مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 346

Normalized
transcript

وأذكر لهذه المناسبة أيضاً أن تقرير الخبراء العسكريين كان موافقاً لرأي الهيئة العربية العليا ولرأيي أيضاً ولرأي قادة المجاهدين ومعظم الشعب الفلسطيني، وأن هذه هي أفضل الطرق للدفاع عن فلسطين.

وعهدت اللجنة السياسية للجامعة العربية، إلى لجنة عسكرية برئاسة اللواء إسماعيل صفوة(١)، بوضع توصيات الخبراء العسكريين موضع التنفيذ، ثم قررت اللجنة السياسية في الجلسات التالية أن تمد الفلسطينيين إمداداً أولياً بخمسة آلاف قطعة من السلاح ومليون جنيه، فقررت، بعد عودتها من لبنان إلى القاهرة وتوارد الأنباء المثيرة عن موقف الأمم المتحدة من مشروع التقسيم، أن تضاعف كمية السلاح والمال للفلسطينيين لتمكينهم من الصمود في وجه العدوان اليهودي.

وكان لقرارات اللجنة السياسية أثر بالغ في نفوس الفلسطينيين وزيادتهم حماسة واندفاعاً لقتال الأعداء، وبدأت المصادمات بينهم وبين اليهود على نطاق ضيق ثم اتسع نطاقها في أماكن متعددة من البلاد، وخرجت ثورات العدو المسلحة «الهاجاناه» تطوف الشوارع مدعمة بالحماية الإنكليزية، وقام كل من العرب واليهود بمظاهرات صاخبة لإظهار القوة والاستعداد، ولم يعد في الاستطاعة كبح جماح الشعب الفلسطيني، فاجتمعت مكاتب الهيئة العربية في القدس بحضور عدد من أعضائها هم: أحمد حلمي عبد الباقي والشيخ حسن أبو السعود وحسين الخالدي ورفيق التميمي وأميل الغوري، وقرروا الدعوة إلى الإضراب العام ثلاثة أيام متوالية منذ أول كانون الأول ١٩٤٧، إعراباً عن استنكار التقسيم والاحتجاج عليه.

أبدى الفلسطينيون استنكارهم للتقسيم، بتظاهراتهم الصاخبة فلم يكن بد من تصادمهم مع اليهود، وشرعت العصابات اليهودية من منظمتي الأرغون وشتيرن في اقتراف الجرائم المنكرة، رأى الفلسطينيون أن بريطانيا وأمريكا تدعمان التقسيم وتتركان تعبئة سلاح اليهود دون هوادة.

وغير خاف أن اليهود ما انفكوا يتسلحون منذ أوائل عهد الاحتلال البريطاني، وأن السياسة البريطانية والأمريكية كانت عوناً لهم على ذلك، فأصبحت لهم قوات لا يستهان بها ولا سيما جيش الدفاع اليهودي المعروف بالهاجاناه، وقد قدر المستر أتلي رئيس الوزارة البريطانية في خطابه في مجلس العموم البريطاني في تموز ١٩٤٦ قوات

(١) اللواء إسماعيل صفوة: ضابط عراقي بعثته الجامعة العربية عام ١٩٤٨ أول قائد للقوات المحاربة في فلسطين (جيش الإنقاذ).

English
translation

I also mention on this occasion that the military experts’ report agreed with the view of the Arab Higher Committee, my own view, the view of the commanders of the fighters, and that of most of the Palestinian people, and that it offered the best methods for defending Palestine.

The Arab League Political Committee entrusted a military committee headed by Major General Ismail Safwat (1) with putting the military experts’ recommendations into practice. At its subsequent sessions, the Political Committee decided to provide the Palestinians with an initial supply of 5,000 weapons and one million pounds. After returning from Lebanon to Cairo and receiving alarming reports about the United Nations’ position on the partition plan, it decided to double the quantity of weapons and money for the Palestinians so that they could withstand the Jewish aggression.

The Political Committee’s decisions had a profound effect on the Palestinians, increasing their enthusiasm and drive to fight the enemies. Clashes between them and the Jews began on a limited scale and then expanded in various parts of the country. The enemy’s armed forces, the Haganah, began roaming the streets with British protection. Arabs and Jews both held loud demonstrations to display strength and readiness. It was no longer possible to restrain the Palestinian people, so the Arab Committee offices in Jerusalem met in the presence of several members: Ahmad Hilmi Abd al-Baqi, Shaykh Hasan Abu al-Su‘ud, Husayn al-Khalidi, Rafiq al-Tamimi, and Emil al-Ghuri. They decided to call a three-day general strike beginning on 1 December 1947, as an expression of condemnation and protest against partition.

The Palestinians expressed their condemnation of partition through loud demonstrations, and clashes with the Jews became unavoidable. The Jewish gangs of the Irgun and Stern organizations began committing heinous crimes. The Palestinians saw Britain and America supporting partition while allowing the Jews to continue arming without restraint.

It is well known that the Jews had continued arming themselves since the early period of the British occupation and that British and American policy had assisted them. They therefore acquired considerable forces, especially the Jewish Defense Army known as the Haganah. In his speech to the British House of Commons in July 1946, Mr. Attlee, the British prime minister, estimated the forces

(1) Major General Ismail Safwat: an Iraqi officer sent by the Arab League in 1948, the first commander of the forces fighting in Palestine, the Arab Liberation Army.

Analysis

Page 346 records the memoir’s account of the Arab League’s military implementation plan, initial Palestinian arms and funding, escalating clashes, demonstrations, and the Arab Committee’s call for a December 1947 general strike. It attributes Jewish military strength to long-term arming and British and American assistance, and includes a printed footnote identifying Ismail Safwat. The page establishes the source’s account of mobilization and its attribution of support to Britain and America, but it does not independently verify the weapons quantities, political responsibility, or reported crimes.

Raw transcript

وأذكر لهذه المناسبة أيضاً أن تقرير الخبراء العسكريين كان موافقاً لرأي الهيئة العربية العليا ولرأيي أيضاً ولرأي قادة المجاهدين ومعظم الشعب الفلسطيني، وأن هذه هي أفضل الطرق للدفاع عن فلسطين.

وعهدت اللجنة السياسية للجامعة العربية، إلى لجنة عسكرية برئاسة اللواء إسماعيل صفوة(١)، بوضع توصيات الخبراء العسكريين موضع التنفيذ، ثم قررت اللجنة السياسية في الجلسات التالية أن تمد الفلسطينيين إمداداً أولياً بخمسة آلاف قطعة من السلاح ومليون جنيه، فقررت، بعد عودتها من لبنان إلى القاهرة وتوارد الأنباء المثيرة عن موقف الأمم المتحدة من مشروع التقسيم، أن تضاعف كمية السلاح والمال للفلسطينيين لتمكينهم من الصمود في وجه العدوان اليهودي.

وكان لقرارات اللجنة السياسية أثر بالغ في نفوس الفلسطينيين وزيادتهم حماسة واندفاعاً لقتال الأعداء، وبدأت المصادمات بينهم وبين اليهود على نطاق ضيق ثم اتسع نطاقها في أماكن متعددة من البلاد، وخرجت ثورات العدو المسلحة «الهاجاناه» تطوف الشوارع مدعمة بالحماية الإنكليزية، وقام كل من العرب واليهود بمظاهرات صاخبة لإظهار القوة والاستعداد، ولم يعد في الاستطاعة كبح جماح الشعب الفلسطيني، فاجتمعت مكاتب الهيئة العربية في القدس بحضور عدد من أعضائها هم: أحمد حلمي عبد الباقي والشيخ حسن أبو السعود وحسين الخالدي ورفيق التميمي وأميل الغوري، وقرروا الدعوة إلى الإضراب العام ثلاثة أيام متوالية منذ أول كانون الأول ١٩٤٧، إعراباً عن استنكار التقسيم والاحتجاج عليه.

أبدى الفلسطينيون استنكارهم للتقسيم، بتظاهراتهم الصاخبة فلم يكن بد من تصادمهم مع اليهود، وشرعت العصابات اليهودية من منظمتي الأرغون وشتيرن في اقتراف الجرائم المنكرة، رأى الفلسطينيون أن بريطانيا وأمريكا تدعمان التقسيم وتتركان تعبئة سلاح اليهود دون هوادة.

وغير خاف أن اليهود ما انفكوا يتسلحون منذ أوائل عهد الاحتلال البريطاني، وأن السياسة البريطانية والأمريكية كانت عوناً لهم على ذلك، فأصبحت لهم قوات لا يستهان بها ولا سيما جيش الدفاع اليهودي المعروف بالهاجاناه، وقد قدر المستر أتلي رئيس الوزارة البريطانية في خطابه في مجلس العموم البريطاني في تموز ١٩٤٦ قوات

(١) اللواء إسماعيل صفوة: ضابط عراقي بعثته الجامعة العربية عام ١٩٤٨ أول قائد للقوات المحاربة في فلسطين (جيش الإنقاذ).