ولما حدث العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة عام ١٩٥٦، قام الفلسطينيون بدورهم المشرف العظيم في الدفاع عن الوطن وقتال الأعداء، مما حمل الرئيس جمال عبد الناصر على الإشادة بهم مرة أخرى وذلك في خطابه في المؤتمر التعاوني الثالث المنعقد في القاهرة عام ١٩٥٧. وعلى الأثر بعثت إلى سيادته بتاريخ ٧/١٢/١٩٥٧ برقية شكر لما اشتمل عليه خطابه من الإشادة بجهاد فلسطين وموقف الفلسطينيين المشرف في الدفاع عن الوطن، وقتال الأعداء في غزة وخان يونس ورفح وتنويه بأنه الشعب الفلسطيني أثبت أنه شعب مجاهد متمسك بقوميته وعروبته وحقه في الحياة ووطنه المسلوب وقدرته على القتال وأنه قاتل في أحرج الساعات دفاعاً عن شرفه وكرامته، وأنه لم تؤثر فيه الأحداث وأخبث مؤامرات الدول الكبرى).
فتلقيت من سيادته الجواب التالي:
تحية طيبة، وبعد فاشكرك لبرقيتك الرقيقة التي أعربت فيها باسم فلسطين العربية المجاهدة عن تقديركم للخطاب الذي ألقيته في المؤتمر التعاوني الثالث، وبخاصة فيما يتصل منه بشقيقة فلسطين.
وإن بطولة أبنائها مضرب الأمثال لا جيلنا فحسب بل للأجيال القادمة.
وفق الله الأمة العربية لما فيه مجدها.
والله أكبر والعزة للعرب».
رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر
*
نشرت بعض المذكرات التي قدمتها إلى الدول العربية وجامعتها، ووزرائها المسؤولين، وفضلاً عن ذلك قمت بمقابلات عديدة ومراجعات مستمرة للمسؤولين، وكانت تلوح رغبة بعضهم في الاستجابة والعمل، لكن الضغوط الأجنبية كانت تحول دائماً دون أي إجراء، لأن الدول الأجنبية الضالعة مع الصهيونية، كانت تعرف أهمية حرب العصابات الشعبية، ونضال الفدائيين الفلسطينيين ولاسيما النكبات التي اصطلعت بنارهم خلال الثورات الفلسطينية السابقة في عهد انتدابها البغيض على فلسطين، كما شهد بذلك عدة قواد بريطانيين اضطلعوا بمقاومة الثورة الفلسطينية وحاولوا قمعها كالجنرال (دل) رئيس أركان حرب الإمبراطورية البريطانية، والمارشال (ويفل) الذي