مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 415

Normalized
transcript

دينهم وأنهم يأثمون إذا لم يحصلوا على دم أحد الكفرة (الغويم) ويستخدموه في صنع الفطير...

وقسوة اليهود وفظائعهم لا نظير لها في الأمم والشعوب الأخرى، ولو شئنا أن نسترسل في إيراد أمثلة وشواهد عليها لطال بنا الحديث، وحسبنا شاهداً على ذلك فظائعهم في دير ياسين وكفر قاسم وناصر الدين وسكرير وحواسه وقلامية وخان يونس وغزة وكل مدينة وقرية فلسطينية دخلوها وعاثوا فيها فساداً وإجراماً، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.

وبعد فإن الأقوال الصادرة عن زعماء اليهود التي أوردتها هنا فضلاً عن التصرفات التي يقوم بها اليهود كل يوم، تؤكد مدى خطورة مطامعهم الدينية، وشدة تعصبهم لعقيدتهم، فمثلاً، هم يسمون دولتهم «إسرائيل» ويسمون مجلس نوابهم «كنيست» ويعنون بتقاليدهم الدينية، ويسنون القوانين بمنع تعليم أطفالهم في غير المدارس اليهودية، ولا يسمحون بإنشاء أية مدرسة علمانية «لاييك». وقد سنوا قانوناً حرموا بموجبه على المدارس المسيحية في إسرائيل قبول أي طالب يهودي، ونصوا على العقوبات عند المخالفة، بينما نلقي نحن بأبنائنا وفلذات أكبادنا إلى المدارس الأجنبية ونبذل المال في سبيل تثقيفهم ثقافة أجنبية تفسد عقائدهم وأخلاقهم.

فاليهود منذ عهد بعيد يتبعون خطة مبيتة لاغتصاب بلادنا، وتدمير مقدساتنا، وإبادة شعبنا والتعتيم على آثارنا بحافز من تعصبهم الديني، وحقدهم العنصري، ويتخذون جميع الوسائل لتهويد فلسطين عامة، والقدس خاصة.

لقد كانت القدس محرمة على اليهود بنص العهدة العمرية التي أعطاها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأهل إيلياء (أي القدس) كما كانت تسمى حينئذ، وفقاً لطلب البطريرك صفرونيوس عندما قدم عمر رضي الله عنه سنة ١٥ للهجرة النبوية ليتسلم مدينة القدس من أهلها بعدما حاصرتها جيوش المسلمين، فكتب لهم الخليفة عندئذ وثيقة الأمان الشهيرة التي عرفت بالعهدة العمرية، وفيما يلي نص هذه الوثيقة التاريخية وهي محفوظة حتى الآن في دير الروم الخاص بالطائفة الأرثوذكسية بالقدس:

بسم الله الرحمن الرحيم

«هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان.. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا من شيء من

English
translation

their religion and that they would sin if they did not obtain the blood of one of the unbelievers, the goyim, and use it to make the unleavened bread.

The cruelty and atrocities of the Jews have no equal among other nations and peoples. If we wished to continue presenting examples and evidence of them, the account would be long. It is enough to cite their atrocities at Deir Yassin, Kafr Qasim, Nasr al-Din, Sakrir, Hawassa, Qalunya, Khan Yunis, Gaza, and every Palestinian city and village they entered and where they spread corruption and crime. God is not unaware of what the wrongdoers do.

Furthermore, the statements issued by Jewish leaders that I have cited here, together with the actions Jews carry out every day, confirm the danger of their religious ambitions and the intensity of their fanaticism. For example, they call their state “Israel,” call their parliament the “Knesset,” and care about their religious traditions. They enact laws prohibiting their children from being taught in schools other than Jewish schools, and do not permit the establishment of any secular school. They enacted a law prohibiting Christian schools in Israel from accepting any Jewish student and specified penalties for violations, while we send our children and the apple of our eyes to foreign schools and spend money to educate them in a foreign culture that corrupts their beliefs and morals.

For a long time the Jews have followed a deliberate plan to usurp our lands, destroy our holy places, exterminate our people, and obscure our traces, driven by their religious fanaticism and racial hatred. They use every means to Judaize Palestine generally and Jerusalem in particular.

Jerusalem had been forbidden to the Jews by the text of the Covenant of Umar, which the Commander of the Faithful Umar ibn al-Khattab gave to the people of Aelia, meaning Jerusalem, as it was then called, at the request of Patriarch Sophronius. When Umar, may God be pleased with him, came in the fifteenth year of the Hijra to take possession of Jerusalem from its inhabitants after the Muslim armies had besieged it, the caliph wrote them the famous security document known as the Covenant of Umar. The text of this historical document follows. It is preserved to this day in the Greek Orthodox monastery in Jerusalem:

In the name of God, the Compassionate, the Merciful

“This is what Abdullah Umar, Commander of the Faithful, granted the people of Aelia as security. He granted them security for themselves, their property, their churches, their crosses, the sick among them and the healthy, and all their religious community. Their churches shall not be occupied or destroyed, nor diminished, nor anything belonging to them or their crosses. Nothing of their property shall be taken, nor shall they be compelled in their religion, and none of them shall be harmed. No Jew shall reside with them in Aelia...”

Analysis

Page 415 completes the source’s blood-libel allegation, broadens the polemic into claims about Jewish atrocities and religious ambition, and begins reproducing the Covenant of Umar. The page ends inside the covenant text, continuing onto page 416. These claims and attributions require independent historical review; the analysis does not endorse them.

Raw transcript

دينهم وأنهم يأثمون إذا لم يحصلوا على دم أحد الكفرة (الغويم) ويستخدموه في صنع الفطير...

وقسوة اليهود وفظائعهم لا نظير لها في الأمم والشعوب الأخرى، ولو شئنا أن نسترسل في إيراد أمثلة وشواهد عليها لطال بنا الحديث، وحسبنا شاهداً على ذلك فظائعهم في دير ياسين وكفر قاسم وناصر الدين وسكرير وحواسه وقلامية وخان يونس وغزة وكل مدينة وقرية فلسطينية دخلوها وعاثوا فيها فساداً وإجراماً، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.

وبعد فإن الأقوال الصادرة عن زعماء اليهود التي أوردتها هنا فضلاً عن التصرفات التي يقوم بها اليهود كل يوم، تؤكد مدى خطورة مطامعهم الدينية، وشدة تعصبهم لعقيدتهم، فمثلاً، هم يسمون دولتهم «إسرائيل» ويسمون مجلس نوابهم «كنيست» ويعنون بتقاليدهم الدينية، ويسنون القوانين بمنع تعليم أطفالهم في غير المدارس اليهودية، ولا يسمحون بإنشاء أية مدرسة علمانية «لاييك». وقد سنوا قانوناً حرموا بموجبه على المدارس المسيحية في إسرائيل قبول أي طالب يهودي، ونصوا على العقوبات عند المخالفة، بينما نلقي نحن بأبنائنا وفلذات أكبادنا إلى المدارس الأجنبية ونبذل المال في سبيل تثقيفهم ثقافة أجنبية تفسد عقائدهم وأخلاقهم.

فاليهود منذ عهد بعيد يتبعون خطة مبيتة لاغتصاب بلادنا، وتدمير مقدساتنا، وإبادة شعبنا والتعتيم على آثارنا بحافز من تعصبهم الديني، وحقدهم العنصري، ويتخذون جميع الوسائل لتهويد فلسطين عامة، والقدس خاصة.

لقد كانت القدس محرمة على اليهود بنص العهدة العمرية التي أعطاها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأهل إيلياء (أي القدس) كما كانت تسمى حينئذ، وفقاً لطلب البطريرك صفرونيوس عندما قدم عمر رضي الله عنه سنة ١٥ للهجرة النبوية ليتسلم مدينة القدس من أهلها بعدما حاصرتها جيوش المسلمين، فكتب لهم الخليفة عندئذ وثيقة الأمان الشهيرة التي عرفت بالعهدة العمرية، وفيما يلي نص هذه الوثيقة التاريخية وهي محفوظة حتى الآن في دير الروم الخاص بالطائفة الأرثوذكسية بالقدس:

بسم الله الرحمن الرحيم

«هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان.. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا من شيء من