وفي ٨/١/١٩٥١ قدمت الهيئة العربية مذكرة إلى المغفور له مصطفى النحاس باشا رئيس الوزارة المصرية يومئذ تناولت مختلف الشؤون الفلسطينية والوسائل التي يحسن اتخاذها لمعالجة قضية اللاجئين وغيرها، ثم تطرقت في البند الثالث منها إلى التنبيه على مطامع اليهود في سيناء ومصر وإمكان الاستفادة من الفلسطينيين من أهل منطقة غزة ومن اللاجئين إليها في دفع الخطر اليهودي، ولما جاء في هذه المذكرة ما يلي:
«... وترجو الهيئة العربية العليا أن تلفت نظر رفعتكم إلى أن الكثيرين من الفلسطينيين الذين يعيشون الآن في منطقة غزة وخان يونس ورفح على الحدود المصرية من أهل تلك المنطقة، واللاجئين إليها يمكن تحويلهم إلى مجاهدين وجعلهم عنصراً قوياً يساهم في دفع اليهود لا عن منطقة غزة فحسب، بل عن سيناء والحدود المصرية أيضاً إذا ما أعد الصالحون منهم لذلك...»
وفي ٢٢ شوال سنة ١٣٧١ الموافق ١٤ تموز سنة ١٩٥٢ قدمت الهيئة العربية العليا مذكرة إلى الدول العربية تبين مطامع اليهود الخطرة في المسجد الأقصى المبارك، وتطالب فيها بإرسال حاميات عسكرية لحماية المسجد الأقصى ودفع أي عدوان عليه وعلى المقدسات الإسلامية الأخرى، وقد اشتملت المذكرة أيضاً على المطالبة بتمكين أهل فلسطين من القيام بقسطهم في هذا الواجب ومساعدتهم على التسلح والدفاع. ثم بعد أيام قلائل من قيام الثورة المصرية في ٢٣ تموز (يوليو) ١٩٥٢ قابلت اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المصرية المسلحة في دار القيادة بمنشية البكري وكان يقف وراءه أثناء المقابلة السيد علي صبري وجرى بيننا حديث خاص بالقضية الفلسطينية في قطاع غزة ومصر وقدمت إليه مذكرة عن الأخطار التي تهدد ذلك القطاع كما تهدد مصر من المطامع اليهودية، ووجوب الأهبة والاستعداد لدفع تلك الأخطار لأن الحرب مع (إسرائيل) آتية لا ريب فيها، ولما كان اللواء محمد نجيب قائداً عاماً للقوات المصرية المسلحة التي دخلت فلسطين وحارب فيها بشجاعة وجرح مرتين، فقد كان متجاوباً معي فيما اشتملت عليه المذكرة من مقترحات وتحذيرات، إذ كان يتحلى بمزايا كريمة ووطنية صادقة ووعد بالعمل على تنفيذ ما يستطاع منها لأنها توافق آراءه وخططه، ولما اشتملت عليه تلك المذكرة لزوم تجنيد قوة عسكرية فلسطينية تساهم في الدفاع عن قطاع غزة.
وفيما يلي نص هذه المقترحات التي قدمتها إلى المرحوم اللواء محمد نجيب وتحدثت معه في شأنها: