في بلادهم مهما كانت الظروف، فأرسلت بلاغاً عاماً إلى جميع اللجان القومية في البلاد، تطلب منها أن لا تسمح لأي فلسطيني بمغادرة بلاده، إلا لطالب يسافر للالتحاق بجامعته، أو مريض مضطر للمعالجة الضرورية، وحظرت الهيئة على أهل البلاد مغادرتها فرادى أو جماعات، حتى أن غبطة البطريرك حكيم، لما رأى اشتداد المعركة في حيفا، أبرق إلى الهيئة يطلب السماح بنقل أطفال طائفته إلى بيروت، فأبرقت إليه بأن لا ينقلهم إلى خارج فلسطين، بل إلى المناطق البعيدة عن المعارك كالمنطقة الوسطى.
وكتبت إلى جميع الدول العربية المجاورة، راجياً قفل حدودها وعدم السماح لأي فلسطيني بالخروج من بلاده، وأن يعيش جميع أهلها فيها أو يموتوا فيها.
وقد أرسلت هذه المذكرات مع مندوب من أعضاء الهيئة العربية نفسها ليشرح الأسباب ويقنع المسؤولين، ولكن الضغط الأجنبي من الدول الضالعة مع اليهود ولا سيما بريطانيا، فتح الحدود والأبواب على مصاريعها، وفضلاً عن ذلك فإن المذابح الوحشية المدبرة التي قامت بها القوات اليهودية كمذبحة دير ياسين، وناصر الدين، وحواسة، وعلوط، وسكريا، والدوايمة، وكفر قاسم، وقبية وغيرها التي ارتكبت في النساء والشيوخ والأطفال روعت الأهاليين وأوقعت الذعر فيهم، واضرب على ذلك مثلاً ما وقع في مجزرة دير ياسين وهي قرية صغيرة محاطة باليهود تقع غرب مدينة القدس، فبعد أن قتل اليهود الرجال والشيوخ بلغت بهم القسوة أن جمعوا النساء الحوامل في ساحة القرية ووقف الضباط والجنود يتراهنون على ما في بطون النساء الحوامل هل هو ذكر أم أنثى، ثم يعمد الجندي بحربته فيبقر بطن الحامل ويخرج الجنين على سن الحربة، ليروا هل هو ذكر أم أنثى فيأخذ رابح الرهان دراهم بخسة معدودة!.
وما يجب تسجيله هنا أن الكتيبة اليهودية التي ارتكبت هذه الجرائم الوحشية، كانت مؤلفة من رجال الدين اليهودي من حاخامين وأحبار من حزب (أغودات إسرائيل) الديني، وصدق الله تعالى إذ قال في القرآن الكريم مخاطباً اليهود: ﴿ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وأن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وأن منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون﴾.
واليهود أنفسهم، ولاسيما الذين قاموا منهم باقتراف جرائم الإرهاب المنكرة، اعترفوا بصراحة، بأن الجرائم والفظائع التي اقترفوها في العرب كانت السبب المباشر