وحافزة إليها، واغتنمت فرصة زيارة المرحوم الملك فيصل بن الحسين ملك العراق لفلسطين فتحدثنا في هذا المشروع وأعرب عن استعداده لتنفيذه في المعاهد العلمية في العراق، ثم جرى الحديث في هذا مع أخيه المرحوم الأمير عبد الله أمير شرق الأردن عندئذ فأبدى مثل ذلك الاستعداد، وعلى الأثر حدثت اتصالات بين فلسطين والعراق وشرق الأردن في شأن هذا المشروع.
ثم تحدثت مع المرشال اللورد بلومر المندوب السامي البريطاني في فلسطين حينئذ في هذا الأمر، وكان مما قلته له أن العراقيل التي تحول دون الوحدة السياسية للأقطار العربية لا ينبغي أن تحول دون قيام الوحدة الثقافية، وإنه يحسن بالحكومة البريطانية في فلسطين أن تساعد على توحيد مناهج التربية والتعليم مع مصر والعراق والأقطار العربية الأخرى، فأبدى موافقته على ذلك، وعلى أثر ذلك أبلغت الملك فيصل هذه الموافقة فبعث برسالة إلى المرشال بلومر في هذا الشأن.
ثم سافرت إلى مصر لهذه الغاية وقابلت كثيراً من علمائها وفضلائها وحدثتهم في هذا الشأن وعقدنا عدة اجتماعات في دار آل عبد الرزاق حضرها السادة الأفاضل الشيخ مصطفى عبد الرزاق شيخ الجامع الأزهر فيما بعد، وأخوه الشيخ علي عبد الرزاق الذي أصبح فيما بعد وزير الأوقاف والشيخ علي سرور الزنكلوني، والأساتذة الدكتور منصور فهمي باشا والدكتور محمد حسين هيكل باشا رئيس مجلس الشيوخ والدكتور طه حسين وغيرهم من رجال العلم واللغة والأدب فطرحت عليهم الاقتراح فقبلوا الفكرة بارتياح وجرت مناقشة الموضوع في عدة اجتماعات وكاد الاتجاه يكون عاماً لدعمه وتأييده لما فيه من فائدة عامة للأمة العربية قاطبة.
ولما عدت إلى القدس واجتمعت بالسكرتير العام لحكومة الانتداب في فلسطين المستر سايس (الذي أصبح فيما بعد حاكماً للسودان) سألني عما إذا كان المرشال بلومر موافقاً على المشروع فأجبته بالإيجاب، لكن سايس وكبار الموظفين البريطانيين حالوا دون المشروع وكانوا حجر عثرة في سبيله.
وعلى ذكر المرشال بلومر، فقد طلب مني مرة إعارة الحكومة مدفع رمضان، الذي جرت العادة بإطلاقه في شهر رمضان المبارك وفي أيام الأعياد، لاستعماله في احتفال كانت الحكومة البريطانية في فلسطين تريد القيام به، وضحك وهو يقول: إن هذه أول مرة في التاريخ يطلب فيها مرشال عسكري من رجل دين أن يعيره مدفعاً..