مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 347

Normalized
transcript

المسلحة بما لا يقل عن سبعين ألفاً وأن لديهم ذخائر وأعتدة ووسائل حربية حديثة بمقادير عظيمة.

وكانت قيادة القوات المسلحة البريطانية المعسكرة في قناة السويس تسرح الجنود اليهود الذين هم في عداد القوات البريطانية وترسلهم إلى فلسطين لينضموا إلى القوات اليهودية المسلحة ويشدوا أزرها في قتال الفلسطينيين، بدليل ما عثرنا عليه من وثائق تثبت أن الإنكليز أرسلوا سبعمائة جندي مسرح من جيشهم في القناة إلى فلسطين على أربع دفعات ما بين الخامس والثامن من شهر كانون الأول ١٩٤٧، وهذا غيض من فيض، وقد سبق لي أن أشرت إلى أن السلطات العسكرية البريطانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، سمحت لأفراد الفيلق اليهودي، الذين أصر تشرشل على تأليفه خلافاً لنصيحة المارشال ويفل، بالعودة إلى فلسطين، حاملين أسلحتهم، وقد انضم هذا الفيلق إلى القوات اليهودية المسلحة.

وكان أكبر همنا أن نحصل على السلاح لنزود به المجاهدين الذين ألفنا منهم جيش «الجهاد المقدس»، وأخذ الفلسطينيون يهرعون من سائر أنحاء فلسطين إلى دمشق وبيروت والقاهرة للتزود بالسلاح والذخائر فتزودهم مراكز الهيئة العربية بما يتوفر لديها منهما، وكثير منهم كانوا يأتون معهم بأثمان أسلحتهم.

وكانت جامعة الدول العربية قد قررت تأليف قوة مسلحة سميت «جيش الإنقاذ» قوامها متطوعون من الأقطار العربية المجاورة ومن جملتهم عدد من الفلسطينيين، وجعلت الجامعة معظم اعتمادها على «جيش الإنقاذ» وزودته بالسلاح والمال بواسطة اللجنة العسكرية التي ألفتها وجعلت مركزها دمشق، وكان «جيش الإنقاذ» مؤلفاً من نحو خمسة آلاف مقسمة على ثلاثة أفواج، دخل الفوج الأول منها فلسطين في شهر كانون الثاني ١٩٤٨، ثم دخل الفوجان الثاني والثالث في الشهرين التاليين، واتخذ جيش الإنقاذ معظم مراكزه في مناطق عربية ما بين نابلس وطولكرم وجنين حيث لا توجد مستعمرات ولا مدن يهودية.. واستطاع اليهود أن يوقعوا جيش الإنقاذ في مآزق خطيرين: الأول عندما هاجمت قوة منه مستعمرة الزراعة في غور بيسان وكان اليهود قد أغرقوا أرضها بالمياه فأصيبت تلك القوة بخسائر فادحة، والثاني عندما هاجمت القوة الرئيسية لجيش الإنقاذ مستعمرة «مشمار عايمك» في مرج ابن عامر فاستطاع اليهود تطويقها وكادوا يقضون عليها لولا مسارعة أهل القرى المجاورة من الفلسطينيين إلى نجدتها وفك الطوق عنها وإنقاذها.

English
translation

armed forces at no fewer than 70,000 and said that they possessed vast quantities of ammunition, equipment, and modern means of warfare.

The British armed forces command stationed at the Suez Canal was releasing Jewish soldiers who were serving in the British forces and sending them to Palestine to join the Jewish armed forces and strengthen them in fighting the Palestinians. We found documents proving that the English sent 700 soldiers released from their army at the Canal to Palestine in four groups between 5 and 8 December 1947. This was only a small part of a much larger picture. I previously noted that after the end of the Second World War, the British military authorities allowed members of the Jewish Legion, whose formation Churchill had insisted upon against the advice of Marshal Wavell, to return to Palestine carrying their weapons. This legion joined the Jewish armed forces.

Our greatest concern was to obtain weapons with which to supply the fighters from whom we had formed the “Holy War Army.” The Palestinians began rushing from all parts of Palestine to Damascus, Beirut, and Cairo to obtain weapons and ammunition. The Arab Committee centers supplied them with whatever was available, and many came bringing the prices of their weapons with them.

The Arab League had decided to form an armed force called the “Arab Liberation Army,” composed of volunteers from the neighboring Arab countries, including a number of Palestinians. The League placed most of its reliance on the Arab Liberation Army and supplied it with weapons and money through the military committee it had formed and based in Damascus. The Arab Liberation Army consisted of about 5,000 men divided into three regiments. The first entered Palestine in January 1948, followed by the second and third in the next two months. The Liberation Army established most of its positions in Arab areas between Nablus, Tulkarm, and Jenin, where there were no settlements or Jewish towns. The Jews were able to place the Liberation Army in two dangerous predicaments. The first occurred when one of its forces attacked the al-Zira‘a settlement in the Beisan Valley and the Jews flooded its land with water, causing that force heavy losses. The second occurred when the main force of the Liberation Army attacked Mishmar HaEmek in the Marj Ibn Amer. The Jews were able to encircle it and nearly destroy it, had the inhabitants of the neighboring Palestinian villages not rushed to its aid, broken the encirclement, and rescued it.

Analysis

Page 347 continues the source’s account of alleged British transfers of Jewish soldiers and weapons, then describes the formation and deployment of the Arab Liberation Army. It reports the army’s size, regiments, deployment areas, and two battlefield setbacks, including the attack at Mishmar HaEmek and rescue by neighboring Palestinian villagers. These are source-owned military claims. The page establishes the memoir’s account of competing mobilization and battlefield activity, but it does not independently verify the documents, troop numbers, transfers, or tactical narratives.

Raw transcript

المسلحة بما لا يقل عن سبعين ألفاً وأن لديهم ذخائر وأعتدة ووسائل حربية حديثة بمقادير عظيمة.

وكانت قيادة القوات المسلحة البريطانية المعسكرة في قناة السويس تسرح الجنود اليهود الذين هم في عداد القوات البريطانية وترسلهم إلى فلسطين لينضموا إلى القوات اليهودية المسلحة ويشدوا أزرها في قتال الفلسطينيين، بدليل ما عثرنا عليه من وثائق تثبت أن الإنكليز أرسلوا سبعمائة جندي مسرح من جيشهم في القناة إلى فلسطين على أربع دفعات ما بين الخامس والثامن من شهر كانون الأول ١٩٤٧، وهذا غيض من فيض، وقد سبق لي أن أشرت إلى أن السلطات العسكرية البريطانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، سمحت لأفراد الفيلق اليهودي، الذين أصر تشرشل على تأليفه خلافاً لنصيحة المارشال ويفل، بالعودة إلى فلسطين، حاملين أسلحتهم، وقد انضم هذا الفيلق إلى القوات اليهودية المسلحة.

وكان أكبر همنا أن نحصل على السلاح لنزود به المجاهدين الذين ألفنا منهم جيش «الجهاد المقدس»، وأخذ الفلسطينيون يهرعون من سائر أنحاء فلسطين إلى دمشق وبيروت والقاهرة للتزود بالسلاح والذخائر فتزودهم مراكز الهيئة العربية بما يتوفر لديها منهما، وكثير منهم كانوا يأتون معهم بأثمان أسلحتهم.

وكانت جامعة الدول العربية قد قررت تأليف قوة مسلحة سميت «جيش الإنقاذ» قوامها متطوعون من الأقطار العربية المجاورة ومن جملتهم عدد من الفلسطينيين، وجعلت الجامعة معظم اعتمادها على «جيش الإنقاذ» وزودته بالسلاح والمال بواسطة اللجنة العسكرية التي ألفتها وجعلت مركزها دمشق، وكان «جيش الإنقاذ» مؤلفاً من نحو خمسة آلاف مقسمة على ثلاثة أفواج، دخل الفوج الأول منها فلسطين في شهر كانون الثاني ١٩٤٨، ثم دخل الفوجان الثاني والثالث في الشهرين التاليين، واتخذ جيش الإنقاذ معظم مراكزه في مناطق عربية ما بين نابلس وطولكرم وجنين حيث لا توجد مستعمرات ولا مدن يهودية.. واستطاع اليهود أن يوقعوا جيش الإنقاذ في مآزق خطيرين: الأول عندما هاجمت قوة منه مستعمرة الزراعة في غور بيسان وكان اليهود قد أغرقوا أرضها بالمياه فأصيبت تلك القوة بخسائر فادحة، والثاني عندما هاجمت القوة الرئيسية لجيش الإنقاذ مستعمرة «مشمار عايمك» في مرج ابن عامر فاستطاع اليهود تطويقها وكادوا يقضون عليها لولا مسارعة أهل القرى المجاورة من الفلسطينيين إلى نجدتها وفك الطوق عنها وإنقاذها.