مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 358

Normalized
transcript

بين ضفتي النيل والفرات بما فيها سيناء وفلسطين وشرق الأردن ولبنان وسورية وقسماً كبيراً من العراق، وشمالي المملكة العربية السعودية حتى المدينة المنورة نفسها.

وشبه جزيرة سيناء هي مطمح أبصارهم وهم عاملون بجد وقوة لانتزاعها من مصر لأن لهم فيها ذكريات تاريخية، ففيها نزلت التوراة والألواح، وتاه بنو إسرائيل أربعين سنة، ومنها كان دخولهم إلى شرق الأردن ففلسطين. وبالإضافة إلى هذا فإن لسيناء موقعاً استراتيجياً وجغرافياً وعسكرياً فريداً في بابه، إذ إنها تفصل آسيا عن أفريقية وتشرف على البحر الأبيض والبحر الأحمر، وهي فوق هذا كله غنية بالمعادن والعناصر الثمينة، كالأورانيوم والبترول وغيرهما من وسائل الحرب الحديثة(١).

ولما كان من أهم أهداف السياسة البريطانية في الشرق العربي مساعدة اليهود على الاستيطان في فلسطين وما جاورها من الأقطار العربية، وعلى تأسيس الوطن القومي اليهودي فالدولة اليهودية ليتم لهم بذلك تجزئة الأقطار العربية ودق أسفين بواسطة عنصر أجنبي، بين شعوب العالم الإسلامي المنتشرة في آسيا وأفريقية، فقد عمدت الحكومة البريطانية سنة ١٩٠٦ في وزارة السير برمنان إلى إرسال بعثة علمية فنية من العلماء والمهندسين إلى سيناء لدراسة حالة هذه المنطقة وطبيعتها الجيولوجية والزراعية والجوية ومقدرتها على استيعاب السكان، وذلك تمهيداً لتوطين أكبر عدد ممكن من اليهود فيها، وقد درست تلك البعثة منطقة سيناء وعادت بتقرير ضاف ضمنته نتائج بحوثها ودراستها الوافية، ومقدار ما يمكنها استيعابه من مهاجري اليهود، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى واستطاع اليهود في آخرها أن يحصلوا من بلفور وزير الخارجية البريطانية على تصريحه المشهور بوعد بلفور(١) في ٢ نوفمبر ١٩١٧ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

ومع ذلك فما انفكت أبصار اليهود ترنو إلى سيناء وأفئدتهم تهوى إليها، وهذا ما

(١) - اطلعت على كتاب باللغة الفرنسية اسمه (ماسادا) ألفه أحد كتاب اليهود وقد اشتمل على بحث مطول عن سيناء وأهميتها الدينية والجغرافية والحربية. وما جاء فيه: «إن سيناء هي باب حاجز بين قارتي آسيا وأفريقية، وهي مستندة على بحرين: الأبيض والأحمر، فمن يملكها يسيطر على معظم شؤون القارتين والبحرين المذكورين».

(١) - نص وعد بلفور: إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي بفلسطين، وستبذل جهدها لتحقيق هذه الغاية مع البيان الجلي بأن لا يفعل شيء يضر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين الآن، ولا الحقوق أو المركز السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى..

English
translation

between the two banks of the Nile and the Euphrates, including Sinai, Palestine, Transjordan, Lebanon, Syria, a large part of Iraq, and the northern part of Saudi Arabia up to Medina itself.

The Sinai Peninsula is an object of their ambition, and they are working seriously and forcefully to seize it from Egypt because they have historical memories there. The Torah and the tablets descended there, the Israelites wandered for forty years, and from there they entered Transjordan and then Palestine. In addition, Sinai has a unique strategic, geographic, and military position. It separates Asia from Africa and overlooks the Mediterranean and Red Seas. Above all, it is rich in minerals and valuable elements such as uranium and petroleum and other means of modern warfare. (1)

Because one of the most important aims of British policy in the Arab East was to help the Jews settle in Palestine and the neighboring Arab countries and establish the Jewish national home and then the Jewish state, thereby dividing the Arab countries and driving a wedge through them by means of a foreign element between the peoples of the Islamic world spread across Asia and Africa, the British government in 1906, under the ministry of Sir Berman, sent a scientific and technical mission of scholars and engineers to Sinai. Its purpose was to study the region’s condition and its geological, agricultural, and climatic nature and its capacity to absorb inhabitants, in preparation for settling the largest possible number of Jews there. The mission studied the Sinai region and returned with an extensive report containing the results of its thorough research and the amount it could absorb of Jewish immigrants. Then the First World War came, and at its end the Jews were able to obtain from Balfour, the British foreign secretary, his famous declaration, the Balfour Declaration (1), on 2 November 1917, establishing a national home for the Jews in Palestine.

Nevertheless, the Jews’ eyes continued to look toward Sinai and their hearts to yearn for it. This was what

(1) I read a French-language book titled Masada, written by a Jewish author, containing an extended study of Sinai and its religious, geographic, and military importance. It says: “Sinai is a gateway and barrier between the continents of Asia and Africa, and rests upon two seas, the Mediterranean and the Red. Whoever possesses it controls most of the affairs of the two continents and the two seas.”

(1) Text of the Balfour Declaration: “His Majesty’s Government views with favor the establishment in Palestine of a national home for the Jewish people and will use its best endeavors to facilitate the achievement of this object, it being clearly understood that nothing shall be done which may prejudice the civil and religious rights of existing non-Jewish communities in Palestine, or the rights and political status enjoyed by Jews in any other country.”

Analysis

Page 358 continues the memoir’s claim that Zionist territorial aims extended to Sinai and reproduces two printed footnotes, including the full text of the Balfour Declaration. The main text attributes British scientific investigation and wartime policy to preparation for Jewish settlement and frames Sinai as strategically and materially valuable. These are source-owned claims. The page establishes the memoir’s use of strategic geography and documentary quotation to support its expansion narrative, but it does not independently verify the alleged missions, motives, or resource findings.

Raw transcript

بين ضفتي النيل والفرات بما فيها سيناء وفلسطين وشرق الأردن ولبنان وسورية وقسماً كبيراً من العراق، وشمالي المملكة العربية السعودية حتى المدينة المنورة نفسها.

وشبه جزيرة سيناء هي مطمح أبصارهم وهم عاملون بجد وقوة لانتزاعها من مصر لأن لهم فيها ذكريات تاريخية، ففيها نزلت التوراة والألواح، وتاه بنو إسرائيل أربعين سنة، ومنها كان دخولهم إلى شرق الأردن ففلسطين. وبالإضافة إلى هذا فإن لسيناء موقعاً استراتيجياً وجغرافياً وعسكرياً فريداً في بابه، إذ إنها تفصل آسيا عن أفريقية وتشرف على البحر الأبيض والبحر الأحمر، وهي فوق هذا كله غنية بالمعادن والعناصر الثمينة، كالأورانيوم والبترول وغيرهما من وسائل الحرب الحديثة(١).

ولما كان من أهم أهداف السياسة البريطانية في الشرق العربي مساعدة اليهود على الاستيطان في فلسطين وما جاورها من الأقطار العربية، وعلى تأسيس الوطن القومي اليهودي فالدولة اليهودية ليتم لهم بذلك تجزئة الأقطار العربية ودق أسفين بواسطة عنصر أجنبي، بين شعوب العالم الإسلامي المنتشرة في آسيا وأفريقية، فقد عمدت الحكومة البريطانية سنة ١٩٠٦ في وزارة السير برمنان إلى إرسال بعثة علمية فنية من العلماء والمهندسين إلى سيناء لدراسة حالة هذه المنطقة وطبيعتها الجيولوجية والزراعية والجوية ومقدرتها على استيعاب السكان، وذلك تمهيداً لتوطين أكبر عدد ممكن من اليهود فيها، وقد درست تلك البعثة منطقة سيناء وعادت بتقرير ضاف ضمنته نتائج بحوثها ودراستها الوافية، ومقدار ما يمكنها استيعابه من مهاجري اليهود، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى واستطاع اليهود في آخرها أن يحصلوا من بلفور وزير الخارجية البريطانية على تصريحه المشهور بوعد بلفور(١) في ٢ نوفمبر ١٩١٧ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

ومع ذلك فما انفكت أبصار اليهود ترنو إلى سيناء وأفئدتهم تهوى إليها، وهذا ما

(١) - اطلعت على كتاب باللغة الفرنسية اسمه (ماسادا) ألفه أحد كتاب اليهود وقد اشتمل على بحث مطول عن سيناء وأهميتها الدينية والجغرافية والحربية. وما جاء فيه: «إن سيناء هي باب حاجز بين قارتي آسيا وأفريقية، وهي مستندة على بحرين: الأبيض والأحمر، فمن يملكها يسيطر على معظم شؤون القارتين والبحرين المذكورين».

(١) - نص وعد بلفور: إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي بفلسطين، وستبذل جهدها لتحقيق هذه الغاية مع البيان الجلي بأن لا يفعل شيء يضر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين الآن، ولا الحقوق أو المركز السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى..