مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 410

Normalized
transcript

اجمعوا الكلمة، ووحدوا الصفوف، وتعاونوا جميعاً على الجهاد والفداء ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم(١).

انا لا ندعو إلى نعرة طائفية، ولا إلى اختلاف، فنحن أهل فلسطين ضربنا المثل لكل البلاد العربية بالتعاون الوثيق بين المواطنين من مسلمين ومسيحيين، وأن كبار أهل الرأي والفكر والوطنية من مواطنينا المسيحيين يقدرون دعم المسلمين لقضية فلسطين حق قدره ويحضون عليه بأقوالهم وأقلامهم.

وإني أذكر لهذه المناسبة أن الصديق العلامة المرحوم الأستاذ فارس الخوري دعاني في صيف ١٩٥٦ إلى مأدبة غداء أعدها في بلودان تكريماً للدكتور محمد ناصر رئيس وزراء إندونيسيا السابق، فلما حضر الدكتور محمد ناصر ومعه بعض الشخصيات الاندونيسية وبينهم سفيرا إندونيسيا في كل من سورية ولبنان، وكانوا جميعاً يعرفون اللغة العربية استغرب الأستاذ فارس من ذلك وسألهم كيف تعلمتم العربية؟ فقالوا تعلمناها في بلادنا لأن من واجبات المسلمين الدينية أن يتعلموا العربية فهي لغة القرآن، والعبادة، وأن في بلادنا ألوفاً من المدارس التي تعلمها فضلاً عن مدارس الدولة، فقال الأستاذ فارس عندئذ: إن مئات الملايين من مسلمي العالم يتعلمون العربية وينشرون ثقافتها ويحجون إلى بلادها ويدعمون سياستها واقتصادها! إن هذا لربح عظيم، ولو كان العرب واعين وحريصين على مصالحهم لأفادوا فوائد عظيمة من العالم الإسلامي، ولا شك في أن مصلحة العرب، المسلمين منهم والمسيحيين، تقضي عليهم ببذل قصارى جهودهم لتوثيق الروابط الأخوية بينهم وبين مسلمي العالم.

✓ ذكرت فيما سبق من هذه المذكرات، إن قضية فلسطين هي قضية دينية قبل أن تكون قضية سياسية أو أي شيء آخر، وأن اليهود لم يقبلوا إنشاء وطن لهم إلا في فلسطين حيث كان «الهيكل» لأسباب دينية محضة، وقد ورد في مذكرات كل من تيودور هرتسل زعيم الصهيونية الأول، وحاييم وايزمن أول «رئيس» لجمهورية إسرائيل، عن وقائع المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بال «سويسرا» عام ١٨٩٧، أن اقتراحاً عرض على المؤتمر بإنشاء وطن يهودي في أوغندا ومداغشقر بدلاً من فلسطين التي كانت حينئذ جزءاً من الدولة العثمانية، فرفض المؤتمرون ذلك رفضاً باتاً وقالوا أن اليهود لا يتجمعون إلا حول الهيكل في أورشليم، وكذلك رفضوا عرضاً آخر من روسيا القيصرية بأن يتخذوا من منطقة بيروبيجان وطناً لهم يأوون إليه مع أنها أوسع من فلسطين وأخصب.

English
translation

Gather in unity, unite the ranks, and all cooperate in jihad and sacrifice, and do not dispute, lest you fail and your strength depart.(1)

We are not calling for sectarian zeal or division. We Palestinians have set an example for all the Arab countries through close cooperation between Muslim and Christian citizens. The leading Christian figures among our fellow citizens in opinion, thought, and patriotism properly appreciate Muslim support for the Palestine cause and urge it in their words and writings.

On this occasion I recall that my friend, the learned late Professor Fares al-Khuri, invited me in the summer of 1956 to a luncheon he prepared in Bloudan in honor of Dr. Muhammad Natsir, the former prime minister of Indonesia. When Dr. Muhammad Natsir arrived with several Indonesian figures, including the Indonesian ambassadors to Syria and Lebanon, they all knew Arabic. Professor Fares was surprised and asked them how they had learned Arabic. They replied that they had learned it in their country because it was among Muslims’ religious duties to learn Arabic, the language of the Qur’an and worship, and that their country had thousands of schools teaching it in addition to state schools. Professor Fares then said: “Hundreds of millions of Muslims around the world learn Arabic, spread its culture, make pilgrimage to its lands, and support its politics and economy. This is a great gain. If the Arabs were aware and concerned with their interests, they would derive great benefits from the Islamic world. There is no doubt that the interests of the Arabs, Muslim and Christian alike, require them to make every effort to strengthen the fraternal ties between themselves and the Muslims of the world.”

I mentioned earlier in these memoirs that the Palestine question is a religious question before it is a political question or anything else, and that the Jews accepted the establishment of a homeland only in Palestine, where the Temple had stood, for purely religious reasons. The memoirs of both Theodor Herzl, the first leader of Zionism, and Chaim Weizmann, the first “president” of the State of Israel, concerning the proceedings of the First Zionist Congress held in Basel, Switzerland, in 1897, state that a proposal was presented to the congress to establish a Jewish homeland in Uganda and Madagascar instead of Palestine, which was then part of the Ottoman state. The delegates rejected this absolutely, saying that Jews would gather only around the Temple in Jerusalem. They also rejected another offer from Tsarist Russia to make the Birobidzhan region a homeland to which they could move, even though it was larger and more fertile than Palestine.

Analysis

Page 410 continues the direct address to fedayeen, calls for Muslim-Christian cooperation, recounts Fares al-Khuri’s remarks on Arabic and Muslim solidarity, and presents the memoir’s claim that Jewish attachment to Palestine is religiously grounded. The printed marker “(1)” follows the Qur’anic quotation, but no corresponding footnote text appears on this page. The historical claims are source assertions.

Raw transcript

اجمعوا الكلمة، ووحدوا الصفوف، وتعاونوا جميعاً على الجهاد والفداء ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم(١).

انا لا ندعو إلى نعرة طائفية، ولا إلى اختلاف، فنحن أهل فلسطين ضربنا المثل لكل البلاد العربية بالتعاون الوثيق بين المواطنين من مسلمين ومسيحيين، وأن كبار أهل الرأي والفكر والوطنية من مواطنينا المسيحيين يقدرون دعم المسلمين لقضية فلسطين حق قدره ويحضون عليه بأقوالهم وأقلامهم.

وإني أذكر لهذه المناسبة أن الصديق العلامة المرحوم الأستاذ فارس الخوري دعاني في صيف ١٩٥٦ إلى مأدبة غداء أعدها في بلودان تكريماً للدكتور محمد ناصر رئيس وزراء إندونيسيا السابق، فلما حضر الدكتور محمد ناصر ومعه بعض الشخصيات الاندونيسية وبينهم سفيرا إندونيسيا في كل من سورية ولبنان، وكانوا جميعاً يعرفون اللغة العربية استغرب الأستاذ فارس من ذلك وسألهم كيف تعلمتم العربية؟ فقالوا تعلمناها في بلادنا لأن من واجبات المسلمين الدينية أن يتعلموا العربية فهي لغة القرآن، والعبادة، وأن في بلادنا ألوفاً من المدارس التي تعلمها فضلاً عن مدارس الدولة، فقال الأستاذ فارس عندئذ: إن مئات الملايين من مسلمي العالم يتعلمون العربية وينشرون ثقافتها ويحجون إلى بلادها ويدعمون سياستها واقتصادها! إن هذا لربح عظيم، ولو كان العرب واعين وحريصين على مصالحهم لأفادوا فوائد عظيمة من العالم الإسلامي، ولا شك في أن مصلحة العرب، المسلمين منهم والمسيحيين، تقضي عليهم ببذل قصارى جهودهم لتوثيق الروابط الأخوية بينهم وبين مسلمي العالم.

✓ ذكرت فيما سبق من هذه المذكرات، إن قضية فلسطين هي قضية دينية قبل أن تكون قضية سياسية أو أي شيء آخر، وأن اليهود لم يقبلوا إنشاء وطن لهم إلا في فلسطين حيث كان «الهيكل» لأسباب دينية محضة، وقد ورد في مذكرات كل من تيودور هرتسل زعيم الصهيونية الأول، وحاييم وايزمن أول «رئيس» لجمهورية إسرائيل، عن وقائع المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بال «سويسرا» عام ١٨٩٧، أن اقتراحاً عرض على المؤتمر بإنشاء وطن يهودي في أوغندا ومداغشقر بدلاً من فلسطين التي كانت حينئذ جزءاً من الدولة العثمانية، فرفض المؤتمرون ذلك رفضاً باتاً وقالوا أن اليهود لا يتجمعون إلا حول الهيكل في أورشليم، وكذلك رفضوا عرضاً آخر من روسيا القيصرية بأن يتخذوا من منطقة بيروبيجان وطناً لهم يأوون إليه مع أنها أوسع من فلسطين وأخصب.