حمل الوكالة اليهودية الممثلة لكافة يهود العالم والتي اعترفت لها الدولة البريطانية بهذه الصفة التمثيلية، على إرسال بعثة علمية وفنية يهودية إلى سيناء ما بين سنتي ١٩٣٥ - ١٩٣٨ قوامها علماء من أساتذة الجامعة العبرية المتخصصين في المعادن والكيمياء وعلم طبقات الأرض والظواهر الجوية (الميتيورولوجيا) وظلت هذه البعثة مدة طويلة تنقب عن الكنوز المدفونة في صحاريها ووضعت بعد عودتها تقارير إضافية إلى الوكالة اليهودية تؤكد وجود البترول والأورانيوم ومعادن عديدة أخرى فيها ولعل هذا من أهم الأسباب التي دفعت اليهود إلى التشدد في الاستيلاء على النقب وجنوبي فلسطين ليصلوا منه إلى سيناء ويبسطوا سلطانهم عليها.
فعندما قفز اليهود في حرب فلسطين من شاطئ البحر الأبيض إلى العقبة على البحرين المذكورين وفصلوا بين الأقطار العربية والإسلامية في آسيا وأفريقية، ومزقوا عملياً جامعة الدول العربية وقطعوا الاتصال براً بين مصر وأكثر الدول العربية. وإذا قوي أسطول (إسرائيل) البحري والجوي فإنهم يسيطرون على قطع كل اتصال بالبحر والجو بين دول الجامعة وبذلك يقضون على آمال العرب وأهدافهم التي يسعون إليها، ويشرعون بضرب هذه الدول المتخاذلة واحدة إثر أخرى حتى تخر صريعة جاثية على أقدامهم.
فالخطر على سيناء ومصر خطر حقيقي، وليس وهمياً ولعله أقرب كثيراً مما يظنه بعض الغافلين أو المتغافلين، ولا شك في أن هذا الأمر الخطير هو موضع عناية حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس حكومة الشعب، وعناية سائر أعضاء هذه الحكومة الجليلة، ولقد شرعت القيادة اليهودية منذ اقتحام اليهود النقب ووصولهم إلى العقبة عن طريق وادي عربة، في إنشاء خط دفاع يهودي محصن سموه (خط وايزمان)
[image]