مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 348

Normalized
transcript

وفي خلال الأشهر الخمسة منذ صدور قرار التقسيم في ٢٩/١١/١٩٤٧ إلى قبيل جلاء الإنكليز عن فلسطين، استطاع الفلسطينيون أن يلحقوا باليهود خسائر جسيمة في مواقف عديدة وأن يسيطروا على الموقف رغم ضعف وسائلهم وقلة ما كان في أيديهم من أسلحة حديثة وذخائر ووسائل فنية عسكرية بالنسبة إلى ما كان اليهود يحصلون عليه من الأسلحة من أوروبا وأمريكا، وما كانوا يتواطؤون مع الإنكليز على سرقته أو اشترائه بأثمان بخسة من أسلحة الجيش البريطاني في فلسطين ومستودعاته ومعسكراته ومن ذلك معسكرات كاملة مثل معسكر صرفند الشهير وغيره، وحصلوا في صفقة أخرى على ألف سيارة نقل كبيرة، واشترت الوكالة اليهودية من مخلفات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط ما قيمته خمسة ملايين جنيه معدات وأسلحة مختلفة وأجهزة للإرصاد وأربعاً وعشرين طائرة للتدريب، أما نواة قوة الطيران اليهودية فكانت خمسين طياراً يهودياً كانوا في عداد فرقة سلاح الجو الملكي البريطاني في فلسطين.

وقد تم لليهود تنظيم قواتهم وتسليحها قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، فأرادوا انتهاز الفرصة وأن لا تنتهي الحرب إلا وقد تحولت فلسطين إلى بلاد يهودية، وكانوا مدفوعين إلى ذلك بالدوافع الآتية:

1. خشيتهم من قيام حركة عربية واسعة النطاق تضطر بريطانيا وأمريكا إلى التريث في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين. 2. خشيتهم من أن يقوم من البريطانيين من يعارض في تحويل فلسطين إلى دولة يهودية لأسباب ترجع إلى مصلحة الإمبراطورية البريطانية. 3. رغبتهم في أن تقوم دولتهم اليهودية قبل أن يزول عطف الدول الغربية عليهم، وهو ما استطاعوا الحصول عليه بدعايتهم الواسعة ضد ألمانيا النازية واضطهادها لليهود.

ثم شرع اليهود في القيام بحملة إرهابية منظمة واسعة النطاق في فلسطين لإرغام بريطانيا على الإسراع بتسليمهم فلسطين، وشكلوا عصاباتهم الإرهابية وأشهروها (أرغون زفاي لومي) و(شتيرن) فقامتا بأعمال إرهابية عديدة وفظيعة في البريطانيين والعرب، فأما في البريطانيين فأرغموهم على الإسراع بالتسليم كما أسلفنا، وأما في العرب فأرهبوهم وحملوهم على النزوح عن فلسطين والتخلي عن ممتلكاتهم وأراضيهم.

English
translation

During the five months from the issuance of the partition resolution on 29 November 1947 until shortly before the British withdrawal from Palestine, the Palestinians were able to inflict heavy losses on the Jews on many occasions and control the situation despite the weakness of their means and the small quantity of modern weapons, ammunition, and military technical resources in their possession compared with the weapons the Jews obtained from Europe and America and those they conspired with the British to steal or purchase at derisory prices from the British Army’s weapons in Palestine, its depots, and its camps, including entire camps such as the famous Sarafand camp. In another deal they obtained 1,000 large transport vehicles. The Jewish Agency purchased equipment and various weapons, observation devices, and 24 training aircraft worth five million pounds from the remnants of the British Army in the Middle East. The nucleus of the Jewish air force consisted of 50 Jewish pilots who had served in the British Royal Air Force unit in Palestine.

The Jews had organized and armed their forces before the Second World War came to an end. They wanted to seize the opportunity so that the war would not end without Palestine having been transformed into a Jewish country. They were driven by the following motives:

1. Their fear that a broad Arab movement would arise and force Britain and America to delay establishing a Jewish state in Palestine. 2. Their fear that some Britons, for reasons connected with the interests of the British Empire, would oppose transforming Palestine into a Jewish state. 3. Their desire for their Jewish state to be established before Western countries’ sympathy for them disappeared, which they had managed to obtain through their extensive propaganda against Nazi Germany and its persecution of the Jews.

The Jews then began a broad, organized terrorist campaign in Palestine to compel Britain to hasten the handover of Palestine to them. They formed their terrorist gangs and publicly named them the Irgun Zvai Leumi and the Stern organization. The two carried out many terrible terrorist acts against the British and Arabs. Against the British, they compelled them to hasten the handover, as mentioned above. Against the Arabs, they terrorized them and drove them to leave Palestine and abandon their properties and lands.

Analysis

Page 348 presents the memoir’s account of Palestinian and Jewish military preparations before the British withdrawal. It attributes Jewish weapons, aircraft, vehicles, and pilots to European, American, and British sources, then lists the motives it assigns to Zionist leaders and describes Irgun and Stern terrorism as a means of forcing Britain to hand over Palestine and displacing Arabs. These are source-owned military and political claims. The page establishes the memoir’s explanation of Jewish preparation and violence, but it does not independently verify the quantities, procurement arrangements, or causal claims.

Raw transcript

وفي خلال الأشهر الخمسة منذ صدور قرار التقسيم في ٢٩/١١/١٩٤٧ إلى قبيل جلاء الإنكليز عن فلسطين، استطاع الفلسطينيون أن يلحقوا باليهود خسائر جسيمة في مواقف عديدة وأن يسيطروا على الموقف رغم ضعف وسائلهم وقلة ما كان في أيديهم من أسلحة حديثة وذخائر ووسائل فنية عسكرية بالنسبة إلى ما كان اليهود يحصلون عليه من الأسلحة من أوروبا وأمريكا، وما كانوا يتواطؤون مع الإنكليز على سرقته أو اشترائه بأثمان بخسة من أسلحة الجيش البريطاني في فلسطين ومستودعاته ومعسكراته ومن ذلك معسكرات كاملة مثل معسكر صرفند الشهير وغيره، وحصلوا في صفقة أخرى على ألف سيارة نقل كبيرة، واشترت الوكالة اليهودية من مخلفات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط ما قيمته خمسة ملايين جنيه معدات وأسلحة مختلفة وأجهزة للإرصاد وأربعاً وعشرين طائرة للتدريب، أما نواة قوة الطيران اليهودية فكانت خمسين طياراً يهودياً كانوا في عداد فرقة سلاح الجو الملكي البريطاني في فلسطين.

وقد تم لليهود تنظيم قواتهم وتسليحها قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، فأرادوا انتهاز الفرصة وأن لا تنتهي الحرب إلا وقد تحولت فلسطين إلى بلاد يهودية، وكانوا مدفوعين إلى ذلك بالدوافع الآتية:

1. خشيتهم من قيام حركة عربية واسعة النطاق تضطر بريطانيا وأمريكا إلى التريث في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين. 2. خشيتهم من أن يقوم من البريطانيين من يعارض في تحويل فلسطين إلى دولة يهودية لأسباب ترجع إلى مصلحة الإمبراطورية البريطانية. 3. رغبتهم في أن تقوم دولتهم اليهودية قبل أن يزول عطف الدول الغربية عليهم، وهو ما استطاعوا الحصول عليه بدعايتهم الواسعة ضد ألمانيا النازية واضطهادها لليهود.

ثم شرع اليهود في القيام بحملة إرهابية منظمة واسعة النطاق في فلسطين لإرغام بريطانيا على الإسراع بتسليمهم فلسطين، وشكلوا عصاباتهم الإرهابية وأشهروها (أرغون زفاي لومي) و(شتيرن) فقامتا بأعمال إرهابية عديدة وفظيعة في البريطانيين والعرب، فأما في البريطانيين فأرغموهم على الإسراع بالتسليم كما أسلفنا، وأما في العرب فأرهبوهم وحملوهم على النزوح عن فلسطين والتخلي عن ممتلكاتهم وأراضيهم.