مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 342

Normalized
transcript

أمرها لأصحاب الشأن فيها، وإذا لم تكن قد مكنت من تولي أمورها فإن ميثاق العصبة في سنة ١٩١٩، لم يقرر النظام الذي وضعه لها إلا على أساس الاعتراف باستقلالها، فوجودها واستقلالها الدولي من الناحية الشرعية أمر لا شك فيه كما أنه لا شك في استقلال البلاد العربية الأخرى، وإذا كانت المظاهر الخارجية لذلك الاستقلال ظلت محجوبة لأسباب قاهرة فلا يسوغ أن يكون ذلك حائلاً دون اشتراكها في أعمال مجلس الجامعة، ولذلك ترى الدول الموقعة على ميثاق الجامعة العربية أنه نظراً لظروف فلسطين الخاصة، وإلى أن يتمتع هذا القطر بممارسة استقلاله فعلاً، يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار مندوب عربي من فلسطين للاشتراك في أعماله».

وبما يجب ذكره في هذا المجال أن الإنكليز، الذين كانوا الداعين إلى الوحدة الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الدول العربية على لسان وزير خارجيتهم «إيدن» والذين كانوا يرمون من وراء هذه الدعوة إلى استرضاء الأمة العربية وتسخير حكوماتها في سبيل مصالحهم ومآربهم لأنهم كانوا عند ظهور أول بادرة منهم في موضوع الوحدة العربية (في آذار ١٩٤١) في حالة انهيار عسكري وعندما أعادوا الكرة في هذا الموضوع في شباط ١٩٤٣ لم يكونوا قد ضمنوا لأنفسهم النصر فكانت حاجتهم إلى استرضاء العرب وبقائهم في صفهم ماسة وشديدة، قد بدلوا (أي الإنكليز) موقفهم لما أخذت كفة الحرب تميل إلى جانبهم في عام ١٩٤٤، واتخذوا موقفاً مناقضاً عندما جرت الاستشارات في شأن الجامعة العربية لما ظهر من دعم الدول العربية وشعوبها لقضية فلسطين وما جرى خلال ذلك من أبحاث خاصة لهذه القضية ووضع ملحق خاص بفلسطين في ميثاق الجامعة العربية، فقد كان ذلك نذير لبريطانيا بأن قضية فلسطين ستظل مصدر قلق وإزعاج لها ولحلفائها إذا لم تلق الحل العادل وإذا ظل الإنكليز وحلفاؤهم على غلوائهم وتآمرهم مع اليهودية العالمية، وقد أغضب الإنكليز موقف بعض رؤساء الحكومات العربية وأعضائها، لأنهم لم يكونوا كما توقعوا منهم من طاعة وانقياد لهم، ولذلك أخذ الإنكليز يضعون العراقيل في سبيل قيام الجامعة وتوقيع بروتوكول الاسكندرية.

English
translation

that its affairs should be entrusted to those responsible for it. If it had not yet been enabled to manage its own affairs, the League Charter of 1919 had established its system only on the basis of recognizing its independence. Its existence and international independence are therefore legally beyond doubt, just as the independence of the other Arab countries is beyond doubt. If the external manifestations of that independence remained concealed for compelling reasons, that could not legitimately prevent Palestine from participating in the work of the League Council. Therefore, the states that signed the Arab League Charter consider that, in view of Palestine’s special circumstances and until this country is able to exercise its independence in fact, the League Council shall undertake to choose an Arab delegate from Palestine to participate in its work.”

It must be mentioned in this connection that the English, who had called for economic, political, and cultural unity among the Arab states through their foreign secretary, Eden, and who intended through this call to appease the Arab nation and harness its governments to serve their interests and aims, had been in a state of military collapse when they first raised the subject of Arab unity in March 1941. When they repeated the initiative in February 1943, they had not yet secured victory for themselves. Their need to appease the Arabs and keep them on their side was therefore urgent and intense. They changed their position, however, when the balance of the war began to turn in their favor in 1944. They adopted an opposite position during the consultations on the Arab League when the support of the Arab states and their peoples for the Palestine cause became clear, along with the discussions devoted to that cause and the drafting of a special annex on Palestine in the Arab League Charter. This was a warning to Britain that the Palestine cause would remain a source of worry and annoyance to it and its allies if it did not receive a just solution and if the English and their allies continued their extremism and conspiracy with world Jewry. The English were angered by the positions of some Arab heads of government and their members because they did not show the obedience and submission expected of them. The English therefore began placing obstacles in the way of establishing the League and signing the Alexandria Protocol.

Analysis

Page 342 completes the Arab League Charter annex’s argument for Palestine’s independence and then presents the memoir’s interpretation of Britain’s shift from supporting Arab unity to obstructing the League and Alexandria Protocol. The page attributes that shift to wartime needs and British concern over Arab support for Palestine, and it ends with the claim that Britain placed obstacles before the League’s establishment. These are source-owned historical and political claims. The page establishes the memoir’s explanation of British policy change, but it does not independently verify the chronology, motives, or legal conclusions.

Raw transcript

أمرها لأصحاب الشأن فيها، وإذا لم تكن قد مكنت من تولي أمورها فإن ميثاق العصبة في سنة ١٩١٩، لم يقرر النظام الذي وضعه لها إلا على أساس الاعتراف باستقلالها، فوجودها واستقلالها الدولي من الناحية الشرعية أمر لا شك فيه كما أنه لا شك في استقلال البلاد العربية الأخرى، وإذا كانت المظاهر الخارجية لذلك الاستقلال ظلت محجوبة لأسباب قاهرة فلا يسوغ أن يكون ذلك حائلاً دون اشتراكها في أعمال مجلس الجامعة، ولذلك ترى الدول الموقعة على ميثاق الجامعة العربية أنه نظراً لظروف فلسطين الخاصة، وإلى أن يتمتع هذا القطر بممارسة استقلاله فعلاً، يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار مندوب عربي من فلسطين للاشتراك في أعماله».

وبما يجب ذكره في هذا المجال أن الإنكليز، الذين كانوا الداعين إلى الوحدة الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الدول العربية على لسان وزير خارجيتهم «إيدن» والذين كانوا يرمون من وراء هذه الدعوة إلى استرضاء الأمة العربية وتسخير حكوماتها في سبيل مصالحهم ومآربهم لأنهم كانوا عند ظهور أول بادرة منهم في موضوع الوحدة العربية (في آذار ١٩٤١) في حالة انهيار عسكري وعندما أعادوا الكرة في هذا الموضوع في شباط ١٩٤٣ لم يكونوا قد ضمنوا لأنفسهم النصر فكانت حاجتهم إلى استرضاء العرب وبقائهم في صفهم ماسة وشديدة، قد بدلوا (أي الإنكليز) موقفهم لما أخذت كفة الحرب تميل إلى جانبهم في عام ١٩٤٤، واتخذوا موقفاً مناقضاً عندما جرت الاستشارات في شأن الجامعة العربية لما ظهر من دعم الدول العربية وشعوبها لقضية فلسطين وما جرى خلال ذلك من أبحاث خاصة لهذه القضية ووضع ملحق خاص بفلسطين في ميثاق الجامعة العربية، فقد كان ذلك نذير لبريطانيا بأن قضية فلسطين ستظل مصدر قلق وإزعاج لها ولحلفائها إذا لم تلق الحل العادل وإذا ظل الإنكليز وحلفاؤهم على غلوائهم وتآمرهم مع اليهودية العالمية، وقد أغضب الإنكليز موقف بعض رؤساء الحكومات العربية وأعضائها، لأنهم لم يكونوا كما توقعوا منهم من طاعة وانقياد لهم، ولذلك أخذ الإنكليز يضعون العراقيل في سبيل قيام الجامعة وتوقيع بروتوكول الاسكندرية.