مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 341

Normalized
transcript

ويؤلفوا بين قلوبهم ودولهم، على أن لا تكون الجامعة وسيلة يتوسل بها المستعمرون لبلوغ أهدافهم.

وكان بعض زعماء الأمة العربية الموجودين في أوروبا خلال أيام الحرب قد أوجسوا خيفة من دعم بريطانيا لمشروع الوحدة العربية ودعوتها إليه، ومنهم المرحوم الأمير شكيب أرسلان الذي أعرب عن رأيه قائلاً إن قيام جامعة للدول العربية بدعوة من بريطانيا في هذا الظرف لا يعدو أن يكون وسيلة من وسائل المستعمرين لتخدير الأمة العربية بينما هم يزمعون القيام بعملية جراحية يفصلون بها أحد أجزائها (أي فلسطين) عن جسمها ليقدموه إلى اليهود.

وفي ٣١ كانون الأول ١٩٤٣ ألقى مصطفى النحاس باشا بياناً في مجلس الشيوخ جاء فيه أنه يحسن بالحكومة المصرية أن تبادر باتخاذ خطوات رسمية في هذا الموضوع وأن تشرع في استطلاع آراء الحكومات العربية تمهيداً لمؤتمر يعقد في القاهرة ليبحث هذا الأمر. وبهذا الإعلان، اتخذ الموضوع شكلاً جدياً، وبدأت الاتصالات بين العواصم العربية، ثم وجه مصطفى النحاس الدعوة إلى الحكومات العربية المستقلة عندئذ وهي السعودية وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن واليمن بالإضافة إلى مصر، لاستطلاع رأيها في الموضوع، وأجريت الاستشارات مع كل حكومة لوحدها في الإسكندرية، ثم في القاهرة، وانتهت إلى الاتفاق على تأليف «جامعة الدول العربية» وأعقب ذلك دعوة أخرى من الرئيس المصري لاجتماع لجنة تحضيرية لتأليف الجامعة العربية.

ولما اجتمعت اللجنة التحضيرية في الإسكندرية بعد الانتهاء من الاستشارات، لتوقيع «البروتوكول» قررت اعتبار فلسطين قطراً عربياً مستقلاً يمثله مندوب عن فلسطين في مجلس جامعة الدول العربية ويختاره هذا المجلس لعدم وجود حكومة أو هيئة تمثيلية لفلسطين في الظرف الحاضر. وقد سجل هذا القرار في ملحق خاص لفلسطين في ميثاق جامعة الدول العربية.

وفي ٨ ربيع الآخر ١٣٦٤ (٢٢ مارس ١٩٤٥) تم توقيع ميثاق الجامعة العربية في اجتماع عقده ممثلو الدول العربية في القاهرة واختير السيد عبد الرحمن عزام أميناً عاماً للجامعة.

وفيما يلي الملحق الخاص بفلسطين في ميثاق الجامعة: «منذ نهاية الحرب العظمى الماضية سقطت عن البلاد العربية المنسلخة من الدولة العثمانية، ومنها فلسطين، ولاية تلك الدولة وأصبحت مستقلة بنفسها غير تابعة لأية دولة أخرى، وأعلنت معاهدة لوزان أن

English
translation

and unite their hearts and states, provided that the League would not become a means used by the colonial powers to achieve their aims.

Some leaders of the Arab nation who were in Europe during the war had become wary of Britain’s support for and invitation to the Arab-unity project. Among them was the late Emir Shakib Arslan, who expressed the view that the establishment of an Arab League at Britain’s invitation in those circumstances was no more than one of the colonial powers’ means of drugging the Arab nation, while they were preparing to perform surgery separating one of its parts, namely Palestine, from its body and present it to the Jews.

On 31 December 1943, Mustafa al-Nahhas Pasha delivered a statement in the Senate saying that the Egyptian government should take the initiative in adopting official steps on the matter and begin sounding out the Arab governments in preparation for a conference in Cairo to discuss it. With this announcement, the matter took on a serious form. Contacts began among the Arab capitals, and Mustafa al-Nahhas then invited the independent Arab governments at that time, Saudi Arabia, Syria, Iraq, Lebanon, Transjordan, and Yemen, in addition to Egypt, to sound out their views. Consultations were conducted with each government separately in Alexandria and then in Cairo, ending in agreement to form the Arab League. The Egyptian president then issued another invitation for a preparatory committee meeting to establish the Arab League.

When the preparatory committee met in Alexandria, after the consultations had concluded, to sign the “Protocol,” it decided to regard Palestine as an independent Arab country represented by a delegate from Palestine on the Arab League Council, chosen by that Council because Palestine had no government or representative body at that time. This decision was recorded in a special annex on Palestine in the Arab League Charter.

On 8 Rabi‘ al-Thani 1364 (22 March 1945), the Arab League Charter was signed at a meeting of the representatives of the Arab states in Cairo, and Mr. Abd al-Rahman Azzam was chosen as the League’s secretary-general.

The following is the special annex on Palestine in the League Charter: “Since the end of the last Great War, the authority of the Ottoman state over the Arab countries separated from it, including Palestine, has fallen away, and they have become independent in themselves, subject to no other state. The Treaty of Lausanne declared that

Analysis

Page 341 continues the formation of the Arab League, records Shakib Arslan’s warning that British sponsorship could prepare Palestine’s separation, and summarizes the 1943–1945 consultations that produced the League Charter. It preserves the charter’s decision to treat Palestine as an independent Arab country represented on the League Council and opens the charter’s Palestine annex, ending mid-sentence. The page establishes the legal and institutional framework through which the memoir presents Palestine’s Arab status, but it does not independently verify the consultations, the legal interpretation, or the full annex text.

Raw transcript

ويؤلفوا بين قلوبهم ودولهم، على أن لا تكون الجامعة وسيلة يتوسل بها المستعمرون لبلوغ أهدافهم.

وكان بعض زعماء الأمة العربية الموجودين في أوروبا خلال أيام الحرب قد أوجسوا خيفة من دعم بريطانيا لمشروع الوحدة العربية ودعوتها إليه، ومنهم المرحوم الأمير شكيب أرسلان الذي أعرب عن رأيه قائلاً إن قيام جامعة للدول العربية بدعوة من بريطانيا في هذا الظرف لا يعدو أن يكون وسيلة من وسائل المستعمرين لتخدير الأمة العربية بينما هم يزمعون القيام بعملية جراحية يفصلون بها أحد أجزائها (أي فلسطين) عن جسمها ليقدموه إلى اليهود.

وفي ٣١ كانون الأول ١٩٤٣ ألقى مصطفى النحاس باشا بياناً في مجلس الشيوخ جاء فيه أنه يحسن بالحكومة المصرية أن تبادر باتخاذ خطوات رسمية في هذا الموضوع وأن تشرع في استطلاع آراء الحكومات العربية تمهيداً لمؤتمر يعقد في القاهرة ليبحث هذا الأمر. وبهذا الإعلان، اتخذ الموضوع شكلاً جدياً، وبدأت الاتصالات بين العواصم العربية، ثم وجه مصطفى النحاس الدعوة إلى الحكومات العربية المستقلة عندئذ وهي السعودية وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن واليمن بالإضافة إلى مصر، لاستطلاع رأيها في الموضوع، وأجريت الاستشارات مع كل حكومة لوحدها في الإسكندرية، ثم في القاهرة، وانتهت إلى الاتفاق على تأليف «جامعة الدول العربية» وأعقب ذلك دعوة أخرى من الرئيس المصري لاجتماع لجنة تحضيرية لتأليف الجامعة العربية.

ولما اجتمعت اللجنة التحضيرية في الإسكندرية بعد الانتهاء من الاستشارات، لتوقيع «البروتوكول» قررت اعتبار فلسطين قطراً عربياً مستقلاً يمثله مندوب عن فلسطين في مجلس جامعة الدول العربية ويختاره هذا المجلس لعدم وجود حكومة أو هيئة تمثيلية لفلسطين في الظرف الحاضر. وقد سجل هذا القرار في ملحق خاص لفلسطين في ميثاق جامعة الدول العربية.

وفي ٨ ربيع الآخر ١٣٦٤ (٢٢ مارس ١٩٤٥) تم توقيع ميثاق الجامعة العربية في اجتماع عقده ممثلو الدول العربية في القاهرة واختير السيد عبد الرحمن عزام أميناً عاماً للجامعة.

وفيما يلي الملحق الخاص بفلسطين في ميثاق الجامعة: «منذ نهاية الحرب العظمى الماضية سقطت عن البلاد العربية المنسلخة من الدولة العثمانية، ومنها فلسطين، ولاية تلك الدولة وأصبحت مستقلة بنفسها غير تابعة لأية دولة أخرى، وأعلنت معاهدة لوزان أن