مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 391

Normalized
transcript

مخازنكم، ونحن أحق بالسلاح الذي اشتري لنا وأجدر من كل أحد بالدفاع عن بلادنا، لكن طه باشا رفض تلبية الطلب...

وحضرت مقابلة أخرى بين طه وعبد القادر قبل استشهاده بضعة أيام، فقد طلب مني أن أصحبه لمقابلة اللجنة العسكرية التي كانت تقيم بقرية (قدسية) في ضاحية دمشق، فلما قابلنا اللجنة وعلى رأسها طه الهاشمي، قدم له عبد القادر خرائط تبين الموقف العسكري في القدس وما حولها، وبسط له خطورة الوضع بعدما استولى اليهود على (القسطل) وهي القرية القائمة على أعلى جبل مشرف على القدس، وقال له: نحن في حاجة قصوى، من أجل إنقاذ القدس وطرد اليهود من القسطل، إلى بطارية مدافع، وإلى رشاشات وعتاد. فأجابه طه بأن ليس لدينا مدافع. فقال عبد القادر لقد أعطيتم القاوقجي أربع بطاريات فأعيرونا واحدة منها. فلما رفض طه ذلك قال له عبد القادر: اعطونا على الأقل بضعة رشاشات (برن) فأجابه طه: لا نعطيكم فإنكم (باشبوزوق) وهي كلمة تركية تعني أنهم ليسوا جنوداً نظاميين..

فتدخلت عندئذ وأفهمت طه باشا أن كثيراً من قادة الجهاد المقدس، وفي مقدمتهم عبد القادر وحسن سلامة أمضوا دورات عسكرية عديدة في العراق وفي ألمانيا، لكن طه لم يوافق على إعطائهم شيئاً، فثار عندئذ عبد القادر وقذف بالخرائط التي كانت بيده في وجه طه، وقال له: إنكم تريدون قتلنا وتمهدون سبيلنا إلى هزيمة رخيصة..

وعدنا دون نتيجة إلى فندق قصر الشرق بدمشق، حيث انتحى عبد القادر ناحية، وجعل يكتب استقالته من القيادة، وعندئذ دخل علينا المرحوم رياض بك الصلح، فلما رأى الاستقالة في يد عبد القادر أخذ يهدئ من ثورة غضبه ويسترضيه، واعداً إياه وعداً أكيداً بأنه سيسترد السلاح الذي اشتراه أهل لبنان ويرسله إليه.

وكان وقت الغذاء فجلسنا إلى المائدة، وقلت لعبد القادر الذي أزمع العودة في اليوم التالي إلى القدس، مصمماً على طرد اليهود من جبل القسطل المنيع الذي أعرف خطورته: أرجو ألا تجازف أنت ورجالك باقتحام الجبل في هجمة واحدة لئلا تسقط منكم ضحايا كثيرة فأطلب منك وعداً بذلك، فلما لم يجب ألححت عليه، فقال: (كيف أعدك بذلك وليس لدينا من السلاح إلا أربعة رشاشات قديمة تضعف قوة رميها في أول المعركة، فإن لم نجازف بأجسامنا وأرواحنا فلا سبيل إلى طرد اليهود من المواقع المنيعة، ولا سبيل إلى إنقاذ القدس) فطلبت إليه أن يتريث إلى أن ينجز رياض بك

English
translation

and we have a greater right to the weapons bought for us and are more entitled than anyone to defend our country.” But Taha Pasha refused to meet the request.

I attended another meeting between Taha and Abd al-Qadir a few days before the latter’s martyrdom. He asked me to accompany him to meet the military committee, which was staying in the village of Qudsiyya on the outskirts of Damascus. When we met the committee, headed by Taha al-Hashimi, Abd al-Qadir presented him with maps showing the military situation in Jerusalem and its surroundings and explained the gravity of the situation after the Jews had seized al-Qastal, the village on the highest mountain overlooking Jerusalem. He said to him: “We are in desperate need, to save Jerusalem and drive the Jews from al-Qastal, of an artillery battery, machine guns, and equipment.” Taha answered that they had no artillery. Abd al-Qadir said: “You gave al-Qawuqji four batteries. Lend us one of them.” When Taha refused, Abd al-Qadir said to him: “Give us at least a few Bren machine guns.” Taha replied: “We will not give them to you, because you are bashibazouks,” a Turkish word meaning that they were not regular soldiers.

I then intervened and explained to Taha Pasha that many of the leaders of the Holy War, foremost among them Abd al-Qadir and Hasan Salama, had completed several military courses in Iraq and Germany. Taha still refused to give them anything. Abd al-Qadir then became furious, threw the maps in his hand at Taha’s face, and said to him: “You want to kill us and pave the way for us to a cheap defeat.”

We returned without result to the Qasr al-Sharq Hotel in Damascus, where Abd al-Qadir withdrew to one side and began writing his resignation from the command. At that point the late Riyad Bey al-Sulh entered. When he saw the resignation in Abd al-Qadir’s hand, he began calming his anger and placating him, promising him firmly that he would recover the weapons bought by the people of Lebanon and send them to him.

It was lunchtime, so we sat at the table. I said to Abd al-Qadir, who intended to return to Jerusalem the next day, determined to drive the Jews from the formidable Mount al-Qastal, whose danger I knew: “Please do not risk having you and your men storm the mountain in a single attack, lest many of you fall. I ask you to promise me that.” When he did not answer, I pressed him, and he said: “How can I promise you that when we have only four old machine guns, whose firing power weakens at the beginning of the battle? If we do not risk our bodies and souls, there is no way to drive the Jews from the fortified positions and no way to save Jerusalem.” I asked him to wait until Riyad Bey fulfilled

Analysis

Page 391 completes one arms dispute and records a second meeting in which Abd al-Qadir requests artillery and machine guns for the defense of Jerusalem and al-Qastal. It presents Taha’s “bashibazouks” classification and Abd al-Qadir’s determination to attack despite scarce weapons. The final sentence continues onto page 392; the page does not independently verify the meeting, military inventories, or quoted dialogue.

Raw transcript

مخازنكم، ونحن أحق بالسلاح الذي اشتري لنا وأجدر من كل أحد بالدفاع عن بلادنا، لكن طه باشا رفض تلبية الطلب...

وحضرت مقابلة أخرى بين طه وعبد القادر قبل استشهاده بضعة أيام، فقد طلب مني أن أصحبه لمقابلة اللجنة العسكرية التي كانت تقيم بقرية (قدسية) في ضاحية دمشق، فلما قابلنا اللجنة وعلى رأسها طه الهاشمي، قدم له عبد القادر خرائط تبين الموقف العسكري في القدس وما حولها، وبسط له خطورة الوضع بعدما استولى اليهود على (القسطل) وهي القرية القائمة على أعلى جبل مشرف على القدس، وقال له: نحن في حاجة قصوى، من أجل إنقاذ القدس وطرد اليهود من القسطل، إلى بطارية مدافع، وإلى رشاشات وعتاد. فأجابه طه بأن ليس لدينا مدافع. فقال عبد القادر لقد أعطيتم القاوقجي أربع بطاريات فأعيرونا واحدة منها. فلما رفض طه ذلك قال له عبد القادر: اعطونا على الأقل بضعة رشاشات (برن) فأجابه طه: لا نعطيكم فإنكم (باشبوزوق) وهي كلمة تركية تعني أنهم ليسوا جنوداً نظاميين..

فتدخلت عندئذ وأفهمت طه باشا أن كثيراً من قادة الجهاد المقدس، وفي مقدمتهم عبد القادر وحسن سلامة أمضوا دورات عسكرية عديدة في العراق وفي ألمانيا، لكن طه لم يوافق على إعطائهم شيئاً، فثار عندئذ عبد القادر وقذف بالخرائط التي كانت بيده في وجه طه، وقال له: إنكم تريدون قتلنا وتمهدون سبيلنا إلى هزيمة رخيصة..

وعدنا دون نتيجة إلى فندق قصر الشرق بدمشق، حيث انتحى عبد القادر ناحية، وجعل يكتب استقالته من القيادة، وعندئذ دخل علينا المرحوم رياض بك الصلح، فلما رأى الاستقالة في يد عبد القادر أخذ يهدئ من ثورة غضبه ويسترضيه، واعداً إياه وعداً أكيداً بأنه سيسترد السلاح الذي اشتراه أهل لبنان ويرسله إليه.

وكان وقت الغذاء فجلسنا إلى المائدة، وقلت لعبد القادر الذي أزمع العودة في اليوم التالي إلى القدس، مصمماً على طرد اليهود من جبل القسطل المنيع الذي أعرف خطورته: أرجو ألا تجازف أنت ورجالك باقتحام الجبل في هجمة واحدة لئلا تسقط منكم ضحايا كثيرة فأطلب منك وعداً بذلك، فلما لم يجب ألححت عليه، فقال: (كيف أعدك بذلك وليس لدينا من السلاح إلا أربعة رشاشات قديمة تضعف قوة رميها في أول المعركة، فإن لم نجازف بأجسامنا وأرواحنا فلا سبيل إلى طرد اليهود من المواقع المنيعة، ولا سبيل إلى إنقاذ القدس) فطلبت إليه أن يتريث إلى أن ينجز رياض بك