وأعلن داڤيد بن غوريون رئيس وزرائهم في تصريح له:
(أنه لا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل).
وقد تلقيت، بصفتي مفتي فلسطين ورئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، كتاباً من رئيس حاخامي اليهود في رومانيا (إبراهام روزنباح) بتاريخ ٣٠ نوفمبر ١٩٣٠ يلح فيه على ضرورة إباحة المسجد الأقصى لليهود ليقيموا فيه الشعائر الدينية اليهودية! وقد كتب الحاخام المذكور بمثل ذلك إلى السكرتير العام البريطاني لحكومة فلسطين تحت رقم ٦٢ - ٤٨٧.
وقد صرح السير الفرد موندا الزعيم اليهودي والوزير البريطاني السابق الذي أصبح فيما بعد اللورد ملشت، تصريحاً خطيراً قال فيه: (إن اليوم الذي سيعاد فيه بناء الهيكل أصبح قريباً جداً، وأني أكرس ما بقي من أيامي لحياتي لبناء هيكل سليمان مكان المسجد الأقصى)!
فلما اطلعت على هذا التصريح الخطير، استنكرته واحتجت عليه احتجاجاً شديداً وقابلت حينئذ المندوب السامي البريطاني في فلسطين السير هربرت صمويل وطلبت منه أن يبلغ استنكار المسلمين إلى حكومته في لندن، فلم ألبث أن جاءني جواب من السكرتير العام البريطاني هذا نصه:
(حضرة صاحب السماحة السيد أمين الحسيني المفتي الأكبر في فلسطين.
بالإشارة إلى الحديث الذي جرى بينكم وبين فخامة المندوب السامي حول الاعتراض الذي أبديتموه على خطاب السير الفرد موندا الذي أعلن فيه صراحة وهو أن يبني الهيكل مكان الصخرة المشرفة (المسجد الأقصى).
إن فخامته خابر المراجع العليا في لندن فتلقى الجواب التالي:
- جواب برقيتكم رقم ٢٤٨ المؤرخة في أول يوليو، إن الكلمات التي فاه بها السير
الفرد موندا كما يلي:
هو يعتقد أن فلسطين بوسعها أن تخرج إلى العالم ثانية رسالات دينية، وزيادة على هذا فإن السير الفرد موندا كان شديد العناية بموضوعه فبين أن رغبته هي تشييد بناء عظيم من جديد تشييداً كاملاً في مكان هيكل سليمان (المسجد الأقصى)!..
وصرح قبل ذلك نورمان بنتويش الزعيم اليهودي الذي كان سكرتيراً قضائياً