أمرها لأصحاب الشأن فيها، وإذا لم تكن قد مكنت من تولي أمورها فإن ميثاق العصبة في سنة ١٩١٩، لم يقرر النظام الذي وضعه لها إلا على أساس الاعتراف باستقلالها، فوجودها واستقلالها الدولي من الناحية الشرعية أمر لا شك فيه كما أنه لا شك في استقلال البلاد العربية الأخرى، وإذا كانت المظاهر الخارجية لذلك الاستقلال ظلت محجوبة لأسباب قاهرة فلا يسوغ أن يكون ذلك حائلاً دون اشتراكها في أعمال مجلس الجامعة، ولذلك ترى الدول الموقعة على ميثاق الجامعة العربية أنه نظراً لظروف فلسطين الخاصة، وإلى أن يتمتع هذا القطر بممارسة استقلاله فعلاً، يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار مندوب عربي من فلسطين للاشتراك في أعماله».
وبما يجب ذكره في هذا المجال أن الإنكليز، الذين كانوا الداعين إلى الوحدة الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الدول العربية على لسان وزير خارجيتهم «إيدن» والذين كانوا يرمون من وراء هذه الدعوة إلى استرضاء الأمة العربية وتسخير حكوماتها في سبيل مصالحهم ومآربهم لأنهم كانوا عند ظهور أول بادرة منهم في موضوع الوحدة العربية (في آذار ١٩٤١) في حالة انهيار عسكري وعندما أعادوا الكرة في هذا الموضوع في شباط ١٩٤٣ لم يكونوا قد ضمنوا لأنفسهم النصر فكانت حاجتهم إلى استرضاء العرب وبقائهم في صفهم ماسة وشديدة، قد بدلوا (أي الإنكليز) موقفهم لما أخذت كفة الحرب تميل إلى جانبهم في عام ١٩٤٤، واتخذوا موقفاً مناقضاً عندما جرت الاستشارات في شأن الجامعة العربية لما ظهر من دعم الدول العربية وشعوبها لقضية فلسطين وما جرى خلال ذلك من أبحاث خاصة لهذه القضية ووضع ملحق خاص بفلسطين في ميثاق الجامعة العربية، فقد كان ذلك نذير لبريطانيا بأن قضية فلسطين ستظل مصدر قلق وإزعاج لها ولحلفائها إذا لم تلق الحل العادل وإذا ظل الإنكليز وحلفاؤهم على غلوائهم وتآمرهم مع اليهودية العالمية، وقد أغضب الإنكليز موقف بعض رؤساء الحكومات العربية وأعضائها، لأنهم لم يكونوا كما توقعوا منهم من طاعة وانقياد لهم، ولذلك أخذ الإنكليز يضعون العراقيل في سبيل قيام الجامعة وتوقيع بروتوكول الاسكندرية.