﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾
١٢ شعبان ١٣٧٥ ٤ إبريل ١٩٥٦
مفتي فلسطين ورئيس الهيئة العربية العليا محمد أمين الحسيني
*
وقد تلقيت من السيد الصوري على أثر ذلك جواباً أوضح فيه أن البيان قد نشر وكان له أحسن وقع وأبلغ أثر في نفوس المواطنين جميعاً، ولاسيما في مدينة خان يونس، إذ صادف توزيع البيان يوم تخرج فوج من شبان فلسطين فيها بعد إتمام تدريبهم العسكري، فكان يوماً مشهوداً في تاريخ تلك المدينة الباسلة.
وأشار السيد الصوري في كتابه إلى الشهداء ضحايا العدوان اليهودي الغادر على قطاع غزة يوم ٥-٤-١٩٥٦ فقال:
«... وأما تلك الحوادث التي حصلت بنا مساء يوم الخميس الموافق ٥/٤/١٩٥٦ التي كان من جرائها قتل ثمانين مواطناً وجرح نحو مئة منهم أيضاً، فقد أظهر الشعب فيها روحاً طيباً ممتازاً، وقد زادهم هذا العمل الإجرامي قوة وصلابة وتصميماً، وهم غير آبهين بتلك الخسائر في الأرواح والممتلكات، منتظرون ذلك اليوم القريب الذي يحررون فيه بلادهم مهما بلغت الضحايا، وأن أملنا معقود عليهم لتحرير فلسطين من أيدي الغاصبين في المستقبل القريب».
بدافع من الوطنية الصادقة التي يتحلى بها الفلسطينيون المرصوصون لتحرير الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت رجس الاحتلال اليهودي، ونتيجة للاعتداءات الوحشية المتوالية على مدن القطاع ومخيمات اللاجئين العزل، فقد سارعوا إلى تلبية الدعوة إلى التجند والجهاد، وقاموا بعمليات فدائية رائعة في قلب فلسطين المحتلة، أوقعت في الأعداء خسائر فادحة، وثأرت لأرواح الشهداء الأبرياء، ورفعت معنويات الشعب الفلسطيني خاصة والعرب عامة.
وكانت أعمالهم البطولية موضع التقدير والثناء من الإدارة المصرية التي أشادت بها واتخذت إجراءات خاصة نحو أسر الشهداء الفدائيين كما جاء في الكتاب التالي نصه: