وفي حديث لي مع اللواء عبد الحكيم عامر بتاريخ ٨/١١/١٩٥٥ سألته عن مصير مذكرتين كنت قد أرسلتهما إليه الأولى خاصة بالأخطار العسكرية التي ينطوي عليها مشروع (جونستون) لإسالة مياه الأردن إلى منطقة النقب، والأخرى خاصة بطلب تجنيد الفلسطينيين وتسليحهم وتدريبهم فأجابني عندئذ بأنه اهتم كل الاهتمام لما اشتملت عليه المذكرة الأولى عن الأخطار العسكرية والإستراتيجية التي ينطوي عليها مشروع جونستون وأنهم درسوا ذلك المشروع الدراسة الوافية.
أما بشأن تجنيد الفلسطينيين فقال «إنني أحب أن أؤكد أن المتطوعين الفلسطينيين قد أبدوا في المعارك الأخيرة بسالة ورجولة كانت موضع إعجابنا وتقديرنا، ونحن مهتمون جداً بتجنيد أكبر عدد ممكن من شبان فلسطين، وقد تم حتى الآن تجنيد لواء كامل يناهز عدده ثلاثة آلاف وسيزاد العدد باستمرار».
وتلا هذا الحديث مذكرة في الشؤون العربية والفلسطينية قدمتها الهيئة العربية العليا إلى الحكومات العربية بتاريخ ٤ ذي الحجة ١٣٧٥ (٢٤/٧/ ١٩٥٥) برقم س/٨٠٨/٢٨٩، ومما اشتملت عليه البندان التاليان:
٥ - العمل على تدريب اللاجئين عسكرياً وتسليحهم.
٦ - إنشاء قرى محصنة على حدود فلسطين تخصص لسكن شبان اللاجئين المدربين تدريباً عسكرياً كما يفعل اليهود على حدود مصر ولبنان والأردن.
وبمرور الزمن وتواكل معظم الدول العربية وتفريطها في الأخذ بأسباب القوة والمنعة تفاقم أمر الاعتداءات اليهودية وتعاظم ضررها وشرها على الحدود المصرية والسورية والأردنية بالإضافة إلى منطقة غزة التي اتخذها الأعداء ميداناً لتجاربهم العسكرية قاصدين من ذلك سبر غور قوات الدفاع في الدول العربية ولا سيما المجاورة منها لفلسطين المحتلة، فعمدت الهيئة العربية العليا إلى إرسال مذكرة إلى اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية مبينة فيها ضرورة اتخاذ الوسائل الكفيلة بتعبئة الأمة العربية في كافة أقطارها تعبئة روحية وعسكرية واقتصادية، ومصارحة شعوبها بخطورة الموقف.
وفيما يلي نص هذه المذكرة التي أحالتها اللجنة السياسية إلى الأمانة العامة العسكرية للجامعة العربية، وهي مؤرخة في ٢٣ ربيع الأول ١٣٧٥ (٨/١١/ ١٩٥٥).