البروتوكول والمماطلة في شأنه، وقال لي إنه كان يعلم بعزم الإنكليز على إحباط المشروع مما حمله على بذل أقصى جهده في الاجتماع الأخير لحمل جميع المندوبين على التوقيع، وقد أنذرهم بأنهم إن لم يوقعوا على البروتوكول في هذه الجلسة فلن يوقعوا عليه أبداً ولن تقوم جامعة الدول العربية وقال لهم (إني أعلم ما لا تعلمون).
وقد حدث في اليوم التالي لتوقيع البروتوكول حادث كان له دوري في العالم وهو سقوط ثلاث حكومات عربية في ذلك اليوم. فقد أقيلت حكومة مصطفى النحاس، واستقالت حكومة سعد الله الجابري في سورية، وحكومة حمدي الباجه جي في العراق.
وهكذا قام الدليل على مبلغ السيطرة البريطانية على الدول العربية في ذلك الحين...
جامعة الدول العربية وقضية فلسطين:
انعقد مجلس الجامعة العربية في بيروت في ٧ تشرين الأول ١٩٤٧ قبيل صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، فانتدبت الهيئة العربية العليا ممثلين عنها في تلك الدورة الأساتذة محمد عزة دروزة ومعين الماضي وأميل الغوري. وفي تلك الدورة قرر مجلس الجامعة تأليف «لجنة فنية» من رجال عسكريين هم إسماعيل صفوة (العراق) ومحمود الهندي (سورية) وشوكة شقير (لبنان) وبهجت طبارة (شرق الأردن) وصبحي الخضرا (فلسطين) واتخذت هذه اللجنة مكتباً لها في (قدسيا) إحدى ضواحي دمشق، وعهدت الحكومة السورية إلى الفريق طه الهاشمي (العراق) أمر الإشراف على التطوع والتدريب والتجهيز، وتم إنشاء معسكر تدريب في (قطنة) قرب دمشق اشتمل على عدد كبير من المتطوعين الفلسطينيين وبعض الأقطار العربية المجاورة. وأنشأت في قطنة مدرسة حربية لتدريب الفلسطينيين.(١)
واتخذت الهيئة العربية العليا، بالإضافة إلى مكاتبها في القاهرة مكاتب أخرى في كل من القدس ودمشق وبيروت ولندن، وشرعت هذه المكاتب تقوم بأعمالها على أفضل وجه ممكن في معالجة الشؤون السياسية وشؤون الجهاد وإعداد الشعب الفلسطيني للكفاح. وكان مكتب القدس مؤلفاً من السادة: أحمد حلمي عبد الباقي ورجال
(١) المدرسة الحربية في قطنة: أنشأت أوائل عام ١٩٤٨ في معسكرات بلدة قطنة، تخرج منها ٦٥ مرشح ضابط وعدد من صف الضباط، عهد بإدارتها إلى ضباط فلسطينيين من خريجي الجيش البريطاني برئاسة النقيب الركن حازم محمود الخالدي ومعاونه الملازم أول وجيه المدني - أول قائد لجيش التحرير الفلسطيني برتبة لواء عام ١٩٦٥.