مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 412

Normalized
transcript

... إلى أن تمكنوا من حمل بعض وحدات الجيش العثماني، ولاسيما التي كانت مرابطة في سلانيك، على خلع السلطان في ٣١ مارس عام ١٩٠٩.

وما هو جدير بالذكر في هذا الشأن أن رئيس مجلس المبعوثان «مجلس النواب» أحمد رضا بك كلف مع وفد من النواب بإبلاغ السلطان قرار المجلس بخلعه، فاندس بينهم قره صوه اليهودي ليذكر السلطان، بمقابلته السابقة مع هرتسل، فلما قابل الوفد السلطان في قصر «يلدز» خاطبه أحمد رضا قائلاً: يؤسفني يا صاحب الجلالة أن أبلغك أن الأمة قررت عزلك، فأجابه السلطان: يا بني! إن خليفة المسلمين لا يعزل بل يخلع. فقال أحمد رضا إني آسف فإن الأمة قد خلعتك، فقال السلطان: إذا كانت الأمة الإسلامية خلعت خليفتها فما دخل اليهودي القذر في ذلك؟ وأشار بإصبعه إلى قره صوه.. فاضطرب اليهودي حين أشار إليه السلطان وتراجع متقهقراً.

وقد أشار إلى هذا الحدث المحزن المرحوم أحمد شوقي في قصيدته حيث يقول:

دخلوا عليه يأمرون في رب السرير...

قالوا اعتزل، قال إعتزلت الحكم لله القدير

سموه «يلدز» والأفول نهاية النجم النيرا!

شوه اليهود سمعة السلطان عبد الحميد ونعتوه بالسلطان الأحمر المتعطش إلى الدماء وبالرجعي وبأنه كان يبغض الشبان المتقدمين الجامعيين ويأمر باعتقالهم وتكبيلهم بأصفاد الحديد ويلقي بهم في بحر مرمرة!؟ وكان الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم من انطلت عليهم هذه الفرية فقال في ذلك قصيدة مطلعها: «كيف أصبحت يا ابن عبد المجيد».

مشبع الموت من لحوم البرايا ورجيع الجنود تحت البنود

وهذه كبوة من حافظ إبراهيم الذي سبق له أن مدح السلطان بقصائد كثيرة كان آخرها قصيدته في افتتاح الخط الحديدي الحجازي في المدينة المنورة يوم الاحتفال بعيد جلوس السلطان التي مطلعها:

أثنى الجميع عليك والفرمان ومشى يعيد جلوسك الثقلان

وما كان بين قصيدة حافظ هذه التي بالغ فيها بالثناء على السلطان، وبين قصيدته التي اتهمه فيها بإشباع الموت من لحوم البرايا، إلا قليل من الزمن؟!.

English
translation

until they succeeded in inducing some units of the Ottoman army, especially those stationed in Salonica, to depose the sultan on 31 March 1909.

It is worth mentioning in this connection that Ahmed Riza Bey, president of the Chamber of Deputies, was charged, together with a delegation of deputies, with informing the sultan of the chamber’s decision to depose him. The Jewish Carasso infiltrated the delegation to remind the sultan of his earlier meeting with Herzl. When the delegation met the sultan at Yildiz Palace, Ahmed Riza addressed him: “I regret, Your Majesty, to inform you that the nation has decided to depose you.” The sultan replied: “My son, the caliph of the Muslims is not deposed; he is overthrown.” Ahmed Riza said: “I am sorry, but the nation has overthrown you.” The sultan replied: “If the Islamic nation has overthrown its caliph, what does the filthy Jew have to do with it?” and pointed his finger at Carasso. The Jew became agitated when the sultan pointed at him and retreated backward.

The late Ahmad Shawqi referred to this sad event in his poem, saying:

They entered upon him, commanding the lord of the throne...

They said, “Withdraw.” He said, “I have withdrawn from rule to God the Almighty.”

They called it “Yildiz,” and sunset was the end of the shining star!

The Jews distorted the reputation of Sultan Abdülhamid and described him as the Red Sultan, thirsty for blood, a reactionary, and a man who hated educated young university students, ordered them arrested and shackled in iron chains, and threw them into the Sea of Marmara. The late poet Hafiz Ibrahim was among those deceived by this fabrication, and he said in a poem beginning: “How have you become, son of Abd al-Majid?”

Feeding death on the flesh of humanity and the refuse of soldiers beneath the banners.

This was a lapse by Hafiz Ibrahim, who had previously praised the sultan in many poems. His last such poem was for the opening of the Hejaz railway in Medina, during the celebration of the sultan’s accession, and began:

Everyone praised you, and the decree, and the two worlds walked to renew your accession.

There was only a short time between this poem by Hafiz, in which he excessively praised the sultan, and his poem accusing him of “feeding death on the flesh of humanity.”

Analysis

Page 412 completes the account of Jewish influence in the Ottoman army, reproduces poetry about Sultan Abdülhamid, and presents the memoirist’s defense of the sultan against accusations of repression. It establishes the source’s historical narrative and polemic but does not independently verify the episode or poems.

Raw transcript

... إلى أن تمكنوا من حمل بعض وحدات الجيش العثماني، ولاسيما التي كانت مرابطة في سلانيك، على خلع السلطان في ٣١ مارس عام ١٩٠٩.

وما هو جدير بالذكر في هذا الشأن أن رئيس مجلس المبعوثان «مجلس النواب» أحمد رضا بك كلف مع وفد من النواب بإبلاغ السلطان قرار المجلس بخلعه، فاندس بينهم قره صوه اليهودي ليذكر السلطان، بمقابلته السابقة مع هرتسل، فلما قابل الوفد السلطان في قصر «يلدز» خاطبه أحمد رضا قائلاً: يؤسفني يا صاحب الجلالة أن أبلغك أن الأمة قررت عزلك، فأجابه السلطان: يا بني! إن خليفة المسلمين لا يعزل بل يخلع. فقال أحمد رضا إني آسف فإن الأمة قد خلعتك، فقال السلطان: إذا كانت الأمة الإسلامية خلعت خليفتها فما دخل اليهودي القذر في ذلك؟ وأشار بإصبعه إلى قره صوه.. فاضطرب اليهودي حين أشار إليه السلطان وتراجع متقهقراً.

وقد أشار إلى هذا الحدث المحزن المرحوم أحمد شوقي في قصيدته حيث يقول:

دخلوا عليه يأمرون في رب السرير...

قالوا اعتزل، قال إعتزلت الحكم لله القدير

سموه «يلدز» والأفول نهاية النجم النيرا!

شوه اليهود سمعة السلطان عبد الحميد ونعتوه بالسلطان الأحمر المتعطش إلى الدماء وبالرجعي وبأنه كان يبغض الشبان المتقدمين الجامعيين ويأمر باعتقالهم وتكبيلهم بأصفاد الحديد ويلقي بهم في بحر مرمرة!؟ وكان الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم من انطلت عليهم هذه الفرية فقال في ذلك قصيدة مطلعها: «كيف أصبحت يا ابن عبد المجيد».

مشبع الموت من لحوم البرايا ورجيع الجنود تحت البنود

وهذه كبوة من حافظ إبراهيم الذي سبق له أن مدح السلطان بقصائد كثيرة كان آخرها قصيدته في افتتاح الخط الحديدي الحجازي في المدينة المنورة يوم الاحتفال بعيد جلوس السلطان التي مطلعها:

أثنى الجميع عليك والفرمان ومشى يعيد جلوسك الثقلان

وما كان بين قصيدة حافظ هذه التي بالغ فيها بالثناء على السلطان، وبين قصيدته التي اتهمه فيها بإشباع الموت من لحوم البرايا، إلا قليل من الزمن؟!.