أهلها العرب منها. وقد يدل على هذا ما ترامي إلى الهيئات السياسية العربية أخيراً من أنباء موثوقة بأن اليهود يهيئون خطة عسكرية لاجتياح ما بقي في أيدي العرب من القدس في وقت قريب جداً، وقد يكون ما يحشدونه الآن من قوى تحت ستار مناورات الخريف إنما هو معد للاستيلاء على المدينة، وجعل العالم تحت الأمر الواقع.
إن تصميم اليهود على أن تصبح القدس كلها بأيديهم يجعلونها عاصمة ملكهم ويعيدون فيها بناء هيكلهم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك أمر لا يحتاج إلى دليل وبرهان فهم يعلنون على لسان المسؤولين من رجالهم السياسيين والعسكريين، وزعماء أحزابهم ورجال دينهم، في الصحف والاجتماعات وفي كل مناسبة وظرف، وقيامهم أخيراً بنقل وزارة خارجيتهم إلى القدس متحدين في ذلك هيئة الأمم وسواها، إنما هو نذير عملي بما يتلوه من خطوات عسكرية.
إن ضياع القدس ليس هو خسارة مدينة عظيمة فحسب بل هو إلى جانب ذلك نهاية محزنة لأمجاد تاريخية ومقدسات دينية عظيمة بالإضافة إلى ما يسببه ضياعها من ضياع سائر فلسطين بالنسبة لموقعها الاستراتيجي وخصوصاً في الوقت الحاضر.
فالقدس القديمة التي بيد العرب الآن هي مركز اتصال جنوب فلسطين بالأردن والبحر الميت ومركز طرق المواصلات الهامة التي تربط ما بين المناطق الشمالية والجنوبية والشرقية الباقية من فلسطين، فإذا ما اجتاحها اليهود واستولوا عليها فإنهم يسيطرون على طرق المواصلات ويستولون بدون قتال على مدينة الخليل وبيت لحم وأكثر من خمسين قرية يسكنها أكثر من مائة ألف من السكان غير مائة ألف أخرى من اللاجئين إلى هذه الجهات، كما أن الاستيلاء على القدس يسهل على اليهود الاستيلاء على المناطق الشمالية، ويجعل ضفة الأردن الشرقية في أشد خطر.
إن العالمين العربي والإسلامي وكثيراً من العالم المسيحي يتطلعون إلى جهودكم في إنقاذ الأماكن المقدسة من خطر التهويد، وكما أن اليهود في استيلائهم على القدس سيقضون على المقدسات الإسلامية وأولاها أولى القبلتين وثالث المسجدين المسجد الأقصى المبارك فإنهم غير مؤتمنين أيضاً على المقدسات المسيحية.