وأبديت ارتيابي وخوفي من أن تكون وراء ذلك دسيسة أجنبية، و عارضت في هذا معارضة شديدة، وقدمت الهيئة العربية العليا لفلسطين مذكرات إلى الدول العربية طالبة عدم إدخال الجيوش العربية إلى فلسطين، وأن تناط المعركة بالفلسطينيين وحدهم، لكن الضغط الأجنبي كان أقوى.
واتخذت جامعة الدول العربية حينئذ الإجراءات التالية:
١ - قطعت المساعدة المالية التي قررتها في مؤتمر بلودان عام ١٩٤٦ وقدرها مليونان جنيهاً سنوياً ولم تدفع منها إلا ١٤٧ ألف جنيه وذلك في السنة الأولى فقط.
٢ - وضعت الجامعة العربية يدها على الأموال التي تبرعت بها الشعوب العربية لمعركة فلسطين، وعلى الأموال الأخرى التي قامت بجمعها وفود الهيئة العربية من العالمين العربي والإسلامي، بحجة تنسيق أعمال الجهاد..
٣ - أوقفت اللجنة العسكرية التي كان يشرف عليها طه باشا الهاشمي توزيع الأسلحة التي كانت اللجنة السياسية للجامعة قررت توزيعها في جلساتها المنعقدة في وزارة الخارجية بالقاهرة في صيف عام ١٩٤٧ وقد كنت حضرت تلك الجلسات بصفتي عضواً في اللجنة السياسية حينئذ.
٤ - صادرت اللجنة العسكرية الأسلحة الوفيرة التي دفع ثمنها أهل لبنان عام ١٩٤٧ لتسليح المجاهدين الذين كانوا تحت قيادة الشهيدين عبد القادر الحسيني وحسن سلامة، والتي كانت تحت إشراف (مكتب فلسطين الدائم) الذي كان مؤلفاً من عدة شخصيات لبنانية أذكر منهم دولة الحاج حسين العويني والمرحومين حسن البحصلي والدكتور سليم إدريس.
وقد شهدت مقابلة بين طه باشا والشهيد عبد القادر الحسيني في الخامس من نيسان ١٩٤٨ بدمشق في مركز اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية عندما جاء عبد القادر من ميدان المعركة في فلسطين إلى دمشق لمطالبة اللجنة العسكرية بإمداده بالسلاح والعتاد، فقال عبد القادر لطه باشا: إن هذه الأسلحة اشتراها أهل لبنان تلبية لطلبنا فلماذا أخذتموها ومنعتم تسليمها لنا؟ فأجابه طه: إن هذه أسلحة جديدة وسأعطيها إلى الأفواج التي جندها من العلويين والدروز (الذين دربوا في الجيش الفرنسي سابقاً). فقال له عبد القادر: اعطوا هؤلاء من الأسلحة الكدسة في