مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 362

Normalized
transcript

وفي ٨/١/١٩٥١ قدمت الهيئة العربية مذكرة إلى المغفور له مصطفى النحاس باشا رئيس الوزارة المصرية يومئذ تناولت مختلف الشؤون الفلسطينية والوسائل التي يحسن اتخاذها لمعالجة قضية اللاجئين وغيرها، ثم تطرقت في البند الثالث منها إلى التنبيه على مطامع اليهود في سيناء ومصر وإمكان الاستفادة من الفلسطينيين من أهل منطقة غزة ومن اللاجئين إليها في دفع الخطر اليهودي، ولما جاء في هذه المذكرة ما يلي:

«... وترجو الهيئة العربية العليا أن تلفت نظر رفعتكم إلى أن الكثيرين من الفلسطينيين الذين يعيشون الآن في منطقة غزة وخان يونس ورفح على الحدود المصرية من أهل تلك المنطقة، واللاجئين إليها يمكن تحويلهم إلى مجاهدين وجعلهم عنصراً قوياً يساهم في دفع اليهود لا عن منطقة غزة فحسب، بل عن سيناء والحدود المصرية أيضاً إذا ما أعد الصالحون منهم لذلك...»

وفي ٢٢ شوال سنة ١٣٧١ الموافق ١٤ تموز سنة ١٩٥٢ قدمت الهيئة العربية العليا مذكرة إلى الدول العربية تبين مطامع اليهود الخطرة في المسجد الأقصى المبارك، وتطالب فيها بإرسال حاميات عسكرية لحماية المسجد الأقصى ودفع أي عدوان عليه وعلى المقدسات الإسلامية الأخرى، وقد اشتملت المذكرة أيضاً على المطالبة بتمكين أهل فلسطين من القيام بقسطهم في هذا الواجب ومساعدتهم على التسلح والدفاع. ثم بعد أيام قلائل من قيام الثورة المصرية في ٢٣ تموز (يوليو) ١٩٥٢ قابلت اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المصرية المسلحة في دار القيادة بمنشية البكري وكان يقف وراءه أثناء المقابلة السيد علي صبري وجرى بيننا حديث خاص بالقضية الفلسطينية في قطاع غزة ومصر وقدمت إليه مذكرة عن الأخطار التي تهدد ذلك القطاع كما تهدد مصر من المطامع اليهودية، ووجوب الأهبة والاستعداد لدفع تلك الأخطار لأن الحرب مع (إسرائيل) آتية لا ريب فيها، ولما كان اللواء محمد نجيب قائداً عاماً للقوات المصرية المسلحة التي دخلت فلسطين وحارب فيها بشجاعة وجرح مرتين، فقد كان متجاوباً معي فيما اشتملت عليه المذكرة من مقترحات وتحذيرات، إذ كان يتحلى بمزايا كريمة ووطنية صادقة ووعد بالعمل على تنفيذ ما يستطاع منها لأنها توافق آراءه وخططه، ولما اشتملت عليه تلك المذكرة لزوم تجنيد قوة عسكرية فلسطينية تساهم في الدفاع عن قطاع غزة.

وفيما يلي نص هذه المقترحات التي قدمتها إلى المرحوم اللواء محمد نجيب وتحدثت معه في شأنها:

English
translation

On 8 January 1951, the Arab Committee submitted a memorandum to the late Mustafa al-Nahhas Pasha, then head of the Egyptian government, addressing various Palestinian affairs and appropriate means of dealing with the refugee question and other matters. In its third section it drew attention to Jewish ambitions in Sinai and Egypt and to the possibility of using Palestinians from the Gaza area and refugees there to repel the Jewish danger. The memorandum stated:

“... The Arab Higher Committee asks Your Excellency to note that many of the Palestinians now living in the Gaza area, Khan Yunis, and Rafah along the Egyptian border, both inhabitants of that region and refugees who came to it, can be transformed into fighters and made a strong element contributing to driving the Jews not only from the Gaza area but also from Sinai and the Egyptian border, if the suitable among them are prepared for this...”

On 22 Shawwal 1371, corresponding to 14 July 1952, the Arab Higher Committee submitted a memorandum to the Arab states explaining the dangerous Jewish ambitions concerning the blessed al-Aqsa Mosque. It called for sending military garrisons to protect al-Aqsa and repel any aggression against it and the other Islamic holy places. The memorandum also called for enabling the people of Palestine to do their share of this duty and helping them to arm and defend themselves. A few days after the Egyptian Revolution of 23 July 1952, I met Major General Muhammad Naguib, commander-in-chief of the Egyptian armed forces, at headquarters in Manşiyyat al-Bakri. Mr. Ali Sabri stood behind him during the meeting. We held a private discussion about the Palestine question in the Gaza Strip and Egypt, and I gave him a memorandum about the dangers threatening that region and Egypt from Jewish ambitions and the need to prepare and be ready to repel those dangers, because war with Israel was undoubtedly coming. Since Major General Muhammad Naguib was commander-in-chief of the Egyptian armed forces that entered Palestine and fought there bravely, being wounded twice, he was receptive to the proposals and warnings in the memorandum. He possessed noble qualities and sincere patriotism and promised to work to implement what could be implemented because it accorded with his views and plans, including the need to recruit a Palestinian military force to help defend the Gaza Strip.

The following is the text of the proposals I presented to the late Major General Muhammad Naguib and discussed with him:

Analysis

Page 362 records 1951 and 1952 memoranda concerning the use of Palestinians from Gaza and refugees as fighters, defense of al-Aqsa, and recruitment of a Palestinian force under Egyptian supervision. It presents the author’s meeting with Muhammad Naguib and introduces a detailed proposal for a Gaza defense force. The page establishes the source’s military and refugee policy arguments, but it does not independently verify the memoranda, meeting, or military assessments.

Raw transcript

وفي ٨/١/١٩٥١ قدمت الهيئة العربية مذكرة إلى المغفور له مصطفى النحاس باشا رئيس الوزارة المصرية يومئذ تناولت مختلف الشؤون الفلسطينية والوسائل التي يحسن اتخاذها لمعالجة قضية اللاجئين وغيرها، ثم تطرقت في البند الثالث منها إلى التنبيه على مطامع اليهود في سيناء ومصر وإمكان الاستفادة من الفلسطينيين من أهل منطقة غزة ومن اللاجئين إليها في دفع الخطر اليهودي، ولما جاء في هذه المذكرة ما يلي:

«... وترجو الهيئة العربية العليا أن تلفت نظر رفعتكم إلى أن الكثيرين من الفلسطينيين الذين يعيشون الآن في منطقة غزة وخان يونس ورفح على الحدود المصرية من أهل تلك المنطقة، واللاجئين إليها يمكن تحويلهم إلى مجاهدين وجعلهم عنصراً قوياً يساهم في دفع اليهود لا عن منطقة غزة فحسب، بل عن سيناء والحدود المصرية أيضاً إذا ما أعد الصالحون منهم لذلك...»

وفي ٢٢ شوال سنة ١٣٧١ الموافق ١٤ تموز سنة ١٩٥٢ قدمت الهيئة العربية العليا مذكرة إلى الدول العربية تبين مطامع اليهود الخطرة في المسجد الأقصى المبارك، وتطالب فيها بإرسال حاميات عسكرية لحماية المسجد الأقصى ودفع أي عدوان عليه وعلى المقدسات الإسلامية الأخرى، وقد اشتملت المذكرة أيضاً على المطالبة بتمكين أهل فلسطين من القيام بقسطهم في هذا الواجب ومساعدتهم على التسلح والدفاع. ثم بعد أيام قلائل من قيام الثورة المصرية في ٢٣ تموز (يوليو) ١٩٥٢ قابلت اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المصرية المسلحة في دار القيادة بمنشية البكري وكان يقف وراءه أثناء المقابلة السيد علي صبري وجرى بيننا حديث خاص بالقضية الفلسطينية في قطاع غزة ومصر وقدمت إليه مذكرة عن الأخطار التي تهدد ذلك القطاع كما تهدد مصر من المطامع اليهودية، ووجوب الأهبة والاستعداد لدفع تلك الأخطار لأن الحرب مع (إسرائيل) آتية لا ريب فيها، ولما كان اللواء محمد نجيب قائداً عاماً للقوات المصرية المسلحة التي دخلت فلسطين وحارب فيها بشجاعة وجرح مرتين، فقد كان متجاوباً معي فيما اشتملت عليه المذكرة من مقترحات وتحذيرات، إذ كان يتحلى بمزايا كريمة ووطنية صادقة ووعد بالعمل على تنفيذ ما يستطاع منها لأنها توافق آراءه وخططه، ولما اشتملت عليه تلك المذكرة لزوم تجنيد قوة عسكرية فلسطينية تساهم في الدفاع عن قطاع غزة.

وفيما يلي نص هذه المقترحات التي قدمتها إلى المرحوم اللواء محمد نجيب وتحدثت معه في شأنها: