ينبغي لأهل فلسطين خاصة، وسائر العرب والمسلمين عامة، أن يوقنوا بها، إن قضية فلسطين، هي في حقيقتها وأساسها قضية دينية قبل أن تكون قضية سياسية أو أي شيء آخر.
فاليهود يعتبرونها قضية دينية، ولا يحاذرون أن يجهروا بذلك على رؤوس الشهاد، وهم يقومون بعدوانهم بتعصب ديني شديد ووقاحة وأنانية لا نظير لها، ويتحدون العالم بصلف وعنف غير مبالين بحق أو عدل، وميثاق الأمم المتحدة، ويحتقرون الإنسان، ويستهينون بكل شرع وقانون وعرف لا يجاري أهواءهم ويوافق رغباتهم.
حدثني بهي الدين باشا بركات رئيس مجلس النواب المصري السابق (عضو مجلس الوصاية فيما بعد) أنه لما زار القدس خلال الحرب العالمية الثانية، فاجأه السكرتير السياسي للوكالة اليهودية شرتوك (الذي أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية، ثم رئيساً للوزارة) بزيارته وحاول استدراجه لزيارة بعض المستعمرات والمصانع التي أنشأها اليهود في فلسطين للدلالة على تقدمهم الزراعي والصناعي، وبما أن بهي الدين بركات كان يعرف حقيقة الأهداف اليهودية فقد قال لزائره اليهودي: (يصعب علي أن أصدق ما يشاع عن حركتكم الصهيونية وأنها مؤسسة على التعصب الديني لأن معظم زعماء الصهيونية متحضرون ومثقفون ثقافة أوروبية أو أمريكية)، فأجابه شرتوك بقوله:
(نحن لا يهمنا ما يقوله الناس عنا ولا نبالي بما ينعتوننا به من أن حركتنا تقوم على أسس دينية أو عنصرية وأنها غير عادلة في مطالباتها وأهدافها، فاليهودية هي أساس حركتنا وغاية أهدافنا).. قال لي بهي الدين بركات أنه لم يكن على علم بخطورة الحركة الصهيونية ولم يقدر أضرارها حق قدرها إلا بعدما سمع هذا الكلام من زائره الزعيم اليهودي.
على أن هذه التصريحات من زعيم يهودي ليست رأياً ينفرد به أحد زعمائهم الدينيين أو السياسيين، فالواقع أن هذه هي عقيدة زعماء الصهيونيين من هرتزل وايزمن وزنكويل والفرد موندا، إلى بن غوريون واشكول ومائير، وديان ويغال الون وأبا إيبان وغيرهم من سياسيين ودينيين وعسكريين، فهم ينضحون بما في نفوسهم من تعصب ديني شديد، وأحقاد عميقة الغور من قرون بعيدة زادها ما أصابهم من غرور شدة وعنفاً ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر﴾.
ولا يتسع المجال للإفاضة في سرد ما أعلنه زعماء الصهيونية والصحف اليهودية