مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 340

Normalized
transcript

كانت الحكومة البريطانية في أوائل الحرب العالمية الثانية في حاجة ماسة إلى دعم العالم العربي، حكوماته وشعوبه، لها ولحلفائها في تلك الحرب الضروس، ونظراً إلى ما تعلمه من اتجاه الأمة العربية نحو وحدة جامعة تجمع شملها الذي مزقته المطامع الاستعمارية، فقد وجدت الفرصة سانحة لها لتطلق تصريحاً سياسياً تجتذب به قلوب العرب وتحملهم على دعمها وتأييدها والسير في ركب الحلفاء، ريثما تنجاب عنهم غاشية تلك الحرب، ويتمكنوا من الانتصار على دول المحور التي كانت كفتها راجحة عندئذ.

وقد جاءت أول بادرة للحكومة البريطانية، على لسان مستر إيدن وزير الخارجية البريطانية حينئذ في خطاب سياسي ألقاه في ٢٩ آذار ١٩٤١، في قاعة مانشن هاوس بلندن وتحدث فيه عن رغبة كثيرين من العرب في أن تتمتع الشعوب العربية بنصيب من الوحدة أكبر من نصيبها الحالي، وأنهم يأملون من بريطانيا أن تعضدهم في الوصول إلى هدفهم هذا، ثم أبدى استعداد الحكومة البريطانية لعضد أي مشروع من شأنه توثيق الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية بين الأقطار العربية..

وقد خدع بعض العرب بهذه البادرة من جانب بريطانيا التي لم يكونوا يتوقعونها ولاسيما لما عاد إيدن فتحدث عن مشروع الوحدة العربية في تصريحه له بمجلس العموم البريطاني في ٢٤ شباط قال فيه أن بريطانيا تنظر بعطف إلى قيام العرب بتوثيق وحدتهم الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية، على أن تأتي المبادرة بذلك من جانب العرب أنفسهم..

وجاء بيان إيدن هذا بعد خطابه الأول عن الوحدة العربية، حافزاً للحكومات العربية ونواب مجالسها والمعنيين بالشؤون السياسية على زيادة الاهتمام بموضوع الوحدة، وحدثت على أثر ذلك مشاورات بين بعض الدول العربية في هذا الشأن واقتراحات حول تأليف جامعة للدول العربية.

وكان المرحوم مصطفى النحاس باشا رئيس الحكومة المصرية حينئذ قد كتب وأنا في ألمانيا برسالة عن طريق السفارة المصرية في استانبول، يستشيرني في موضوع تأليف الجامعة العربية، وقد أجبته شاكراً على رسالته وشجعته على المضي في هذا المشروع لأن الجامعة العربية يجب أن تكون الهدف الرئيسي للأمة العربية، وقد أصبحت أمراً ضرورياً وحاجة ماسة بعد انفصال الأقطار العربية عن تركيا ما جعلهم عرضة للأكلين، ونهباً مقسماً للطامعين

English
translation

At the beginning of the Second World War, the British government was in urgent need of the support of the Arab world, its governments and peoples, for itself and its allies in that fierce war. Because it knew the Arab nation’s inclination toward a unity that would gather the parts torn apart by colonial ambitions, it found an opportunity to issue a political statement that would attract Arab hearts, induce them to support and endorse it, and bring them into the ranks of the Allies until the veil of that war was lifted from them and they could achieve victory over the Axis powers, whose side then held the advantage.

The first British initiative came through Mr. Eden, then British foreign secretary, in a political speech delivered on 29 March 1941 at Mansion House in London. He spoke of the desire of many Arabs for the Arab peoples to enjoy a greater share of unity than they then possessed, and of their hope that Britain would support them in reaching that goal. He then expressed the British government’s readiness to support any project that would strengthen cultural, economic, and political ties among the Arab countries.

Some Arabs were deceived by this unexpected British initiative, especially when Eden later spoke of Arab unity in his statement to the British House of Commons on 24 February. He said that Britain viewed with sympathy the Arabs’ establishment of stronger economic, cultural, or political unity, provided that the initiative came from the Arabs themselves.

Eden’s statement, following his first speech about Arab unity, encouraged the Arab governments, their legislators, and those concerned with political affairs to pay greater attention to unity. Consultations then took place among some Arab states on the subject, along with proposals to form an Arab League.

The late Mustafa al-Nahhas Pasha, then head of the Egyptian government, had written to me while I was in Germany, through the Egyptian Embassy in Istanbul, consulting me about forming the Arab League. I replied, thanking him for his letter and encouraging him to proceed with the project, because the Arab League had to be the Arab nation’s primary objective. It had become a necessary and urgent need after the Arab countries separated from Turkey, leaving them exposed to those who would devour them and divided prey to those who coveted them

Analysis

Page 340 presents the memoir’s account of British wartime appeals to Arab unity during the Second World War. It records Eden’s 1941 and 1943 statements, the author’s correspondence with Mustafa al-Nahhas, and the argument that Britain’s support for an Arab League was a colonial tactic intended to weaken Arabs and detach Palestine. The page ends with that discussion unfinished. These are source-owned political interpretations and historical claims. The page establishes the memoir’s distrust of British sponsorship of Arab unity, but it does not independently verify the speeches, correspondence, or motive attributed to Britain.

Raw transcript

كانت الحكومة البريطانية في أوائل الحرب العالمية الثانية في حاجة ماسة إلى دعم العالم العربي، حكوماته وشعوبه، لها ولحلفائها في تلك الحرب الضروس، ونظراً إلى ما تعلمه من اتجاه الأمة العربية نحو وحدة جامعة تجمع شملها الذي مزقته المطامع الاستعمارية، فقد وجدت الفرصة سانحة لها لتطلق تصريحاً سياسياً تجتذب به قلوب العرب وتحملهم على دعمها وتأييدها والسير في ركب الحلفاء، ريثما تنجاب عنهم غاشية تلك الحرب، ويتمكنوا من الانتصار على دول المحور التي كانت كفتها راجحة عندئذ.

وقد جاءت أول بادرة للحكومة البريطانية، على لسان مستر إيدن وزير الخارجية البريطانية حينئذ في خطاب سياسي ألقاه في ٢٩ آذار ١٩٤١، في قاعة مانشن هاوس بلندن وتحدث فيه عن رغبة كثيرين من العرب في أن تتمتع الشعوب العربية بنصيب من الوحدة أكبر من نصيبها الحالي، وأنهم يأملون من بريطانيا أن تعضدهم في الوصول إلى هدفهم هذا، ثم أبدى استعداد الحكومة البريطانية لعضد أي مشروع من شأنه توثيق الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية بين الأقطار العربية..

وقد خدع بعض العرب بهذه البادرة من جانب بريطانيا التي لم يكونوا يتوقعونها ولاسيما لما عاد إيدن فتحدث عن مشروع الوحدة العربية في تصريحه له بمجلس العموم البريطاني في ٢٤ شباط قال فيه أن بريطانيا تنظر بعطف إلى قيام العرب بتوثيق وحدتهم الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية، على أن تأتي المبادرة بذلك من جانب العرب أنفسهم..

وجاء بيان إيدن هذا بعد خطابه الأول عن الوحدة العربية، حافزاً للحكومات العربية ونواب مجالسها والمعنيين بالشؤون السياسية على زيادة الاهتمام بموضوع الوحدة، وحدثت على أثر ذلك مشاورات بين بعض الدول العربية في هذا الشأن واقتراحات حول تأليف جامعة للدول العربية.

وكان المرحوم مصطفى النحاس باشا رئيس الحكومة المصرية حينئذ قد كتب وأنا في ألمانيا برسالة عن طريق السفارة المصرية في استانبول، يستشيرني في موضوع تأليف الجامعة العربية، وقد أجبته شاكراً على رسالته وشجعته على المضي في هذا المشروع لأن الجامعة العربية يجب أن تكون الهدف الرئيسي للأمة العربية، وقد أصبحت أمراً ضرورياً وحاجة ماسة بعد انفصال الأقطار العربية عن تركيا ما جعلهم عرضة للأكلين، ونهباً مقسماً للطامعين