باستثناء فئة منهم لم نلمس منها أي أذى، فكان أفراد الشعب الهولندي يخفونهم، فأعلنا بأن ندفع عشرة فلورينات «والفلورين عملة هولندية» لكل من يدلنا على يهودي، فتقدم عدد غير قليل لمساعدتنا مقابل عشرة فلورينات عن كل شخص، والغريب أن جميع الأدلاء كانوا من اليهود ولم يكن بينهم هولندي مسيحي واحد!.
فعندئذ ذكرت لهملر ما ورد في القرآن الكريم عن قسوة اليهود ومن ذلك الآية التالية: «ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وأن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وأن منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون».
وكل من رأى قسوة اليهود الهائلة على النساء والأطفال والشيوخ في فلسطين، يشهد بأن وصف القرآن الكريم لقسوتهم حقيقة ساطعة.
وقد سجل التاريخ من قسوتهم وظلمهم شيئاً كثيراً، ومن ذلك ما جاء في الكتب اليهودية نفسها كالتوراة عن حادث احتلال اليهود لمدينة أريحا عام ١١٨٩ قبل الميلاد بقيادة يشوع بن نون وهي أول مدينة من فلسطين دخلها اليهود، فقد جاء في صفحة ٢٦٥ من التوراة في سفر يشوع - الإصحاح السادس ما نصه حرفياً عن حادث إحراق أريحا وقتل جميع أهلها:
«وحرموا (قتلوا) كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف».
«وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها، إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب».
ومن هذا القبيل ما جاء في بعض كتبهم الدينية: متى يا أورشليم (أي القدس) نحطم جماجم أطفالك على صخرتك؟
وقصة مقتل الراهب الكاثوليكي البادري توما الذي كان يعالج المرضى والأطفال في دمشق مشهورة وخلاصتها أن عدداً من حاخامي اليهود وأحبارهم في دمشق تآمروا على قتل هذا الراهب فاختطفوه وقتلوه بعدما أسالوا دمه في أوعية ليستخدموها في صنع الفطير الذي يصنعونه كل سنة في أحد أعيادهم، وقد شاء الله أن تكتشف جريمتهم وتجري محاكمتهم في دمشق، وكان ذلك عام ١٨٤٠ أيام حكم محمد علي باشا لسورية ولبنان وحضر المحاكمة قناصل دولتي بريطانيا وفرنسا وإمارة بيامونتي الإيطالية، واعترف الحاخامون بجريمتهم ولكنهم برروها بأنهم قاموا بها امتثالاً لأوامر