مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 418

Normalized
transcript

الدينية والثقافية، ثم تدرجوا في مطامعهم حتى اغتصبوا البلاد بأسرها، ثم لم يكتفوا بفلسطين وحدها بل تجاوزوها إلى البلاد العربية المجاورة، فهم يطمعون فيما بين النيل والفرات، ويطالبون بكل وقاحة وإصرار بالمدينة المنورة وشمال الحجاز، فقد نقل عن موشي دايان أنه قال بعد دخوله القدس: لقد استولينا على أورشليم ونحن الآن في طريقنا إلى يثرب وبابل (أي المدينة المنورة والعراق)!

وأذكر في هذا الشأن أن المرحوم حافظ رمضان باشا رئيس الحزب الوطني ووزير العدل السابق بمصر زارني في القاهرة في تشرين الأول من عام ١٩٤٦ وقال لي: إن الرئيس الأمريكي روزفلت عند اجتماعه بالمرحوم الملك عبد العزيز آل سعود بفندق الفيوم القائم على بحيرة قارون بالأراضي المصرية عام ١٩٤٥ حمل إليه رغبة اليهود في الإقامة بالمناطق التي كانوا يقيمون بها قديماً في شمال الحجاز (وهي مناطق بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع وخيبر وتيماء ووادي القرى) وتقع هذه المناطق في المدينة المنورة وضواحيها وشمالها، وأبلغه أن اليهود مستعدون لتقديم مبالغ كبيرة في سبيل ذلك، ولكن الملك عبد العزيز رفض العرض رفضاً قاطعاً رغم رجاء روزفلت.

وقد سافرت بعد ذلك للحج عام ١٩٤٩ والتقيت بعبد الله فيلبي في منى يوم عيد الأضحى، فحدثته بما رواه لي حافظ رمضان وسألته عما يعلمه من هذا الأمر، فأكد لي فيلبي الخبر، وزاد على ذلك أن اليهود كلفوه هو أيضاً أن يتوسط لهم بذلك لدى الملك عبد العزيز لكن الملك رفض.

هذا ما سمعته من حافظ رمضان ومن فيلبي، ثم تحققت من أن اليهود لا يزولون على موقفهم ومطامعهم التي يسعون جاهدين لتحقيقها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

وقد كنت قرأت تصريحاً في منتهى الوقاحة لأحد زعماء اليهود في أمريكا المدعو «ابن هخت» نشره في جريدة نيويورك تايمس عام ١٩٤٨ هدد فيه العرب وقال أنهم لا يرضخون لنا ولا يخضعون إلا إذا أرسلنا جيشاً يهودياً قوياً إلى يثرب «المدينة المنورة» وفعلنا كذا وكذا بقبر نبيهم.. وأظهرنا كل قوتنا، وبذلك يخضع العرب ويخرون على أقدامنا خائفين، فحملت معي نسخة النيويورك تايمس التي ورد فيها التصريح وعند مقابلتي للمرحوم الملك عبد العزيز في مكة المكرمة حدثته في أمر التصريح والجريدة، فنادى الشيخ يوسف ياسين قائلاً: يا يوسف هات الجريدة، فبادر الشيخ يوسف رحمه الله - وكان يشغل عندئذ منصب مدير الشعبة السياسية في ديوان الملك - وجاء بجريدة نيويورك تايمس فإذا بها نسخة من الجريدة التي أحملها!

English
translation

religious and cultural affairs; then they gradually expanded their ambitions until they usurped the entire country. They were not satisfied with Palestine alone but went beyond it to the neighboring Arab countries. They covet the area between the Nile and the Euphrates and demand, with shamelessness and insistence, Medina and northern Hijaz. It has been reported that Moshe Dayan said after entering Jerusalem: “We have seized Urushalim, and now we are on our way to Yathrib and Babylon,” meaning Medina and Iraq.

On this matter, the late Hafiz Ramadan Pasha, head of the National Party and former minister of justice in Egypt, visited me in Cairo in October 1946 and told me that when President Roosevelt met the late King Abd al-Aziz Al Saud at the Fayum Hotel on Lake Qarun in Egypt in 1945, he conveyed to him the Jews’ desire to live in the areas where they had lived in ancient times in the northern Hijaz. These included the areas of Banu Qurayza, Banu al-Nadir, Banu Qaynuqa, Khaybar, Tayma, and Wadi al-Qura, located in Medina and its surroundings and to its north. Roosevelt told him that the Jews were prepared to offer large sums for this purpose, but King Abd al-Aziz rejected the offer outright despite Roosevelt’s urging.

I later traveled for the pilgrimage in 1949 and met Abdullah Philby at Mina on the day of Eid al-Adha. I told him what Hafiz Ramadan had related and asked what he knew about the matter. Philby confirmed the report and added that the Jews had also asked him to mediate with King Abd al-Aziz on their behalf, but the king refused.

This is what I heard from Hafiz Ramadan and Philby. I then confirmed that the Jews had not abandoned their position and ambitions, which they pursued as far as they could.

I had read an extremely insolent statement by a Jewish leader in America named “Ibn Hacht,” published in the New York Times in 1948. In it he threatened the Arabs and said that they would not yield to us or submit unless we sent a strong Jewish army to Yathrib, “Medina,” did such and such to the grave of their prophet, and displayed all our power. Then the Arabs would submit and fall at our feet in fear. I carried with me a copy of the New York Times containing the statement. When I met the late King Abd al-Aziz in Mecca, I told him about the statement and the newspaper. He called Sheikh Yusuf Yasin and said, “Yusuf, bring the newspaper.” Sheikh Yusuf, may God have mercy on him, who was then director of the political division in the royal bureau, promptly brought a copy of the New York Times, and it was the same edition as the one I carried.

Analysis

Page 418 completes the territorial-ambition argument and opens a new section on the 1947–1948 struggle. It attributes Jewish military strength to British and American ties, wartime training, and access to surplus weapons, while framing British policy as deliberate Palestinian disarmament. These are source claims and require independent verification.

Raw transcript

الدينية والثقافية، ثم تدرجوا في مطامعهم حتى اغتصبوا البلاد بأسرها، ثم لم يكتفوا بفلسطين وحدها بل تجاوزوها إلى البلاد العربية المجاورة، فهم يطمعون فيما بين النيل والفرات، ويطالبون بكل وقاحة وإصرار بالمدينة المنورة وشمال الحجاز، فقد نقل عن موشي دايان أنه قال بعد دخوله القدس: لقد استولينا على أورشليم ونحن الآن في طريقنا إلى يثرب وبابل (أي المدينة المنورة والعراق)!

وأذكر في هذا الشأن أن المرحوم حافظ رمضان باشا رئيس الحزب الوطني ووزير العدل السابق بمصر زارني في القاهرة في تشرين الأول من عام ١٩٤٦ وقال لي: إن الرئيس الأمريكي روزفلت عند اجتماعه بالمرحوم الملك عبد العزيز آل سعود بفندق الفيوم القائم على بحيرة قارون بالأراضي المصرية عام ١٩٤٥ حمل إليه رغبة اليهود في الإقامة بالمناطق التي كانوا يقيمون بها قديماً في شمال الحجاز (وهي مناطق بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع وخيبر وتيماء ووادي القرى) وتقع هذه المناطق في المدينة المنورة وضواحيها وشمالها، وأبلغه أن اليهود مستعدون لتقديم مبالغ كبيرة في سبيل ذلك، ولكن الملك عبد العزيز رفض العرض رفضاً قاطعاً رغم رجاء روزفلت.

وقد سافرت بعد ذلك للحج عام ١٩٤٩ والتقيت بعبد الله فيلبي في منى يوم عيد الأضحى، فحدثته بما رواه لي حافظ رمضان وسألته عما يعلمه من هذا الأمر، فأكد لي فيلبي الخبر، وزاد على ذلك أن اليهود كلفوه هو أيضاً أن يتوسط لهم بذلك لدى الملك عبد العزيز لكن الملك رفض.

هذا ما سمعته من حافظ رمضان ومن فيلبي، ثم تحققت من أن اليهود لا يزولون على موقفهم ومطامعهم التي يسعون جاهدين لتحقيقها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

وقد كنت قرأت تصريحاً في منتهى الوقاحة لأحد زعماء اليهود في أمريكا المدعو «ابن هخت» نشره في جريدة نيويورك تايمس عام ١٩٤٨ هدد فيه العرب وقال أنهم لا يرضخون لنا ولا يخضعون إلا إذا أرسلنا جيشاً يهودياً قوياً إلى يثرب «المدينة المنورة» وفعلنا كذا وكذا بقبر نبيهم.. وأظهرنا كل قوتنا، وبذلك يخضع العرب ويخرون على أقدامنا خائفين، فحملت معي نسخة النيويورك تايمس التي ورد فيها التصريح وعند مقابلتي للمرحوم الملك عبد العزيز في مكة المكرمة حدثته في أمر التصريح والجريدة، فنادى الشيخ يوسف ياسين قائلاً: يا يوسف هات الجريدة، فبادر الشيخ يوسف رحمه الله - وكان يشغل عندئذ منصب مدير الشعبة السياسية في ديوان الملك - وجاء بجريدة نيويورك تايمس فإذا بها نسخة من الجريدة التي أحملها!