رفع الأصوات بالبكاء وقول المقالات، أي منع الصلاة، والاقتصار على الوقوف أمام الحائط.
فهذه العائلات اليهودية العشر كانت أصل الداء وأساس البلاء لأنها بدء هجرة اليهود إلى القدس «ومعظم النار من مستصغر الشرر».
فما يسميه اليهود حائط المبكى إنما هو الجزء الغربي لسور الحرم الشريف وهو ملك إسلامي صريح وقد اعترفت بذلك لجنة البراق الدولية في تقريرها الذي وضعته، وهي لجنة تشكلت بقرار من مجلس عصبة الأمم في ١٤/١/١٩٣٠ على أثر الثورة المعروفة بثورة البراق عام ١٩٢٩، وقد نص التقرير على ما يلي:
«للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام الحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير».
وهنا نقطة أخرى ذات أهمية وهي أن عبارة «حائط المبكى» بدعة ابتدعها زعماء اليهود، ليربطوا اليهود في أنحاء العالم بمركز يكون على ما رأوه، بغية تجميعهم لإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، فعندما رأى الصهيونيون أن قضية الحائط تجاوزت أهميتها الدينية إلى الناحية السياسية التي يمكنهم استغلالها، ركزوا اهتمامهم عليه حتى أخذ طابعه السياسي، وأقوى دليل على ذلك أن الانسكلوبيديا اليهودية التي نشرت عام ١٩٠١ لم تتضمن أية مادة تتعلق بحائط المبكى تحت أي اسم، في حين أن الانسكلوبيديا اليهودية العالمية التي نشرت عام ١٩٣٩ أي بعد عشر سنين من ثورة البراق - قد نشرت مادة عن الحائط المذكور مع اسمه اليهودي.
وهكذا فإن أقل تسامح مع العدو الطامع يؤدي إلى الضرر البالغ والخسارة الكبيرة، ولطالما كنت عرضة للوم والنعت بالشدة والتطرف لأنني لم أكن أقبل التفريط للصهيونيين في أي حق من حقوق الأمة، مهما كان ضئيلاً، سواء في الشؤون الدينية أو الوطنية، كنت أصر على الوقوف عند حدود الحالة الراهنة «الستاتوكو»، وكذلك الحال مع المستعمرين في الشؤون السياسية، لأن التساهل يؤدي إلى التفريط في الأمانة، وإهدار حقوق الأمة.
وكل تساهل مع اليهود يحفزهم إلى طلب المزيد، فإن مطامعهم ليس لها حدود، فقد كانت مطالبهم في البدء لا تتجاوز رغبتهم في العيش بسلام، ثم العناية بشؤونهم