وعده بإرسال الأسلحة، فقال: إن اليهود يحصنون الجبل فيجب استرجاعه قبل أن يتموا حصونهم.
وفي ٦ نيسان غادر عبد القادر دمشق، وفي ٨ نيسان اقتحم مع رجاله القسطل وهزم اليهود واستولى على الجبل، لكنه أصيب بشظية من قنبلة مدفع (مورتر) فاستشهد رحمه الله.
وكنت في مكتب الهيئة العربية العليا بدمشق حينما جاء طه باشا واللواء إسماعيل صفوة مع المرحوم شكري القوتلي للتعزية بعبد القادر. وكان المرحوم الشيخ حسن سلامة حاضراً، فعتب على طه تقصيره مع عبد القادر، فربت طه على ظهره متلطفاً، فقال له حسن سلامة: تربتون على ظهورنا وتمهدون لقتلنا!!
٥ - صادرت عدة دول من دول الجامعة العربية مخازن الأسلحة التي كانت في حوزة المجاهدين الفلسطينيين، ومعامل إصلاح الأسلحة وتعبئة الذخيرة، وقد نشرت مجلة (آخر ساعة) القاهرية صوراً لعدد كبير من سيارات النقل الكبيرة يزيد على ثلاثين سيارة وهي ملأى بالسلاح والعتاد الذي صودر من مستودعات الهيئة العربية العليا بالقاهرة، وكان ذلك في عهد حكومة النقراشي وصودرت بعض كميات وفيرة في بعض الدول العربية الأخرى.
٦ - انتزعت جامعة الدول العربية قضية فلسطين السياسية من أهل فلسطين، وأبعدت عنها الرجال الذين كانوا يتولون زمام قيادتها السياسية ويديرون معاركها الحربية.
وكان الموقف حرجاً عندما عارضت الهيئة العربية العليا دخول الجيوش العربية واستبداد الجامعة بالقضية الفلسطينية، فقد انبعثت دعاية قوية حينئذ بين الفلسطينيين بأن جيوش الدول العربية السبع ستقضي على الصهيونيين وتنقذ فلسطين دون أن تكبد أهلها خسائر في الأنفس والأموال، ودون أن تكلفهم جهداً وعناء، ولكن الهيئة العربية تعارض لغايات خاصة!! وقد لقيت هذه الدعاية المضللة آذاناً سميعة عند كثير من الفلسطينيين. فأخذوا يلحون علينا بالانصياع إلى الدول العربية.
ومن الإنصاف أن نورد هنا أن المرحوم الملك عبد العزيز آل سعود، والمرحوم النقراشي لم يكونا راغبين في دخول الجيوش العربية فلسطين، فالنقراشي كان يرى أن مصر لا تستطيع دخول الحرب والجيش الإنكليزي جاثم على قناة السويس، لكن المرحوم الملك فاروق استجاب لرؤساء وزارات الدول العربية الذين قابلوه وأقنعوه بأن