مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 416

Normalized
transcript

أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما تعطي أهل المدائن، فمن خرج فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. كتب سنة ١٥ للهجرة وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان».

فهذه العهدة التاريخية الشهيرة التي كتبت على ورق وأمضاها الخليفة وشهد عليها عدد من كبار الصحابة وقواد جيوش المسلمين، وسجلتها كتب التاريخ المعتمدة، والتي نصت نصاً صريحاً على أن لا يسكن بإيلياء التي هي القدس أحد من اليهود، ظلت محترمة ومتبعة في عهود الدول الإسلامية منذ عهد الخلفاء الراشدين، فالأمويين، فالعباسيين، ولم تنتقض إلا في عهد محمد علي باشا والي مصر الذي ثار على الدولة العثمانية واحتل بلاد الشام، ومنها فلسطين، ففي عهد حكمه لهذه البلاد تمكن اليهود، بوسائلهم المعروفة وأموالهم الوفيرة وبواسطة الزعيمين اليهوديين البارون موشي مونتفيوري من سكان النمسا والوسيو كرومبو من سكان فرنسا، من الحصول على إذن لعشرة عائلات يهودية بدخول القدس والإقامة بها، خلافاً للعهدة العمرية، وقد اختارت القدس: أقدم اسم لها هو «أوروشالم» بنسبها إلى الإله «شالم» أي إله السلام لدى الكنعانيين. وقد وردت باسم «أورشاليم» في الكتابات المصرية المعروفة بنصوص اللعنة. وأطلق على القدس اسم «يبوس» نسبة إلى اليبوسيين، وهم بطن من بطون القبائل العربية الذين سكنوا المنطقة في حوالي (٢٥٠٠ ق.م). وقد ورد اسم يبوس في الكتابات المصرية القديمة باسم «يابي» و «يابتي». وفي أيام حكم الامبراطور الروماني «هادريان» أبدل اسم أوروشليم إلى «إيلياء» وذلك قرابة عام (١٣٥ م).

وقد اختارت هذه العائلات اليهودية سكنى حارة الشرف التي تشرف على المسجد الأقصى وتقع على مقربة من سور المسجد، فأخذ أولئك اليهود يزورون الحائط الغربي لسور المسجد الأقصى ويبكون خلفه، فأنكر أهل القدس ذلك عليهم وقدموا شكواهم إلى محمد علي باشا، فأرسل أمراً إلى متسلم القدس أحمد بك الدزدار بمنع اليهود من

English
translation

from their property, nor shall they be compelled in their religion, and none of them shall be harmed. No Jew shall reside with them in Aelia. The people of Aelia shall pay the jizya as the people of the cities pay it. Whoever leaves shall be safe and shall owe the same jizya as the people of Aelia. Whoever among the people of Aelia wishes to depart with his person and property with the Romans and leave their churches and crosses, they shall be safe for themselves and their churches and crosses until they reach a place of safety. Whoever wishes may remain and owe the same as the people of Aelia; whoever wishes may go with the Romans; and whoever wishes may return to his family. Nothing shall be taken from them until they harvest their crops. The covenant of God, the protection of His Messenger, the protection of the caliphs, and the protection of the believers bind what is in this document, provided they pay what is due from them in jizya. Written in the fifteenth year of the Hijra, witnessed by Khalid ibn al-Walid, Abd al-Rahman ibn Awf, Amr ibn al-As, and Muawiya ibn Abi Sufyan.”

This famous historical covenant, written on paper and signed by the caliph and witnessed by several leading companions and commanders of the Muslim armies, was recorded in authoritative histories. It explicitly stated that no Jew should reside in Aelia, which is Jerusalem. It remained respected and followed under the Islamic states from the era of the Rightly Guided Caliphs through the Umayyads and Abbasids. It was not violated until the time of Muhammad Ali Pasha, governor of Egypt, who rebelled against the Ottoman state and occupied the Levant, including Palestine. During his rule of these lands, Jews, through their known means and abundant funds and through the two Jewish leaders Baron Moses Montefiore, a resident of Austria, and Monsieur Crémieux, a resident of France, obtained permission for ten Jewish families to enter Jerusalem and live there, contrary to the Covenant of Umar.

They chose Jerusalem, whose oldest name was “Urushalim,” referring it to the god Shalim, the Canaanite god of peace. It appeared as “Urushalim” in the Egyptian writings known as the Execration Texts. Jerusalem was called “Jebus,” after the Jebusites, a branch of the Arab tribes who lived in the region around 2500 BCE. The name Jebus appeared in ancient Egyptian writings as “Yapi” and “Yapti.” During the reign of the Roman emperor Hadrian, the name Urushalim was changed to “Aelia,” around 135 CE.

These Jewish families chose to live in the Jewish Quarter, overlooking al-Aqsa Mosque and near the mosque’s wall. The Jews began visiting the Western Wall of the al-Aqsa Mosque enclosure and weeping behind it. The people of Jerusalem objected and complained to Muhammad Ali Pasha, who sent an order to the governor of Jerusalem, Ahmad Bey al-Dizdar, to prevent the Jews from

Analysis

Page 416 completes the Covenant of Umar text and presents the memoir’s claim that it prohibited Jewish residence in Jerusalem until the rule of Muhammad Ali Pasha. It also gives a historical etymology of Jerusalem and an account of ten Jewish families entering the city. These claims and the covenant’s textual history require independent verification.

Raw transcript

أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما تعطي أهل المدائن، فمن خرج فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. كتب سنة ١٥ للهجرة وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان».

فهذه العهدة التاريخية الشهيرة التي كتبت على ورق وأمضاها الخليفة وشهد عليها عدد من كبار الصحابة وقواد جيوش المسلمين، وسجلتها كتب التاريخ المعتمدة، والتي نصت نصاً صريحاً على أن لا يسكن بإيلياء التي هي القدس أحد من اليهود، ظلت محترمة ومتبعة في عهود الدول الإسلامية منذ عهد الخلفاء الراشدين، فالأمويين، فالعباسيين، ولم تنتقض إلا في عهد محمد علي باشا والي مصر الذي ثار على الدولة العثمانية واحتل بلاد الشام، ومنها فلسطين، ففي عهد حكمه لهذه البلاد تمكن اليهود، بوسائلهم المعروفة وأموالهم الوفيرة وبواسطة الزعيمين اليهوديين البارون موشي مونتفيوري من سكان النمسا والوسيو كرومبو من سكان فرنسا، من الحصول على إذن لعشرة عائلات يهودية بدخول القدس والإقامة بها، خلافاً للعهدة العمرية، وقد اختارت القدس: أقدم اسم لها هو «أوروشالم» بنسبها إلى الإله «شالم» أي إله السلام لدى الكنعانيين. وقد وردت باسم «أورشاليم» في الكتابات المصرية المعروفة بنصوص اللعنة. وأطلق على القدس اسم «يبوس» نسبة إلى اليبوسيين، وهم بطن من بطون القبائل العربية الذين سكنوا المنطقة في حوالي (٢٥٠٠ ق.م). وقد ورد اسم يبوس في الكتابات المصرية القديمة باسم «يابي» و «يابتي». وفي أيام حكم الامبراطور الروماني «هادريان» أبدل اسم أوروشليم إلى «إيلياء» وذلك قرابة عام (١٣٥ م).

وقد اختارت هذه العائلات اليهودية سكنى حارة الشرف التي تشرف على المسجد الأقصى وتقع على مقربة من سور المسجد، فأخذ أولئك اليهود يزورون الحائط الغربي لسور المسجد الأقصى ويبكون خلفه، فأنكر أهل القدس ذلك عليهم وقدموا شكواهم إلى محمد علي باشا، فأرسل أمراً إلى متسلم القدس أحمد بك الدزدار بمنع اليهود من