مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 339

Normalized
transcript

وحافزة إليها، واغتنمت فرصة زيارة المرحوم الملك فيصل بن الحسين ملك العراق لفلسطين فتحدثنا في هذا المشروع وأعرب عن استعداده لتنفيذه في المعاهد العلمية في العراق، ثم جرى الحديث في هذا مع أخيه المرحوم الأمير عبد الله أمير شرق الأردن عندئذ فأبدى مثل ذلك الاستعداد، وعلى الأثر حدثت اتصالات بين فلسطين والعراق وشرق الأردن في شأن هذا المشروع.

ثم تحدثت مع المرشال اللورد بلومر المندوب السامي البريطاني في فلسطين حينئذ في هذا الأمر، وكان مما قلته له أن العراقيل التي تحول دون الوحدة السياسية للأقطار العربية لا ينبغي أن تحول دون قيام الوحدة الثقافية، وإنه يحسن بالحكومة البريطانية في فلسطين أن تساعد على توحيد مناهج التربية والتعليم مع مصر والعراق والأقطار العربية الأخرى، فأبدى موافقته على ذلك، وعلى أثر ذلك أبلغت الملك فيصل هذه الموافقة فبعث برسالة إلى المرشال بلومر في هذا الشأن.

ثم سافرت إلى مصر لهذه الغاية وقابلت كثيراً من علمائها وفضلائها وحدثتهم في هذا الشأن وعقدنا عدة اجتماعات في دار آل عبد الرزاق حضرها السادة الأفاضل الشيخ مصطفى عبد الرزاق شيخ الجامع الأزهر فيما بعد، وأخوه الشيخ علي عبد الرزاق الذي أصبح فيما بعد وزير الأوقاف والشيخ علي سرور الزنكلوني، والأساتذة الدكتور منصور فهمي باشا والدكتور محمد حسين هيكل باشا رئيس مجلس الشيوخ والدكتور طه حسين وغيرهم من رجال العلم واللغة والأدب فطرحت عليهم الاقتراح فقبلوا الفكرة بارتياح وجرت مناقشة الموضوع في عدة اجتماعات وكاد الاتجاه يكون عاماً لدعمه وتأييده لما فيه من فائدة عامة للأمة العربية قاطبة.

ولما عدت إلى القدس واجتمعت بالسكرتير العام لحكومة الانتداب في فلسطين المستر سايس (الذي أصبح فيما بعد حاكماً للسودان) سألني عما إذا كان المرشال بلومر موافقاً على المشروع فأجبته بالإيجاب، لكن سايس وكبار الموظفين البريطانيين حالوا دون المشروع وكانوا حجر عثرة في سبيله.

وعلى ذكر المرشال بلومر، فقد طلب مني مرة إعارة الحكومة مدفع رمضان، الذي جرت العادة بإطلاقه في شهر رمضان المبارك وفي أيام الأعياد، لاستعماله في احتفال كانت الحكومة البريطانية في فلسطين تريد القيام به، وضحك وهو يقول: إن هذه أول مرة في التاريخ يطلب فيها مرشال عسكري من رجل دين أن يعيره مدفعاً..

English
translation

and encourage it. I took advantage of the visit of the late King Faisal ibn al-Husayn, King of Iraq, to Palestine. We discussed this project, and he expressed his readiness to implement it in Iraq’s educational institutions. The matter was then discussed with his brother, the late Emir Abdallah, then Emir of Transjordan, who expressed the same readiness. Contacts between Palestine, Iraq, and Transjordan concerning the project followed.

I then spoke about the matter with Marshal Lord Plumer, the British High Commissioner in Palestine at the time. I told him that the obstacles preventing the political unity of the Arab countries should not prevent cultural unity, and that it would be proper for the British government in Palestine to help unify educational curricula with those of Egypt, Iraq, and the other Arab countries. He expressed his agreement. I then informed King Faisal of this agreement, and he sent Marshal Plumer a letter about it.

I then traveled to Egypt for this purpose, met many of its scholars and distinguished men, and spoke with them about the matter. We held several meetings at the home of the Al Abd al-Razzaq family, attended by the distinguished Shaykh Mustafa Abd al-Razzaq, later Shaykh of al-Azhar, his brother Shaykh Ali Abd al-Razzaq, later minister of religious endowments, Shaykh Ali Sarur al-Zankaluni, Professor Dr. Mansur Fahmi Pasha, Professor Dr. Muhammad Husayn Haykal Pasha, president of the Senate, Professor Dr. Taha Husayn, and other scholars of language and literature. I put the proposal before them, and they welcomed the idea. The subject was discussed in several meetings, and support for it was nearly unanimous because of its general benefit to the entire Arab nation.

When I returned to Jerusalem and met the secretary-general of the Palestine Mandate Government, Mr. Sykes, who later became governor of Sudan, he asked me whether Marshal Plumer supported the project. I answered yes, but Sykes and the senior British officials blocked the project and stood as an obstacle in its path.

In connection with Marshal Plumer, he once asked me to lend the government the Ramadan cannon, which customarily fired during the blessed month of Ramadan and on feast days, for use at a ceremony the British government in Palestine wished to hold. He laughed and said: “This is the first time in history that a military marshal has asked a religious man to lend him a cannon..

Analysis

Page 339 completes the cultural-unity sentence and describes proposed educational coordination among Palestine, Iraq, Transjordan, Egypt, and other Arab countries. It records support from Arab scholars and officials, British approval by Marshal Plumer, and later obstruction by Sykes and senior British officials. The page ends with Plumer’s humorous request for a Ramadan cannon, inside an unfinished quotation that continues onto page 340. The page establishes the source’s account of cultural-unity efforts and British administrative resistance, but it does not independently verify the meetings, approvals, obstruction, or anecdote.

Raw transcript

وحافزة إليها، واغتنمت فرصة زيارة المرحوم الملك فيصل بن الحسين ملك العراق لفلسطين فتحدثنا في هذا المشروع وأعرب عن استعداده لتنفيذه في المعاهد العلمية في العراق، ثم جرى الحديث في هذا مع أخيه المرحوم الأمير عبد الله أمير شرق الأردن عندئذ فأبدى مثل ذلك الاستعداد، وعلى الأثر حدثت اتصالات بين فلسطين والعراق وشرق الأردن في شأن هذا المشروع.

ثم تحدثت مع المرشال اللورد بلومر المندوب السامي البريطاني في فلسطين حينئذ في هذا الأمر، وكان مما قلته له أن العراقيل التي تحول دون الوحدة السياسية للأقطار العربية لا ينبغي أن تحول دون قيام الوحدة الثقافية، وإنه يحسن بالحكومة البريطانية في فلسطين أن تساعد على توحيد مناهج التربية والتعليم مع مصر والعراق والأقطار العربية الأخرى، فأبدى موافقته على ذلك، وعلى أثر ذلك أبلغت الملك فيصل هذه الموافقة فبعث برسالة إلى المرشال بلومر في هذا الشأن.

ثم سافرت إلى مصر لهذه الغاية وقابلت كثيراً من علمائها وفضلائها وحدثتهم في هذا الشأن وعقدنا عدة اجتماعات في دار آل عبد الرزاق حضرها السادة الأفاضل الشيخ مصطفى عبد الرزاق شيخ الجامع الأزهر فيما بعد، وأخوه الشيخ علي عبد الرزاق الذي أصبح فيما بعد وزير الأوقاف والشيخ علي سرور الزنكلوني، والأساتذة الدكتور منصور فهمي باشا والدكتور محمد حسين هيكل باشا رئيس مجلس الشيوخ والدكتور طه حسين وغيرهم من رجال العلم واللغة والأدب فطرحت عليهم الاقتراح فقبلوا الفكرة بارتياح وجرت مناقشة الموضوع في عدة اجتماعات وكاد الاتجاه يكون عاماً لدعمه وتأييده لما فيه من فائدة عامة للأمة العربية قاطبة.

ولما عدت إلى القدس واجتمعت بالسكرتير العام لحكومة الانتداب في فلسطين المستر سايس (الذي أصبح فيما بعد حاكماً للسودان) سألني عما إذا كان المرشال بلومر موافقاً على المشروع فأجبته بالإيجاب، لكن سايس وكبار الموظفين البريطانيين حالوا دون المشروع وكانوا حجر عثرة في سبيله.

وعلى ذكر المرشال بلومر، فقد طلب مني مرة إعارة الحكومة مدفع رمضان، الذي جرت العادة بإطلاقه في شهر رمضان المبارك وفي أيام الأعياد، لاستعماله في احتفال كانت الحكومة البريطانية في فلسطين تريد القيام به، وضحك وهو يقول: إن هذه أول مرة في التاريخ يطلب فيها مرشال عسكري من رجل دين أن يعيره مدفعاً..