مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 397

Normalized
transcript

١٩٥١ في باريس (وثيقة أم متحدة ١/٩٠٥ ملحق رقم ١٦) صفحة ٣ فقرة ١٦: (إن مثلي اللاجئين نفوا أن يكون لدعاية الدول العربية أو الهيئة العربية العليا أي تأثير على قرارهم الجلاء عن بيوتهم..).

فهذه المجازر المدبرة كانت من الأسباب التي أرغمت أهل البلاد على الهجرة، وقامت أيضاً دعاية أجنبية واسعة تحض الناس على الهجرة المؤقتة إلى البلاد العربية المجاورة، إلى أن تصل الجيوش العربية فتصّد المعتدين وتعید المهاجرين بعد أسبوع إلى بلادهم، كما وعد المسؤولون والقادة في خطبهم وتصريحاتهم! وقامت السلطات البريطانية حينئذ بإعداد سيارات جيشها الكبيرة وسفنها لنقل الفلسطينيين في البر والبحر إلى البلاد المجاورة، تنفيذاً لهدفها الأساسي وهو تسليم البلاد لليهود بعد إخراج سكانها، وهكذا دخل اللاجئون الفلسطينيون المخدوعون البلاد العربية المجاورة المفتوحة الأبواب بتدبير الأعداء، وهم يعتقدون أنهم لا يلبثون أن يعودوا إليها مع الجيوش العربية.

فهذه المؤامرات المسلسلة التي بيتها الأعداء وخدعوا بها الأقرباء والأصدقاء كانت ضربة قاصمة لظهر القضية الفلسطينية، إذ أخرجت من فلسطين أكثر من مليون من أهلها، وأخلت أراضيهم وبيوتهم لليهود المعتدين.

وما يحز في النفس، ويدمي الفؤاد، إن ما أصاب العرب من خزي وعار، وذل وصغار، لم يكن له من مبرر، فهم أكثر عدداً، وأوسع ثروة، وأضخم طاقات من أعدائهم من كل الوجوه، فالعرب يبلغون مئة مليون ويملكون من الأرض ما مساحته ثلاثة عشر مليون كيلومتر مربع، أي نحو مساحة أوروبا كلها. ولديهم من مصادر الثروة كالأراضي الزراعية والنفط والمعادن والأنهار والطرق التجارية البرية والبحرية والجوية ما لا يملك اليهود بعضه، كما أن الأقطار الإسلامية الأخرى التي لا يقل ارتباط أهلها بالأرض الفلسطينية المقدسة عن العرب، تزيد أضعافاً مضاعفة عن الأقطار العربية في السعة وكثرة النفوس، فالمسلمون جميعاً يبلغون سبعمائة مليون عدداً، وزياداتهم السنوية عشرون مليوناً أي أكثر من جميع يهود العالم، والعرب وحدهم تبلغ زياداتهم السنوية ثلاثة ملايين أي أكثر من دولة (إسرائيل)!

فأي عذر لنا عند الله، وعند الناس؟ وماذا يسجل التاريخ عنا للأجيال المقبلة التي ستحمل الجيل الحاضر (جيل الهزيمة) تبعة التفريط في الأمانة المقدسة التي حملها أجدادنا أربعة عشر قرناً؟ على أن كثرة العدد، ووفرة المال والثروة، ليست

English
translation

“The representatives of the refugees denied that the propaganda of the Arab states or the Arab Higher Committee had any influence on their decision to leave their homes...”

These orchestrated massacres were among the causes that forced the inhabitants of the country to migrate. There was also extensive foreign propaganda urging people to migrate temporarily to the neighboring Arab countries until the Arab armies arrived, repelled the aggressors, and returned the migrants to their country after a week, as officials and commanders promised in their speeches and statements. At that time, the British authorities prepared their large army vehicles and ships to transport the Palestinians by land and sea to the neighboring countries, carrying out their fundamental aim of handing the country to the Jews after removing its inhabitants. Thus the deceived Palestinian refugees entered the neighboring Arab countries, whose doors had been opened through the enemies’ planning, believing that they would soon return with the Arab armies.

These serial conspiracies devised by the enemies and used to deceive relatives and friends dealt a crushing blow to the Palestine cause, removing more than one million of its people from Palestine and clearing their lands and homes for the aggressive Jews.

What pains the soul and bleeds the heart is that what befell the Arabs of disgrace, shame, humiliation, and abasement had no justification. They outnumbered their enemies and possessed greater wealth and larger capacities in every respect. The Arabs numbered one hundred million and possessed land measuring thirteen million square kilometers, roughly the area of all Europe. They had sources of wealth, such as agricultural lands, oil, minerals, rivers, and land, sea, and air trade routes, of which the Jews possessed only a part. The other Islamic countries, whose people were no less connected to the holy Palestinian land than the Arabs, exceeded the Arab countries many times over in area and population. Muslims altogether numbered seven hundred million, with annual increases of twenty million, more than all the Jews in the world, while the Arabs alone had annual increases of three million, more than the State of Israel.

What excuse do we have before God and before people? What will history record about us for future generations, which will hold the present generation, “the generation of defeat,” responsible for neglecting the sacred trust our ancestors carried for fourteen centuries? Yet a large population and abundant money and wealth are not

Analysis

Page 397 argues that massacres, foreign propaganda, British transport, and enemy planning produced Palestinian displacement, then contrasts Arab and Jewish population, wealth, and preparedness in a rhetorical indictment of Arab failure. It ends with the claim that population and wealth are insufficient, continuing onto page 398. The statistics and causal account are source assertions requiring independent corroboration.

Raw transcript

١٩٥١ في باريس (وثيقة أم متحدة ١/٩٠٥ ملحق رقم ١٦) صفحة ٣ فقرة ١٦: (إن مثلي اللاجئين نفوا أن يكون لدعاية الدول العربية أو الهيئة العربية العليا أي تأثير على قرارهم الجلاء عن بيوتهم..).

فهذه المجازر المدبرة كانت من الأسباب التي أرغمت أهل البلاد على الهجرة، وقامت أيضاً دعاية أجنبية واسعة تحض الناس على الهجرة المؤقتة إلى البلاد العربية المجاورة، إلى أن تصل الجيوش العربية فتصّد المعتدين وتعید المهاجرين بعد أسبوع إلى بلادهم، كما وعد المسؤولون والقادة في خطبهم وتصريحاتهم! وقامت السلطات البريطانية حينئذ بإعداد سيارات جيشها الكبيرة وسفنها لنقل الفلسطينيين في البر والبحر إلى البلاد المجاورة، تنفيذاً لهدفها الأساسي وهو تسليم البلاد لليهود بعد إخراج سكانها، وهكذا دخل اللاجئون الفلسطينيون المخدوعون البلاد العربية المجاورة المفتوحة الأبواب بتدبير الأعداء، وهم يعتقدون أنهم لا يلبثون أن يعودوا إليها مع الجيوش العربية.

فهذه المؤامرات المسلسلة التي بيتها الأعداء وخدعوا بها الأقرباء والأصدقاء كانت ضربة قاصمة لظهر القضية الفلسطينية، إذ أخرجت من فلسطين أكثر من مليون من أهلها، وأخلت أراضيهم وبيوتهم لليهود المعتدين.

وما يحز في النفس، ويدمي الفؤاد، إن ما أصاب العرب من خزي وعار، وذل وصغار، لم يكن له من مبرر، فهم أكثر عدداً، وأوسع ثروة، وأضخم طاقات من أعدائهم من كل الوجوه، فالعرب يبلغون مئة مليون ويملكون من الأرض ما مساحته ثلاثة عشر مليون كيلومتر مربع، أي نحو مساحة أوروبا كلها. ولديهم من مصادر الثروة كالأراضي الزراعية والنفط والمعادن والأنهار والطرق التجارية البرية والبحرية والجوية ما لا يملك اليهود بعضه، كما أن الأقطار الإسلامية الأخرى التي لا يقل ارتباط أهلها بالأرض الفلسطينية المقدسة عن العرب، تزيد أضعافاً مضاعفة عن الأقطار العربية في السعة وكثرة النفوس، فالمسلمون جميعاً يبلغون سبعمائة مليون عدداً، وزياداتهم السنوية عشرون مليوناً أي أكثر من جميع يهود العالم، والعرب وحدهم تبلغ زياداتهم السنوية ثلاثة ملايين أي أكثر من دولة (إسرائيل)!

فأي عذر لنا عند الله، وعند الناس؟ وماذا يسجل التاريخ عنا للأجيال المقبلة التي ستحمل الجيل الحاضر (جيل الهزيمة) تبعة التفريط في الأمانة المقدسة التي حملها أجدادنا أربعة عشر قرناً؟ على أن كثرة العدد، ووفرة المال والثروة، ليست