مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 359

Normalized
transcript

حمل الوكالة اليهودية الممثلة لكافة يهود العالم والتي اعترفت لها الدولة البريطانية بهذه الصفة التمثيلية، على إرسال بعثة علمية وفنية يهودية إلى سيناء ما بين سنتي ١٩٣٥ - ١٩٣٨ قوامها علماء من أساتذة الجامعة العبرية المتخصصين في المعادن والكيمياء وعلم طبقات الأرض والظواهر الجوية (الميتيورولوجيا) وظلت هذه البعثة مدة طويلة تنقب عن الكنوز المدفونة في صحاريها ووضعت بعد عودتها تقارير إضافية إلى الوكالة اليهودية تؤكد وجود البترول والأورانيوم ومعادن عديدة أخرى فيها ولعل هذا من أهم الأسباب التي دفعت اليهود إلى التشدد في الاستيلاء على النقب وجنوبي فلسطين ليصلوا منه إلى سيناء ويبسطوا سلطانهم عليها.

فعندما قفز اليهود في حرب فلسطين من شاطئ البحر الأبيض إلى العقبة على البحرين المذكورين وفصلوا بين الأقطار العربية والإسلامية في آسيا وأفريقية، ومزقوا عملياً جامعة الدول العربية وقطعوا الاتصال براً بين مصر وأكثر الدول العربية. وإذا قوي أسطول (إسرائيل) البحري والجوي فإنهم يسيطرون على قطع كل اتصال بالبحر والجو بين دول الجامعة وبذلك يقضون على آمال العرب وأهدافهم التي يسعون إليها، ويشرعون بضرب هذه الدول المتخاذلة واحدة إثر أخرى حتى تخر صريعة جاثية على أقدامهم.

فالخطر على سيناء ومصر خطر حقيقي، وليس وهمياً ولعله أقرب كثيراً مما يظنه بعض الغافلين أو المتغافلين، ولا شك في أن هذا الأمر الخطير هو موضع عناية حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس حكومة الشعب، وعناية سائر أعضاء هذه الحكومة الجليلة، ولقد شرعت القيادة اليهودية منذ اقتحام اليهود النقب ووصولهم إلى العقبة عن طريق وادي عربة، في إنشاء خط دفاع يهودي محصن سموه (خط وايزمان)

[image]

English
translation

led the Jewish Agency, representing all the Jews of the world and recognized by the British state in that representative capacity, to send a Jewish scientific and technical mission to Sinai between 1935 and 1938. It consisted of scholars from the Hebrew University who specialized in minerals, chemistry, geology, and meteorological phenomena. The mission spent a long time searching for buried treasures in its deserts. After returning, it submitted additional reports to the Jewish Agency confirming the presence of petroleum, uranium, and many other minerals. Perhaps this was one of the most important reasons that drove the Jews to insist on seizing the Negev and southern Palestine, so that they could reach Sinai from there and extend their authority over it.

When the Jews leapt in the Palestine war from the Mediterranean shore to Aqaba on the two seas mentioned above, they separated the Arab and Islamic countries in Asia and Africa, effectively tore apart the Arab League, and cut overland communication between Egypt and most of the Arab countries. If Israel’s naval and air fleets grow strong, they will control the severing of every sea and air connection between the League states, thereby destroying the Arabs’ hopes and aims, for which they strive. They will begin striking these faltering states one after another until each falls prostrate at their feet.

The danger to Sinai and Egypt is real, not imaginary, and perhaps much nearer than some heedless or deliberately heedless people think. There is no doubt that this grave matter is receiving the attention of His Excellency Mustafa al-Nahhas Pasha, prime minister of the people’s government, and of all the members of this esteemed government. Since the Jewish forces stormed the Negev and reached Aqaba by way of Wadi Araba, the Jewish leadership has begun establishing a fortified Jewish defense line, which it called the “Weizmann Line.”

[image]

Analysis

Page 359 continues the alleged Sinai-expansion account, attributes Jewish scientific missions to the Jewish Agency, and claims that reaching Aqaba would sever Arab and Islamic connections. It presents the danger to Sinai and Egypt as imminent and introduces a fortified “Weizmann Line,” followed by a reproduced typeset document image marker. The page establishes the source’s strategic warning and visual-document presentation, but it does not independently verify the missions, territorial plan, military control claims, or the image’s provenance.

Raw transcript

حمل الوكالة اليهودية الممثلة لكافة يهود العالم والتي اعترفت لها الدولة البريطانية بهذه الصفة التمثيلية، على إرسال بعثة علمية وفنية يهودية إلى سيناء ما بين سنتي ١٩٣٥ - ١٩٣٨ قوامها علماء من أساتذة الجامعة العبرية المتخصصين في المعادن والكيمياء وعلم طبقات الأرض والظواهر الجوية (الميتيورولوجيا) وظلت هذه البعثة مدة طويلة تنقب عن الكنوز المدفونة في صحاريها ووضعت بعد عودتها تقارير إضافية إلى الوكالة اليهودية تؤكد وجود البترول والأورانيوم ومعادن عديدة أخرى فيها ولعل هذا من أهم الأسباب التي دفعت اليهود إلى التشدد في الاستيلاء على النقب وجنوبي فلسطين ليصلوا منه إلى سيناء ويبسطوا سلطانهم عليها.

فعندما قفز اليهود في حرب فلسطين من شاطئ البحر الأبيض إلى العقبة على البحرين المذكورين وفصلوا بين الأقطار العربية والإسلامية في آسيا وأفريقية، ومزقوا عملياً جامعة الدول العربية وقطعوا الاتصال براً بين مصر وأكثر الدول العربية. وإذا قوي أسطول (إسرائيل) البحري والجوي فإنهم يسيطرون على قطع كل اتصال بالبحر والجو بين دول الجامعة وبذلك يقضون على آمال العرب وأهدافهم التي يسعون إليها، ويشرعون بضرب هذه الدول المتخاذلة واحدة إثر أخرى حتى تخر صريعة جاثية على أقدامهم.

فالخطر على سيناء ومصر خطر حقيقي، وليس وهمياً ولعله أقرب كثيراً مما يظنه بعض الغافلين أو المتغافلين، ولا شك في أن هذا الأمر الخطير هو موضع عناية حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس حكومة الشعب، وعناية سائر أعضاء هذه الحكومة الجليلة، ولقد شرعت القيادة اليهودية منذ اقتحام اليهود النقب ووصولهم إلى العقبة عن طريق وادي عربة، في إنشاء خط دفاع يهودي محصن سموه (خط وايزمان)

[image]