كما حلت قضية مصر وقضية العراق وغيرهما، ولكن الحقيقة التي خفيت على أولئك اللائمين أنهم لم يتبينوا الفارق بين تلك القضايا وبين قضية فلسطين، وهو الفارق الديني الذي استغله اليهود وجعلوا قضية فلسطين مستعصية على الحل، إلا لصالحهم.
أما بالنسبة للمسلمين ففلسطين وطن مقدس وعزيز جداً عليهم، فهي بلد المسجد الأقصى المبارك، والقبلة الأولى، والإسراء والمعراج والبراق الشريف والحرم الإبراهيمي بالخليل وتضم الأماكن المقدسة ومراقد كثير من النبيين والصحابة والتابعين والأولياء والشهداء والصالحين، وتحت كل حجر منها شهيد كريم، وهي مباركة بنص القرآن الكريم وقد حفلت الأحاديث النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي بشيء كثير جداً عن قداستها. فالدفاع عن فلسطين والجهاد في سبيلها محتّم على السبعمائة مليون من المسلمين، وكل مسلم في العالم يجد نفسه آثماً إذا لم يبذل أقصى جهده لإنقاذ هذه البلاد المقدسة، وكل من زار البلاد الإسلامية بعد نكبة الخامس من حزيران يعلم مدى شعور المسلمين وشدة غضبهم وعظيم استعدادهم للبذل والفداء في سبيلها.
إن ارتباط المسلمين الوثيق بفلسطين هو أقوى سلاح وأنفذ سهم في أيدي المجاهدين الصادقين في سبيلها، ولذلك فإن الأعداء الذين يقدرون هذا الأمر حق قدره، يخشونه ويبذلون قصارى جهودهم لإبعاد المسلمين عن قضية فلسطين، ويخطئ العرب خطأ كبيراً إذا جحدوا هذه الحقيقة وكفروا بهذه النعمة ولم يسعوا جادين للإفادة منها.
إن الأعداء، من يهود ومستعمرين، وبعض المخدوعين من العرب يحاولون بكل جهودهم إبعاد القضية الفلسطينية عن الإسلام، ويبثون دعايات مسمومة مضللة، فعلينا أن نحذر ذلك كل الحذر، وأن نوقن أن مناصرة المسلمين لنا في هذه المعركة ضرورة قصوى لا غنى لنا عنها إذا كنا نريد النصر.
فاليهود المتدينون انخرطوا في منظمات الهاغاناه، والأرغون تسفاي ليومي، والبالماخ وغيرها من المنظمات المسلحة اليهودية، وأن الذين أنزلوا الضربة الوحشية في دير ياسين وبقروا بطون النساء الحوامل هم من اليهود المتدينين من جماعة «أغودات إسرائيل» الدينية!. إن كل من يحاول إبعاد الإسلام والمسلمين عن معركة فلسطين يقترف إثماً كبيراً، ويرتكب خطأ عظيماً ويؤذي قضية فلسطين أذى جسيماً. «فهل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً».
أيها الأخوة الفدائيون!