مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 345

Normalized
transcript

بهذا المبلغ القليل اضطلعت الهيئة العربية العليا بعبء الثورة الفلسطينية التي نشبت بسبب قرار التقسيم بكل متطلباتها، من سلاح وعتاد وتموين ونفقات ومعالجات وإسعاف، بالإضافة إلى نفقات المكاتب والوفود العديدة إلى الأمم المتحدة ومختلف الأقطار الأوروبية والآسيوية والإفريقية وهو مبلغ لا يمكن بوجه من الوجوه مقارنته بمئات الملايين من الجنيهات التي أنفقها الصهيونيون على التسلح والاستعداد للحرب. ورغم ذلك استطاع الفلسطينيون في مواقف عديدة أن يتغلبوا على أعدائهم الصهيونيين ويوقعوا بهم الهزائم والخسائر العظيمة في الأنفس والأموال والممتلكات، مما سبقت الإشارة إلى بعضه وسأني على ذكر بعضه الآخر في مكانه من هذه المذكرات.

وكان مجلس جامعة الدول العربية قد بحث الوضع الخطير في فلسطين واستمع إلى مطالب الفلسطينيين بضرورة دعمهم وإمدادهم بما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم وبلادهم، وكلف بعض الخبراء العسكريين بوضع تقرير عن الطرق التي يجب اتباعها، والوسائل التي ينبغي التوسل بها لحماية فلسطين من العدوان الصهيوني، وقد جاء تقرير أولئك الخبراء وافياً بالحاجة ووافقت اللجنة السياسية في اجتماع (عالية) في تشرين الأول ١٩٤٧ على ما جاء فيه من مقترحات، وهي تتلخص في لزوم وضع الشعب الفلسطيني في وضع مماثل لوضع اليهود من حيث تسليحهم وتدريبهم وتحصين مدنهم وإفرازهم تنظيماً عسكرياً فنياً وأن يكونوا الأساس في الدفاع عن بلادهم، لأنهم أعرف بمواقعها وطرقها ومسالكها، ولأنهم أشد تصميماً واستماتة في الذود عن أهلهم وأموالهم وبلادهم، يضاف إلى ذلك أنهم أقل نفقة من المتطوعين أو الجنود القادمين من خارج فلسطين، وجاء في التقرير أيضاً أن الجيوش النظامية للدول العربية ينبغي أن ترابط على حدود فلسطين دون دخولها، وذلك لتقوية الفلسطينيين ومساعدة المجاهدين عند الضرورة بالضباط والذخائر وبعض الوحدات الفنية بصفة متطوعين.

ومما ينبغي ذكره لهذه المناسبة، أن محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الوزارة المصرية وممثل مصر في اللجنة السياسية حينئذ قد سجل على ذلك القرار التحفظ التالي:

«أريد أن يعلم الجميع أن مصر إذا كانت توافق على الاشتراك في هذه المظاهرة العسكرية (أي الحشد على الحدود) فإنها غير مستعدة قط للمضي أكثر من ذلك».

English
translation

With this small amount, the Arab Higher Committee undertook the burden of the Palestinian revolt that arose because of the partition resolution, with all its requirements: weapons, equipment, provisions, expenses, medical treatment, and emergency care, in addition to the expenses of its offices and numerous delegations to the United Nations and to the various European, Asian, and African countries. This amount cannot in any way be compared with the hundreds of millions of pounds the Zionists spent on arming and preparing for war. Nevertheless, in many situations the Palestinians managed to overcome their Zionist enemies and inflict great losses and defeats upon them in lives, money, and property. I have already referred to some of this and will mention more of it in its place in these memoirs.

The Arab League Council had examined the dangerous situation in Palestine and heard the Palestinians’ demands that they be supported and supplied with what would enable them to defend themselves and their country. It commissioned some military experts to prepare a report on the methods to be followed and the means to be used to protect Palestine from Zionist aggression. The report of those experts adequately addressed the need, and the Political Committee, at its meeting in ‘Aliya in October 1947, approved its proposals. They can be summarized as requiring that the Palestinian people be placed in a position comparable to that of the Jews in terms of arming and training, fortifying their cities, and forming them into a professional military organization. They were to be the foundation of the defense of their country, because they knew its positions, roads, and routes best and because they were more determined and self-sacrificing in defending their people, property, and country. In addition, they were less costly than volunteers or soldiers arriving from outside Palestine. The report also stated that the regular armies of the Arab states should be stationed on Palestine’s borders without entering it, in order to strengthen the Palestinians and assist the fighters when necessary with officers, ammunition, and some technical units serving as volunteers.

On this occasion it should be mentioned that Mahmoud Fahmi al-Nuqrashi Pasha, then Egypt’s prime minister and representative on the Political Committee, entered the following reservation to that decision:

“I want everyone to know that although Egypt agrees to participate in this military demonstration, meaning the massing of forces on the borders, it is entirely unwilling to go beyond that.”

Analysis

Page 345 presents the memoir’s comparison between Arab and Zionist wartime spending, reports Palestinian battlefield successes, and summarizes an Arab League military experts’ plan for arming, training, and organizing Palestinian forces while stationing Arab armies at the borders. It ends with Mahmoud Fahmi al-Nuqrashi Pasha’s reservation that Egypt would not go beyond a border demonstration. The page establishes the source’s account of planned Arab military support and Egyptian limits, but it does not independently verify the spending comparison, victories, expert report, or political commitment.

Raw transcript

بهذا المبلغ القليل اضطلعت الهيئة العربية العليا بعبء الثورة الفلسطينية التي نشبت بسبب قرار التقسيم بكل متطلباتها، من سلاح وعتاد وتموين ونفقات ومعالجات وإسعاف، بالإضافة إلى نفقات المكاتب والوفود العديدة إلى الأمم المتحدة ومختلف الأقطار الأوروبية والآسيوية والإفريقية وهو مبلغ لا يمكن بوجه من الوجوه مقارنته بمئات الملايين من الجنيهات التي أنفقها الصهيونيون على التسلح والاستعداد للحرب. ورغم ذلك استطاع الفلسطينيون في مواقف عديدة أن يتغلبوا على أعدائهم الصهيونيين ويوقعوا بهم الهزائم والخسائر العظيمة في الأنفس والأموال والممتلكات، مما سبقت الإشارة إلى بعضه وسأني على ذكر بعضه الآخر في مكانه من هذه المذكرات.

وكان مجلس جامعة الدول العربية قد بحث الوضع الخطير في فلسطين واستمع إلى مطالب الفلسطينيين بضرورة دعمهم وإمدادهم بما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم وبلادهم، وكلف بعض الخبراء العسكريين بوضع تقرير عن الطرق التي يجب اتباعها، والوسائل التي ينبغي التوسل بها لحماية فلسطين من العدوان الصهيوني، وقد جاء تقرير أولئك الخبراء وافياً بالحاجة ووافقت اللجنة السياسية في اجتماع (عالية) في تشرين الأول ١٩٤٧ على ما جاء فيه من مقترحات، وهي تتلخص في لزوم وضع الشعب الفلسطيني في وضع مماثل لوضع اليهود من حيث تسليحهم وتدريبهم وتحصين مدنهم وإفرازهم تنظيماً عسكرياً فنياً وأن يكونوا الأساس في الدفاع عن بلادهم، لأنهم أعرف بمواقعها وطرقها ومسالكها، ولأنهم أشد تصميماً واستماتة في الذود عن أهلهم وأموالهم وبلادهم، يضاف إلى ذلك أنهم أقل نفقة من المتطوعين أو الجنود القادمين من خارج فلسطين، وجاء في التقرير أيضاً أن الجيوش النظامية للدول العربية ينبغي أن ترابط على حدود فلسطين دون دخولها، وذلك لتقوية الفلسطينيين ومساعدة المجاهدين عند الضرورة بالضباط والذخائر وبعض الوحدات الفنية بصفة متطوعين.

ومما ينبغي ذكره لهذه المناسبة، أن محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الوزارة المصرية وممثل مصر في اللجنة السياسية حينئذ قد سجل على ذلك القرار التحفظ التالي:

«أريد أن يعلم الجميع أن مصر إذا كانت توافق على الاشتراك في هذه المظاهرة العسكرية (أي الحشد على الحدود) فإنها غير مستعدة قط للمضي أكثر من ذلك».