مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 406

Normalized
transcript

لحكومة الانتداب البريطاني بفلسطين في كتابه (فلسطين اليهودية) المطبوع في لندن عام ١٩١٩.

ومنذ نحو نصف قرن زعيم إسرائيل زانكويل أحد كبار زعماء اليهود (إن فلسطين وطن بلا سكان فيجب أن يعطى لشعب بلا وطن (أي اليهود) وقال إن الواجب الديني على اليهود في المستقبل أن يضيقوا الخناق على عرب فلسطين حتى يضطرهم إلى الخروج منها!).

فالفكرة الصهيونية التي تعمل لتحقيق الأهداف اليهودية في فلسطين والأقطار العربية المجاورة، هي دينية قبل أي شيء، رغم أن معظم زعماء اليهود نشأوا في أوروبا وأمريكا، سواء في ذلك من نشأ منهم في الدول الرأسمالية، أو الدول الشيوعية، ورغم أن بعضهم شيوعيون ماركسيون ويعيشون في (الكيبوتز)(١)، وبعضهم شديدو التعصب الديني كجماعة (أغودات إسرائيل)، وهم الحزب الديني الذي يشترك في الكنيست بعدد من النواب ويحتفظ دائماً، منذ إنشاء دولتهم الباغية عام ١٩٤٨، بأربعة مقاعد وزارية في كل وزارة إسرائيلية هي وزارات: الأديان، والتربية والتعليم، والإرشاد القومي، والشؤون الاجتماعية.

وقد حدثت أزمة وزارية عام ١٩٥٠ لأن بن غوريون رئيس الوزارة حينئذ وافق على فتح مدرسة علمانية (لا دينية) واحدة تلبية لرغبة بعض الأمريكيين الذين لهم نفوذ كبير لما ينفقون من أموال طائلة على دولة (إسرائيل)، فقد احتجت جماعة (أغودات إسرائيل) بشدة على ذلك واستقال وزراؤها الأربعة بسبب ذلك وقالت: إنه لا يجوز السماح في إسرائيل لأية مدرسة علمانية لا تعني بتعليم الدين اليهودي مهما كانت الظروف... واستمرت الأزمة الوزارية فترة من الزمن، ولم تنته إلا برضوخ بن غوريون وسحبه موافقته على فتح المدرسة العلمانية!!.

وفي ٢٨/١٠/١٩٦٦ أصدرت الحكومة الإسرائيلية قانوناً حرمت بموجبه على المدارس المسيحية في إسرائيل قبول أي طالب يهودي!. وقد نص القانون على العقوبات التي يجب أن يعاقب بها كل معهد يخالف أحكام هذا القانون، وكتبت الصحف اليهودية حينئذ تعلل القصد من هذا القانون وهو حماية الطالب اليهودي

(١) الكيبوتز: كلمة عبرية تعني (جماعة) وترمز إلى فئة من الناس يعيشون في مزرعة تتصف الحياة فيها بالتقشف وغياب الحياة الخاصة. اعتمدت الصهيونية هذا النظام لجلب يهود العالم وتوطينهم في فلسطين.

English
translation

in the book Jewish Palestine, printed in London in 1919.

About half a century ago, Zangwill, one of the leading Jewish figures and a leader of Israel, said: “Palestine is a land without a people and must therefore be given to a people without a land, meaning the Jews.” He said that the religious duty of the Jews in the future was to tighten the noose around the Arabs of Palestine until they were forced to leave it.

The Zionist idea, which works to achieve Jewish objectives in Palestine and the neighboring Arab countries, is religious before anything else, despite the fact that most Jewish leaders grew up in Europe and America, whether in capitalist or communist countries. Some are Marxist communists living in a kibbutz,(1) while others are intensely religiously fanatical, such as Agudat Israel. This is the religious party that participates in the Knesset with a number of deputies and has always, since the establishment of their aggressive state in 1948, retained four ministerial portfolios in every Israeli government: religious affairs, education, national guidance, and social affairs.

A cabinet crisis occurred in 1950 because Prime Minister Ben-Gurion agreed to open one secular, nonreligious school in response to the wishes of some Americans who had great influence because of the vast funds they spent on the State of Israel. Agudat Israel strongly protested, and its four ministers resigned over the matter. It said that no secular school that did not concern itself with teaching the Jewish religion could be permitted in Israel under any circumstances. The cabinet crisis continued for some time and did not end until Ben-Gurion yielded and withdrew his approval to open the secular school.

On 28 October 1966, the Israeli government issued a law prohibiting Christian schools in Israel from accepting any Jewish student. The law specified the penalties to be imposed on every institution that violated its provisions. At that time, the Jewish newspapers explained the purpose of the law as protecting the Jewish student

Analysis

Page 406 continues the memoir’s religious interpretation of Zionism and records claims about Zangwill, Agudat Israel, Israeli cabinet politics, and a 1966 law concerning Christian schools. It includes a printed footnote defining “kibbutz,” translated separately below the body. These claims and attributions require independent verification.

(1) Kibbutz: a Hebrew word meaning “group,” referring to people living on a farm characterized by austerity and the absence of private life. The source says Zionism adopted this system to attract Jews from around the world and settle them in Palestine.

Raw transcript

لحكومة الانتداب البريطاني بفلسطين في كتابه (فلسطين اليهودية) المطبوع في لندن عام ١٩١٩.

ومنذ نحو نصف قرن زعيم إسرائيل زانكويل أحد كبار زعماء اليهود (إن فلسطين وطن بلا سكان فيجب أن يعطى لشعب بلا وطن (أي اليهود) وقال إن الواجب الديني على اليهود في المستقبل أن يضيقوا الخناق على عرب فلسطين حتى يضطرهم إلى الخروج منها!).

فالفكرة الصهيونية التي تعمل لتحقيق الأهداف اليهودية في فلسطين والأقطار العربية المجاورة، هي دينية قبل أي شيء، رغم أن معظم زعماء اليهود نشأوا في أوروبا وأمريكا، سواء في ذلك من نشأ منهم في الدول الرأسمالية، أو الدول الشيوعية، ورغم أن بعضهم شيوعيون ماركسيون ويعيشون في (الكيبوتز)(١)، وبعضهم شديدو التعصب الديني كجماعة (أغودات إسرائيل)، وهم الحزب الديني الذي يشترك في الكنيست بعدد من النواب ويحتفظ دائماً، منذ إنشاء دولتهم الباغية عام ١٩٤٨، بأربعة مقاعد وزارية في كل وزارة إسرائيلية هي وزارات: الأديان، والتربية والتعليم، والإرشاد القومي، والشؤون الاجتماعية.

وقد حدثت أزمة وزارية عام ١٩٥٠ لأن بن غوريون رئيس الوزارة حينئذ وافق على فتح مدرسة علمانية (لا دينية) واحدة تلبية لرغبة بعض الأمريكيين الذين لهم نفوذ كبير لما ينفقون من أموال طائلة على دولة (إسرائيل)، فقد احتجت جماعة (أغودات إسرائيل) بشدة على ذلك واستقال وزراؤها الأربعة بسبب ذلك وقالت: إنه لا يجوز السماح في إسرائيل لأية مدرسة علمانية لا تعني بتعليم الدين اليهودي مهما كانت الظروف... واستمرت الأزمة الوزارية فترة من الزمن، ولم تنته إلا برضوخ بن غوريون وسحبه موافقته على فتح المدرسة العلمانية!!.

وفي ٢٨/١٠/١٩٦٦ أصدرت الحكومة الإسرائيلية قانوناً حرمت بموجبه على المدارس المسيحية في إسرائيل قبول أي طالب يهودي!. وقد نص القانون على العقوبات التي يجب أن يعاقب بها كل معهد يخالف أحكام هذا القانون، وكتبت الصحف اليهودية حينئذ تعلل القصد من هذا القانون وهو حماية الطالب اليهودي

(١) الكيبوتز: كلمة عبرية تعني (جماعة) وترمز إلى فئة من الناس يعيشون في مزرعة تتصف الحياة فيها بالتقشف وغياب الحياة الخاصة. اعتمدت الصهيونية هذا النظام لجلب يهود العالم وتوطينهم في فلسطين.