على أن هذه التهمة لم يكن لها أثر من الصحة بدليل ما حدث بعد ذلك عندما تولى الحكم حزب الائتلاف برئاسة الصدر الأعظم كامل باشا الذي خلف حزب الاتحاد والترقي، فقد نشرت الحكومة حينئذ إعلاناً في جميع الصحف طلبت فيه من جميع المواطنين الذين فقدوا أحداً من أبنائهم أو أقربائهم في بحر مرمرة بأمر السلطان عبد الحميد أن يتقدموا إلى الحكومة لأخذ التعويض، فلم يتقدم أحداً مع أن الإعلان ظل منشوراً في الصحف اليومية مدة طويلة، وأيقن الناس عندئذ أن هذه التهمة افتراء محض ولا أساس لها من الصحة.
ولمناسبة اشتهار اليهود بتشويه سمعة خصومهم، لقد ورد بحث ما قام به اليهود من افتراءات على السلطان عبد الحميد في اجتماعي لي مع الوزير الألماني هملر في مقره العسكري ببروسيا الشرقية، فقال هملر: «إن هذا ديدن اليهود منذ أقدم عصور التاريخ «وكان هملر واسع الاطلاع في التاريخ» فهم الذين شوهوا سمعة الامبراطور الروماني «نيرون» الذي يؤكد الثقات القدماء من المؤرخين أنه كان من أعظم أباطرة الرومان عدلاً وخلقاً وإصلاحاً، وقد غضب عليه اليهود لأنهم في أول عهده كانوا مسيطرين على الاقتصاد والتجارة في روما، وكان الشعب الروماني يئن من سيطرتهم واستغلالهم واحتكارهم، فتصدى لهم نيرون وأنقذ الشعب من ظلمهم واستغلالهم، وما أكثر ضحاياهم من الأبرياء المخلصين، حتى من الأنبياء الصالحين»..
وقد سمعت هملر يشكو من قسوة اليهود، وهو الذي كان وزيراً للداخلية في ألمانيا، ثم صار مشرفاً على جميع الأقطار التي اجتاحها الألمان في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان معروفاً بحزمه وصرامته، فقد قص علي أنه زار أحد معتقلات اليهود في ألمانيا، وكان الألمان يستخدمون بعض الموظفين اليهود لإدارتها، فرأى هملر أولئك الموظفين اليهود يقسون قسوة شديدة على أهل دينهم المعتقلين، وشاهد أحد الموظفين يضرب يهودياً ضرباً مبرحاً آثار شفقة هملر فانتهره وأمر بعزله..
ولمناسبة ذكر المعتقلات اليهودية في ألمانيا، لقد زعم بعض زعماء الصهيونيين أني زرت بعض هذه المعتقلات، وأني حرّضت الألمان على زيادة اضطهادهم، وهذا افتراء محض فإني لم أزر أي معتقل، ولم أحرّض أحداً، فإن الألمان لم يكونوا في حاجة إلى من يحرضهم، كما أن خططنا وسياستنا لم تكن إبادة اليهود، بل كانت ولا تزال دفع أذاهم عنا وإبعادهم عن بلادنا.
وأضاف هملر قائلاً: أننا عند احتلالنا هولنده شرعنا في القبض على اليهود فيها