مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 407

Normalized
transcript

، التثقف بأية ثقافة غير الثقافة الدينية اليهودية...

وما هو جدير بالذكر والعبرة، أنه لم تقم في «إسرائيل» لهذه المناسبة ولا لغيرها أية أية معارضة أو شعارات معادية «لأغودات إسرائيل»، ولم ينعتها أحد بالرجعية، ولا اتهم اليهود أحداً من رجال الدين عندهم بالرجعية مع أن تعصبهم الديني بلغ حد اعتداء على سيارة سفير تركيا لأنه كان يركبها في يوم السبت فرجموها بالحجارة وحطموا زجاجها وأصابوا السفير وبعض أفراد عائلته بجراح، وفعلوا مثل ذلك مع غيره ، بعض السفراء الأجانب...

وقد بلغ التعصب الديني من اليهود، حتى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي حاميتهم وولية نعمتهم، حد الاحتجاج على الحكومة الأمريكية لإصدارها منذ أمد طابع بريد لمناسبة عيد الميلاد في العام الماضي يمثل السيد المسيح ووالدته السيدة عذراء، وحد إقامتهم قضية على الدولة في المحكمة العليا لأنها تعلم الدين المسيحي في المدارس الحكومية!.

ومن دلائل التعصب الديني عند اليهود أن بعض القوات المسلحة اليهودية عندما احتلت سيناء عام ١٩٥٦ كانت تتقدم سيارات الجيش سيارة جيب فيها حاخام يهودي وقد وضعت على مقدمتها نسخة كبيرة من التوراة. وعندما وطئت أقدامهم سيناء ترجلوا وقبلوا الثرى وأقاموا صلاتهم.

وعندما احتل الجيش اليهودي القدس في حزيران ١٩٦٧ كان أول شيء عمله القواد والضباط اليهود أن ساروا إلى مكان البراق الشريف (المبكى) يتقدمهم الحاخام غورين ضابط في الجيش فنفخ في البوق وفقاً لطقوسهم الدينية ثم أقاموا الصلاة هناك.

وقضية فلسطين واستيلاء اليهود عليها هي قضية دينية أيضاً بالنسبة للمستعمرين الضالعين معهم وفي مقدمتهم الإنكليز والأميركيون.

فقد أوضح هذا الجانب من القضية حاييم وايزمن الزعيم الصهيوني وأول رئيس دولة إسرائيل عندما تحدث في كتابه «التجربة والخطأ» فقال أن السبب الرئيسي لفوز اليهود في الحصول على وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، هو شعور الشعب البريطاني المتأثر «بالعهد القديم» أي بالتوراة... ومعنى هذا أن العقيدة البروتستانتية التي يعتنقها معظم الإنكليز والأميركيين تستند على العهد القديم (التوراة) التي وردت فيها نبوءات فسرها اليهود لصالحهم واستغلوها ليحملوا الإنكليز والأميركيين على إعادتهم إلى فلسطين.

English
translation

from being educated in any culture other than Jewish religious culture.

What deserves mention and reflection is that neither on this occasion nor any other did any opposition or anti-Agudat Israel slogans arise in Israel. No one called it reactionary, and no Jew accused any of their religious leaders of reaction, even though their religious fanaticism reached the point of attacking the car of the Turkish ambassador because he was riding in it on the Sabbath. They stoned it, smashed its windows, and wounded the ambassador and some of his family. They did the same to some other foreign ambassadors.

Jewish religious fanaticism reached the point that, even regarding the United States, their protector and benefactor, they protested to the American government for issuing, some time earlier, a postage stamp for Christmas the previous year depicting Jesus Christ and the Virgin Mary. They even brought a case against the state in the Supreme Court because it taught Christianity in public schools.

One sign of Jewish religious fanaticism was that when some Jewish armed forces occupied Sinai in 1956, the army vehicles were led by a jeep carrying a Jewish rabbi, with a large copy of the Torah placed on its front. When their feet touched Sinai, they dismounted, kissed the soil, and performed their prayers.

When the Jewish army occupied Jerusalem in June 1967, the first thing the Jewish commanders and officers did was go to the Noble Buraq site, the Western Wall, led by Rabbi Goren, an army officer. He blew the shofar according to their religious rites, and they then prayed there.

The Palestine question and the Jews’ seizure of it is also a religious question for the colonialists implicated with them, foremost among them the British and Americans.

Chaim Weizmann, the Zionist leader and first president of the State of Israel, explained this aspect of the question when he wrote in his book Trial and Error that the main reason for the Jews’ success in obtaining the Balfour Declaration establishing a national home for the Jews in Palestine was the feeling of the British people, influenced by the “Old Testament,” meaning the Torah. This means that the Protestant doctrine embraced by most Britons and Americans rests on the Old Testament, in which there are prophecies that the Jews interpreted in their favor and exploited to induce the British and Americans to return them to Palestine.

Analysis

Page 407 completes the school-law statement and presents examples of alleged Jewish religious intolerance, including incidents involving foreign diplomats, Sinai in 1956, and Jerusalem in 1967. It closes by attributing British and American support for the Balfour Declaration to Protestant readings of the Old Testament. These are source claims and polemical interpretations, not independently verified findings.

Raw transcript

، التثقف بأية ثقافة غير الثقافة الدينية اليهودية...

وما هو جدير بالذكر والعبرة، أنه لم تقم في «إسرائيل» لهذه المناسبة ولا لغيرها أية أية معارضة أو شعارات معادية «لأغودات إسرائيل»، ولم ينعتها أحد بالرجعية، ولا اتهم اليهود أحداً من رجال الدين عندهم بالرجعية مع أن تعصبهم الديني بلغ حد اعتداء على سيارة سفير تركيا لأنه كان يركبها في يوم السبت فرجموها بالحجارة وحطموا زجاجها وأصابوا السفير وبعض أفراد عائلته بجراح، وفعلوا مثل ذلك مع غيره ، بعض السفراء الأجانب...

وقد بلغ التعصب الديني من اليهود، حتى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي حاميتهم وولية نعمتهم، حد الاحتجاج على الحكومة الأمريكية لإصدارها منذ أمد طابع بريد لمناسبة عيد الميلاد في العام الماضي يمثل السيد المسيح ووالدته السيدة عذراء، وحد إقامتهم قضية على الدولة في المحكمة العليا لأنها تعلم الدين المسيحي في المدارس الحكومية!.

ومن دلائل التعصب الديني عند اليهود أن بعض القوات المسلحة اليهودية عندما احتلت سيناء عام ١٩٥٦ كانت تتقدم سيارات الجيش سيارة جيب فيها حاخام يهودي وقد وضعت على مقدمتها نسخة كبيرة من التوراة. وعندما وطئت أقدامهم سيناء ترجلوا وقبلوا الثرى وأقاموا صلاتهم.

وعندما احتل الجيش اليهودي القدس في حزيران ١٩٦٧ كان أول شيء عمله القواد والضباط اليهود أن ساروا إلى مكان البراق الشريف (المبكى) يتقدمهم الحاخام غورين ضابط في الجيش فنفخ في البوق وفقاً لطقوسهم الدينية ثم أقاموا الصلاة هناك.

وقضية فلسطين واستيلاء اليهود عليها هي قضية دينية أيضاً بالنسبة للمستعمرين الضالعين معهم وفي مقدمتهم الإنكليز والأميركيون.

فقد أوضح هذا الجانب من القضية حاييم وايزمن الزعيم الصهيوني وأول رئيس دولة إسرائيل عندما تحدث في كتابه «التجربة والخطأ» فقال أن السبب الرئيسي لفوز اليهود في الحصول على وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، هو شعور الشعب البريطاني المتأثر «بالعهد القديم» أي بالتوراة... ومعنى هذا أن العقيدة البروتستانتية التي يعتنقها معظم الإنكليز والأميركيين تستند على العهد القديم (التوراة) التي وردت فيها نبوءات فسرها اليهود لصالحهم واستغلوها ليحملوا الإنكليز والأميركيين على إعادتهم إلى فلسطين.