أصبح ينذر بخطوات سرية خطيرة.
وأنه ليرجى أن تكون الحكومات العربية شرعت تفهم لهذه الحوادث اهتماماً جدياً وأن تقف منها موقفاً حازماً تظهر فيه عزمها على اتخاذ الإجراءات العملية حيال هذه الاعتداءات الآثمة.
ولما لا ريب فيه أن أهل فلسطين يرون من واجبهم أن يساهموا في دفع العدوان اليهودي الذي يصيبهم في أنفسهم ووطنهم أكثر مما يصيب غيرهم. وقد اتخذت الهيئة العربية العليا لفلسطين منذ كارثة فلسطين تنتهز كل فرصة لتلفت نظر الدول العربية إلى ضرورة تدريب الفلسطينيين وإعدادهم للكفاح عند الحاجة ولقيامهم الآن بحراسة مخيمات اللاجئين وقد كانت مصر أسبق من اهتم بهذا الأمر فشرعت في تدريب فريق من الفلسطينيين في قطاع غزة وأتمت تدريب خمسمائة منهم، ولكن الظروف المالية على ما يبدو حالت دون الاستمرار في إعداد قسم آخر فتوقف التدريب والتجنيد عند هذا الحد.
والهيئة العربية العليا إذ ترى من ضرورة الإكثار من عدد المدربين الفلسطينيين للاستفادة منهم ترى أنه بالإمكان استمرار هذا التدريب وتخريج كثير من المدربين بنفقات قليلة وتقترح لذلك ما يلي:
أن يدرب القادرون على حمل السلاح من اللاجئين فوجاً بعد فوج، مدة التدريب المعتادة والفوج الذي ينتهي تدريبه يكون قوة احتياطية ويعطى لكل فرد من أفراده نحو جنيهين راتباً شهرياً وعليه أن يتكفل بسائر نفقاته على أن يقوم بدوره في الحراسة والأعمال العسكرية الأخرى التي تطلب منه، وبهذه الصورة يتم تدريب أكبر عدد ممكن بنفقات قليلة، وتصبح مخيمات اللاجئين قادرة على دفع العدوان والمحافظة على مواقعها وهذا ما يفعله اليهود في معسكراتهم الأمامية التي هي اليوم معسكرات حقيقية.
هذا وأن الهيئة العربية العليا إذ تتقدم باقتراحها هذا ترجو أن يجد ما يستحقه من اهتمام لما قد يؤديه من خدمات في تخفيف بعض الأعباء عن عاتق الجيش المصري وتساهم معه في الدفاع عن الوطن العربي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
٢٩ محرم ١٣٧٣ / ٨ أكتوبر ١٩٥٣
رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين