, newspapers named for Southern Syria and Arab unity, the 1922 national charter, and the 1937 delegation to King Abd al-Aziz. It then introduces an earlier cultural-unity project and ends mid-sentence. These are source-owned historical claims. The page establishes the memoir’s genealogy of Palestinian and Arab-unity politics, but it does not independently verify the newspaper history, charter wording, or diplomatic meetings.

Raw transcript

استعمارهم وإثارة الكراهية والبغضاء بين الأهليين وحكامهم، فالولاية أو المنطقة التي أكثر سكانها مسلمون يعينون لها حاكماً هندوكياً كما هي الحال في كشمير، والتي أكثر سكانها هنادك يعينون لها حاكماً مسلماً كما فعلوا في حيدر أباد، لكن ليظل الكره والخلاف قائماً بين الراعي والرعية، ويلجأ الطرفان إلى السادة الإنكليز في كل كارثة وملمة.

وقد شعرت فلسطين قبل غيرها من الأقطار العربية بالحاجة إلى الوحدة وقيام جامعة تجمع العرب في مختلف أقطارهم لخطورة الحال التي كانت تعانيها من تآمر الامبراطورية البريطانية واليهودية العالمية عليها، مضافاً إليهما الدول الاستعمارية الأخرى التي عضدت اليهود، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، شعر الفلسطينيون بذلك فطالبوا بالوحدة مع سورية وأطلقوا على فلسطين اسم (سورية الجنوبية)، وأعلنوا أمام لجنة الاستفتاء الأمريكية التي زارت فلسطين عام ١٩١٩ وهي اللجنة المعروفة بلجنة «كينغ - كراين» أنهم يطالبون بالانضمام إلى سورية، وصدرت في ذلك العام جريدة في القدس باسم «سورية الجنوبية». وفي عام ١٩٢٧ أصدرنا في القدس جريدة باسم «الجامعة العربية» قبل أن تظهر جامعة الدول العربية إلى الوجود بثمانية عشر عاماً! ثم أصدرنا جريدة (الوحدة) في القدس وصدرت جريدة (الجزيرة) في يافا وجرائد أخرى..

ونص الميثاق الوطني الفلسطيني الذي وضع عام ١٩٢٢، على استقلال فلسطين ضمن الوحدة العربية، وكذلك جعل الحزب العربي الفلسطيني مسألة الوحدة العربية هدفاً أساسياً في دستوره الموضوع عام ١٩٣٥، وكانت مسألة الوحدة، ولم تزل، هدفاً أساسياً قامت عليه السياسة الوطنية الفلسطينية وأقرته المؤتمرات الفلسطينية جميعها، وأعلنته الوفود الفلسطينية التي أرسلت إلى الأقطار العربية والإسلامية والأجنبية، وجهر به الممثلون الفلسطينيون أمام مختلف اللجان البريطانية والدولية.

وفي عام ١٩٣٧ ألفنا وفداً كنت في عداده، ضم الأستاذ محمد عزة دروزة، والسيدين رياض الصلح والشيخ كامل القصاب، رحمهما الله، إلى مكة المكرمة، حيث اجتمعنا بالمرحوم الملك عبد العزيز ووضعنا أسساً لقيام الوحدة العربية، فوافق عليها وكلفني بمراجعة المسؤولين العراقيين في شأنها.

وقبل هذه الأحداث بعقد من السنين فكرنا في إقامة وحدة ثقافية بين شعوب الأقطار العربية ما دامت الوحدة السياسية غير ميسرة، فتكون الوحدة الثقافية ممهدة لها