المسلحة بما لا يقل عن سبعين ألفاً وأن لديهم ذخائر وأعتدة ووسائل حربية حديثة بمقادير عظيمة.
وكانت قيادة القوات المسلحة البريطانية المعسكرة في قناة السويس تسرح الجنود اليهود الذين هم في عداد القوات البريطانية وترسلهم إلى فلسطين لينضموا إلى القوات اليهودية المسلحة ويشدوا أزرها في قتال الفلسطينيين، بدليل ما عثرنا عليه من وثائق تثبت أن الإنكليز أرسلوا سبعمائة جندي مسرح من جيشهم في القناة إلى فلسطين على أربع دفعات ما بين الخامس والثامن من شهر كانون الأول ١٩٤٧، وهذا غيض من فيض، وقد سبق لي أن أشرت إلى أن السلطات العسكرية البريطانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، سمحت لأفراد الفيلق اليهودي، الذين أصر تشرشل على تأليفه خلافاً لنصيحة المارشال ويفل، بالعودة إلى فلسطين، حاملين أسلحتهم، وقد انضم هذا الفيلق إلى القوات اليهودية المسلحة.
وكان أكبر همنا أن نحصل على السلاح لنزود به المجاهدين الذين ألفنا منهم جيش «الجهاد المقدس»، وأخذ الفلسطينيون يهرعون من سائر أنحاء فلسطين إلى دمشق وبيروت والقاهرة للتزود بالسلاح والذخائر فتزودهم مراكز الهيئة العربية بما يتوفر لديها منهما، وكثير منهم كانوا يأتون معهم بأثمان أسلحتهم.
وكانت جامعة الدول العربية قد قررت تأليف قوة مسلحة سميت «جيش الإنقاذ» قوامها متطوعون من الأقطار العربية المجاورة ومن جملتهم عدد من الفلسطينيين، وجعلت الجامعة معظم اعتمادها على «جيش الإنقاذ» وزودته بالسلاح والمال بواسطة اللجنة العسكرية التي ألفتها وجعلت مركزها دمشق، وكان «جيش الإنقاذ» مؤلفاً من نحو خمسة آلاف مقسمة على ثلاثة أفواج، دخل الفوج الأول منها فلسطين في شهر كانون الثاني ١٩٤٨، ثم دخل الفوجان الثاني والثالث في الشهرين التاليين، واتخذ جيش الإنقاذ معظم مراكزه في مناطق عربية ما بين نابلس وطولكرم وجنين حيث لا توجد مستعمرات ولا مدن يهودية.. واستطاع اليهود أن يوقعوا جيش الإنقاذ في مآزق خطيرين: الأول عندما هاجمت قوة منه مستعمرة الزراعة في غور بيسان وكان اليهود قد أغرقوا أرضها بالمياه فأصيبت تلك القوة بخسائر فادحة، والثاني عندما هاجمت القوة الرئيسية لجيش الإنقاذ مستعمرة «مشمار عايمك» في مرج ابن عامر فاستطاع اليهود تطويقها وكادوا يقضون عليها لولا مسارعة أهل القرى المجاورة من الفلسطينيين إلى نجدتها وفك الطوق عنها وإنقاذها.