، التثقف بأية ثقافة غير الثقافة الدينية اليهودية...
وما هو جدير بالذكر والعبرة، أنه لم تقم في «إسرائيل» لهذه المناسبة ولا لغيرها أية أية معارضة أو شعارات معادية «لأغودات إسرائيل»، ولم ينعتها أحد بالرجعية، ولا اتهم اليهود أحداً من رجال الدين عندهم بالرجعية مع أن تعصبهم الديني بلغ حد اعتداء على سيارة سفير تركيا لأنه كان يركبها في يوم السبت فرجموها بالحجارة وحطموا زجاجها وأصابوا السفير وبعض أفراد عائلته بجراح، وفعلوا مثل ذلك مع غيره ، بعض السفراء الأجانب...
وقد بلغ التعصب الديني من اليهود، حتى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي حاميتهم وولية نعمتهم، حد الاحتجاج على الحكومة الأمريكية لإصدارها منذ أمد طابع بريد لمناسبة عيد الميلاد في العام الماضي يمثل السيد المسيح ووالدته السيدة عذراء، وحد إقامتهم قضية على الدولة في المحكمة العليا لأنها تعلم الدين المسيحي في المدارس الحكومية!.
ومن دلائل التعصب الديني عند اليهود أن بعض القوات المسلحة اليهودية عندما احتلت سيناء عام ١٩٥٦ كانت تتقدم سيارات الجيش سيارة جيب فيها حاخام يهودي وقد وضعت على مقدمتها نسخة كبيرة من التوراة. وعندما وطئت أقدامهم سيناء ترجلوا وقبلوا الثرى وأقاموا صلاتهم.
وعندما احتل الجيش اليهودي القدس في حزيران ١٩٦٧ كان أول شيء عمله القواد والضباط اليهود أن ساروا إلى مكان البراق الشريف (المبكى) يتقدمهم الحاخام غورين ضابط في الجيش فنفخ في البوق وفقاً لطقوسهم الدينية ثم أقاموا الصلاة هناك.
وقضية فلسطين واستيلاء اليهود عليها هي قضية دينية أيضاً بالنسبة للمستعمرين الضالعين معهم وفي مقدمتهم الإنكليز والأميركيون.
فقد أوضح هذا الجانب من القضية حاييم وايزمن الزعيم الصهيوني وأول رئيس دولة إسرائيل عندما تحدث في كتابه «التجربة والخطأ» فقال أن السبب الرئيسي لفوز اليهود في الحصول على وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، هو شعور الشعب البريطاني المتأثر «بالعهد القديم» أي بالتوراة... ومعنى هذا أن العقيدة البروتستانتية التي يعتنقها معظم الإنكليز والأميركيين تستند على العهد القديم (التوراة) التي وردت فيها نبوءات فسرها اليهود لصالحهم واستغلوها ليحملوا الإنكليز والأميركيين على إعادتهم إلى فلسطين.