مخازنكم، ونحن أحق بالسلاح الذي اشتري لنا وأجدر من كل أحد بالدفاع عن بلادنا، لكن طه باشا رفض تلبية الطلب...
وحضرت مقابلة أخرى بين طه وعبد القادر قبل استشهاده بضعة أيام، فقد طلب مني أن أصحبه لمقابلة اللجنة العسكرية التي كانت تقيم بقرية (قدسية) في ضاحية دمشق، فلما قابلنا اللجنة وعلى رأسها طه الهاشمي، قدم له عبد القادر خرائط تبين الموقف العسكري في القدس وما حولها، وبسط له خطورة الوضع بعدما استولى اليهود على (القسطل) وهي القرية القائمة على أعلى جبل مشرف على القدس، وقال له: نحن في حاجة قصوى، من أجل إنقاذ القدس وطرد اليهود من القسطل، إلى بطارية مدافع، وإلى رشاشات وعتاد. فأجابه طه بأن ليس لدينا مدافع. فقال عبد القادر لقد أعطيتم القاوقجي أربع بطاريات فأعيرونا واحدة منها. فلما رفض طه ذلك قال له عبد القادر: اعطونا على الأقل بضعة رشاشات (برن) فأجابه طه: لا نعطيكم فإنكم (باشبوزوق) وهي كلمة تركية تعني أنهم ليسوا جنوداً نظاميين..
فتدخلت عندئذ وأفهمت طه باشا أن كثيراً من قادة الجهاد المقدس، وفي مقدمتهم عبد القادر وحسن سلامة أمضوا دورات عسكرية عديدة في العراق وفي ألمانيا، لكن طه لم يوافق على إعطائهم شيئاً، فثار عندئذ عبد القادر وقذف بالخرائط التي كانت بيده في وجه طه، وقال له: إنكم تريدون قتلنا وتمهدون سبيلنا إلى هزيمة رخيصة..
وعدنا دون نتيجة إلى فندق قصر الشرق بدمشق، حيث انتحى عبد القادر ناحية، وجعل يكتب استقالته من القيادة، وعندئذ دخل علينا المرحوم رياض بك الصلح، فلما رأى الاستقالة في يد عبد القادر أخذ يهدئ من ثورة غضبه ويسترضيه، واعداً إياه وعداً أكيداً بأنه سيسترد السلاح الذي اشتراه أهل لبنان ويرسله إليه.
وكان وقت الغذاء فجلسنا إلى المائدة، وقلت لعبد القادر الذي أزمع العودة في اليوم التالي إلى القدس، مصمماً على طرد اليهود من جبل القسطل المنيع الذي أعرف خطورته: أرجو ألا تجازف أنت ورجالك باقتحام الجبل في هجمة واحدة لئلا تسقط منكم ضحايا كثيرة فأطلب منك وعداً بذلك، فلما لم يجب ألححت عليه، فقال: (كيف أعدك بذلك وليس لدينا من السلاح إلا أربعة رشاشات قديمة تضعف قوة رميها في أول المعركة، فإن لم نجازف بأجسامنا وأرواحنا فلا سبيل إلى طرد اليهود من المواقع المنيعة، ولا سبيل إلى إنقاذ القدس) فطلبت إليه أن يتريث إلى أن ينجز رياض بك