مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 398

Normalized
transcript

بجدية إذا لم تكن القلوب عامرة بالإيمان، والنفوس مفعمة بالتصميم وروح الفداء، فنحن لا ينتقصنا سبب من أسباب القوة والمنعة، ولكن الذي أودى بنا هو الفتور وروح الهزيمة.

ما الذي منع المسؤولين في البلاد العربية المعنية عن التعبئة الروحية والعسكرية وما تقتضي به من تجنيد وتدريب وتسليح، وعن الحصول على الطاقة الذرية كما حصل عليها اليهود الذين أصبحوا اليوم يحتلون الأمة العربية قاطبة ويهددونها بالطاقة الذرية؟ ألم يأمرنا ديننا الحنيف بأن نعد للأعداء ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم﴾.

ولماذا منع الفلسطينيون من التصدي للصهيونيين المعتدين، والاستمرار في مناجزتهم وردهم على أعقابهم خاسرين في المعارك التي تصدى لهم فيها المجاهدون الفلسطينيون من (جيش الجهاد المقدس) حتى اضطروا اليهود المحصورين في مدينة القدس، وهم لا يقلون عن مئة ألف نسمة، في شهر آذار ١٩٤٨، لرفع رايات التسليم وطلب تدخل قناصل الدول الأجنبية وفي مقدمتهم قنصل الولايات المتحدة الأمريكية العام، لرفع الحصار عنهم، حتى أعلن المندوب الأميركي في الأمم المتحدة في ١٩ آذار، عدول حكومته عن تأييد قرار التقسيم الصادر عام ١٩٤٧، واقترح بدلاً منه وضع فلسطين تحت وصاية دولية؟

ولماذا تبدل الموقف العسكري في فلسطين في أوائل شهر نيسان بسبب حرمان المجاهدين الفلسطينيين من الأسلحة والذخائر؟ ولماذا تركت (إسرائيل) تنمو وتزدهر خلال عشرين عاماً، ونمت ما استطاعت من قوة عسكرية دون أن يسمح لأحد بمقاومتها، وقد كانت قبل ذلك لا تملك شيئاً مذكوراً يعتد به من السلاح، ولم يكن لديها طائرات حربية ولا دبابات، ولا مدافع ميدان، وكل ما كان لديها في هذا المجال بعض طائرات التدريب ومدافع مورتز خفيفة.

وهل يحق لأمة واعية أن تتيح الفرصة خصماً لدوداً لها يتأهب ويتسلح على مهل، ويعد لنفسه كل أسباب القوة، وقد كانت قوة (الجهاد المقدس) الفلسطيني حينئذ تناهز الخمسة والعشرين ألف مقاتل، كما كان (الإخوان المسلمون) الذين تدربوا وأعدوا للمعركة عشرة آلاف مقاتل كما ذكر لي ذلك الشهيد الشيخ حسن البنا رحمه الله، وكما جاء في برقيته التي أرسلها إلى مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في صوفر - لبنان عام ١٩٤٧.

English
translation

seriously if hearts are not filled with faith and souls are filled with resolve and the spirit of sacrifice. We lack none of the causes of strength and protection, but what destroyed us was apathy and the spirit of defeat.

What prevented the responsible officials in the Arab countries concerned from spiritual and military mobilization, with the conscription, training, and arming that it required, and from acquiring atomic power as the Jews did, who today occupy the entire Arab nation and threaten it with atomic power? Did our noble religion not command us to prepare against them whatever strength and cavalry tethering we can, by which you may terrify the enemy of God and your enemy, and others besides them whom you do not know but God knows?

Why were the Palestinians prevented from confronting the aggressive Zionists, continuing to fight them, and driving them back defeated in the battles in which Palestinian fighters from the Holy War Army confronted them, until they forced the Jews besieged in Jerusalem, numbering no fewer than 100,000, in March 1948, to raise flags of surrender and request the intervention of foreign consuls, foremost the United States consul general, to lift the siege? This continued until the American representative at the United Nations announced on 19 March that his government had withdrawn its support for the partition resolution issued in 1947 and proposed placing Palestine under international trusteeship instead.

Why did the military situation in Palestine change at the beginning of April because the Palestinian fighters were deprived of weapons and ammunition? Why was Israel allowed to grow and flourish for twenty years and develop as much military power as it could without anyone being permitted to resist it, when before that it possessed no significant weapons? It had no warplanes, tanks, or field artillery. All it had in this area were some training aircraft and light mortar guns.

Is it right for an aware nation to give a hostile enemy the opportunity to prepare and arm itself at leisure and ready every source of strength, when the Palestinian Holy War force at that time numbered nearly 25,000 fighters, and the Muslim Brotherhood, who had trained and prepared for the battle, numbered 10,000 fighters, as the martyred Sheikh Hasan al-Banna told me, and as stated in his telegram sent to the Council of the Arab League meeting at Sofar, Lebanon, in 1947?

Analysis

Page 398 continues the memoir’s argument that Arab defeat resulted from apathy and inadequate preparation. It asks why Palestinians were prevented from fighting, attributes the 1948 Jerusalem siege reversal to weapons deprivation, and cites figures for Palestinian and Muslim Brotherhood forces. These claims and figures are source assertions requiring independent corroboration.

Raw transcript

بجدية إذا لم تكن القلوب عامرة بالإيمان، والنفوس مفعمة بالتصميم وروح الفداء، فنحن لا ينتقصنا سبب من أسباب القوة والمنعة، ولكن الذي أودى بنا هو الفتور وروح الهزيمة.

ما الذي منع المسؤولين في البلاد العربية المعنية عن التعبئة الروحية والعسكرية وما تقتضي به من تجنيد وتدريب وتسليح، وعن الحصول على الطاقة الذرية كما حصل عليها اليهود الذين أصبحوا اليوم يحتلون الأمة العربية قاطبة ويهددونها بالطاقة الذرية؟ ألم يأمرنا ديننا الحنيف بأن نعد للأعداء ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم﴾.

ولماذا منع الفلسطينيون من التصدي للصهيونيين المعتدين، والاستمرار في مناجزتهم وردهم على أعقابهم خاسرين في المعارك التي تصدى لهم فيها المجاهدون الفلسطينيون من (جيش الجهاد المقدس) حتى اضطروا اليهود المحصورين في مدينة القدس، وهم لا يقلون عن مئة ألف نسمة، في شهر آذار ١٩٤٨، لرفع رايات التسليم وطلب تدخل قناصل الدول الأجنبية وفي مقدمتهم قنصل الولايات المتحدة الأمريكية العام، لرفع الحصار عنهم، حتى أعلن المندوب الأميركي في الأمم المتحدة في ١٩ آذار، عدول حكومته عن تأييد قرار التقسيم الصادر عام ١٩٤٧، واقترح بدلاً منه وضع فلسطين تحت وصاية دولية؟

ولماذا تبدل الموقف العسكري في فلسطين في أوائل شهر نيسان بسبب حرمان المجاهدين الفلسطينيين من الأسلحة والذخائر؟ ولماذا تركت (إسرائيل) تنمو وتزدهر خلال عشرين عاماً، ونمت ما استطاعت من قوة عسكرية دون أن يسمح لأحد بمقاومتها، وقد كانت قبل ذلك لا تملك شيئاً مذكوراً يعتد به من السلاح، ولم يكن لديها طائرات حربية ولا دبابات، ولا مدافع ميدان، وكل ما كان لديها في هذا المجال بعض طائرات التدريب ومدافع مورتز خفيفة.

وهل يحق لأمة واعية أن تتيح الفرصة خصماً لدوداً لها يتأهب ويتسلح على مهل، ويعد لنفسه كل أسباب القوة، وقد كانت قوة (الجهاد المقدس) الفلسطيني حينئذ تناهز الخمسة والعشرين ألف مقاتل، كما كان (الإخوان المسلمون) الذين تدربوا وأعدوا للمعركة عشرة آلاف مقاتل كما ذكر لي ذلك الشهيد الشيخ حسن البنا رحمه الله، وكما جاء في برقيته التي أرسلها إلى مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في صوفر - لبنان عام ١٩٤٧.