مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 386

Normalized
transcript

تقلد القيادة العامة للقوات البريطانية في الشرق الأوسط في الحرب العالمية الثانية، والجنرال ولسون الذي تولى قيادة القوات البريطانية في مصر ثم في منطقة البحر الأبيض المتوسط في الحرب العالمية الثانية.

فقد جاء في كتاب ألفه الجنرال هـ. م. ولسون المذكور الذي اشترك في المعارك ضد ثوار الفلسطينيين، ذكر مستفيض لبطولة عرب فلسطين خلال المعارك الدامية التي جاهدوا فيها القوات البريطانية، فيما يلي خلاصته: «إن خمسمائة من ثوار عرب فلسطين يتحصنون في الجبال ويقومون بحرب العصابات لا يمكن التغلب عليهم بأقل من فرقة بريطانية كاملة السلاح، أي خمسة عشر ألف جندي.»

وقد شهد ببسالة الفلسطينيين الصديق والعدو على حد سواء في مختلف الأدوار والعهود ورفعوا اسم العرب عالياً في العالم بجهادهم. فقد ذكر المرحوم محمد رستم حيدر وزير مالية العراق ذلك عندما كان عائداً من أوروبا في بعض زياراته، فقال لي حين زارني في لبنان عام ١٩٣٨: «لقد كنا في زياراتنا الماضية لأوروبا نتخاشى التظاهر بأننا عرب، لكننا هذه المرة بعدما طغى ذكر الثورة الفلسطينية وجهاد عرب فلسطين آفاق أوروبا، أصبحنا نفخر بعروبتنا وتلقى من الأوروبيين كل احترام وإكبار.»

ومن ذلك ما قاله مثلر للسيد خالد القرقني مستشار المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود في مقابلة رسمية له عام ١٩٣٨ من أنه معجب كل الإعجاب بكفاح عرب فلسطين وبسالتهم.

ونوه زعيم ألمانيا حينئذ (هتلر) ببسالتهم في خطابه الذي وجهه إلى الملايين السوديت عام ١٩٣٨ قال لهم: (يا الملايين السوديت، إنكم يبلغون ثلاثة ملايين، وترضخون لكم تشيكوسلوفاكيا، وقد أمهلت بكم أن تثوروا، وأمددتكم بالأموال والرجال، وأعلمكم أن ثمانين مليوناً من الألمان يشدون أزركم، ورغم ذلك فإنكم لا تزالون متلكئين مترددين.. خذوا الدرس والمثل من عرب فلسطين، الذين انتبوا بحكم أعظم امبراطورية هي بريطانيا، وأثبتت أمة هي الصهيونية، وليس لهم في العالم من ينصرهم أو يدعمهم، ورغم ذلك فقد ضربوا المثل الأعلى في ثورتهم على الظالمين والطامعين).

ومن شهد للفلسطينيين بالشجاعة النادرة، قائد لواء بريطاني كان يقود لواء بريطانياً لفتح طريق موقع باب الواد بين القدس ويافا، الذي أغلقه بعض المجاهدين الفلسطينيين في وجه القوافل اليهودية والقوات البريطانية المسلحة التي كانت تقوم بحمايتها صيف عام ١٩٣٦، فقد حاول القائد اقتحام الموقع والتحم في معركة ضارية استمرت ثلاثة

English
translation

who held the general command of the British forces in the Middle East during the Second World War, and General Wilson, who commanded the British forces in Egypt and then in the Mediterranean during the Second World War.

A book written by the aforementioned General H. M. Wilson, who took part in the battles against the Palestinian rebels, contains an extensive account of the courage of the Arabs of Palestine during the bloody battles in which they fought the British forces. The following is its summary: “Five hundred Arab rebels in Palestine, entrenched in the mountains and waging guerrilla warfare, cannot be overcome by less than a fully armed British division, that is, fifteen thousand soldiers.”

Friend and enemy alike testified to the Palestinians’ courage in the various periods and eras, and through their struggle they raised the name of the Arabs high in the world. The late Muhammad Rustum Haydar, Iraq’s finance minister, mentioned this when he was returning from Europe on one of his visits. When he visited me in Lebanon in 1938, he said to me: “During our earlier visits to Europe, we were reluctant to appear as Arabs. But this time, after mention of the Palestinian revolt and the struggle of the Arabs of Palestine had spread across Europe, we became proud of our Arab identity, and Europeans received us with every respect and honor.”

Among these testimonies was what Mitler said to Khalid al-Qarqani, adviser to the late King Abd al-Aziz Al Saud, in an official interview in 1938: that he greatly admired the struggle and courage of the Arabs of Palestine.

The leader of Germany at that time, Hitler, also praised their courage in his speech addressed to the Sudeten millions in 1938. He said to them: “O Sudeten millions, you number three million, and Czechoslovakia submits to you. I have given you time to revolt, supplied you with money and men, and told you that eighty million Germans support you, yet you still remain hesitant and wavering. Take a lesson and example from the Arabs of Palestine, who rose against the greatest empire, Britain, and against a nation established by Zionism. No one in the world supports or aids them, yet they set the highest example in their revolt against the oppressors and the ambitious.”

Another who testified to the Palestinians’ rare courage was a British brigade commander who was leading a British brigade to open the Bab al-Wad route between Jerusalem and Jaffa. Some Palestinian fighters had closed it to Jewish convoys and the armed British forces protecting them in the summer of 1936. The commander tried to storm the position and engaged in a fierce battle that lasted three

Analysis

Page 386 continues the memoirist’s list of British testimony about Palestinian revolt fighters, including a quoted assessment attributed to General H. M. Wilson and accounts attributed to Muhammad Rustum Haydar, Mitler, and Hitler. It then begins a detailed Bab al-Wad battle narrative. These quotations and attributions are source claims requiring independent source verification; the page establishes how the memoir constructs enemy testimony as proof of Palestinian courage.

Raw transcript

تقلد القيادة العامة للقوات البريطانية في الشرق الأوسط في الحرب العالمية الثانية، والجنرال ولسون الذي تولى قيادة القوات البريطانية في مصر ثم في منطقة البحر الأبيض المتوسط في الحرب العالمية الثانية.

فقد جاء في كتاب ألفه الجنرال هـ. م. ولسون المذكور الذي اشترك في المعارك ضد ثوار الفلسطينيين، ذكر مستفيض لبطولة عرب فلسطين خلال المعارك الدامية التي جاهدوا فيها القوات البريطانية، فيما يلي خلاصته: «إن خمسمائة من ثوار عرب فلسطين يتحصنون في الجبال ويقومون بحرب العصابات لا يمكن التغلب عليهم بأقل من فرقة بريطانية كاملة السلاح، أي خمسة عشر ألف جندي.»

وقد شهد ببسالة الفلسطينيين الصديق والعدو على حد سواء في مختلف الأدوار والعهود ورفعوا اسم العرب عالياً في العالم بجهادهم. فقد ذكر المرحوم محمد رستم حيدر وزير مالية العراق ذلك عندما كان عائداً من أوروبا في بعض زياراته، فقال لي حين زارني في لبنان عام ١٩٣٨: «لقد كنا في زياراتنا الماضية لأوروبا نتخاشى التظاهر بأننا عرب، لكننا هذه المرة بعدما طغى ذكر الثورة الفلسطينية وجهاد عرب فلسطين آفاق أوروبا، أصبحنا نفخر بعروبتنا وتلقى من الأوروبيين كل احترام وإكبار.»

ومن ذلك ما قاله مثلر للسيد خالد القرقني مستشار المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود في مقابلة رسمية له عام ١٩٣٨ من أنه معجب كل الإعجاب بكفاح عرب فلسطين وبسالتهم.

ونوه زعيم ألمانيا حينئذ (هتلر) ببسالتهم في خطابه الذي وجهه إلى الملايين السوديت عام ١٩٣٨ قال لهم: (يا الملايين السوديت، إنكم يبلغون ثلاثة ملايين، وترضخون لكم تشيكوسلوفاكيا، وقد أمهلت بكم أن تثوروا، وأمددتكم بالأموال والرجال، وأعلمكم أن ثمانين مليوناً من الألمان يشدون أزركم، ورغم ذلك فإنكم لا تزالون متلكئين مترددين.. خذوا الدرس والمثل من عرب فلسطين، الذين انتبوا بحكم أعظم امبراطورية هي بريطانيا، وأثبتت أمة هي الصهيونية، وليس لهم في العالم من ينصرهم أو يدعمهم، ورغم ذلك فقد ضربوا المثل الأعلى في ثورتهم على الظالمين والطامعين).

ومن شهد للفلسطينيين بالشجاعة النادرة، قائد لواء بريطاني كان يقود لواء بريطانياً لفتح طريق موقع باب الواد بين القدس ويافا، الذي أغلقه بعض المجاهدين الفلسطينيين في وجه القوافل اليهودية والقوات البريطانية المسلحة التي كانت تقوم بحمايتها صيف عام ١٩٣٦، فقد حاول القائد اقتحام الموقع والتحم في معركة ضارية استمرت ثلاثة