تقلد القيادة العامة للقوات البريطانية في الشرق الأوسط في الحرب العالمية الثانية، والجنرال ولسون الذي تولى قيادة القوات البريطانية في مصر ثم في منطقة البحر الأبيض المتوسط في الحرب العالمية الثانية.
فقد جاء في كتاب ألفه الجنرال هـ. م. ولسون المذكور الذي اشترك في المعارك ضد ثوار الفلسطينيين، ذكر مستفيض لبطولة عرب فلسطين خلال المعارك الدامية التي جاهدوا فيها القوات البريطانية، فيما يلي خلاصته: «إن خمسمائة من ثوار عرب فلسطين يتحصنون في الجبال ويقومون بحرب العصابات لا يمكن التغلب عليهم بأقل من فرقة بريطانية كاملة السلاح، أي خمسة عشر ألف جندي.»
وقد شهد ببسالة الفلسطينيين الصديق والعدو على حد سواء في مختلف الأدوار والعهود ورفعوا اسم العرب عالياً في العالم بجهادهم. فقد ذكر المرحوم محمد رستم حيدر وزير مالية العراق ذلك عندما كان عائداً من أوروبا في بعض زياراته، فقال لي حين زارني في لبنان عام ١٩٣٨: «لقد كنا في زياراتنا الماضية لأوروبا نتخاشى التظاهر بأننا عرب، لكننا هذه المرة بعدما طغى ذكر الثورة الفلسطينية وجهاد عرب فلسطين آفاق أوروبا، أصبحنا نفخر بعروبتنا وتلقى من الأوروبيين كل احترام وإكبار.»
ومن ذلك ما قاله مثلر للسيد خالد القرقني مستشار المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود في مقابلة رسمية له عام ١٩٣٨ من أنه معجب كل الإعجاب بكفاح عرب فلسطين وبسالتهم.
ونوه زعيم ألمانيا حينئذ (هتلر) ببسالتهم في خطابه الذي وجهه إلى الملايين السوديت عام ١٩٣٨ قال لهم: (يا الملايين السوديت، إنكم يبلغون ثلاثة ملايين، وترضخون لكم تشيكوسلوفاكيا، وقد أمهلت بكم أن تثوروا، وأمددتكم بالأموال والرجال، وأعلمكم أن ثمانين مليوناً من الألمان يشدون أزركم، ورغم ذلك فإنكم لا تزالون متلكئين مترددين.. خذوا الدرس والمثل من عرب فلسطين، الذين انتبوا بحكم أعظم امبراطورية هي بريطانيا، وأثبتت أمة هي الصهيونية، وليس لهم في العالم من ينصرهم أو يدعمهم، ورغم ذلك فقد ضربوا المثل الأعلى في ثورتهم على الظالمين والطامعين).
ومن شهد للفلسطينيين بالشجاعة النادرة، قائد لواء بريطاني كان يقود لواء بريطانياً لفتح طريق موقع باب الواد بين القدس ويافا، الذي أغلقه بعض المجاهدين الفلسطينيين في وجه القوافل اليهودية والقوات البريطانية المسلحة التي كانت تقوم بحمايتها صيف عام ١٩٣٦، فقد حاول القائد اقتحام الموقع والتحم في معركة ضارية استمرت ثلاثة