الدينية والثقافية، ثم تدرجوا في مطامعهم حتى اغتصبوا البلاد بأسرها، ثم لم يكتفوا بفلسطين وحدها بل تجاوزوها إلى البلاد العربية المجاورة، فهم يطمعون فيما بين النيل والفرات، ويطالبون بكل وقاحة وإصرار بالمدينة المنورة وشمال الحجاز، فقد نقل عن موشي دايان أنه قال بعد دخوله القدس: لقد استولينا على أورشليم ونحن الآن في طريقنا إلى يثرب وبابل (أي المدينة المنورة والعراق)!
وأذكر في هذا الشأن أن المرحوم حافظ رمضان باشا رئيس الحزب الوطني ووزير العدل السابق بمصر زارني في القاهرة في تشرين الأول من عام ١٩٤٦ وقال لي: إن الرئيس الأمريكي روزفلت عند اجتماعه بالمرحوم الملك عبد العزيز آل سعود بفندق الفيوم القائم على بحيرة قارون بالأراضي المصرية عام ١٩٤٥ حمل إليه رغبة اليهود في الإقامة بالمناطق التي كانوا يقيمون بها قديماً في شمال الحجاز (وهي مناطق بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع وخيبر وتيماء ووادي القرى) وتقع هذه المناطق في المدينة المنورة وضواحيها وشمالها، وأبلغه أن اليهود مستعدون لتقديم مبالغ كبيرة في سبيل ذلك، ولكن الملك عبد العزيز رفض العرض رفضاً قاطعاً رغم رجاء روزفلت.
وقد سافرت بعد ذلك للحج عام ١٩٤٩ والتقيت بعبد الله فيلبي في منى يوم عيد الأضحى، فحدثته بما رواه لي حافظ رمضان وسألته عما يعلمه من هذا الأمر، فأكد لي فيلبي الخبر، وزاد على ذلك أن اليهود كلفوه هو أيضاً أن يتوسط لهم بذلك لدى الملك عبد العزيز لكن الملك رفض.
هذا ما سمعته من حافظ رمضان ومن فيلبي، ثم تحققت من أن اليهود لا يزولون على موقفهم ومطامعهم التي يسعون جاهدين لتحقيقها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
وقد كنت قرأت تصريحاً في منتهى الوقاحة لأحد زعماء اليهود في أمريكا المدعو «ابن هخت» نشره في جريدة نيويورك تايمس عام ١٩٤٨ هدد فيه العرب وقال أنهم لا يرضخون لنا ولا يخضعون إلا إذا أرسلنا جيشاً يهودياً قوياً إلى يثرب «المدينة المنورة» وفعلنا كذا وكذا بقبر نبيهم.. وأظهرنا كل قوتنا، وبذلك يخضع العرب ويخرون على أقدامنا خائفين، فحملت معي نسخة النيويورك تايمس التي ورد فيها التصريح وعند مقابلتي للمرحوم الملك عبد العزيز في مكة المكرمة حدثته في أمر التصريح والجريدة، فنادى الشيخ يوسف ياسين قائلاً: يا يوسف هات الجريدة، فبادر الشيخ يوسف رحمه الله - وكان يشغل عندئذ منصب مدير الشعبة السياسية في ديوان الملك - وجاء بجريدة نيويورك تايمس فإذا بها نسخة من الجريدة التي أحملها!