ولا شك أن سيادتكم بصفتكم القائد العام للقوات المصرية المسلحة تقدرون كل التقدير الأهمية العسكرية والسياسية التي تقضي بالدفاع عن هذه المنطقة وحمايتها من العدوان اليهودي ومن الدسائس الأجنبية التي تعمل حثيثاً لضم هذه المنطقة وهي البقية الباقية من فلسطين العربية، إلى إسرائيل الباغية، والهيئة العربية العليا كانت دائمة الاهتمام بهذه المنطقة نظراً لما تعلمه من وضعها الخطير ومن نيات اليهود المبيتة نحوها وقدمت مذكرات وبيانات عديدة إلى أولي الشأن في مصر قبل قيام عهد الثورة وبعده، ذكرت فيها عدة مقترحات تعتقد أنها تساعد على حفظ الأمن ودفع العدوان عن المنطقة المذكورة كان في جملتها مذكرتان قدمنا إلى سيادتكم بصفتكم القائد العام بتاريخ ٨ أكتوبر سنة ١٩٥٣، ومذكرة في ٣٠ مايو سنة ١٩٥٤ قدمتها إلى سيادة البكباشي أركان حرب حسين الشافعي بصفته وزيراً للحربية اقترحت فيها، لمناسبة توالي الاعتداءات اليهودية على منطقة غزة والأقطار العربية المناهضة لليهود، إنشاء قوة (دفاع إقليمي) عن سيناء ومنطقة غزة يكون من جملتها قوات فلسطينية مدربة ومسلحة تحت إشراف ضباط مصريين، وأن هذا العمل من شأنه أن يخفف كثيراً من أعباء القوات المصرية، ويكون كفيلاً بدفع العدوان اليهودي المتكرر على منطقة غزة ومخيمات اللاجئين، وأشارت المذكرة إلى الفائدة التي جنتها السلطات الأردنية من تشكيل قوة حرس وطني فلسطيني وإلى أثر هذه القوات، رغم قلة عددها وضعف تسليحها، في رد كثير من الاعتداءات اليهودية.
كما قدمت مذكرة أخرى في ٢٣ مايو المذكور إلى سيادة الوزير نفسه بشأن منطقة غزة اشتملت على عدة مقترحات، كان أهمها خاصاً بتجنيد الصالحين من الفلسطينيين ولحاقهم بالكتائب الفلسطينية.
يتضح لسيادتكم مما تقدم أن الهيئة العربية العليا لفلسطين تعلق أهمية كبرى على تدريب سكان منطقة غزة الفلسطينيين وتسليحهم واشتركهم في دفع العدوان اليهودي الغادر عن أنفسهم وأموالهم، وهي في ذلك تعبر عن رغبة الفلسطينيين أنفسهم الذين ما انفكوا يراجعونها لإبلاغ رغبتهم الملحة والسعي لتحقيقها لدى السلطات المصرية، والهيئة في مذكراتها هذه، وبعدما ظهر من نطاعة اليهود في اعتدائهم الوحشي الأخير وهو ما يخشى تكرره بصورة أشد وحشية وأوسع نطاقاً نظراً لما يبيتونه من المطامع الخطيرة في الاستيلاء على منطقتي سيناء والدلتا من الأراضي المصرية، تكرر رجاءها السابق واقتراحاتها