مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 403

Normalized
transcript

ينبغي لأهل فلسطين خاصة، وسائر العرب والمسلمين عامة، أن يوقنوا بها، إن قضية فلسطين، هي في حقيقتها وأساسها قضية دينية قبل أن تكون قضية سياسية أو أي شيء آخر.

فاليهود يعتبرونها قضية دينية، ولا يحاذرون أن يجهروا بذلك على رؤوس الشهاد، وهم يقومون بعدوانهم بتعصب ديني شديد ووقاحة وأنانية لا نظير لها، ويتحدون العالم بصلف وعنف غير مبالين بحق أو عدل، وميثاق الأمم المتحدة، ويحتقرون الإنسان، ويستهينون بكل شرع وقانون وعرف لا يجاري أهواءهم ويوافق رغباتهم.

حدثني بهي الدين باشا بركات رئيس مجلس النواب المصري السابق (عضو مجلس الوصاية فيما بعد) أنه لما زار القدس خلال الحرب العالمية الثانية، فاجأه السكرتير السياسي للوكالة اليهودية شرتوك (الذي أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية، ثم رئيساً للوزارة) بزيارته وحاول استدراجه لزيارة بعض المستعمرات والمصانع التي أنشأها اليهود في فلسطين للدلالة على تقدمهم الزراعي والصناعي، وبما أن بهي الدين بركات كان يعرف حقيقة الأهداف اليهودية فقد قال لزائره اليهودي: (يصعب علي أن أصدق ما يشاع عن حركتكم الصهيونية وأنها مؤسسة على التعصب الديني لأن معظم زعماء الصهيونية متحضرون ومثقفون ثقافة أوروبية أو أمريكية)، فأجابه شرتوك بقوله:

(نحن لا يهمنا ما يقوله الناس عنا ولا نبالي بما ينعتوننا به من أن حركتنا تقوم على أسس دينية أو عنصرية وأنها غير عادلة في مطالباتها وأهدافها، فاليهودية هي أساس حركتنا وغاية أهدافنا).. قال لي بهي الدين بركات أنه لم يكن على علم بخطورة الحركة الصهيونية ولم يقدر أضرارها حق قدرها إلا بعدما سمع هذا الكلام من زائره الزعيم اليهودي.

على أن هذه التصريحات من زعيم يهودي ليست رأياً ينفرد به أحد زعمائهم الدينيين أو السياسيين، فالواقع أن هذه هي عقيدة زعماء الصهيونيين من هرتزل وايزمن وزنكويل والفرد موندا، إلى بن غوريون واشكول ومائير، وديان ويغال الون وأبا إيبان وغيرهم من سياسيين ودينيين وعسكريين، فهم ينضحون بما في نفوسهم من تعصب ديني شديد، وأحقاد عميقة الغور من قرون بعيدة زادها ما أصابهم من غرور شدة وعنفاً ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر﴾.

ولا يتسع المجال للإفاضة في سرد ما أعلنه زعماء الصهيونية والصحف اليهودية

English
translation

the people of Palestine in particular and all Arabs and Muslims generally must be certain of, is that the Palestine question is in its reality and foundation a religious question before it is a political question or anything else.

The Jews regard it as a religious question and do not hesitate to proclaim this publicly. In their aggression they act with intense religious fanaticism and unparalleled insolence and selfishness, defying the world with arrogance and violence, indifferent to right, justice, the United Nations Charter, or any human being, and scorning every law, regulation, or custom that does not follow their desires and accord with their wishes.

Bahi al-Din Barakat Pasha, former president of the Egyptian Chamber of Deputies and later a member of the Regency Council, told me that when he visited Jerusalem during the Second World War, Sharett, the political secretary of the Jewish Agency, who later became foreign minister and then prime minister, surprised him with a visit and tried to induce him to visit some of the settlements and factories the Jews had established in Palestine as evidence of their agricultural and industrial progress. Because Bahi al-Din Barakat knew the reality of the Jewish aims, he said to his Jewish visitor: “It is difficult for me to believe what is said about your Zionist movement, that it is founded on religious fanaticism, because most Zionist leaders are civilized and educated in European or American culture.” Sharett answered him:

“We do not care what people say about us or what they call us, whether they say our movement is based on religious or racial foundations and that its demands and goals are unjust. Judaism is the foundation of our movement and the goal of its aims.” Bahi al-Din Barakat told me that he did not understand the danger of the Zionist movement or properly appreciate its harms until he heard these words from his Jewish visitor and leader.

This statement by a Jewish leader was not an opinion held by only one of their religious or political leaders. In reality, this was the belief of Zionist leaders from Herzl, Weizmann, Zangwill, and Alfred Mond to Ben-Gurion, Eshkol, Meir, Dayan, Yigal Allon, Abba Eban, and others, political, religious, and military men who exuded from within themselves intense religious fanaticism and deep hatreds accumulated over centuries, intensified by what had befallen them through pride and violence. “Hatred has already appeared from their mouths, but what their breasts conceal is greater.”

There is not enough space to elaborate on all that Zionist leaders and Jewish newspapers

Analysis

Page 403 develops the memoir’s claim that Zionism is religiously driven, using an attributed conversation with Sharett and a list of Zionist leaders to generalize about motive and hostility. The page preserves the source’s polemical language and names; it ends with the discussion continuing onto page 404. These attributions and generalizations require independent contextual review.

Raw transcript

ينبغي لأهل فلسطين خاصة، وسائر العرب والمسلمين عامة، أن يوقنوا بها، إن قضية فلسطين، هي في حقيقتها وأساسها قضية دينية قبل أن تكون قضية سياسية أو أي شيء آخر.

فاليهود يعتبرونها قضية دينية، ولا يحاذرون أن يجهروا بذلك على رؤوس الشهاد، وهم يقومون بعدوانهم بتعصب ديني شديد ووقاحة وأنانية لا نظير لها، ويتحدون العالم بصلف وعنف غير مبالين بحق أو عدل، وميثاق الأمم المتحدة، ويحتقرون الإنسان، ويستهينون بكل شرع وقانون وعرف لا يجاري أهواءهم ويوافق رغباتهم.

حدثني بهي الدين باشا بركات رئيس مجلس النواب المصري السابق (عضو مجلس الوصاية فيما بعد) أنه لما زار القدس خلال الحرب العالمية الثانية، فاجأه السكرتير السياسي للوكالة اليهودية شرتوك (الذي أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية، ثم رئيساً للوزارة) بزيارته وحاول استدراجه لزيارة بعض المستعمرات والمصانع التي أنشأها اليهود في فلسطين للدلالة على تقدمهم الزراعي والصناعي، وبما أن بهي الدين بركات كان يعرف حقيقة الأهداف اليهودية فقد قال لزائره اليهودي: (يصعب علي أن أصدق ما يشاع عن حركتكم الصهيونية وأنها مؤسسة على التعصب الديني لأن معظم زعماء الصهيونية متحضرون ومثقفون ثقافة أوروبية أو أمريكية)، فأجابه شرتوك بقوله:

(نحن لا يهمنا ما يقوله الناس عنا ولا نبالي بما ينعتوننا به من أن حركتنا تقوم على أسس دينية أو عنصرية وأنها غير عادلة في مطالباتها وأهدافها، فاليهودية هي أساس حركتنا وغاية أهدافنا).. قال لي بهي الدين بركات أنه لم يكن على علم بخطورة الحركة الصهيونية ولم يقدر أضرارها حق قدرها إلا بعدما سمع هذا الكلام من زائره الزعيم اليهودي.

على أن هذه التصريحات من زعيم يهودي ليست رأياً ينفرد به أحد زعمائهم الدينيين أو السياسيين، فالواقع أن هذه هي عقيدة زعماء الصهيونيين من هرتزل وايزمن وزنكويل والفرد موندا، إلى بن غوريون واشكول ومائير، وديان ويغال الون وأبا إيبان وغيرهم من سياسيين ودينيين وعسكريين، فهم ينضحون بما في نفوسهم من تعصب ديني شديد، وأحقاد عميقة الغور من قرون بعيدة زادها ما أصابهم من غرور شدة وعنفاً ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر﴾.

ولا يتسع المجال للإفاضة في سرد ما أعلنه زعماء الصهيونية والصحف اليهودية