مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 419

Normalized
transcript

فمطامع الصهيونية ووقاحتهم وأنانيتهم وغرورهم وأحقادهم، تحفزهم إلى اقتراف أعظم الجرائم واقتحام أكبر الآثام، وما شجعهم على ذلك موقف بعض البلاد العربية التي وقعت تحت ضغط الدول الكبرى الضالعة معهم، فليحذر العرب كل الحذر، وليعلموا أن العدوان اليهودي على العرب والمسلمين سيزداد ويستمر، وسيلقون من غدرهم ومكرهم وأذاهم أضعاف ما نزل بهم، ما لم يعودوا إلى رشدهم ويقلعوا عن سياستهم الاستسلامية، ويعمدوا إلى جهاد أعدائهم بإيمان قوي وعزيمة لا تفل «قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون».

وقائع الكفاح في الفترة (١٩٤٧ - ١٩٤٨):

عندما أعيد تأليف الهيئة العربية العليا لفلسطين في حزيران عام ١٩٤٦ كانت استعدادات اليهود العسكرية تنذر بشدة الخطر، لأنهم كما سلف القول، كانوا يملكون حرية العمل خلال الحرب العالمية الأخيرة، وبعدما وضعت الحرب أوزارها أيضاً. وقد حصلوا على كثير من مختلف الأسلحة وأحدثها، وتدرب كثير منهم جنوداً في الجيش البريطاني في مختلف أسلحته، بالإضافة إلى الفيلق اليهودي الذي سمح تشرشل بتأليفه والتحق، بعد انتهاء الحرب، معظم أفراده بأسلحتهم بقوة الدفاع اليهودية، وتواطأت المنظمات اليهودية مع السلطات البريطانية للحصول على السلاح والعتاد والأجهزة العسكرية الأخرى من مخلفات الجيش بالمجان أو بأثمان بخسة، وكانت لليهود وسائل عديدة للحصول على السلاح والمتطوعين من المجندين الأجانب من اليهود وغيرهم، لصلاتهم الوثقى بكثير من الدول الأجنبية، ولاسيما بريطانيا وأمريكا وعمالتهم لهما، وتواطؤهم معهما على تهويد فلسطين وربطها بعجلة السياسة الإنكليزية الأمريكية، وعملوا على تحصين المدن والمستعمرات وتدريب شبانهم وفتياتهم تدريباً عسكرياً.

وكانت سياسة الإنكليز نحو الفلسطينيين عكس ذلك فقد كانت باكورة أعمالهم منذ احتلالهم فلسطين عام ١٩١٧ - ١٩١٨ جمع السلاح منهم وحظر حيازته عليهم، والحكم بأشد الأحكام قسوة وصرامة على كل من يحمل سلاحاً من الفلسطينيين، ونفذوا بالفعل أحكاماً بالإعدام على عدد كبير من الفلسطينيين لحملهم سلاحاً أو ذخيرة ولو لم تكن ذات قيمة عسكرية، وكانت السياسة البريطانية ترمي إلى تجريد العرب من السلاح لإضعاف مقاومتهم، ولحماية اليهود

English
translation

Their ambitions, insolence, selfishness, pride, and hatreds drive them to commit the greatest crimes and undertake the gravest sins. What encouraged them was the position of some Arab countries that had fallen under the pressure of the great powers implicated with them. Let the Arabs beware most carefully and know that Jewish aggression against the Arabs and Muslims will increase and continue, and that they will suffer many times over from their treachery, deception, and harm unless they return to sound judgment, abandon their policy of surrender, and undertake jihad against their enemies with strong faith and an unbreakable resolve: “Hatred has already appeared from their mouths, but what their breasts conceal is greater. We have made the signs clear to you, if you understand.”

Accounts of the struggle during the period (1947–1948):

When the Arab Higher Committee for Palestine was reconstituted in June 1946, Jewish military preparations showed the gravity of the danger. As stated above, they had enjoyed freedom of action during the recent world war and after the war had ended. They obtained many kinds of the most modern weapons, and many of them trained as soldiers in the British Army in its various branches. In addition, there was the Jewish Legion that Churchill had permitted to be formed, most of whose members, after the war ended, joined the Jewish Defense Force with their weapons. Jewish organizations colluded with the British authorities to obtain weapons, equipment, and other military apparatus from army surpluses free of charge or at low prices. The Jews had many means of obtaining weapons and foreign volunteers recruited from Jews and others, because of their close ties with many foreign states, especially Britain and America, their service to those states, and their collusion with them to Judaize Palestine and tie it to the wheel of British-American policy. They worked to fortify the cities and settlements and train their young men and women militarily.

British policy toward the Palestinians was the opposite. Their first acts after occupying Palestine in 1917–1918 were to collect weapons from them and prohibit them from possessing them, imposing the harshest and strictest sentences on every Palestinian who carried a weapon. They actually carried out executions against large numbers of Palestinians for carrying weapons or ammunition, even when these had no military value. British policy aimed to disarm the Arabs to weaken their resistance and protect the Jews

Analysis

Page 419 continues the account of British disarmament and Palestinian arms procurement, then claims that Palestinian forces defeated Jewish forces at many positions before Arab armies entered in May 1948. The final sentence continues onto page 420. The page documents the memoir’s military and colonial narrative without independently verifying its figures or causal claims.

Raw transcript

فمطامع الصهيونية ووقاحتهم وأنانيتهم وغرورهم وأحقادهم، تحفزهم إلى اقتراف أعظم الجرائم واقتحام أكبر الآثام، وما شجعهم على ذلك موقف بعض البلاد العربية التي وقعت تحت ضغط الدول الكبرى الضالعة معهم، فليحذر العرب كل الحذر، وليعلموا أن العدوان اليهودي على العرب والمسلمين سيزداد ويستمر، وسيلقون من غدرهم ومكرهم وأذاهم أضعاف ما نزل بهم، ما لم يعودوا إلى رشدهم ويقلعوا عن سياستهم الاستسلامية، ويعمدوا إلى جهاد أعدائهم بإيمان قوي وعزيمة لا تفل «قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون».

وقائع الكفاح في الفترة (١٩٤٧ - ١٩٤٨):

عندما أعيد تأليف الهيئة العربية العليا لفلسطين في حزيران عام ١٩٤٦ كانت استعدادات اليهود العسكرية تنذر بشدة الخطر، لأنهم كما سلف القول، كانوا يملكون حرية العمل خلال الحرب العالمية الأخيرة، وبعدما وضعت الحرب أوزارها أيضاً. وقد حصلوا على كثير من مختلف الأسلحة وأحدثها، وتدرب كثير منهم جنوداً في الجيش البريطاني في مختلف أسلحته، بالإضافة إلى الفيلق اليهودي الذي سمح تشرشل بتأليفه والتحق، بعد انتهاء الحرب، معظم أفراده بأسلحتهم بقوة الدفاع اليهودية، وتواطأت المنظمات اليهودية مع السلطات البريطانية للحصول على السلاح والعتاد والأجهزة العسكرية الأخرى من مخلفات الجيش بالمجان أو بأثمان بخسة، وكانت لليهود وسائل عديدة للحصول على السلاح والمتطوعين من المجندين الأجانب من اليهود وغيرهم، لصلاتهم الوثقى بكثير من الدول الأجنبية، ولاسيما بريطانيا وأمريكا وعمالتهم لهما، وتواطؤهم معهما على تهويد فلسطين وربطها بعجلة السياسة الإنكليزية الأمريكية، وعملوا على تحصين المدن والمستعمرات وتدريب شبانهم وفتياتهم تدريباً عسكرياً.

وكانت سياسة الإنكليز نحو الفلسطينيين عكس ذلك فقد كانت باكورة أعمالهم منذ احتلالهم فلسطين عام ١٩١٧ - ١٩١٨ جمع السلاح منهم وحظر حيازته عليهم، والحكم بأشد الأحكام قسوة وصرامة على كل من يحمل سلاحاً من الفلسطينيين، ونفذوا بالفعل أحكاماً بالإعدام على عدد كبير من الفلسطينيين لحملهم سلاحاً أو ذخيرة ولو لم تكن ذات قيمة عسكرية، وكانت السياسة البريطانية ترمي إلى تجريد العرب من السلاح لإضعاف مقاومتهم، ولحماية اليهود