مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 399

Normalized
transcript

لقد كان الضغط الأجنبي من الدول الأجنبية الضالعة مع (إسرائيل) السبب الأول لمنح الأعداء الصهيونيين فرصة الاستعداد والتأهب، وزيادة قوتهم أضعافاً مضاعفة وكذلك كانت الغفلة وعدم تقدير العرب للخطر الصهيوني حق قدره، سبباً آخر لهذا الإهمال، وكان من نتيجة ذلك أن اجتاحت الولايات المتحدة حملة عارمة من الجهود والمساعي الصهيونية لإمداد (إسرائيل) بالمساعدات المالية والعسكرية والتأييد السياسي حتى أنها سمحت لها بطرح سندات قروضها للبيع في الأسواق المالية الأمريكية، وسمحت لمن يشاء من اليهود الأمريكيين أن يتبرع لإسرائيل بما يستحق عليه من الضرائب باسم التبرع للمشاريع الخيرية.. وتبلغ حصيلة هذه التبرعات عشرات الملايين من الدولارات كل عام! وأذنت الحكومة الأمريكية لبنك الإصدار بتزويد (إسرائيل) بالقروض الضخمة، وللرجال الرسميين من الأمريكيين بالقيام بالدعاية وأعمال الجباية للدولة اليهودية كما صنع المستر (باركلي)، وهو في منصب نائب رئيس الجمهورية.

وقد أعلن مستر (اندرسون) وكيل وزارة التجارة في حكومة الرئيس ايزنهاور - في ١٥ مارس ١٩٥٣ إن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها، قدما لليهود في فلسطين في المدة الواقعة بين سنتي ١٩٤٨ - ١٩٥٢ (أي في مدى أربع سنين) من الهبات والعطايا والقروض نحو بليون دولار (أي ألف مليون دولار).

وكذلك كانت الحكومة الأمريكية عاملاً قوياً في حمل حكومة ألمانيا الغربية على دفع تعويضات مالية عظيمة لليهود بلغت ثلاثة وأربعين ملياراً وخمسمائة مليون مارك أي ما يساوي أحد عشر ألف مليون دولار، أو أربعة آلاف مليون جنيه استرليني (قبل تخفيض قيمته)، أو أربعة وثلاثين ألف مليون ليرة لبنانية!!. ثم زيد هذا المبلغ إلى أن أصبح نحو خمسين مليار مارك، وهذا عدا المبالغ التي ينالها اليهود من التعويضات من مصانع كروب الألمانية، وعدا مبلغ مئتي مليون دولار حصل عليها اليهود من حكومة ألمانيا النازية!!.

٧ - لقد كان معظم العرب يستخف بالمؤامرة الصهيونية والمطامع اليهودية ولا يقيم لها وزناً، وكنت أرى ابتسامة الاستخفاف والاستغراب على أفواه كثير من زعماء العرب وساستهم وكبرائهم عندما كنت أحدثهم عن الأخطار اليهودية المقبلة، حتى أن بعضهم صارحني بقوله إنه لا يعقل أن تقدم بريطانيا على المغامرة بعلاقاتها والتفريط في مصالحها الواسعة في العالمين العربي والإسلامي استرضاء لليهود واستخفافاً بالعرب والمسلمين، وإنها إنما تخادع اليهود وتماطلهم!!.

English
translation

Foreign pressure from foreign states implicated with Israel was the primary reason for giving the Zionist enemies an opportunity to prepare and ready themselves and multiply their strength many times over. Arab inattention and failure to appreciate the Zionist danger properly was another reason for this neglect. As a result, the United States was swept by a massive campaign of Zionist efforts to supply Israel with financial and military aid and political support. It even permitted Israel to offer its loan bonds for sale on the American financial markets and allowed American Jews who wished to donate to Israel to contribute what they owed in taxes under the name of donations to charitable projects. The proceeds of these donations amounted to tens of millions of dollars every year. The American government authorized the issuing bank to provide Israel with enormous loans and American officials to conduct propaganda and collection campaigns for the Jewish state, as Mr. Barkley did while serving as vice president.

Mr. Anderson, undersecretary of commerce in President Eisenhower’s administration, announced on 15 March 1953 that the United States government and people had provided the Jews in Palestine, during the period from 1948 to 1952, that is, over four years, with approximately one billion dollars in gifts, grants, and loans.

The American government was likewise a powerful factor in inducing the West German government to pay enormous financial compensation to the Jews, amounting to forty-three billion five hundred million marks, equivalent to eleven billion dollars, or four billion pounds sterling before its devaluation, or thirty-four billion Lebanese lira. This amount was later increased to approximately fifty billion marks. This is separate from the sums Jews received as compensation from the German Krupp factories and from the two hundred million dollars the Jews obtained from the government of Nazi Germany.

7. Most Arabs treated the Zionist conspiracy and Jewish ambitions lightly and attached no weight to them. I would see a smile of dismissal and astonishment on the lips of many Arab leaders, politicians, and dignitaries when I spoke to them about the coming Jewish dangers. Some even told me frankly that it was inconceivable that Britain would risk its relations and sacrifice its broad interests in the Arab and Islamic worlds to appease the Jews and show contempt for the Arabs and Muslims, and that it was merely deceiving the Jews and delaying them.

Analysis

Page 399 attributes Israeli military growth and support to foreign pressure, United States aid, American fundraising, and West German compensation, then opens section 7 on Arab underestimation of Zionist danger. The page records specific figures and political allegations but does not independently verify them.

Raw transcript

لقد كان الضغط الأجنبي من الدول الأجنبية الضالعة مع (إسرائيل) السبب الأول لمنح الأعداء الصهيونيين فرصة الاستعداد والتأهب، وزيادة قوتهم أضعافاً مضاعفة وكذلك كانت الغفلة وعدم تقدير العرب للخطر الصهيوني حق قدره، سبباً آخر لهذا الإهمال، وكان من نتيجة ذلك أن اجتاحت الولايات المتحدة حملة عارمة من الجهود والمساعي الصهيونية لإمداد (إسرائيل) بالمساعدات المالية والعسكرية والتأييد السياسي حتى أنها سمحت لها بطرح سندات قروضها للبيع في الأسواق المالية الأمريكية، وسمحت لمن يشاء من اليهود الأمريكيين أن يتبرع لإسرائيل بما يستحق عليه من الضرائب باسم التبرع للمشاريع الخيرية.. وتبلغ حصيلة هذه التبرعات عشرات الملايين من الدولارات كل عام! وأذنت الحكومة الأمريكية لبنك الإصدار بتزويد (إسرائيل) بالقروض الضخمة، وللرجال الرسميين من الأمريكيين بالقيام بالدعاية وأعمال الجباية للدولة اليهودية كما صنع المستر (باركلي)، وهو في منصب نائب رئيس الجمهورية.

وقد أعلن مستر (اندرسون) وكيل وزارة التجارة في حكومة الرئيس ايزنهاور - في ١٥ مارس ١٩٥٣ إن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشعبها، قدما لليهود في فلسطين في المدة الواقعة بين سنتي ١٩٤٨ - ١٩٥٢ (أي في مدى أربع سنين) من الهبات والعطايا والقروض نحو بليون دولار (أي ألف مليون دولار).

وكذلك كانت الحكومة الأمريكية عاملاً قوياً في حمل حكومة ألمانيا الغربية على دفع تعويضات مالية عظيمة لليهود بلغت ثلاثة وأربعين ملياراً وخمسمائة مليون مارك أي ما يساوي أحد عشر ألف مليون دولار، أو أربعة آلاف مليون جنيه استرليني (قبل تخفيض قيمته)، أو أربعة وثلاثين ألف مليون ليرة لبنانية!!. ثم زيد هذا المبلغ إلى أن أصبح نحو خمسين مليار مارك، وهذا عدا المبالغ التي ينالها اليهود من التعويضات من مصانع كروب الألمانية، وعدا مبلغ مئتي مليون دولار حصل عليها اليهود من حكومة ألمانيا النازية!!.

٧ - لقد كان معظم العرب يستخف بالمؤامرة الصهيونية والمطامع اليهودية ولا يقيم لها وزناً، وكنت أرى ابتسامة الاستخفاف والاستغراب على أفواه كثير من زعماء العرب وساستهم وكبرائهم عندما كنت أحدثهم عن الأخطار اليهودية المقبلة، حتى أن بعضهم صارحني بقوله إنه لا يعقل أن تقدم بريطانيا على المغامرة بعلاقاتها والتفريط في مصالحها الواسعة في العالمين العربي والإسلامي استرضاء لليهود واستخفافاً بالعرب والمسلمين، وإنها إنما تخادع اليهود وتماطلهم!!.