يؤيد ذلك أن تشرشل وصف نفسه بأنه «الصهيوني أصيل وأنه يصلي بحرارة لتحقيق أهداف الصهيونية العظيمة».
وقد استغل اليهود هذا الشعور الروحي المتأثر بالتوراة وسعوا جاهدين حتى تمكنوا من حمل نحو خمسة آلاف قسيس يمثلون معظم الكنائس البروتستانتية في الولايات المتحدة الأمريكية، على عقد مؤتمر في عام ١٩٤٤ استمر منعقداً عدة أيام واتخذ قرارات وقام بإجراءات لصالح القضية الصهيونية.
يقول حاييم وايزمن في الصفحة ٢٠٠ من كتابه «التجربة والخطأ» في معرض حديثه عن المستر «لوسين وولف» وهو يهودي إنكليزي يعارض الفكرة الصهيونية: «لم يكن ينطبع في ذهنه أن رجالاً من مثل بلفور وتشرشل ولويد جورج كانوا متدينين من أعماق نفوسهم، وأنهم يؤمنون بالتوراة (العهد القديم) إلى درجة أن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين كانت بالنسبة إليهم حقيقة، من حيث أننا نحن الصهيونيين تمثل لدينا انتقال المعتقدات من جيل إلى جيل، وهو ما يجلونه كثيراً».
ولهذه المناسبة أذكر حديثاً جرى بيني وبين الجنرال السير وندهام ديدس، الذي كان أميناً عاماً لحكومة الانتداب البريطانية في فلسطين، وكان ينوب عن المندوب السامي البريطاني في غيابه، ففي اجتماع لي به في بعض المناسبات حضرت والدته وكانت سيدة كبيرة السن فاتجهت إليّ وقالت بحماسة: إني أرجوك أن لا تخالف إرادة الرب. فاستغربت قولها وسألتها: وكيف ذلك؟ فقالت: إنك تقاوم إرادة الرب بمقاومتك مشروع الوطن القومي اليهودي. فقلت لها: إن الله عادل ولا يقبل الظلم، وأن كل من يخالف الحق والعدل ويعمل على إخراج شعب آمن من بلاده هو الذي يخالف إرادة الرب، فأخذت تجادلني بحماسة دينية حتى غادرت المكان، فعندئذ قلت للجنرال، وأنا أتوقع أن يكون قد خجل من كلام والدته: أظن أن والدتك متأثرة بدعاية يهودية، إلا أنه أجابني جواباً دهشت له وهو: إن ما قالته هو عقيدتها، وهي ليست منفردة فيها فأنا أيضاً أعتنق نفس هذه العقيدة؟!.
فهذه العقيدة الدينية البروتستانتية المتمكنة في الشعبين الإنكليزي والأميركي، كانت من أهم الأسباب التي جعلت دولتي أميركا وبريطانيا ضالعتين مع اليهود ومتحيزتين لباطلهم في كل المواقف.
ولطالما كنا عرضة للوم بعض الناس ولاسيما المتأثرين بالثقافة الإنكليزية الأمريكية الذين كانوا يتهموننا بجهل العقلية الإنكليزية ولو أننا كنا نعرفها لحلت قضية فلسطين