بين ضفتي النيل والفرات بما فيها سيناء وفلسطين وشرق الأردن ولبنان وسورية وقسماً كبيراً من العراق، وشمالي المملكة العربية السعودية حتى المدينة المنورة نفسها.
وشبه جزيرة سيناء هي مطمح أبصارهم وهم عاملون بجد وقوة لانتزاعها من مصر لأن لهم فيها ذكريات تاريخية، ففيها نزلت التوراة والألواح، وتاه بنو إسرائيل أربعين سنة، ومنها كان دخولهم إلى شرق الأردن ففلسطين. وبالإضافة إلى هذا فإن لسيناء موقعاً استراتيجياً وجغرافياً وعسكرياً فريداً في بابه، إذ إنها تفصل آسيا عن أفريقية وتشرف على البحر الأبيض والبحر الأحمر، وهي فوق هذا كله غنية بالمعادن والعناصر الثمينة، كالأورانيوم والبترول وغيرهما من وسائل الحرب الحديثة(١).
ولما كان من أهم أهداف السياسة البريطانية في الشرق العربي مساعدة اليهود على الاستيطان في فلسطين وما جاورها من الأقطار العربية، وعلى تأسيس الوطن القومي اليهودي فالدولة اليهودية ليتم لهم بذلك تجزئة الأقطار العربية ودق أسفين بواسطة عنصر أجنبي، بين شعوب العالم الإسلامي المنتشرة في آسيا وأفريقية، فقد عمدت الحكومة البريطانية سنة ١٩٠٦ في وزارة السير برمنان إلى إرسال بعثة علمية فنية من العلماء والمهندسين إلى سيناء لدراسة حالة هذه المنطقة وطبيعتها الجيولوجية والزراعية والجوية ومقدرتها على استيعاب السكان، وذلك تمهيداً لتوطين أكبر عدد ممكن من اليهود فيها، وقد درست تلك البعثة منطقة سيناء وعادت بتقرير ضاف ضمنته نتائج بحوثها ودراستها الوافية، ومقدار ما يمكنها استيعابه من مهاجري اليهود، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى واستطاع اليهود في آخرها أن يحصلوا من بلفور وزير الخارجية البريطانية على تصريحه المشهور بوعد بلفور(١) في ٢ نوفمبر ١٩١٧ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ومع ذلك فما انفكت أبصار اليهود ترنو إلى سيناء وأفئدتهم تهوى إليها، وهذا ما
(١) - اطلعت على كتاب باللغة الفرنسية اسمه (ماسادا) ألفه أحد كتاب اليهود وقد اشتمل على بحث مطول عن سيناء وأهميتها الدينية والجغرافية والحربية. وما جاء فيه: «إن سيناء هي باب حاجز بين قارتي آسيا وأفريقية، وهي مستندة على بحرين: الأبيض والأحمر، فمن يملكها يسيطر على معظم شؤون القارتين والبحرين المذكورين».
(١) - نص وعد بلفور: إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي بفلسطين، وستبذل جهدها لتحقيق هذه الغاية مع البيان الجلي بأن لا يفعل شيء يضر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين الآن، ولا الحقوق أو المركز السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى..