مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 377

Normalized
transcript

أهلها العرب منها. وقد يدل على هذا ما ترامي إلى الهيئات السياسية العربية أخيراً من أنباء موثوقة بأن اليهود يهيئون خطة عسكرية لاجتياح ما بقي في أيدي العرب من القدس في وقت قريب جداً، وقد يكون ما يحشدونه الآن من قوى تحت ستار مناورات الخريف إنما هو معد للاستيلاء على المدينة، وجعل العالم تحت الأمر الواقع.

إن تصميم اليهود على أن تصبح القدس كلها بأيديهم يجعلونها عاصمة ملكهم ويعيدون فيها بناء هيكلهم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك أمر لا يحتاج إلى دليل وبرهان فهم يعلنون على لسان المسؤولين من رجالهم السياسيين والعسكريين، وزعماء أحزابهم ورجال دينهم، في الصحف والاجتماعات وفي كل مناسبة وظرف، وقيامهم أخيراً بنقل وزارة خارجيتهم إلى القدس متحدين في ذلك هيئة الأمم وسواها، إنما هو نذير عملي بما يتلوه من خطوات عسكرية.

إن ضياع القدس ليس هو خسارة مدينة عظيمة فحسب بل هو إلى جانب ذلك نهاية محزنة لأمجاد تاريخية ومقدسات دينية عظيمة بالإضافة إلى ما يسببه ضياعها من ضياع سائر فلسطين بالنسبة لموقعها الاستراتيجي وخصوصاً في الوقت الحاضر.

فالقدس القديمة التي بيد العرب الآن هي مركز اتصال جنوب فلسطين بالأردن والبحر الميت ومركز طرق المواصلات الهامة التي تربط ما بين المناطق الشمالية والجنوبية والشرقية الباقية من فلسطين، فإذا ما اجتاحها اليهود واستولوا عليها فإنهم يسيطرون على طرق المواصلات ويستولون بدون قتال على مدينة الخليل وبيت لحم وأكثر من خمسين قرية يسكنها أكثر من مائة ألف من السكان غير مائة ألف أخرى من اللاجئين إلى هذه الجهات، كما أن الاستيلاء على القدس يسهل على اليهود الاستيلاء على المناطق الشمالية، ويجعل ضفة الأردن الشرقية في أشد خطر.

إن العالمين العربي والإسلامي وكثيراً من العالم المسيحي يتطلعون إلى جهودكم في إنقاذ الأماكن المقدسة من خطر التهويد، وكما أن اليهود في استيلائهم على القدس سيقضون على المقدسات الإسلامية وأولاها أولى القبلتين وثالث المسجدين المسجد الأقصى المبارك فإنهم غير مؤتمنين أيضاً على المقدسات المسيحية.

English
translation

its Arab inhabitants. Recent reliable reports reaching Arab political bodies may indicate this: the Jews are preparing a military plan to invade what remains of Jerusalem in Arab hands very soon. The forces they are now massing under cover of autumn maneuvers may be intended to seize the city and present the world with a fait accompli.

The Jews’ determination to place all Jerusalem in their hands, make it the capital of their kingdom, and rebuild their Temple there on the ruins of the blessed al-Aqsa Mosque requires no evidence or proof. They announce it through their political and military officials, party leaders, and religious figures, in newspapers, meetings, and every circumstance and occasion. Their recent transfer of their Foreign Ministry to Jerusalem, in defiance of the United Nations and others, is a practical warning of the military steps to follow.

The loss of Jerusalem would not merely be the loss of a great city. It would also be a sorrowful end to great historical glories and religious holy places, in addition to the loss of all Palestine that its loss would cause because of its strategic position, especially at the present time.

The Old City of Jerusalem, now in Arab hands, is the connection point between southern Palestine, Jordan, and the Dead Sea and a center of important transportation routes linking the remaining northern, southern, and eastern parts of Palestine. If the Jews invade and seize it, they will control the transportation routes and take, without fighting, the city of Hebron, Bethlehem, and more than fifty villages inhabited by more than 100,000 people, in addition to another 100,000 refugees in those areas. Seizing Jerusalem would also make it easier for the Jews to seize the northern areas and would place the East Bank of the Jordan in the greatest danger.

The Arab and Islamic worlds and much of the Christian world look to your efforts to save the holy places from the danger of Judaization. Just as the Jews’ seizure of Jerusalem would destroy the Islamic holy places, foremost among them the first qibla and the third mosque, the blessed al-Aqsa Mosque, they cannot be trusted with the Christian holy places either.

Analysis

Page 377 completes the memorandum’s strategic and religious case for defending Jerusalem. It alleges an imminent plan to seize the remaining Arab-held city, make Jerusalem the Jewish capital, rebuild the Temple on the site of al-Aqsa, and use the city’s roads to threaten Hebron, Bethlehem, Palestinian villages, refugees, and the East Bank. The page also claims that Muslim and Christian holy places would be endangered. These claims establish the memorandum’s political and religious argument, but the page does not independently verify its intelligence reports or predictions.

Raw transcript

أهلها العرب منها. وقد يدل على هذا ما ترامي إلى الهيئات السياسية العربية أخيراً من أنباء موثوقة بأن اليهود يهيئون خطة عسكرية لاجتياح ما بقي في أيدي العرب من القدس في وقت قريب جداً، وقد يكون ما يحشدونه الآن من قوى تحت ستار مناورات الخريف إنما هو معد للاستيلاء على المدينة، وجعل العالم تحت الأمر الواقع.

إن تصميم اليهود على أن تصبح القدس كلها بأيديهم يجعلونها عاصمة ملكهم ويعيدون فيها بناء هيكلهم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك أمر لا يحتاج إلى دليل وبرهان فهم يعلنون على لسان المسؤولين من رجالهم السياسيين والعسكريين، وزعماء أحزابهم ورجال دينهم، في الصحف والاجتماعات وفي كل مناسبة وظرف، وقيامهم أخيراً بنقل وزارة خارجيتهم إلى القدس متحدين في ذلك هيئة الأمم وسواها، إنما هو نذير عملي بما يتلوه من خطوات عسكرية.

إن ضياع القدس ليس هو خسارة مدينة عظيمة فحسب بل هو إلى جانب ذلك نهاية محزنة لأمجاد تاريخية ومقدسات دينية عظيمة بالإضافة إلى ما يسببه ضياعها من ضياع سائر فلسطين بالنسبة لموقعها الاستراتيجي وخصوصاً في الوقت الحاضر.

فالقدس القديمة التي بيد العرب الآن هي مركز اتصال جنوب فلسطين بالأردن والبحر الميت ومركز طرق المواصلات الهامة التي تربط ما بين المناطق الشمالية والجنوبية والشرقية الباقية من فلسطين، فإذا ما اجتاحها اليهود واستولوا عليها فإنهم يسيطرون على طرق المواصلات ويستولون بدون قتال على مدينة الخليل وبيت لحم وأكثر من خمسين قرية يسكنها أكثر من مائة ألف من السكان غير مائة ألف أخرى من اللاجئين إلى هذه الجهات، كما أن الاستيلاء على القدس يسهل على اليهود الاستيلاء على المناطق الشمالية، ويجعل ضفة الأردن الشرقية في أشد خطر.

إن العالمين العربي والإسلامي وكثيراً من العالم المسيحي يتطلعون إلى جهودكم في إنقاذ الأماكن المقدسة من خطر التهويد، وكما أن اليهود في استيلائهم على القدس سيقضون على المقدسات الإسلامية وأولاها أولى القبلتين وثالث المسجدين المسجد الأقصى المبارك فإنهم غير مؤتمنين أيضاً على المقدسات المسيحية.