مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 417

Normalized
transcript

رفع الأصوات بالبكاء وقول المقالات، أي منع الصلاة، والاقتصار على الوقوف أمام الحائط.

فهذه العائلات اليهودية العشر كانت أصل الداء وأساس البلاء لأنها بدء هجرة اليهود إلى القدس «ومعظم النار من مستصغر الشرر».

فما يسميه اليهود حائط المبكى إنما هو الجزء الغربي لسور الحرم الشريف وهو ملك إسلامي صريح وقد اعترفت بذلك لجنة البراق الدولية في تقريرها الذي وضعته، وهي لجنة تشكلت بقرار من مجلس عصبة الأمم في ١٤/١/١٩٣٠ على أثر الثورة المعروفة بثورة البراق عام ١٩٢٩، وقد نص التقرير على ما يلي:

«للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام الحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير».

وهنا نقطة أخرى ذات أهمية وهي أن عبارة «حائط المبكى» بدعة ابتدعها زعماء اليهود، ليربطوا اليهود في أنحاء العالم بمركز يكون على ما رأوه، بغية تجميعهم لإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، فعندما رأى الصهيونيون أن قضية الحائط تجاوزت أهميتها الدينية إلى الناحية السياسية التي يمكنهم استغلالها، ركزوا اهتمامهم عليه حتى أخذ طابعه السياسي، وأقوى دليل على ذلك أن الانسكلوبيديا اليهودية التي نشرت عام ١٩٠١ لم تتضمن أية مادة تتعلق بحائط المبكى تحت أي اسم، في حين أن الانسكلوبيديا اليهودية العالمية التي نشرت عام ١٩٣٩ أي بعد عشر سنين من ثورة البراق - قد نشرت مادة عن الحائط المذكور مع اسمه اليهودي.

وهكذا فإن أقل تسامح مع العدو الطامع يؤدي إلى الضرر البالغ والخسارة الكبيرة، ولطالما كنت عرضة للوم والنعت بالشدة والتطرف لأنني لم أكن أقبل التفريط للصهيونيين في أي حق من حقوق الأمة، مهما كان ضئيلاً، سواء في الشؤون الدينية أو الوطنية، كنت أصر على الوقوف عند حدود الحالة الراهنة «الستاتوكو»، وكذلك الحال مع المستعمرين في الشؤون السياسية، لأن التساهل يؤدي إلى التفريط في الأمانة، وإهدار حقوق الأمة.

وكل تساهل مع اليهود يحفزهم إلى طلب المزيد، فإن مطامعهم ليس لها حدود، فقد كانت مطالبهم في البدء لا تتجاوز رغبتهم في العيش بسلام، ثم العناية بشؤونهم

English
translation

raising their voices in weeping and reciting prayers, meaning to prevent them from praying and limit them to standing before the wall.

These ten Jewish families were the origin of the disease and the foundation of the calamity, because they marked the beginning of Jewish immigration to Jerusalem. “Most fire comes from the smallest spark.”

What the Jews call the Wailing Wall is merely the western part of the wall of the Noble Sanctuary, and is unequivocally Islamic property. The International Buraq Commission acknowledged this in its report. It was a commission formed by decision of the Council of the League of Nations on 14 January 1930 after the revolt known as the Buraq Revolt of 1929. The report stated:

“The Muslims alone own the Western Wall, and they alone possess the real right to it because it is an inseparable part of the Noble Sanctuary courtyard, which is waqf property. The Muslims also own the pavement in front of the wall and in front of the quarter known as the Maghariba Quarter opposite the wall, because it is endowed under the provisions of Islamic law for charitable and benevolent purposes.”

Another important point is that the expression “Wailing Wall” was an innovation created by Jewish leaders to connect Jews throughout the world to a center which, in their view, would gather them for rebuilding the Temple in place of al-Aqsa Mosque. When the Zionists saw that the wall question had moved beyond its religious importance into a political sphere they could exploit, they focused their attention on it until it took on a political character. The strongest evidence is that the Jewish Encyclopedia published in 1901 contained no entry concerning the Wailing Wall under any name, whereas the Universal Jewish Encyclopedia published in 1939, ten years after the Buraq Revolt, published an entry on the wall under its Jewish name.

Thus, the slightest leniency toward an ambitious enemy leads to great harm and major loss. I was often exposed to blame and called harsh and extreme because I would not relinquish to the Zionists any right of the nation, however small, whether in religious or national affairs. I insisted on adhering to the limits of the existing situation, the “status quo.” The same applied to the colonialists in political affairs, because leniency leads to neglecting the trust and wasting the nation’s rights.

Every leniency toward the Jews encourages them to demand more, for their ambitions have no limits. At first their demands did not go beyond a desire to live in peace, then to care for their

Analysis

Page 417 continues the account of Jewish residence, the Western Wall, and the 1930 International Buraq Commission report, then argues that “Wailing Wall” terminology served a Zionist political project and alleges limitless territorial ambitions. The final territorial claim continues onto page 418. The page preserves the source’s polemic and attributed claims without endorsing them.

Raw transcript

رفع الأصوات بالبكاء وقول المقالات، أي منع الصلاة، والاقتصار على الوقوف أمام الحائط.

فهذه العائلات اليهودية العشر كانت أصل الداء وأساس البلاء لأنها بدء هجرة اليهود إلى القدس «ومعظم النار من مستصغر الشرر».

فما يسميه اليهود حائط المبكى إنما هو الجزء الغربي لسور الحرم الشريف وهو ملك إسلامي صريح وقد اعترفت بذلك لجنة البراق الدولية في تقريرها الذي وضعته، وهي لجنة تشكلت بقرار من مجلس عصبة الأمم في ١٤/١/١٩٣٠ على أثر الثورة المعروفة بثورة البراق عام ١٩٢٩، وقد نص التقرير على ما يلي:

«للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام الحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير».

وهنا نقطة أخرى ذات أهمية وهي أن عبارة «حائط المبكى» بدعة ابتدعها زعماء اليهود، ليربطوا اليهود في أنحاء العالم بمركز يكون على ما رأوه، بغية تجميعهم لإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، فعندما رأى الصهيونيون أن قضية الحائط تجاوزت أهميتها الدينية إلى الناحية السياسية التي يمكنهم استغلالها، ركزوا اهتمامهم عليه حتى أخذ طابعه السياسي، وأقوى دليل على ذلك أن الانسكلوبيديا اليهودية التي نشرت عام ١٩٠١ لم تتضمن أية مادة تتعلق بحائط المبكى تحت أي اسم، في حين أن الانسكلوبيديا اليهودية العالمية التي نشرت عام ١٩٣٩ أي بعد عشر سنين من ثورة البراق - قد نشرت مادة عن الحائط المذكور مع اسمه اليهودي.

وهكذا فإن أقل تسامح مع العدو الطامع يؤدي إلى الضرر البالغ والخسارة الكبيرة، ولطالما كنت عرضة للوم والنعت بالشدة والتطرف لأنني لم أكن أقبل التفريط للصهيونيين في أي حق من حقوق الأمة، مهما كان ضئيلاً، سواء في الشؤون الدينية أو الوطنية، كنت أصر على الوقوف عند حدود الحالة الراهنة «الستاتوكو»، وكذلك الحال مع المستعمرين في الشؤون السياسية، لأن التساهل يؤدي إلى التفريط في الأمانة، وإهدار حقوق الأمة.

وكل تساهل مع اليهود يحفزهم إلى طلب المزيد، فإن مطامعهم ليس لها حدود، فقد كانت مطالبهم في البدء لا تتجاوز رغبتهم في العيش بسلام، ثم العناية بشؤونهم