مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 413

Normalized
transcript

على أن هذه التهمة لم يكن لها أثر من الصحة بدليل ما حدث بعد ذلك عندما تولى الحكم حزب الائتلاف برئاسة الصدر الأعظم كامل باشا الذي خلف حزب الاتحاد والترقي، فقد نشرت الحكومة حينئذ إعلاناً في جميع الصحف طلبت فيه من جميع المواطنين الذين فقدوا أحداً من أبنائهم أو أقربائهم في بحر مرمرة بأمر السلطان عبد الحميد أن يتقدموا إلى الحكومة لأخذ التعويض، فلم يتقدم أحداً مع أن الإعلان ظل منشوراً في الصحف اليومية مدة طويلة، وأيقن الناس عندئذ أن هذه التهمة افتراء محض ولا أساس لها من الصحة.

ولمناسبة اشتهار اليهود بتشويه سمعة خصومهم، لقد ورد بحث ما قام به اليهود من افتراءات على السلطان عبد الحميد في اجتماعي لي مع الوزير الألماني هملر في مقره العسكري ببروسيا الشرقية، فقال هملر: «إن هذا ديدن اليهود منذ أقدم عصور التاريخ «وكان هملر واسع الاطلاع في التاريخ» فهم الذين شوهوا سمعة الامبراطور الروماني «نيرون» الذي يؤكد الثقات القدماء من المؤرخين أنه كان من أعظم أباطرة الرومان عدلاً وخلقاً وإصلاحاً، وقد غضب عليه اليهود لأنهم في أول عهده كانوا مسيطرين على الاقتصاد والتجارة في روما، وكان الشعب الروماني يئن من سيطرتهم واستغلالهم واحتكارهم، فتصدى لهم نيرون وأنقذ الشعب من ظلمهم واستغلالهم، وما أكثر ضحاياهم من الأبرياء المخلصين، حتى من الأنبياء الصالحين»..

وقد سمعت هملر يشكو من قسوة اليهود، وهو الذي كان وزيراً للداخلية في ألمانيا، ثم صار مشرفاً على جميع الأقطار التي اجتاحها الألمان في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان معروفاً بحزمه وصرامته، فقد قص علي أنه زار أحد معتقلات اليهود في ألمانيا، وكان الألمان يستخدمون بعض الموظفين اليهود لإدارتها، فرأى هملر أولئك الموظفين اليهود يقسون قسوة شديدة على أهل دينهم المعتقلين، وشاهد أحد الموظفين يضرب يهودياً ضرباً مبرحاً آثار شفقة هملر فانتهره وأمر بعزله..

ولمناسبة ذكر المعتقلات اليهودية في ألمانيا، لقد زعم بعض زعماء الصهيونيين أني زرت بعض هذه المعتقلات، وأني حرّضت الألمان على زيادة اضطهادهم، وهذا افتراء محض فإني لم أزر أي معتقل، ولم أحرّض أحداً، فإن الألمان لم يكونوا في حاجة إلى من يحرضهم، كما أن خططنا وسياستنا لم تكن إبادة اليهود، بل كانت ولا تزال دفع أذاهم عنا وإبعادهم عن بلادنا.

وأضاف هملر قائلاً: أننا عند احتلالنا هولنده شرعنا في القبض على اليهود فيها

English
translation

Yet this accusation had no basis in truth, as demonstrated by what happened afterward when the Coalition Party came to power under Grand Vizier Kamil Pasha, succeeding the Committee of Union and Progress. The government then published an announcement in all the newspapers asking every citizen who had lost a son or relative in the Sea of Marmara on Sultan Abdülhamid’s orders to come to the government to receive compensation. No one came, even though the announcement remained published in the daily newspapers for a long time. People then became certain that the accusation was pure fabrication and had no basis in truth.

Because the Jews were known for distorting the reputations of their opponents, I mention the account of their fabrications against Sultan Abdülhamid from my meeting with the German minister Himmler at his military headquarters in East Prussia. Himmler said: “This has been the Jews’ practice since the earliest periods of history.” (Himmler was widely read in history.) “They were the ones who distorted the reputation of the Roman emperor Nero, whom the most reliable ancient historians affirm was among the fairest, most moral, and most reforming of the Roman emperors. The Jews became angry with him because at the beginning of his reign they controlled the economy and trade in Rome, while the Roman people groaned under their control, exploitation, and monopoly. Nero confronted them and saved the people from their injustice and exploitation. How many innocent and sincere victims they have had, even among righteous prophets.”

I heard Himmler complain about the Jews’ cruelty. He had been minister of the interior in Germany and later became responsible for all the countries the Germans conquered in Europe during the Second World War. He was known for his firmness and severity. He told me that he had visited one of the Jewish detention camps in Germany, which the Germans used some Jewish employees to administer. Himmler saw those Jewish employees treating their fellow Jewish detainees with extreme cruelty and saw one employee beating a Jew severely, arousing Himmler’s pity. Himmler reprimanded him and ordered his dismissal.

On the occasion of mentioning the Jewish detention camps in Germany, some Zionist leaders claimed that I had visited some of these camps and incited the Germans to increase their persecution. This is pure fabrication. I did not visit any camp and did not incite anyone. The Germans had no need of anyone to incite them, and our plans and policy were not to exterminate the Jews but, rather, to repel their harm from us and remove them from our countries.

Himmler added: “When we occupied Holland, we began arresting the Jews

Analysis

Page 413 continues the defense of Abdülhamid and reproduces claims attributed to Heinrich Himmler about Jews, Nero, and German detention camps. It also contains the memoirist’s explicit denial that his wartime policy sought extermination of Jews, claiming instead that it sought to repel and remove Jewish influence. These are source-owned claims, including antisemitic and Holocaust-distorting material, preserved for evidentiary fidelity and requiring independent historical review. The final statement continues onto page 414.

Raw transcript

على أن هذه التهمة لم يكن لها أثر من الصحة بدليل ما حدث بعد ذلك عندما تولى الحكم حزب الائتلاف برئاسة الصدر الأعظم كامل باشا الذي خلف حزب الاتحاد والترقي، فقد نشرت الحكومة حينئذ إعلاناً في جميع الصحف طلبت فيه من جميع المواطنين الذين فقدوا أحداً من أبنائهم أو أقربائهم في بحر مرمرة بأمر السلطان عبد الحميد أن يتقدموا إلى الحكومة لأخذ التعويض، فلم يتقدم أحداً مع أن الإعلان ظل منشوراً في الصحف اليومية مدة طويلة، وأيقن الناس عندئذ أن هذه التهمة افتراء محض ولا أساس لها من الصحة.

ولمناسبة اشتهار اليهود بتشويه سمعة خصومهم، لقد ورد بحث ما قام به اليهود من افتراءات على السلطان عبد الحميد في اجتماعي لي مع الوزير الألماني هملر في مقره العسكري ببروسيا الشرقية، فقال هملر: «إن هذا ديدن اليهود منذ أقدم عصور التاريخ «وكان هملر واسع الاطلاع في التاريخ» فهم الذين شوهوا سمعة الامبراطور الروماني «نيرون» الذي يؤكد الثقات القدماء من المؤرخين أنه كان من أعظم أباطرة الرومان عدلاً وخلقاً وإصلاحاً، وقد غضب عليه اليهود لأنهم في أول عهده كانوا مسيطرين على الاقتصاد والتجارة في روما، وكان الشعب الروماني يئن من سيطرتهم واستغلالهم واحتكارهم، فتصدى لهم نيرون وأنقذ الشعب من ظلمهم واستغلالهم، وما أكثر ضحاياهم من الأبرياء المخلصين، حتى من الأنبياء الصالحين»..

وقد سمعت هملر يشكو من قسوة اليهود، وهو الذي كان وزيراً للداخلية في ألمانيا، ثم صار مشرفاً على جميع الأقطار التي اجتاحها الألمان في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان معروفاً بحزمه وصرامته، فقد قص علي أنه زار أحد معتقلات اليهود في ألمانيا، وكان الألمان يستخدمون بعض الموظفين اليهود لإدارتها، فرأى هملر أولئك الموظفين اليهود يقسون قسوة شديدة على أهل دينهم المعتقلين، وشاهد أحد الموظفين يضرب يهودياً ضرباً مبرحاً آثار شفقة هملر فانتهره وأمر بعزله..

ولمناسبة ذكر المعتقلات اليهودية في ألمانيا، لقد زعم بعض زعماء الصهيونيين أني زرت بعض هذه المعتقلات، وأني حرّضت الألمان على زيادة اضطهادهم، وهذا افتراء محض فإني لم أزر أي معتقل، ولم أحرّض أحداً، فإن الألمان لم يكونوا في حاجة إلى من يحرضهم، كما أن خططنا وسياستنا لم تكن إبادة اليهود، بل كانت ولا تزال دفع أذاهم عنا وإبعادهم عن بلادنا.

وأضاف هملر قائلاً: أننا عند احتلالنا هولنده شرعنا في القبض على اليهود فيها