ويؤلفوا بين قلوبهم ودولهم، على أن لا تكون الجامعة وسيلة يتوسل بها المستعمرون لبلوغ أهدافهم.
وكان بعض زعماء الأمة العربية الموجودين في أوروبا خلال أيام الحرب قد أوجسوا خيفة من دعم بريطانيا لمشروع الوحدة العربية ودعوتها إليه، ومنهم المرحوم الأمير شكيب أرسلان الذي أعرب عن رأيه قائلاً إن قيام جامعة للدول العربية بدعوة من بريطانيا في هذا الظرف لا يعدو أن يكون وسيلة من وسائل المستعمرين لتخدير الأمة العربية بينما هم يزمعون القيام بعملية جراحية يفصلون بها أحد أجزائها (أي فلسطين) عن جسمها ليقدموه إلى اليهود.
وفي ٣١ كانون الأول ١٩٤٣ ألقى مصطفى النحاس باشا بياناً في مجلس الشيوخ جاء فيه أنه يحسن بالحكومة المصرية أن تبادر باتخاذ خطوات رسمية في هذا الموضوع وأن تشرع في استطلاع آراء الحكومات العربية تمهيداً لمؤتمر يعقد في القاهرة ليبحث هذا الأمر. وبهذا الإعلان، اتخذ الموضوع شكلاً جدياً، وبدأت الاتصالات بين العواصم العربية، ثم وجه مصطفى النحاس الدعوة إلى الحكومات العربية المستقلة عندئذ وهي السعودية وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن واليمن بالإضافة إلى مصر، لاستطلاع رأيها في الموضوع، وأجريت الاستشارات مع كل حكومة لوحدها في الإسكندرية، ثم في القاهرة، وانتهت إلى الاتفاق على تأليف «جامعة الدول العربية» وأعقب ذلك دعوة أخرى من الرئيس المصري لاجتماع لجنة تحضيرية لتأليف الجامعة العربية.
ولما اجتمعت اللجنة التحضيرية في الإسكندرية بعد الانتهاء من الاستشارات، لتوقيع «البروتوكول» قررت اعتبار فلسطين قطراً عربياً مستقلاً يمثله مندوب عن فلسطين في مجلس جامعة الدول العربية ويختاره هذا المجلس لعدم وجود حكومة أو هيئة تمثيلية لفلسطين في الظرف الحاضر. وقد سجل هذا القرار في ملحق خاص لفلسطين في ميثاق جامعة الدول العربية.
وفي ٨ ربيع الآخر ١٣٦٤ (٢٢ مارس ١٩٤٥) تم توقيع ميثاق الجامعة العربية في اجتماع عقده ممثلو الدول العربية في القاهرة واختير السيد عبد الرحمن عزام أميناً عاماً للجامعة.
وفيما يلي الملحق الخاص بفلسطين في ميثاق الجامعة: «منذ نهاية الحرب العظمى الماضية سقطت عن البلاد العربية المنسلخة من الدولة العثمانية، ومنها فلسطين، ولاية تلك الدولة وأصبحت مستقلة بنفسها غير تابعة لأية دولة أخرى، وأعلنت معاهدة لوزان أن