أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما تعطي أهل المدائن، فمن خرج فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. كتب سنة ١٥ للهجرة وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان».
فهذه العهدة التاريخية الشهيرة التي كتبت على ورق وأمضاها الخليفة وشهد عليها عدد من كبار الصحابة وقواد جيوش المسلمين، وسجلتها كتب التاريخ المعتمدة، والتي نصت نصاً صريحاً على أن لا يسكن بإيلياء التي هي القدس أحد من اليهود، ظلت محترمة ومتبعة في عهود الدول الإسلامية منذ عهد الخلفاء الراشدين، فالأمويين، فالعباسيين، ولم تنتقض إلا في عهد محمد علي باشا والي مصر الذي ثار على الدولة العثمانية واحتل بلاد الشام، ومنها فلسطين، ففي عهد حكمه لهذه البلاد تمكن اليهود، بوسائلهم المعروفة وأموالهم الوفيرة وبواسطة الزعيمين اليهوديين البارون موشي مونتفيوري من سكان النمسا والوسيو كرومبو من سكان فرنسا، من الحصول على إذن لعشرة عائلات يهودية بدخول القدس والإقامة بها، خلافاً للعهدة العمرية، وقد اختارت القدس: أقدم اسم لها هو «أوروشالم» بنسبها إلى الإله «شالم» أي إله السلام لدى الكنعانيين. وقد وردت باسم «أورشاليم» في الكتابات المصرية المعروفة بنصوص اللعنة. وأطلق على القدس اسم «يبوس» نسبة إلى اليبوسيين، وهم بطن من بطون القبائل العربية الذين سكنوا المنطقة في حوالي (٢٥٠٠ ق.م). وقد ورد اسم يبوس في الكتابات المصرية القديمة باسم «يابي» و «يابتي». وفي أيام حكم الامبراطور الروماني «هادريان» أبدل اسم أوروشليم إلى «إيلياء» وذلك قرابة عام (١٣٥ م).
وقد اختارت هذه العائلات اليهودية سكنى حارة الشرف التي تشرف على المسجد الأقصى وتقع على مقربة من سور المسجد، فأخذ أولئك اليهود يزورون الحائط الغربي لسور المسجد الأقصى ويبكون خلفه، فأنكر أهل القدس ذلك عليهم وقدموا شكواهم إلى محمد علي باشا، فأرسل أمراً إلى متسلم القدس أحمد بك الدزدار بمنع اليهود من