لقد كان الضغط الأجنبي من الدول الأجنبية الضالعة مع (إسرائيل) السبب الأول لمنح الأعداء الصهيونيين فرصة الاستعداد والتأهب، وزيادة قوتهم أضعافاً مضاعفة وكذلك كانت الغفلة وعدم تقدير العرب للخطر الصهيوني حق قدره، سبباً آخر لهذا الإهمال، وكان من نتيجة ذلك أن اجتاحت الولايات المتحدة حملة عارمة من الجهود والمساعي الصهيونية لإمداد (إسرائيل) بالمساعدات المالية والعسكرية والتأييد السياسي حتى أنها سمحت لها بطرح سندات قروضها للبيع في الأسواق المالية الأمريكية، وسمحت لمن يشاء من اليهود الأمريكيين أن يتبرع لإسرائيل بما يستحق عليه من الضرائب باسم التبرع للمشاريع الخيرية.. وتبلغ حصيلة هذه التبرعات عشرات الملايين من الدولارات كل عام! وأذنت الحكومة الأمريكية لبنك الإصدار بتزويد (إسرائيل) بالقروض الضخمة، وللرجال الرسميين من الأمريكيين بالقيام بالدعاية وأعمال الجباية للدولة اليهودية كما صنع المستر (باركلي)، وهو في منصب نائب رئيس الجمهورية.
وقد أعلن مستر (اندرسون) وكيل وزارة التجارة في حكومة الرئيس ايزنهاور - في ١٥ مارس ١٩٥٣ إن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها، قدما لليهود في فلسطين في المدة الواقعة بين سنتي ١٩٤٨ - ١٩٥٢ (أي في مدى أربع سنين) من الهبات والعطايا والقروض نحو بليون دولار (أي ألف مليون دولار).
وكذلك كانت الحكومة الأمريكية عاملاً قوياً في حمل حكومة ألمانيا الغربية على دفع تعويضات مالية عظيمة لليهود بلغت ثلاثة وأربعين ملياراً وخمسمائة مليون مارك أي ما يساوي أحد عشر ألف مليون دولار، أو أربعة آلاف مليون جنيه استرليني (قبل تخفيض قيمته)، أو أربعة وثلاثين ألف مليون ليرة لبنانية!!. ثم زيد هذا المبلغ إلى أن أصبح نحو خمسين مليار مارك، وهذا عدا المبالغ التي ينالها اليهود من التعويضات من مصانع كروب الألمانية، وعدا مبلغ مئتي مليون دولار حصل عليها اليهود من حكومة ألمانيا النازية!!.
٧ - لقد كان معظم العرب يستخف بالمؤامرة الصهيونية والمطامع اليهودية ولا يقيم لها وزناً، وكنت أرى ابتسامة الاستخفاف والاستغراب على أفواه كثير من زعماء العرب وساستهم وكبرائهم عندما كنت أحدثهم عن الأخطار اليهودية المقبلة، حتى أن بعضهم صارحني بقوله إنه لا يعقل أن تقدم بريطانيا على المغامرة بعلاقاتها والتفريط في مصالحها الواسعة في العالمين العربي والإسلامي استرضاء لليهود واستخفافاً بالعرب والمسلمين، وإنها إنما تخادع اليهود وتماطلهم!!.