وتمكينهم من السلطة والسيطرة على فلسطين، واستمرت بريطانيا في سياستها هذه طول مدة انتدابها على فلسطين غير مدخرة وسعاً في سبيل تسليح اليهود وتجريد العرب من السلاح.
وسعى الفلسطينيون سعيهم الحثيث للحصول على السلاح ما استطاعوا إليه سبيلاً، لكن وسائلهم ومواردهم المالية كانت محدودة ولا تقاس بما كان لليهود من وسائل، لأن السلطات البريطانية كانت تعتبر اليهود أصدقاء وأولياء، وتعتبر العرب أعداء وخصماء، ومع ذلك استطاع الفلسطينيون في جميع ثوراتهم طول عهد الانتداب البريطاني أن يصمدوا في وجه القوات البريطانية، والقوات اليهودية المسلحة، بل ويتغلبوا على اليهود في ثورتهم عام ١٩٤٧ - ١٩٤٨، في كثير من المواقع ويكبدوهم خسائر فادحة في الأشهر الخمسة الأولى التي أعقبت صدور قرار التقسيم، حتى دخول جيوش الدول العربية فلسطين في ١٥ أيار ١٩٤٨، وقيامها بعزل القوات الفلسطينية عن ميدان المعركة وحرمانهم من المال والسلاح وسائر وسائل الكفاح.
فالهيئة العربية العليا إلى جانب سعيها الحثيث للحصول على السلاح والعتاد والأجهزة العسكرية، عملت على إعداد المجاهدين الفلسطينيين وتدريبهم، وتنظيم تشكيلاتهم، ووحداتهم ووسائل تموينهم وتعيين أهدافهم وخططهم، وتقوية روح الكفاح والقتال فيهم، واستعانت في ذلك بخبرة عدد من الضباط المتخصصين، فألفت «جيش الجهاد المقدس» بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني ومساعديه من قواد المناطق المشهود لهم بالبسالة والخبرة، وقد سبق لعدد منهم أن قاموا بدورات عسكرية في ألمانيا والعراق، بالإضافة إلى ما اكتسبوه من خبرة ودراية ومران في الثورات الفلسطينية السابقة التي جابهوا فيها القوات البريطانية واليهودية طول عهدهم بالانتداب البريطاني على فلسطين.
وأعدت قيادة «الجهاد المقدس» بمعاونة عدد من ضباط سوريين ومصريين وعراقيين، برنامجاً دقيقاً واختارت الأهداف التي ستنفذ فيها عمليات الجهاد فبلغت (٣٦٠) هدفاً، ووضعت لكل هدف خريطته وتفصيلات تنفيذه وما يحتاج إليه من رجال وأسلحة ونفقات.
وقد نفذ قسم من برنامج هذه الأهداف في منطقة القدس، كنسف دار الوكالة اليهودية، وشارع بن يهودا، وشارع مونتفيوري، وإقفال مضيق باب الواد، بين القدس ويافا، وحصار اليهود البالغ عددهم في القدس (١١٥) ألفاً وقطع كل اتصال بهم