مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 395

Normalized
transcript

في بلادهم مهما كانت الظروف، فأرسلت بلاغاً عاماً إلى جميع اللجان القومية في البلاد، تطلب منها أن لا تسمح لأي فلسطيني بمغادرة بلاده، إلا لطالب يسافر للالتحاق بجامعته، أو مريض مضطر للمعالجة الضرورية، وحظرت الهيئة على أهل البلاد مغادرتها فرادى أو جماعات، حتى أن غبطة البطريرك حكيم، لما رأى اشتداد المعركة في حيفا، أبرق إلى الهيئة يطلب السماح بنقل أطفال طائفته إلى بيروت، فأبرقت إليه بأن لا ينقلهم إلى خارج فلسطين، بل إلى المناطق البعيدة عن المعارك كالمنطقة الوسطى.

وكتبت إلى جميع الدول العربية المجاورة، راجياً قفل حدودها وعدم السماح لأي فلسطيني بالخروج من بلاده، وأن يعيش جميع أهلها فيها أو يموتوا فيها.

وقد أرسلت هذه المذكرات مع مندوب من أعضاء الهيئة العربية نفسها ليشرح الأسباب ويقنع المسؤولين، ولكن الضغط الأجنبي من الدول الضالعة مع اليهود ولا سيما بريطانيا، فتح الحدود والأبواب على مصاريعها، وفضلاً عن ذلك فإن المذابح الوحشية المدبرة التي قامت بها القوات اليهودية كمذبحة دير ياسين، وناصر الدين، وحواسة، وعلوط، وسكريا، والدوايمة، وكفر قاسم، وقبية وغيرها التي ارتكبت في النساء والشيوخ والأطفال روعت الأهاليين وأوقعت الذعر فيهم، واضرب على ذلك مثلاً ما وقع في مجزرة دير ياسين وهي قرية صغيرة محاطة باليهود تقع غرب مدينة القدس، فبعد أن قتل اليهود الرجال والشيوخ بلغت بهم القسوة أن جمعوا النساء الحوامل في ساحة القرية ووقف الضباط والجنود يتراهنون على ما في بطون النساء الحوامل هل هو ذكر أم أنثى، ثم يعمد الجندي بحربته فيبقر بطن الحامل ويخرج الجنين على سن الحربة، ليروا هل هو ذكر أم أنثى فيأخذ رابح الرهان دراهم بخسة معدودة!.

وما يجب تسجيله هنا أن الكتيبة اليهودية التي ارتكبت هذه الجرائم الوحشية، كانت مؤلفة من رجال الدين اليهودي من حاخامين وأحبار من حزب (أغودات إسرائيل) الديني، وصدق الله تعالى إذ قال في القرآن الكريم مخاطباً اليهود: ﴿ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وأن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وأن منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون﴾.

واليهود أنفسهم، ولاسيما الذين قاموا منهم باقتراف جرائم الإرهاب المنكرة، اعترفوا بصراحة، بأن الجرائم والفظائع التي اقترفوها في العرب كانت السبب المباشر

English
translation

in their country whatever the circumstances. It therefore sent a general communiqué to all the national committees in the country, asking them not to permit any Palestinian to leave his country except a student traveling to attend his university or a sick person compelled to seek necessary treatment. The Committee prohibited the people from leaving their country individually or in groups. Even His Beatitude Patriarch Hakim, when he saw the battle intensifying in Haifa, telegraphed the Committee requesting permission to transfer the children of his community to Beirut. The Committee telegraphed back that he should not transfer them outside Palestine but to areas far from the battles, such as the central region.

I wrote to all the Arab states neighboring Palestine, asking them to close their borders and not permit any Palestinian to leave his country, so that all its people would live there or die there.

I sent these memoranda with a representative who was himself a member of the Arab Committee to explain the reasons and persuade the authorities. But foreign pressure from the states implicated with the Jews, especially Britain, opened the borders and doors wide. In addition, the orchestrated savage massacres carried out by the Jewish forces, such as the massacres of Deir Yassin, Nasr al-Din, Hawassa, Alut, Sakriya, al-Dawayima, Kafr Qasim, Qibya, and others, perpetrated against women, old men, and children, terrified the inhabitants and threw them into panic. Take as an example what happened in the Deir Yassin massacre, a small village surrounded by Jews west of Jerusalem: after the Jews had killed the men and old men, their cruelty reached the point that they gathered pregnant women in the village square, and the officers and soldiers began wagering on whether the unborn children were male or female. Then the soldier would thrust his bayonet into the pregnant woman’s belly and pull out the fetus on the point of the bayonet to see whether it was male or female, with the winner of the wager taking a few paltry coins.

It must be recorded here that the Jewish unit that committed these savage crimes was composed of Jewish religious men, rabbis and scholars from the religious Agudat Israel party. God Almighty spoke truly when He said in the Qur’an, addressing the Jews: “Then your hearts hardened after that, becoming like stones or even harder. For there are stones from which rivers gush forth, and there are some that split open and water emerges from them, and there are some that fall down from the fear of God. God is not unaware of what you do.”

The Jews themselves, especially those among them who committed the notorious crimes of terror, openly admitted that the crimes and atrocities they had committed against the Arabs were the direct cause

Analysis

Page 395 records the Committee’s efforts to keep Palestinians in their country and attributes displacement to foreign pressure and a list of alleged Jewish massacres, with a graphic Deir Yassin atrocity narrative and a Qur’anic citation. It ends with a claim about Jewish admissions continuing onto page 396. These are source claims requiring independent corroboration; the page establishes the memoir’s argument about expulsion, terror, and responsibility.

Raw transcript

في بلادهم مهما كانت الظروف، فأرسلت بلاغاً عاماً إلى جميع اللجان القومية في البلاد، تطلب منها أن لا تسمح لأي فلسطيني بمغادرة بلاده، إلا لطالب يسافر للالتحاق بجامعته، أو مريض مضطر للمعالجة الضرورية، وحظرت الهيئة على أهل البلاد مغادرتها فرادى أو جماعات، حتى أن غبطة البطريرك حكيم، لما رأى اشتداد المعركة في حيفا، أبرق إلى الهيئة يطلب السماح بنقل أطفال طائفته إلى بيروت، فأبرقت إليه بأن لا ينقلهم إلى خارج فلسطين، بل إلى المناطق البعيدة عن المعارك كالمنطقة الوسطى.

وكتبت إلى جميع الدول العربية المجاورة، راجياً قفل حدودها وعدم السماح لأي فلسطيني بالخروج من بلاده، وأن يعيش جميع أهلها فيها أو يموتوا فيها.

وقد أرسلت هذه المذكرات مع مندوب من أعضاء الهيئة العربية نفسها ليشرح الأسباب ويقنع المسؤولين، ولكن الضغط الأجنبي من الدول الضالعة مع اليهود ولا سيما بريطانيا، فتح الحدود والأبواب على مصاريعها، وفضلاً عن ذلك فإن المذابح الوحشية المدبرة التي قامت بها القوات اليهودية كمذبحة دير ياسين، وناصر الدين، وحواسة، وعلوط، وسكريا، والدوايمة، وكفر قاسم، وقبية وغيرها التي ارتكبت في النساء والشيوخ والأطفال روعت الأهاليين وأوقعت الذعر فيهم، واضرب على ذلك مثلاً ما وقع في مجزرة دير ياسين وهي قرية صغيرة محاطة باليهود تقع غرب مدينة القدس، فبعد أن قتل اليهود الرجال والشيوخ بلغت بهم القسوة أن جمعوا النساء الحوامل في ساحة القرية ووقف الضباط والجنود يتراهنون على ما في بطون النساء الحوامل هل هو ذكر أم أنثى، ثم يعمد الجندي بحربته فيبقر بطن الحامل ويخرج الجنين على سن الحربة، ليروا هل هو ذكر أم أنثى فيأخذ رابح الرهان دراهم بخسة معدودة!.

وما يجب تسجيله هنا أن الكتيبة اليهودية التي ارتكبت هذه الجرائم الوحشية، كانت مؤلفة من رجال الدين اليهودي من حاخامين وأحبار من حزب (أغودات إسرائيل) الديني، وصدق الله تعالى إذ قال في القرآن الكريم مخاطباً اليهود: ﴿ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وأن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وأن منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون﴾.

واليهود أنفسهم، ولاسيما الذين قاموا منهم باقتراف جرائم الإرهاب المنكرة، اعترفوا بصراحة، بأن الجرائم والفظائع التي اقترفوها في العرب كانت السبب المباشر