المرحوم كمال الدين حسين الإيمان والإخلاص والكفاية كقائده الشهيد الباسل أحمد عبد العزيز، وكنا قد انتدبنا للتعاون معهما في تلك الحملة بعض الخبراء الفلسطينيين كالمجاهدين المرحومين صبحي الشهابي والدكتور طاهر الخطيب اللذين كانا من أخبر الناس بمنطقة غزة، كما كانا من أخلص المجاهدين وأشجعهم.
فلما وقع انقلاب ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢ في مصر وتولى كمال الدين حسين عمله في قيادة الثورة، زرته في منزله بمنشية البكري فقابلني مرحباً أحسن ترحيب، فقدمت إليه المذكرة آنفة الذكر، وبحثت معه مسألة تمكين الفلسطينيين في منطقة غزة من التدريب والاستعداد للقيام بما يجب عليهم من الجهاد والفداء، وبينت ضرورة ذلك وفائدته لقضيتهم ولأنفسهم، فأجابني بأنه تلقى تقارير من المنطقة تفيد أن المبادئ الهدامة قد فشت بين الفلسطينيين، وأنه يخشى من نتائج ذلك ثم قال: ألا ترى أن تقوية مصر تكون أنفع وأجدى من هذه المحاولات؟ فأكدت له أن ما يشاع عن الفلسطينيين غير صحيح، وأن الأعداء هم الذين يذيعون عنهم هذه الإذاعات، ويحاولون تشويه سمعتهم بمختلف التهم لإبعادهم عن معركة قضيتهم لما يعرفون من خطرهم على الصهيونية، وأنهم أقوى عنصر وأكبر عقبة في سبيلها لشجاعتهم واستماتتهم في سبيل تحرير وطنهم.
*
وفيما بعد قدمنا مذكرة خاصة إلى كمال الدين حسين بصفته القائد العام لكتائب الفدائيين نطلب فيها إدخال الفلسطينيين في هذه الكتائب وهي مؤرخة في أول صفر سنة ١٣٧٣ (١٠/١٠/١٩٥٣) وهذا نصها:
الهيئة العربية العليا لفلسطين س / ١٣٢ / ٣ / ٧٠٢
بسم الله الرحمن الرحيم
الصاغ أركان حرب السيد كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة وقائد عام كتائب الفدائيين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فإن الهيئة العربية العليا لفلسطين تتبع باهتمام وإعجاب أنباء ما تصل إليه جهودكم المشكورة من نتائج قيمة في