مطامعهم السياسية والإقليمية في الأقطار العربية، وما تتعرض له سيناء والدلتا من الأراضي المصرية من الخطر الواضح بسبب مطامع اليهود الخطيرة، وتعاونهم الوثيق مع الإنكليز على تحقيق الخطط الاستعمارية في مصر وسائر البلاد العربية المجاورة، كل ذلك يدل دلالة واضحة على تفاقم الأخطار التي تتعرض لها مصر العزيزة والتي تهددها كما تهدد بقية فلسطين وسائر الأقطار العربية، في سلامتها وأمنها وحريتها واستقلالها.
ولما كان الفلسطينيون يرون من أقدس واجباتهم أن يساهموا بجهدهم مع مصر العزيزة على دفع هذا العدوان المتكرر ووضع حد لتلك المطامع اليهودية والاستعمارية، وأن يبذلوا دماءهم ولا يدخروا وسعاً للمساهمة بنصيبهم في هذا الواجب، وينتظرون بفارغ صبر أن تأزف الساعة المباركة التي يستطيعون فيها القيام بهذا الواجب، ولما كانت السلطات المصرية الموقرة قد شرعت في تدريب بعض الكتائب الفلسطينية في منطقة غزة، فإن الهيئة العربية العليا لفلسطين ترى لهذه المناسبة أن تعرض على سيادتكم ما سبق اقتراحه على السلطات المصرية في كثير من المناسبات من عمل (دفاع إقليمي) عن سيناء ومنطقة غزة تكون نواته القوات الفلسطينية المدربة والمسلحة المذكورة بالاشتراك مع قوات تدرب من أهالي سيناء أيضاً بتنظيم وقيادة ضباط مصريين.
ولما كانت القوات المسلحة في الجيش المصري مضطلعة بكثير من الأعمال المهمة والواجبات الخطيرة في الدفاع عن مصر العزيزة وكفالة سلامتها واستقلالها، في منطقة القناة وغيرها من الحدود المصرية الطويلة، فإن مسألة عمل دفاع إقليمي في منطقة غزة تكون عظيمة الأهمية والفائدة في الظروف الحاضرة.
فإن تشكيل قوة فلسطينية كافية مدربة تدريباً حسناً ومسلحة تسليحاً وافياً، تندمج في منطقة الدفاع الإقليمي من شأنه أن يضمن سلامة سيناء وفي الوقت نفسه يخفف كثيراً من أعباء القوات المصرية في منطقة غزة، ويكون كفيلاً بدفع عدوان اليهود المتكرر على المنطقة ومخيمات اللاجئين وعلى أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم التي كثيراً ما تعرضت لأخطار شديدة واعتداءات فظيعة. وقد شعرت السلطات الأردنية بضرورة القيام بدفاع إقليمي في مناطق الحدود ضد عدوان اليهود المتكرر ولذلك عملت على تشكيل قوة من الحرس الوطني الفلسطيني وكان لهذه القوة أثر واضح في رد كثير من اعتداءات اليهود رغم قلة عددها وضعف تسليحها بالنسبة إلى الكثرة الهائلة من اليهود وقوة سلاحهم...