١٩٥١ في باريس (وثيقة أم متحدة ١/٩٠٥ ملحق رقم ١٦) صفحة ٣ فقرة ١٦: (إن مثلي اللاجئين نفوا أن يكون لدعاية الدول العربية أو الهيئة العربية العليا أي تأثير على قرارهم الجلاء عن بيوتهم..).
فهذه المجازر المدبرة كانت من الأسباب التي أرغمت أهل البلاد على الهجرة، وقامت أيضاً دعاية أجنبية واسعة تحض الناس على الهجرة المؤقتة إلى البلاد العربية المجاورة، إلى أن تصل الجيوش العربية فتصّد المعتدين وتعید المهاجرين بعد أسبوع إلى بلادهم، كما وعد المسؤولون والقادة في خطبهم وتصريحاتهم! وقامت السلطات البريطانية حينئذ بإعداد سيارات جيشها الكبيرة وسفنها لنقل الفلسطينيين في البر والبحر إلى البلاد المجاورة، تنفيذاً لهدفها الأساسي وهو تسليم البلاد لليهود بعد إخراج سكانها، وهكذا دخل اللاجئون الفلسطينيون المخدوعون البلاد العربية المجاورة المفتوحة الأبواب بتدبير الأعداء، وهم يعتقدون أنهم لا يلبثون أن يعودوا إليها مع الجيوش العربية.
فهذه المؤامرات المسلسلة التي بيتها الأعداء وخدعوا بها الأقرباء والأصدقاء كانت ضربة قاصمة لظهر القضية الفلسطينية، إذ أخرجت من فلسطين أكثر من مليون من أهلها، وأخلت أراضيهم وبيوتهم لليهود المعتدين.
وما يحز في النفس، ويدمي الفؤاد، إن ما أصاب العرب من خزي وعار، وذل وصغار، لم يكن له من مبرر، فهم أكثر عدداً، وأوسع ثروة، وأضخم طاقات من أعدائهم من كل الوجوه، فالعرب يبلغون مئة مليون ويملكون من الأرض ما مساحته ثلاثة عشر مليون كيلومتر مربع، أي نحو مساحة أوروبا كلها. ولديهم من مصادر الثروة كالأراضي الزراعية والنفط والمعادن والأنهار والطرق التجارية البرية والبحرية والجوية ما لا يملك اليهود بعضه، كما أن الأقطار الإسلامية الأخرى التي لا يقل ارتباط أهلها بالأرض الفلسطينية المقدسة عن العرب، تزيد أضعافاً مضاعفة عن الأقطار العربية في السعة وكثرة النفوس، فالمسلمون جميعاً يبلغون سبعمائة مليون عدداً، وزياداتهم السنوية عشرون مليوناً أي أكثر من جميع يهود العالم، والعرب وحدهم تبلغ زياداتهم السنوية ثلاثة ملايين أي أكثر من دولة (إسرائيل)!
فأي عذر لنا عند الله، وعند الناس؟ وماذا يسجل التاريخ عنا للأجيال المقبلة التي ستحمل الجيل الحاضر (جيل الهزيمة) تبعة التفريط في الأمانة المقدسة التي حملها أجدادنا أربعة عشر قرناً؟ على أن كثرة العدد، ووفرة المال والثروة، ليست