مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 409

Normalized
transcript

كما حلت قضية مصر وقضية العراق وغيرهما، ولكن الحقيقة التي خفيت على أولئك اللائمين أنهم لم يتبينوا الفارق بين تلك القضايا وبين قضية فلسطين، وهو الفارق الديني الذي استغله اليهود وجعلوا قضية فلسطين مستعصية على الحل، إلا لصالحهم.

أما بالنسبة للمسلمين ففلسطين وطن مقدس وعزيز جداً عليهم، فهي بلد المسجد الأقصى المبارك، والقبلة الأولى، والإسراء والمعراج والبراق الشريف والحرم الإبراهيمي بالخليل وتضم الأماكن المقدسة ومراقد كثير من النبيين والصحابة والتابعين والأولياء والشهداء والصالحين، وتحت كل حجر منها شهيد كريم، وهي مباركة بنص القرآن الكريم وقد حفلت الأحاديث النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي بشيء كثير جداً عن قداستها. فالدفاع عن فلسطين والجهاد في سبيلها محتّم على السبعمائة مليون من المسلمين، وكل مسلم في العالم يجد نفسه آثماً إذا لم يبذل أقصى جهده لإنقاذ هذه البلاد المقدسة، وكل من زار البلاد الإسلامية بعد نكبة الخامس من حزيران يعلم مدى شعور المسلمين وشدة غضبهم وعظيم استعدادهم للبذل والفداء في سبيلها.

إن ارتباط المسلمين الوثيق بفلسطين هو أقوى سلاح وأنفذ سهم في أيدي المجاهدين الصادقين في سبيلها، ولذلك فإن الأعداء الذين يقدرون هذا الأمر حق قدره، يخشونه ويبذلون قصارى جهودهم لإبعاد المسلمين عن قضية فلسطين، ويخطئ العرب خطأ كبيراً إذا جحدوا هذه الحقيقة وكفروا بهذه النعمة ولم يسعوا جادين للإفادة منها.

إن الأعداء، من يهود ومستعمرين، وبعض المخدوعين من العرب يحاولون بكل جهودهم إبعاد القضية الفلسطينية عن الإسلام، ويبثون دعايات مسمومة مضللة، فعلينا أن نحذر ذلك كل الحذر، وأن نوقن أن مناصرة المسلمين لنا في هذه المعركة ضرورة قصوى لا غنى لنا عنها إذا كنا نريد النصر.

فاليهود المتدينون انخرطوا في منظمات الهاغاناه، والأرغون تسفاي ليومي، والبالماخ وغيرها من المنظمات المسلحة اليهودية، وأن الذين أنزلوا الضربة الوحشية في دير ياسين وبقروا بطون النساء الحوامل هم من اليهود المتدينين من جماعة «أغودات إسرائيل» الدينية!. إن كل من يحاول إبعاد الإسلام والمسلمين عن معركة فلسطين يقترف إثماً كبيراً، ويرتكب خطأ عظيماً ويؤذي قضية فلسطين أذى جسيماً. «فهل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً».

أيها الأخوة الفدائيون!

English
translation

as the question of Egypt, the question of Iraq, and others were resolved. But the truth hidden from those reproachers was that they had not perceived the difference between those questions and the Palestine question. The difference was religious, and the Jews exploited it, making the Palestine question insoluble except to their advantage.

For Muslims, Palestine is a sacred and deeply beloved homeland. It is the land of the blessed al-Aqsa Mosque, the first qibla, the Night Journey and Ascension, the Noble Buraq, and the Ibrahimi Sanctuary in Hebron. It contains holy places and the resting places of many prophets, companions, successors, saints, martyrs, and righteous people. Under every stone lies an honored martyr. It is blessed according to the Noble Qur’an, and the honored prophetic traditions and Islamic history contain very much about its sanctity. Defending Palestine and waging jihad for it is an obligation upon the seven hundred million Muslims. Every Muslim in the world finds himself sinful if he does not do his utmost to save this holy land, and anyone who visited the Islamic countries after the disaster of 5 June knows the extent of Muslim feeling, the intensity of their anger, and the greatness of their readiness to give and sacrifice for it.

The Muslims’ close connection to Palestine is the strongest weapon and most penetrating arrow in the hands of sincere fighters for it. Therefore, the enemies who properly appreciate this matter fear it and exert every effort to keep Muslims away from the Palestine cause. The Arabs make a great mistake if they deny this truth, reject this blessing, and do not strive seriously to benefit from it.

The enemies, Jews and colonialists, and some deceived Arabs, try with all their efforts to detach the Palestine cause from Islam. They spread poisoned and misleading propaganda. We must beware of this most carefully and be certain that the Muslims’ support for us in this battle is an extreme necessity, indispensable if we want victory.

Religious Jews joined the Haganah, the Irgun Zvai Leumi, the Palmach, and other Jewish armed organizations. Those who carried out the savage blow at Deir Yassin and tore open the bellies of pregnant women were religious Jews from the Agudat Israel religious group. Anyone who tries to keep Islam and Muslims away from the battle for Palestine commits a grave sin, makes a great mistake, and gravely harms the Palestine cause. “Shall We inform you of the greatest losers in deeds, those whose effort is lost in the life of this world while they think that they are doing good?”

O fedayeen brothers!

Analysis

Page 409 completes the religious distinction argument and presents Palestine as a sacred Muslim homeland requiring Muslim defense. It warns against separating the Palestine cause from Islam and repeats the source’s allegation that religious Jews participated in violent organizations and the Deir Yassin attack. The page ends at a direct address to fedayeen; the speech continues on page 410.

Raw transcript

كما حلت قضية مصر وقضية العراق وغيرهما، ولكن الحقيقة التي خفيت على أولئك اللائمين أنهم لم يتبينوا الفارق بين تلك القضايا وبين قضية فلسطين، وهو الفارق الديني الذي استغله اليهود وجعلوا قضية فلسطين مستعصية على الحل، إلا لصالحهم.

أما بالنسبة للمسلمين ففلسطين وطن مقدس وعزيز جداً عليهم، فهي بلد المسجد الأقصى المبارك، والقبلة الأولى، والإسراء والمعراج والبراق الشريف والحرم الإبراهيمي بالخليل وتضم الأماكن المقدسة ومراقد كثير من النبيين والصحابة والتابعين والأولياء والشهداء والصالحين، وتحت كل حجر منها شهيد كريم، وهي مباركة بنص القرآن الكريم وقد حفلت الأحاديث النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي بشيء كثير جداً عن قداستها. فالدفاع عن فلسطين والجهاد في سبيلها محتّم على السبعمائة مليون من المسلمين، وكل مسلم في العالم يجد نفسه آثماً إذا لم يبذل أقصى جهده لإنقاذ هذه البلاد المقدسة، وكل من زار البلاد الإسلامية بعد نكبة الخامس من حزيران يعلم مدى شعور المسلمين وشدة غضبهم وعظيم استعدادهم للبذل والفداء في سبيلها.

إن ارتباط المسلمين الوثيق بفلسطين هو أقوى سلاح وأنفذ سهم في أيدي المجاهدين الصادقين في سبيلها، ولذلك فإن الأعداء الذين يقدرون هذا الأمر حق قدره، يخشونه ويبذلون قصارى جهودهم لإبعاد المسلمين عن قضية فلسطين، ويخطئ العرب خطأ كبيراً إذا جحدوا هذه الحقيقة وكفروا بهذه النعمة ولم يسعوا جادين للإفادة منها.

إن الأعداء، من يهود ومستعمرين، وبعض المخدوعين من العرب يحاولون بكل جهودهم إبعاد القضية الفلسطينية عن الإسلام، ويبثون دعايات مسمومة مضللة، فعلينا أن نحذر ذلك كل الحذر، وأن نوقن أن مناصرة المسلمين لنا في هذه المعركة ضرورة قصوى لا غنى لنا عنها إذا كنا نريد النصر.

فاليهود المتدينون انخرطوا في منظمات الهاغاناه، والأرغون تسفاي ليومي، والبالماخ وغيرها من المنظمات المسلحة اليهودية، وأن الذين أنزلوا الضربة الوحشية في دير ياسين وبقروا بطون النساء الحوامل هم من اليهود المتدينين من جماعة «أغودات إسرائيل» الدينية!. إن كل من يحاول إبعاد الإسلام والمسلمين عن معركة فلسطين يقترف إثماً كبيراً، ويرتكب خطأ عظيماً ويؤذي قضية فلسطين أذى جسيماً. «فهل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً».

أيها الأخوة الفدائيون!