مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 392

Normalized
transcript

وعده بإرسال الأسلحة، فقال: إن اليهود يحصنون الجبل فيجب استرجاعه قبل أن يتموا حصونهم.

وفي ٦ نيسان غادر عبد القادر دمشق، وفي ٨ نيسان اقتحم مع رجاله القسطل وهزم اليهود واستولى على الجبل، لكنه أصيب بشظية من قنبلة مدفع (مورتر) فاستشهد رحمه الله.

وكنت في مكتب الهيئة العربية العليا بدمشق حينما جاء طه باشا واللواء إسماعيل صفوة مع المرحوم شكري القوتلي للتعزية بعبد القادر. وكان المرحوم الشيخ حسن سلامة حاضراً، فعتب على طه تقصيره مع عبد القادر، فربت طه على ظهره متلطفاً، فقال له حسن سلامة: تربتون على ظهورنا وتمهدون لقتلنا!!

٥ - صادرت عدة دول من دول الجامعة العربية مخازن الأسلحة التي كانت في حوزة المجاهدين الفلسطينيين، ومعامل إصلاح الأسلحة وتعبئة الذخيرة، وقد نشرت مجلة (آخر ساعة) القاهرية صوراً لعدد كبير من سيارات النقل الكبيرة يزيد على ثلاثين سيارة وهي ملأى بالسلاح والعتاد الذي صودر من مستودعات الهيئة العربية العليا بالقاهرة، وكان ذلك في عهد حكومة النقراشي وصودرت بعض كميات وفيرة في بعض الدول العربية الأخرى.

٦ - انتزعت جامعة الدول العربية قضية فلسطين السياسية من أهل فلسطين، وأبعدت عنها الرجال الذين كانوا يتولون زمام قيادتها السياسية ويديرون معاركها الحربية.

وكان الموقف حرجاً عندما عارضت الهيئة العربية العليا دخول الجيوش العربية واستبداد الجامعة بالقضية الفلسطينية، فقد انبعثت دعاية قوية حينئذ بين الفلسطينيين بأن جيوش الدول العربية السبع ستقضي على الصهيونيين وتنقذ فلسطين دون أن تكبد أهلها خسائر في الأنفس والأموال، ودون أن تكلفهم جهداً وعناء، ولكن الهيئة العربية تعارض لغايات خاصة!! وقد لقيت هذه الدعاية المضللة آذاناً سميعة عند كثير من الفلسطينيين. فأخذوا يلحون علينا بالانصياع إلى الدول العربية.

ومن الإنصاف أن نورد هنا أن المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود، والمرحوم النقراشي لم يكونا راغبين في دخول الجيوش العربية فلسطين، فالنقراشي كان يرى أن مصر لا تستطيع دخول الحرب والجيش الإنكليزي جاثم على قناة السويس، لكن المرحوم الملك فاروق استجاب لرؤساء وزارات الدول العربية الذين قابلوه وأقنعوه بأن

English
translation

he would send the weapons. He said: “The Jews are fortifying the mountain, so it must be retaken before they complete their fortifications.”

On 6 April Abd al-Qadir left Damascus, and on 8 April he stormed al-Qastal with his men, defeated the Jews, and seized the mountain. But he was struck by a fragment from a mortar shell and became a martyr, may God have mercy on him.

I was in the office of the Arab Higher Committee in Damascus when Taha Pasha and Major General Ismail Safwat came with the late Shukri al-Quwatli to offer condolences for Abd al-Qadir. The late Sheikh Hasan Salama was present and reproached Taha for his failure toward Abd al-Qadir. Taha patted his back gently, and Hasan Salama said to him: “You pat our backs while preparing for our deaths!”

5. Several states of the Arab League confiscated the weapons depots in the possession of the Palestinian fighters, the weapons-repair workshops, and the ammunition-filling facilities. The Cairo magazine Akhir Sa‘a published photographs of more than thirty large transport vehicles filled with weapons and equipment confiscated from the Arab Higher Committee’s warehouses in Cairo. This occurred during the government of al-Nuqrashi, and some large quantities were confiscated in other Arab states as well.

6. The Arab League took the political Palestine question away from the Palestinians and removed the men who had directed its political leadership and managed its military battles.

The situation was critical when the Arab Higher Committee opposed the entry of the Arab armies and the League’s domination of the Palestine question. Strong propaganda then spread among the Palestinians that the armies of the seven Arab states would destroy the Zionists and save Palestine without causing its people losses in lives or property and without requiring effort or hardship from them, while the Arab Committee opposed this for private purposes. This misleading propaganda found receptive ears among many Palestinians, and they began pressing us to submit to the Arab states.

For fairness, it should be recorded here that the late King Abd al-Aziz Al Saud and the late al-Nuqrashi did not want the Arab armies to enter Palestine. Al-Nuqrashi believed that Egypt could not enter the war while the British Army was encamped beside the Suez Canal. But the late King Farouk responded to the prime ministers of the Arab states who met him and convinced him that

Analysis

Page 392 completes the account of Abd al-Qadir al-Husayni’s death at al-Qastal, records alleged Arab League confiscation of Palestinian arms and political exclusion, and presents the memoirist’s criticism of popular expectations about Arab armies. It ends with King Farouk’s reported persuasion to enter the war. These claims and attributions are source assertions, not independently verified on the page.

Raw transcript

وعده بإرسال الأسلحة، فقال: إن اليهود يحصنون الجبل فيجب استرجاعه قبل أن يتموا حصونهم.

وفي ٦ نيسان غادر عبد القادر دمشق، وفي ٨ نيسان اقتحم مع رجاله القسطل وهزم اليهود واستولى على الجبل، لكنه أصيب بشظية من قنبلة مدفع (مورتر) فاستشهد رحمه الله.

وكنت في مكتب الهيئة العربية العليا بدمشق حينما جاء طه باشا واللواء إسماعيل صفوة مع المرحوم شكري القوتلي للتعزية بعبد القادر. وكان المرحوم الشيخ حسن سلامة حاضراً، فعتب على طه تقصيره مع عبد القادر، فربت طه على ظهره متلطفاً، فقال له حسن سلامة: تربتون على ظهورنا وتمهدون لقتلنا!!

٥ - صادرت عدة دول من دول الجامعة العربية مخازن الأسلحة التي كانت في حوزة المجاهدين الفلسطينيين، ومعامل إصلاح الأسلحة وتعبئة الذخيرة، وقد نشرت مجلة (آخر ساعة) القاهرية صوراً لعدد كبير من سيارات النقل الكبيرة يزيد على ثلاثين سيارة وهي ملأى بالسلاح والعتاد الذي صودر من مستودعات الهيئة العربية العليا بالقاهرة، وكان ذلك في عهد حكومة النقراشي وصودرت بعض كميات وفيرة في بعض الدول العربية الأخرى.

٦ - انتزعت جامعة الدول العربية قضية فلسطين السياسية من أهل فلسطين، وأبعدت عنها الرجال الذين كانوا يتولون زمام قيادتها السياسية ويديرون معاركها الحربية.

وكان الموقف حرجاً عندما عارضت الهيئة العربية العليا دخول الجيوش العربية واستبداد الجامعة بالقضية الفلسطينية، فقد انبعثت دعاية قوية حينئذ بين الفلسطينيين بأن جيوش الدول العربية السبع ستقضي على الصهيونيين وتنقذ فلسطين دون أن تكبد أهلها خسائر في الأنفس والأموال، ودون أن تكلفهم جهداً وعناء، ولكن الهيئة العربية تعارض لغايات خاصة!! وقد لقيت هذه الدعاية المضللة آذاناً سميعة عند كثير من الفلسطينيين. فأخذوا يلحون علينا بالانصياع إلى الدول العربية.

ومن الإنصاف أن نورد هنا أن المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود، والمرحوم النقراشي لم يكونا راغبين في دخول الجيوش العربية فلسطين، فالنقراشي كان يرى أن مصر لا تستطيع دخول الحرب والجيش الإنكليزي جاثم على قناة السويس، لكن المرحوم الملك فاروق استجاب لرؤساء وزارات الدول العربية الذين قابلوه وأقنعوه بأن