مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 343

Normalized
transcript

البروتوكول والمماطلة في شأنه، وقال لي إنه كان يعلم بعزم الإنكليز على إحباط المشروع مما حمله على بذل أقصى جهده في الاجتماع الأخير لحمل جميع المندوبين على التوقيع، وقد أنذرهم بأنهم إن لم يوقعوا على البروتوكول في هذه الجلسة فلن يوقعوا عليه أبداً ولن تقوم جامعة الدول العربية وقال لهم (إني أعلم ما لا تعلمون).

وقد حدث في اليوم التالي لتوقيع البروتوكول حادث كان له دوري في العالم وهو سقوط ثلاث حكومات عربية في ذلك اليوم. فقد أقيلت حكومة مصطفى النحاس، واستقالت حكومة سعد الله الجابري في سورية، وحكومة حمدي الباجه جي في العراق.

وهكذا قام الدليل على مبلغ السيطرة البريطانية على الدول العربية في ذلك الحين...

جامعة الدول العربية وقضية فلسطين:

انعقد مجلس الجامعة العربية في بيروت في ٧ تشرين الأول ١٩٤٧ قبيل صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، فانتدبت الهيئة العربية العليا ممثلين عنها في تلك الدورة الأساتذة محمد عزة دروزة ومعين الماضي وأميل الغوري. وفي تلك الدورة قرر مجلس الجامعة تأليف «لجنة فنية» من رجال عسكريين هم إسماعيل صفوة (العراق) ومحمود الهندي (سورية) وشوكة شقير (لبنان) وبهجت طبارة (شرق الأردن) وصبحي الخضرا (فلسطين) واتخذت هذه اللجنة مكتباً لها في (قدسيا) إحدى ضواحي دمشق، وعهدت الحكومة السورية إلى الفريق طه الهاشمي (العراق) أمر الإشراف على التطوع والتدريب والتجهيز، وتم إنشاء معسكر تدريب في (قطنة) قرب دمشق اشتمل على عدد كبير من المتطوعين الفلسطينيين وبعض الأقطار العربية المجاورة. وأنشأت في قطنة مدرسة حربية لتدريب الفلسطينيين.(١)

واتخذت الهيئة العربية العليا، بالإضافة إلى مكاتبها في القاهرة مكاتب أخرى في كل من القدس ودمشق وبيروت ولندن، وشرعت هذه المكاتب تقوم بأعمالها على أفضل وجه ممكن في معالجة الشؤون السياسية وشؤون الجهاد وإعداد الشعب الفلسطيني للكفاح. وكان مكتب القدس مؤلفاً من السادة: أحمد حلمي عبد الباقي ورجال

(١) المدرسة الحربية في قطنة: أنشأت أوائل عام ١٩٤٨ في معسكرات بلدة قطنة، تخرج منها ٦٥ مرشح ضابط وعدد من صف الضباط، عهد بإدارتها إلى ضباط فلسطينيين من خريجي الجيش البريطاني برئاسة النقيب الركن حازم محمود الخالدي ومعاونه الملازم أول وجيه المدني - أول قائد لجيش التحرير الفلسطيني برتبة لواء عام ١٩٦٥.

English
translation

procrastination over it. He told me that he knew the English were determined to thwart the project, which led him to make his utmost effort at the final meeting to persuade all the delegates to sign. He warned them that if they did not sign the Protocol at that session, they would never sign it and the Arab League would never be established. He told them, “I know what you do not know.”

The day after the Protocol was signed, an incident occurred that had a major impact in the world: three Arab governments fell on that day. Mustafa al-Nahhas’s government was dismissed, Saadallah al-Jabiri’s government in Syria resigned, and Hamdi al-Bajaji’s government in Iraq resigned.

Thus the extent of British control over the Arab states at that time was proven...

The Arab League and the Palestine question:

The Arab League Council met in Beirut on 7 October 1947, shortly before the United Nations resolution partitioning Palestine was issued. The Arab Higher Committee sent representatives to that session, Professors Muhammad Izzat Darwaza, Muin al-Madi, and Emil al-Ghuri. During that session, the League Council decided to form a “technical committee” of military men: Ismail Safwat (Iraq), Mahmud al-Hindi (Syria), Shawkat Shuqayr (Lebanon), Bahjat Tabara (Transjordan), and Subhi al-Khadra (Palestine). The committee established its office in Qudsaya, a suburb of Damascus. The Syrian government entrusted Lieutenant General Taha al-Hashimi (Iraq) with supervising enlistment, training, and equipment, and a training camp was established at Qatana near Damascus, containing a large number of Palestinian volunteers and some from neighboring Arab countries. A military school was established at Qatana to train the Palestinians. (1)

In addition to its offices in Cairo, the Arab Higher Committee established other offices in Jerusalem, Damascus, Beirut, and London. These offices began their work as effectively as possible in handling political affairs and the affairs of jihad and preparing the Palestinian people for the struggle. The Jerusalem office consisted of Mr. Ahmad Hilmi Abd al-Baqi and men

(1) The military school at Qatana: It was established at the beginning of 1948 in the camps of the town of Qatana. Sixty-five officer candidates and a number of non-commissioned officers graduated from it. Its administration was entrusted to Palestinian officers who had graduated from the British Army, headed by Staff Captain Hazim Mahmud al-Khalidi, assisted by First Lieutenant Wajih al-Madani, the first commander of the Palestinian Liberation Army, with the rank of major general, in 1965.

Analysis

Page 343 completes the account of British obstruction and records the fall of three Arab governments after the Protocol’s signing. It then opens a section on the Arab League and Palestine, describing the October 1947 Beirut meeting, the technical military committee, Qatana training camp and school, and Arab Higher Committee offices. The printed footnote gives additional details about the Qatana school, its graduates, and its Palestinian officers. The page ends mid-sentence as the Jerusalem office is introduced. The page establishes the memoir’s account of institutional and military preparations, but it does not independently verify the political causation, training numbers, or footnote details.

Raw transcript

البروتوكول والمماطلة في شأنه، وقال لي إنه كان يعلم بعزم الإنكليز على إحباط المشروع مما حمله على بذل أقصى جهده في الاجتماع الأخير لحمل جميع المندوبين على التوقيع، وقد أنذرهم بأنهم إن لم يوقعوا على البروتوكول في هذه الجلسة فلن يوقعوا عليه أبداً ولن تقوم جامعة الدول العربية وقال لهم (إني أعلم ما لا تعلمون).

وقد حدث في اليوم التالي لتوقيع البروتوكول حادث كان له دوري في العالم وهو سقوط ثلاث حكومات عربية في ذلك اليوم. فقد أقيلت حكومة مصطفى النحاس، واستقالت حكومة سعد الله الجابري في سورية، وحكومة حمدي الباجه جي في العراق.

وهكذا قام الدليل على مبلغ السيطرة البريطانية على الدول العربية في ذلك الحين...

جامعة الدول العربية وقضية فلسطين:

انعقد مجلس الجامعة العربية في بيروت في ٧ تشرين الأول ١٩٤٧ قبيل صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، فانتدبت الهيئة العربية العليا ممثلين عنها في تلك الدورة الأساتذة محمد عزة دروزة ومعين الماضي وأميل الغوري. وفي تلك الدورة قرر مجلس الجامعة تأليف «لجنة فنية» من رجال عسكريين هم إسماعيل صفوة (العراق) ومحمود الهندي (سورية) وشوكة شقير (لبنان) وبهجت طبارة (شرق الأردن) وصبحي الخضرا (فلسطين) واتخذت هذه اللجنة مكتباً لها في (قدسيا) إحدى ضواحي دمشق، وعهدت الحكومة السورية إلى الفريق طه الهاشمي (العراق) أمر الإشراف على التطوع والتدريب والتجهيز، وتم إنشاء معسكر تدريب في (قطنة) قرب دمشق اشتمل على عدد كبير من المتطوعين الفلسطينيين وبعض الأقطار العربية المجاورة. وأنشأت في قطنة مدرسة حربية لتدريب الفلسطينيين.(١)

واتخذت الهيئة العربية العليا، بالإضافة إلى مكاتبها في القاهرة مكاتب أخرى في كل من القدس ودمشق وبيروت ولندن، وشرعت هذه المكاتب تقوم بأعمالها على أفضل وجه ممكن في معالجة الشؤون السياسية وشؤون الجهاد وإعداد الشعب الفلسطيني للكفاح. وكان مكتب القدس مؤلفاً من السادة: أحمد حلمي عبد الباقي ورجال

(١) المدرسة الحربية في قطنة: أنشأت أوائل عام ١٩٤٨ في معسكرات بلدة قطنة، تخرج منها ٦٥ مرشح ضابط وعدد من صف الضباط، عهد بإدارتها إلى ضباط فلسطينيين من خريجي الجيش البريطاني برئاسة النقيب الركن حازم محمود الخالدي ومعاونه الملازم أول وجيه المدني - أول قائد لجيش التحرير الفلسطيني برتبة لواء عام ١٩٦٥.