دينهم وأنهم يأثمون إذا لم يحصلوا على دم أحد الكفرة (الغويم) ويستخدموه في صنع الفطير...
وقسوة اليهود وفظائعهم لا نظير لها في الأمم والشعوب الأخرى، ولو شئنا أن نسترسل في إيراد أمثلة وشواهد عليها لطال بنا الحديث، وحسبنا شاهداً على ذلك فظائعهم في دير ياسين وكفر قاسم وناصر الدين وسكرير وحواسه وقلامية وخان يونس وغزة وكل مدينة وقرية فلسطينية دخلوها وعاثوا فيها فساداً وإجراماً، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.
وبعد فإن الأقوال الصادرة عن زعماء اليهود التي أوردتها هنا فضلاً عن التصرفات التي يقوم بها اليهود كل يوم، تؤكد مدى خطورة مطامعهم الدينية، وشدة تعصبهم لعقيدتهم، فمثلاً، هم يسمون دولتهم «إسرائيل» ويسمون مجلس نوابهم «كنيست» ويعنون بتقاليدهم الدينية، ويسنون القوانين بمنع تعليم أطفالهم في غير المدارس اليهودية، ولا يسمحون بإنشاء أية مدرسة علمانية «لاييك». وقد سنوا قانوناً حرموا بموجبه على المدارس المسيحية في إسرائيل قبول أي طالب يهودي، ونصوا على العقوبات عند المخالفة، بينما نلقي نحن بأبنائنا وفلذات أكبادنا إلى المدارس الأجنبية ونبذل المال في سبيل تثقيفهم ثقافة أجنبية تفسد عقائدهم وأخلاقهم.
فاليهود منذ عهد بعيد يتبعون خطة مبيتة لاغتصاب بلادنا، وتدمير مقدساتنا، وإبادة شعبنا والتعتيم على آثارنا بحافز من تعصبهم الديني، وحقدهم العنصري، ويتخذون جميع الوسائل لتهويد فلسطين عامة، والقدس خاصة.
لقد كانت القدس محرمة على اليهود بنص العهدة العمرية التي أعطاها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأهل إيلياء (أي القدس) كما كانت تسمى حينئذ، وفقاً لطلب البطريرك صفرونيوس عندما قدم عمر رضي الله عنه سنة ١٥ للهجرة النبوية ليتسلم مدينة القدس من أهلها بعدما حاصرتها جيوش المسلمين، فكتب لهم الخليفة عندئذ وثيقة الأمان الشهيرة التي عرفت بالعهدة العمرية، وفيما يلي نص هذه الوثيقة التاريخية وهي محفوظة حتى الآن في دير الروم الخاص بالطائفة الأرثوذكسية بالقدس:
بسم الله الرحمن الرحيم
«هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان.. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا من شيء من