فيجب علينا أن نكون على مستوى الأحداث، ونقدر الأخطار المحيطة بنا والزاحفة إلينا حق قدرها، فنعد لها عدتنا ونواجهها بما تتطلبه من وعي وجد وحزم، فإن لكل داء دواء، والدواء الناجع لهذا البلاء إنما هو الإيقان من كيد الأعداء ومكرهم، وعدم الارتياب والتردد في سوء نيتهم وخطرهم، ثم مقابلتهم بتصميم أقوى من تصميمهم وعزيمة أمضى من عزيمتهم وفداء أعظم من فدائهم فنحن أقدر منهم على الفداء وأجدر، وأقوى منهم عند اللقاء والصبر، لأننا ندفع عن حقنا عدوانهم الذي هم فيه مبطلون، وذلك من قوة الحق والإيمان ما لا يملكون، ولنا من وفرة ثروتنا وكثرة عددنا وسعة أرضنا ونمو طاقتنا ما يحقق لنا تفوقاً عظيماً على أعدائنا. فعلينا أن نمضي في جهادنا بعزيمة لا يتطرق إليها وهن ولا خور، وقيادة قديرة أمينة حازمة تنتظم المجاهدين الصادقين والمناضلين المخلصين، كتلك التي أشار إليها شاعرنا الأيادي قبل أربعة عشر قرناً في قوله:
وقلدوا أمركم، لله دركم رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
والحرب قد تكون ضرورة لا مناص منها، كالعملية الجراحية التي لا بد من تقبلها لإنقاذ حياة المريض، وقد يوطن المرء نفسه على المكروه عندما يكون الطريق الوحيد للحق والسلم والأمن.
والحرب لا يبقى لجام جموحها إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح
وسيغلب حقنا باطل أعدائنا، ويفوز إيماننا على دسائسهم وخداعهم وظلمهم ومطامعهم ومؤامراتهم ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
وإن لنا في جهاد الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه، وجهاد صحبه المسلمين الأولين ومن تبعهم من المجاهدين والمرابطين، ما يثبتنا على سبيل الحق ويضمن لنا الفوز في جهادنا وبلوغ غايتنا مهما عظمت الصعاب، وأشتد البلاء، فلا بد للنصر من الصبر، وللسراء من احتمال الضراء ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب﴾. ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. صدق الله العظيم
لا بد من الصدق والصراحة لإدراك حقائق الأمور وإفهامها للناس، ولاسيما الذين يعنيهم شأنها وتتعلق بمصالحهم ومصائرهم، ومن هذه الحقائق التي لا ريب فيها، والتي