وأذكر لهذه المناسبة أيضاً أن تقرير الخبراء العسكريين كان موافقاً لرأي الهيئة العربية العليا ولرأيي أيضاً ولرأي قادة المجاهدين ومعظم الشعب الفلسطيني، وأن هذه هي أفضل الطرق للدفاع عن فلسطين.
وعهدت اللجنة السياسية للجامعة العربية، إلى لجنة عسكرية برئاسة اللواء إسماعيل صفوة(١)، بوضع توصيات الخبراء العسكريين موضع التنفيذ، ثم قررت اللجنة السياسية في الجلسات التالية أن تمد الفلسطينيين إمداداً أولياً بخمسة آلاف قطعة من السلاح ومليون جنيه، فقررت، بعد عودتها من لبنان إلى القاهرة وتوارد الأنباء المثيرة عن موقف الأمم المتحدة من مشروع التقسيم، أن تضاعف كمية السلاح والمال للفلسطينيين لتمكينهم من الصمود في وجه العدوان اليهودي.
وكان لقرارات اللجنة السياسية أثر بالغ في نفوس الفلسطينيين وزيادتهم حماسة واندفاعاً لقتال الأعداء، وبدأت المصادمات بينهم وبين اليهود على نطاق ضيق ثم اتسع نطاقها في أماكن متعددة من البلاد، وخرجت ثورات العدو المسلحة «الهاجاناه» تطوف الشوارع مدعمة بالحماية الإنكليزية، وقام كل من العرب واليهود بمظاهرات صاخبة لإظهار القوة والاستعداد، ولم يعد في الاستطاعة كبح جماح الشعب الفلسطيني، فاجتمعت مكاتب الهيئة العربية في القدس بحضور عدد من أعضائها هم: أحمد حلمي عبد الباقي والشيخ حسن أبو السعود وحسين الخالدي ورفيق التميمي وأميل الغوري، وقرروا الدعوة إلى الإضراب العام ثلاثة أيام متوالية منذ أول كانون الأول ١٩٤٧، إعراباً عن استنكار التقسيم والاحتجاج عليه.
أبدى الفلسطينيون استنكارهم للتقسيم، بتظاهراتهم الصاخبة فلم يكن بد من تصادمهم مع اليهود، وشرعت العصابات اليهودية من منظمتي الأرغون وشتيرن في اقتراف الجرائم المنكرة، رأى الفلسطينيون أن بريطانيا وأمريكا تدعمان التقسيم وتتركان تعبئة سلاح اليهود دون هوادة.
وغير خاف أن اليهود ما انفكوا يتسلحون منذ أوائل عهد الاحتلال البريطاني، وأن السياسة البريطانية والأمريكية كانت عوناً لهم على ذلك، فأصبحت لهم قوات لا يستهان بها ولا سيما جيش الدفاع اليهودي المعروف بالهاجاناه، وقد قدر المستر أتلي رئيس الوزارة البريطانية في خطابه في مجلس العموم البريطاني في تموز ١٩٤٦ قوات
(١) اللواء إسماعيل صفوة: ضابط عراقي بعثته الجامعة العربية عام ١٩٤٨ أول قائد للقوات المحاربة في فلسطين (جيش الإنقاذ).