مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 390

Normalized
transcript

وأبديت ارتيابي وخوفي من أن تكون وراء ذلك دسيسة أجنبية، و عارضت في هذا معارضة شديدة، وقدمت الهيئة العربية العليا لفلسطين مذكرات إلى الدول العربية طالبة عدم إدخال الجيوش العربية إلى فلسطين، وأن تناط المعركة بالفلسطينيين وحدهم، لكن الضغط الأجنبي كان أقوى.

واتخذت جامعة الدول العربية حينئذ الإجراءات التالية:

١ - قطعت المساعدة المالية التي قررتها في مؤتمر بلودان عام ١٩٤٦ وقدرها مليونان جنيهاً سنوياً ولم تدفع منها إلا ١٤٧ ألف جنيه وذلك في السنة الأولى فقط.

٢ - وضعت الجامعة العربية يدها على الأموال التي تبرعت بها الشعوب العربية لمعركة فلسطين، وعلى الأموال الأخرى التي قامت بجمعها وفود الهيئة العربية من العالمين العربي والإسلامي، بحجة تنسيق أعمال الجهاد..

٣ - أوقفت اللجنة العسكرية التي كان يشرف عليها طه باشا الهاشمي توزيع الأسلحة التي كانت اللجنة السياسية للجامعة قررت توزيعها في جلساتها المنعقدة في وزارة الخارجية بالقاهرة في صيف عام ١٩٤٧ وقد كنت حضرت تلك الجلسات بصفتي عضواً في اللجنة السياسية حينئذ.

٤ - صادرت اللجنة العسكرية الأسلحة الوفيرة التي دفع ثمنها أهل لبنان عام ١٩٤٧ لتسليح المجاهدين الذين كانوا تحت قيادة الشهيدين عبد القادر الحسيني وحسن سلامة، والتي كانت تحت إشراف (مكتب فلسطين الدائم) الذي كان مؤلفاً من عدة شخصيات لبنانية أذكر منهم دولة الحاج حسين العويني والمرحومين حسن البحصلي والدكتور سليم إدريس.

وقد شهدت مقابلة بين طه باشا والشهيد عبد القادر الحسيني في الخامس من نيسان ١٩٤٨ بدمشق في مركز اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية عندما جاء عبد القادر من ميدان المعركة في فلسطين إلى دمشق لمطالبة اللجنة العسكرية بإمداده بالسلاح والعتاد، فقال عبد القادر لطه باشا: إن هذه الأسلحة اشتراها أهل لبنان تلبية لطلبنا فلماذا أخذتموها ومنعتم تسليمها لنا؟ فأجابه طه: إن هذه أسلحة جديدة وسأعطيها إلى الأفواج التي جندها من العلويين والدروز (الذين دربوا في الجيش الفرنسي سابقاً). فقال له عبد القادر: اعطوا هؤلاء من الأسلحة الكدسة في

English
translation

I expressed my suspicion and fear that a foreign intrigue lay behind it and strongly opposed it. The Arab Higher Committee for Palestine submitted memoranda to the Arab states requesting that the Arab armies not be brought into Palestine and that the battle be entrusted to the Palestinians alone, but foreign pressure was stronger.

The Arab League then took the following measures:

1. It cut the financial assistance approved at the Bludan Conference in 1946, amounting to two million pounds annually, of which it paid only 147,000 pounds, and that only in the first year.

2. The League took control of the funds donated by the Arab peoples for the Palestine war, and of other funds collected by delegations of the Arab Committee from the Arab and Islamic worlds, on the pretext of coordinating the work of jihad.

3. The military committee supervised by Taha Pasha al-Hashimi stopped distributing the weapons that the League’s political committee had decided to distribute at its sessions held in the Ministry of Foreign Affairs in Cairo in the summer of 1947. At that time I had attended those sessions as a member of the political committee.

4. The military committee confiscated the abundant weapons paid for by the people of Lebanon in 1947 to arm the fighters under the command of the two martyrs Abd al-Qadir al-Husayni and Hasan Salama. The weapons were under the supervision of the Permanent Palestine Office, which consisted of several Lebanese figures, including His Excellency al-Hajj Husayn al-Awayni and the late Hasan al-Bahsali and Dr. Salim Idris.

I witnessed a meeting between Taha Pasha and the martyr Abd al-Qadir al-Husayni on 5 April 1948 in Damascus, at the headquarters of the military committee of the Arab League, when Abd al-Qadir came from the battlefield in Palestine to Damascus to ask the military committee to supply him with weapons and equipment. Abd al-Qadir said to Taha Pasha: “The people of Lebanon bought these weapons in response to our request. Why did you take them and prevent their delivery to us?” Taha replied: “These are new weapons, and I will give them to the battalions he recruited from the Alawites and Druze, who had previously been trained in the French Army.” Abd al-Qadir said to him: “Give those men the old stockpiled weapons in your warehouses

Analysis

Page 390 continues the memoirist’s claim that foreign pressure altered the Arab war plan and lists four alleged Arab League measures: reduced funding, control of donated funds, halted weapons distribution, and confiscation of Lebanese-purchased arms. It then begins an April 1948 account of Abd al-Qadir al-Husayni’s requests to Taha al-Hashimi. These are memoir assertions and attributed dialogue, not independently verified here.

Raw transcript

وأبديت ارتيابي وخوفي من أن تكون وراء ذلك دسيسة أجنبية، و عارضت في هذا معارضة شديدة، وقدمت الهيئة العربية العليا لفلسطين مذكرات إلى الدول العربية طالبة عدم إدخال الجيوش العربية إلى فلسطين، وأن تناط المعركة بالفلسطينيين وحدهم، لكن الضغط الأجنبي كان أقوى.

واتخذت جامعة الدول العربية حينئذ الإجراءات التالية:

١ - قطعت المساعدة المالية التي قررتها في مؤتمر بلودان عام ١٩٤٦ وقدرها مليونان جنيهاً سنوياً ولم تدفع منها إلا ١٤٧ ألف جنيه وذلك في السنة الأولى فقط.

٢ - وضعت الجامعة العربية يدها على الأموال التي تبرعت بها الشعوب العربية لمعركة فلسطين، وعلى الأموال الأخرى التي قامت بجمعها وفود الهيئة العربية من العالمين العربي والإسلامي، بحجة تنسيق أعمال الجهاد..

٣ - أوقفت اللجنة العسكرية التي كان يشرف عليها طه باشا الهاشمي توزيع الأسلحة التي كانت اللجنة السياسية للجامعة قررت توزيعها في جلساتها المنعقدة في وزارة الخارجية بالقاهرة في صيف عام ١٩٤٧ وقد كنت حضرت تلك الجلسات بصفتي عضواً في اللجنة السياسية حينئذ.

٤ - صادرت اللجنة العسكرية الأسلحة الوفيرة التي دفع ثمنها أهل لبنان عام ١٩٤٧ لتسليح المجاهدين الذين كانوا تحت قيادة الشهيدين عبد القادر الحسيني وحسن سلامة، والتي كانت تحت إشراف (مكتب فلسطين الدائم) الذي كان مؤلفاً من عدة شخصيات لبنانية أذكر منهم دولة الحاج حسين العويني والمرحومين حسن البحصلي والدكتور سليم إدريس.

وقد شهدت مقابلة بين طه باشا والشهيد عبد القادر الحسيني في الخامس من نيسان ١٩٤٨ بدمشق في مركز اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية عندما جاء عبد القادر من ميدان المعركة في فلسطين إلى دمشق لمطالبة اللجنة العسكرية بإمداده بالسلاح والعتاد، فقال عبد القادر لطه باشا: إن هذه الأسلحة اشتراها أهل لبنان تلبية لطلبنا فلماذا أخذتموها ومنعتم تسليمها لنا؟ فأجابه طه: إن هذه أسلحة جديدة وسأعطيها إلى الأفواج التي جندها من العلويين والدروز (الذين دربوا في الجيش الفرنسي سابقاً). فقال له عبد القادر: اعطوا هؤلاء من الأسلحة الكدسة في