مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 408

Normalized
transcript

يؤيد ذلك أن تشرشل وصف نفسه بأنه «الصهيوني أصيل وأنه يصلي بحرارة لتحقيق أهداف الصهيونية العظيمة».

وقد استغل اليهود هذا الشعور الروحي المتأثر بالتوراة وسعوا جاهدين حتى تمكنوا من حمل نحو خمسة آلاف قسيس يمثلون معظم الكنائس البروتستانتية في الولايات المتحدة الأمريكية، على عقد مؤتمر في عام ١٩٤٤ استمر منعقداً عدة أيام واتخذ قرارات وقام بإجراءات لصالح القضية الصهيونية.

يقول حاييم وايزمن في الصفحة ٢٠٠ من كتابه «التجربة والخطأ» في معرض حديثه عن المستر «لوسين وولف» وهو يهودي إنكليزي يعارض الفكرة الصهيونية: «لم يكن ينطبع في ذهنه أن رجالاً من مثل بلفور وتشرشل ولويد جورج كانوا متدينين من أعماق نفوسهم، وأنهم يؤمنون بالتوراة (العهد القديم) إلى درجة أن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين كانت بالنسبة إليهم حقيقة، من حيث أننا نحن الصهيونيين تمثل لدينا انتقال المعتقدات من جيل إلى جيل، وهو ما يجلونه كثيراً».

ولهذه المناسبة أذكر حديثاً جرى بيني وبين الجنرال السير وندهام ديدس، الذي كان أميناً عاماً لحكومة الانتداب البريطانية في فلسطين، وكان ينوب عن المندوب السامي البريطاني في غيابه، ففي اجتماع لي به في بعض المناسبات حضرت والدته وكانت سيدة كبيرة السن فاتجهت إليّ وقالت بحماسة: إني أرجوك أن لا تخالف إرادة الرب. فاستغربت قولها وسألتها: وكيف ذلك؟ فقالت: إنك تقاوم إرادة الرب بمقاومتك مشروع الوطن القومي اليهودي. فقلت لها: إن الله عادل ولا يقبل الظلم، وأن كل من يخالف الحق والعدل ويعمل على إخراج شعب آمن من بلاده هو الذي يخالف إرادة الرب، فأخذت تجادلني بحماسة دينية حتى غادرت المكان، فعندئذ قلت للجنرال، وأنا أتوقع أن يكون قد خجل من كلام والدته: أظن أن والدتك متأثرة بدعاية يهودية، إلا أنه أجابني جواباً دهشت له وهو: إن ما قالته هو عقيدتها، وهي ليست منفردة فيها فأنا أيضاً أعتنق نفس هذه العقيدة؟!.

فهذه العقيدة الدينية البروتستانتية المتمكنة في الشعبين الإنكليزي والأميركي، كانت من أهم الأسباب التي جعلت دولتي أميركا وبريطانيا ضالعتين مع اليهود ومتحيزتين لباطلهم في كل المواقف.

ولطالما كنا عرضة للوم بعض الناس ولاسيما المتأثرين بالثقافة الإنكليزية الأمريكية الذين كانوا يتهموننا بجهل العقلية الإنكليزية ولو أننا كنا نعرفها لحلت قضية فلسطين

English
translation

This is supported by Churchill’s description of himself as “a true Zionist” who prayed fervently to achieve the great aims of Zionism.

The Jews exploited this spiritual feeling influenced by the Torah and worked diligently until they persuaded approximately five thousand clergy representing most Protestant churches in the United States to hold a conference in 1944. It lasted several days and adopted resolutions and undertook measures in favor of the Zionist cause.

On page 200 of his book Trial and Error, Chaim Weizmann says, while discussing Mr. Lucien Wolf, an English Jew who opposed the Zionist idea: “It did not occur to him that men such as Balfour, Churchill, and Lloyd George were religious in the depths of their souls and believed in the Torah, the Old Testament, to such a degree that the return of the Jewish people to Palestine was, for them, a reality, just as for us Zionists it represents the transmission of beliefs from one generation to another, which they venerate greatly.”

On this occasion I recall a conversation between me and General Sir Wyndham Deedes, who was secretary-general of the British Mandatory Government in Palestine and acted for the British High Commissioner in his absence. At one meeting with him, his mother was present. She was an elderly woman, and she turned to me enthusiastically and said: “I beg you not to oppose the will of God.” I was surprised by her statement and asked: “How so?” She replied: “You are opposing the will of God by resisting the Jewish national-home project.” I said to her: “God is just and does not accept injustice. Whoever opposes truth and justice and works to expel a peaceful people from its country is the one who opposes the will of God.” She argued with me passionately in religious terms until she left. I then said to the general, expecting that he would be embarrassed by his mother’s words: “I think your mother has been influenced by Jewish propaganda.” He answered me with a reply that astonished me: “What she said is her belief, and she is not alone in it. I also hold the same belief.”

This deeply rooted Protestant religious belief among the British and American peoples was one of the most important reasons that the United States and Britain were implicated with the Jews and biased toward their falsehood in every position.

We were often subject to the reproach of some people, especially those influenced by British and American culture, who accused us of ignorance of the English mentality and said that if only we had understood it, the Palestine question would have been resolved

Analysis

Page 408 continues the claim that Protestant religious belief shaped British and American support for Zionism, citing Churchill, Weizmann, and a Deedes family anecdote. It ends with a sentence about the religious difference between Palestine and Egypt or Iraq, completed on page 409. These are source-attributed claims and polemical interpretation.

Raw transcript

يؤيد ذلك أن تشرشل وصف نفسه بأنه «الصهيوني أصيل وأنه يصلي بحرارة لتحقيق أهداف الصهيونية العظيمة».

وقد استغل اليهود هذا الشعور الروحي المتأثر بالتوراة وسعوا جاهدين حتى تمكنوا من حمل نحو خمسة آلاف قسيس يمثلون معظم الكنائس البروتستانتية في الولايات المتحدة الأمريكية، على عقد مؤتمر في عام ١٩٤٤ استمر منعقداً عدة أيام واتخذ قرارات وقام بإجراءات لصالح القضية الصهيونية.

يقول حاييم وايزمن في الصفحة ٢٠٠ من كتابه «التجربة والخطأ» في معرض حديثه عن المستر «لوسين وولف» وهو يهودي إنكليزي يعارض الفكرة الصهيونية: «لم يكن ينطبع في ذهنه أن رجالاً من مثل بلفور وتشرشل ولويد جورج كانوا متدينين من أعماق نفوسهم، وأنهم يؤمنون بالتوراة (العهد القديم) إلى درجة أن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين كانت بالنسبة إليهم حقيقة، من حيث أننا نحن الصهيونيين تمثل لدينا انتقال المعتقدات من جيل إلى جيل، وهو ما يجلونه كثيراً».

ولهذه المناسبة أذكر حديثاً جرى بيني وبين الجنرال السير وندهام ديدس، الذي كان أميناً عاماً لحكومة الانتداب البريطانية في فلسطين، وكان ينوب عن المندوب السامي البريطاني في غيابه، ففي اجتماع لي به في بعض المناسبات حضرت والدته وكانت سيدة كبيرة السن فاتجهت إليّ وقالت بحماسة: إني أرجوك أن لا تخالف إرادة الرب. فاستغربت قولها وسألتها: وكيف ذلك؟ فقالت: إنك تقاوم إرادة الرب بمقاومتك مشروع الوطن القومي اليهودي. فقلت لها: إن الله عادل ولا يقبل الظلم، وأن كل من يخالف الحق والعدل ويعمل على إخراج شعب آمن من بلاده هو الذي يخالف إرادة الرب، فأخذت تجادلني بحماسة دينية حتى غادرت المكان، فعندئذ قلت للجنرال، وأنا أتوقع أن يكون قد خجل من كلام والدته: أظن أن والدتك متأثرة بدعاية يهودية، إلا أنه أجابني جواباً دهشت له وهو: إن ما قالته هو عقيدتها، وهي ليست منفردة فيها فأنا أيضاً أعتنق نفس هذه العقيدة؟!.

فهذه العقيدة الدينية البروتستانتية المتمكنة في الشعبين الإنكليزي والأميركي، كانت من أهم الأسباب التي جعلت دولتي أميركا وبريطانيا ضالعتين مع اليهود ومتحيزتين لباطلهم في كل المواقف.

ولطالما كنا عرضة للوم بعض الناس ولاسيما المتأثرين بالثقافة الإنكليزية الأمريكية الذين كانوا يتهموننا بجهل العقلية الإنكليزية ولو أننا كنا نعرفها لحلت قضية فلسطين