مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 373

Normalized
transcript

إلى تجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم حيثما كانوا مقيمين بالبقية الباقية من فلسطين، أو لاجئين في البلاد العربية المجاورة.

ثانياً - لأجل صد هذا الاندفاع اليهودي الاستعماري الخطير، لا بد من اتخاذ الوسائل الكفيلة بتعبئة الأمة العربية في كافة أقطارها تعبئة روحية، وعسكرية، واقتصادية ومصارحة شعوبها بخطورة الموقف، ووجوب الأهبة والاستعداد والتضحية بالأموال والأنفس للذود عن حياضها، وكيانها، وكرامتها، والمبادرة إلى وضع الأنظمة التي تحمل الشعوب العربية على التقشف في سبيل توفير المال للجيش ووسائل الدفاع، كما فعلت السلطات اليهودية في فلسطين المحتلة منذ ثمان سنوات من تعبئة روحية وعسكرية، وسن أنظمة اقتصادية نفذتها على الشعب اليهودي في مقدمتها (قانون التقشف والتقتير) الذي حرم البذخ والإسراف، والإنفاق على الكماليات، ووفر الأموال لتسليح الجيش وتجنيد اليهود رجالاً ونساء.

ثالثاً - اليقظة العامة لما تقوم به دوائر المخابرات الأجنبية في البلاد العربية من أعمال التجسس، والإرجاف، والدسائس، والمؤامرات، وإثارة الفتن والنزاعات، وسائر ضروب الفساد والتخريب، التي يساعدها فيها أفراد الطابور الخامس من عملاء الأجانب ودعاة الهزيمة وأجراء الاستعمار البشعين في كثير من ثغرات البلاد العربية والمتسللين إلى بعض الأماكن الحساسة من مراكزها، والتوصل بالوسائل الحازمة لوقاية البلاد من شرور هذه المنظمات الخفية الكامنة كالجراثيم السامة في جسم الأمة، ودرء أخطارها، وشل حركاتها، والعناية أيضاً بوسائل الدفاع المدني السلبي ضد الغارات الجوية، اتقاء للذعر الذي حدث عام ١٩٤٨.

وتنتهز الهيئة العربية العليا هذه المناسبة، لتكرر أطيب تحياتها ووافر احترامها.

القاهرة في ٢٣ ربيع الأول ١٣٧٥. الموافق ٨ نوفمبر ١٩٥٥.

الهيئة العربية العليا لفلسطين

*

English
translation

recruiting, training, and arming them wherever they reside, whether in the remaining part of Palestine or as refugees in the neighboring Arab countries.

Second: To repel this dangerous colonial Jewish advance, it is necessary to adopt means capable of mobilizing the Arab nation in all its countries spiritually, militarily, and economically, to speak frankly to its peoples about the gravity of the situation, and to prepare them to sacrifice money and lives in defense of their territory, entity, and dignity. The Arab states should promptly establish regulations that require the Arab peoples to practice austerity in order to provide money for the army and defense measures, as the Jewish authorities in occupied Palestine have done for eight years through spiritual and military mobilization and economic regulations imposed on the Jewish people. Foremost among them was the “Austerity and Thrift Law,” which prohibited luxury, extravagance, and spending on nonessential goods and provided funds to arm the army and recruit Jewish men and women.

Third: Maintain general vigilance regarding the work of foreign intelligence services in the Arab countries, including espionage, rumor-mongering, intrigues, conspiracies, incitement of strife and disputes, and every other form of corruption and sabotage. They are assisted by fifth-column agents of foreigners, defeatists, and despicable colonial hirelings in many weak points of the Arab countries and infiltrators into some of their sensitive centers. Firm means must be found to protect the countries from the evils of these hidden organizations, lying dormant like poisonous germs in the body of the nation, ward off their dangers, paralyze their movements, and also attend to passive civil-defense measures against air raids, to prevent the panic that occurred in 1948.

The Arab Higher Committee takes this opportunity to repeat its warmest greetings and abundant respect.

Cairo, 23 Rabi‘ al-Awwal 1375, corresponding to 8 November 1955.

Arab Higher Committee for Palestine

*

Analysis

Page 373 completes the memorandum’s three recommendations, including Palestinian recruitment, austerity regulations modeled on Jewish authorities, vigilance against intelligence and fifth-column activity, and civil defense against air raids. It records the Cairo date of 8 November 1955 and the issuing body. The page establishes the source’s comprehensive spiritual, military, economic, and security program, but it does not independently verify the cited “Austerity and Thrift Law,” intelligence operations, or the 1948 panic.

Raw transcript

إلى تجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم حيثما كانوا مقيمين بالبقية الباقية من فلسطين، أو لاجئين في البلاد العربية المجاورة.

ثانياً - لأجل صد هذا الاندفاع اليهودي الاستعماري الخطير، لا بد من اتخاذ الوسائل الكفيلة بتعبئة الأمة العربية في كافة أقطارها تعبئة روحية، وعسكرية، واقتصادية ومصارحة شعوبها بخطورة الموقف، ووجوب الأهبة والاستعداد والتضحية بالأموال والأنفس للذود عن حياضها، وكيانها، وكرامتها، والمبادرة إلى وضع الأنظمة التي تحمل الشعوب العربية على التقشف في سبيل توفير المال للجيش ووسائل الدفاع، كما فعلت السلطات اليهودية في فلسطين المحتلة منذ ثمان سنوات من تعبئة روحية وعسكرية، وسن أنظمة اقتصادية نفذتها على الشعب اليهودي في مقدمتها (قانون التقشف والتقتير) الذي حرم البذخ والإسراف، والإنفاق على الكماليات، ووفر الأموال لتسليح الجيش وتجنيد اليهود رجالاً ونساء.

ثالثاً - اليقظة العامة لما تقوم به دوائر المخابرات الأجنبية في البلاد العربية من أعمال التجسس، والإرجاف، والدسائس، والمؤامرات، وإثارة الفتن والنزاعات، وسائر ضروب الفساد والتخريب، التي يساعدها فيها أفراد الطابور الخامس من عملاء الأجانب ودعاة الهزيمة وأجراء الاستعمار البشعين في كثير من ثغرات البلاد العربية والمتسللين إلى بعض الأماكن الحساسة من مراكزها، والتوصل بالوسائل الحازمة لوقاية البلاد من شرور هذه المنظمات الخفية الكامنة كالجراثيم السامة في جسم الأمة، ودرء أخطارها، وشل حركاتها، والعناية أيضاً بوسائل الدفاع المدني السلبي ضد الغارات الجوية، اتقاء للذعر الذي حدث عام ١٩٤٨.

وتنتهز الهيئة العربية العليا هذه المناسبة، لتكرر أطيب تحياتها ووافر احترامها.

القاهرة في ٢٣ ربيع الأول ١٣٧٥. الموافق ٨ نوفمبر ١٩٥٥.

الهيئة العربية العليا لفلسطين

*