فمطامع الصهيونية ووقاحتهم وأنانيتهم وغرورهم وأحقادهم، تحفزهم إلى اقتراف أعظم الجرائم واقتحام أكبر الآثام، وما شجعهم على ذلك موقف بعض البلاد العربية التي وقعت تحت ضغط الدول الكبرى الضالعة معهم، فليحذر العرب كل الحذر، وليعلموا أن العدوان اليهودي على العرب والمسلمين سيزداد ويستمر، وسيلقون من غدرهم ومكرهم وأذاهم أضعاف ما نزل بهم، ما لم يعودوا إلى رشدهم ويقلعوا عن سياستهم الاستسلامية، ويعمدوا إلى جهاد أعدائهم بإيمان قوي وعزيمة لا تفل «قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون».
وقائع الكفاح في الفترة (١٩٤٧ - ١٩٤٨):
عندما أعيد تأليف الهيئة العربية العليا لفلسطين في حزيران عام ١٩٤٦ كانت استعدادات اليهود العسكرية تنذر بشدة الخطر، لأنهم كما سلف القول، كانوا يملكون حرية العمل خلال الحرب العالمية الأخيرة، وبعدما وضعت الحرب أوزارها أيضاً. وقد حصلوا على كثير من مختلف الأسلحة وأحدثها، وتدرب كثير منهم جنوداً في الجيش البريطاني في مختلف أسلحته، بالإضافة إلى الفيلق اليهودي الذي سمح تشرشل بتأليفه والتحق، بعد انتهاء الحرب، معظم أفراده بأسلحتهم بقوة الدفاع اليهودية، وتواطأت المنظمات اليهودية مع السلطات البريطانية للحصول على السلاح والعتاد والأجهزة العسكرية الأخرى من مخلفات الجيش بالمجان أو بأثمان بخسة، وكانت لليهود وسائل عديدة للحصول على السلاح والمتطوعين من المجندين الأجانب من اليهود وغيرهم، لصلاتهم الوثقى بكثير من الدول الأجنبية، ولاسيما بريطانيا وأمريكا وعمالتهم لهما، وتواطؤهم معهما على تهويد فلسطين وربطها بعجلة السياسة الإنكليزية الأمريكية، وعملوا على تحصين المدن والمستعمرات وتدريب شبانهم وفتياتهم تدريباً عسكرياً.
وكانت سياسة الإنكليز نحو الفلسطينيين عكس ذلك فقد كانت باكورة أعمالهم منذ احتلالهم فلسطين عام ١٩١٧ - ١٩١٨ جمع السلاح منهم وحظر حيازته عليهم، والحكم بأشد الأحكام قسوة وصرامة على كل من يحمل سلاحاً من الفلسطينيين، ونفذوا بالفعل أحكاماً بالإعدام على عدد كبير من الفلسطينيين لحملهم سلاحاً أو ذخيرة ولو لم تكن ذات قيمة عسكرية، وكانت السياسة البريطانية ترمي إلى تجريد العرب من السلاح لإضعاف مقاومتهم، ولحماية اليهود