وعلى أثر هذه المساعي المتوالية، واستمرار اليهود في عدوانهم على منطقة غزة، وتهديدهم لمصر والأقطار العربية المجاورة، استجابت الحكومة المصرية ففتحت باب التطوع أمام الفلسطينيين في منطقة غزة، وتم تجنيد لواء منهم تحت قيادة الجيش المصري.
ولما كنت أتوق إلى التوسع في تجنيد الفلسطينيين ولاسيما اللاجئين لتحويل الصالحين منهم إلى مجاهدين، فقد قدمت في ١٩ شعبان ١٣٧٥ أول نيسان (إبريل) ١٩٥٦ كتاباً إلى الرئيس جمال عبد الناصر أرجو فيه التوسع في تجنيد الفلسطينيين وأن تطبق الحكومة المصرية عليهم أنظمة التجنيد والقوانين العسكرية المعمول بها في مصر، وفيما يلي نص الكتاب:
الهيئة العربية العليا لفلسطين س/١٩/٨/١٣٠
السيد الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الحكومة المصرية - القاهرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد فإن الهيئة العربية العليا لفلسطين تقدم إلى سيادتكم، باسم الشعب العربي الفلسطيني، خالص الشكر والتقدير لما تقوم به مصر الشقيقة الكبرى من فسح المجال أمام الفلسطينيين في منطقة غزة، للتطوع في الجندية وحمل السلاح والتدريب استعداداً للقيام بواجبهم نحو وطنهم الذي يجد في مصر العزيزة خير ذخر وأقوى سند، وهي تعرب عن اغتباطها لتمكين الفلسطينيين من القيام بهذا الواجب الوطني الذي هم أولى الناس بالقيام به.
وبالنظر إلى التطورات الأخيرة، وتصميم اليهود على اعتداءاتهم الغادرة، واليقظة والانتباه اللذين يسودان الرأي العام العربي، تسترعي الهيئة العربية نظر سيادتكم إلى ضرورة التوسع في تجنيد الفلسطينيين وتدريبهم وتسليحهم، واتخاذ الإجراءات التي تتبع عادة في حالات الطوارئ لجعل تجنيد الفلسطينيين عاماً، وتدريب الذين هم في سن الجندية منهم، وإعدادهم للدفاع وشد أزر القوات النظامية المصرية، والقيام بجميع الأعمال التي يتطلبها الوضع العسكري وتطوراته المختلفة. وتعتقد الهيئة العربية أن الموقف يقضي بأن تطبق الحكومة المصرية الموقرة على الفلسطينيين أنظمة التجنيد والقوانين العسكرية المعمول بها